عقد المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعه الدوري، يوم الثلاثاء 15 يوليوز 2025، حيثُ تداول في عددٍ من القضايا السياسية، ذات البُعد الوطني والدولي، ضمن جدول الأعمال.
إشادة بالتحول الهام في موقف حزبٍ جنوب إفريقي أساسي من قضية الصحراء المغربية
في البداية، أشاد المكتب السياسي بالموقف الجديد والإيجابي للسيد جاكوب زوما، الرئيس السابق لجنوب إفريقيا وزعيم حزب “أمكونتو وي سيزوي (MK)”، الداعم للوحدة الترابية لبلادنا، ولمبادرة الحكم الذاتي في كَـــــنَفِ السيادة المغربية، باعتبارها الحل الوحيد للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. ويتطلعُ حزبُ التقدم والاشتراكية إلى أن يكون هذا التحوُّل الهام والواعد مدخلاً تسيرُ على مِنواله الحكومةُ الجنوب إفريقية التي يقودها حاليا حزبُ المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC).
رفض قوي من الحزب للمشروع الحكومي التراجعي المتعلق بقانون تنظيم المجلس الوطني للصحافة
من جانبٍ آخر، تداول المكتبُ السياسي في مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة ومشروع تعديل القانون المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، المعروضيْن على البرلمان حاليا. ويَستنكر حزبُ التقدم والاشتراكية استفراد الحكومة عملياًّ ببلورة نصوصٍ على هذا القدر من الأهمية المجتمعية، بعيداً عن أيِّ مقاربةٍ تشاركية وتشاورية مع الفاعلين الأساسيين في فضاء الصحافة والنشر.
كما يُعرب الحزبُ عن استغرابه للسرعة التي تسيرُ بها الحكومة وأغلبيتها نحو تمرير القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة في البرلمان، من دون أيِّ التفاتٍ إلى الأصوات المرتفعة، من داخل الجسم الصحفي والحقوقي والديموقراطي، التي تُنبِّهُ إلى ما تشكله مقتضياتُ المشروع الحكومي من تراجعات كبيرة ومن مخاطر تهدد في العمق التنظيمَ الذاتي والديموقراطي والمستقل لفضاء الصحافة والنشر، ولا سيما من حيثُ التراجع عن أسلوب الانتخاب بالنسبة لجزءٍ من المجلس؛ ومن حيثُ جعلُ المال هو المتحكِّم الأساسي في تحديد وزن تمثيلية الناشرين؛ ومن حيثُ التراجع عن تعددية التمثيلية بالنسبة للصحفيين على اختلاف أصناف منابرهم الإعلامية؛ وكذا من حيثُ التراجع عن تمثيلية المجتمع بتنوعه وتعدده، إلى جانب عدد من المقتضيات التراجعية الأخرى.
على هذه الأسس، فإن حزب التقدم والاشتراكية يُعربُ عن رفضه القوي لهذا المشروع الحكومي، منهجاً وشكلاً ومضموناً، من داخل البرلمان وخارجه. ويدعو كافة القوى الديموقراطية والحقوقية، وجميع مكونات الجسم الصحفي النبيل، إلى الوقوف ضد التراجعات الحكومية الخطيرة في مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وإلى الترافع ضده، بكل الوسائل المتاحة، صَوْناً للتراكمات والمكتسبات التي حققتها بلادُنا دستوريا وقانونيا وميدانيا في مجال التنظيم الذاتي والديموقراطي والمستقل لفضاء الصحافة والنشر.
ضرورة تقوية الاهتمام بقضايا مغاربة العالم
وفي سياق موسم العطلة الصيفية، وما تعرفه من زخمٍ كبير من حيثُ العودة المكثفة لمغاربة العالم إلى وطنهم المغرب. دعا المكتبُ السياسي إلى مواصلة بذل مزيدٍ من الجهود لتحسين ظروف استقبالهم ومواكبتهم.
في هذا الإطار، أشاد المكتبُ السياسي بتعلُّقِ مغاربة العالم بوطنهم الأم، وبإسهامهم في تنميته، ودفاعهم عن قضاياه الحيوية. وجدد نداءه إلى الحكومة من أجل الاهتمام بالكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، وبعموم مغاربة العالم، واتخاذ كل ما يلزم من تدابير بغاية تذليل الصعاب التي تُواجههم على مختلف الأصعدة، الإدارية والاجتماعية والثقافية والاستثمارية.
في هذا السياق، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على ضرورة أن تُسرع الحكومةُ في بلورة وتنفيذ ورش إعادة هيكلة المؤسسات المعنية بهذه الفئة من المغاربة، كما ما ورد ذلك في الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء، ولا سيما من خلال إخراج قانونٍ جديد لمجلس الجالية المغربية بالخارج؛ وإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج. كما يؤكد الحزب، بارتباطٍ مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية التشريعية ببلادنا، على ضرورة ضمان المساهمة الفاعلة والتمثيلية الفعلية لمغاربة العالم في هذه الاستحقاقات، من خلال الإقرار بتخصيص دوائر انتخابية تشريعية في بلدان إقامتهم، كما هو معمول به من قِبل عدد من دول محيطنا المتوسطي، وهو المطلب الــــمُلِحّ الذي تؤكد عليه مختلفُ أوساط المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج.
احتجاج آيت بوكماز تأكيد على ضرورة النهوض بالعدالة المجالية والاجتماعية في كافة مناطق بلادنا
من جانبٍ آخر، تناول المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية الاحتجاج الذي عرفته مؤخراً منطقة آيت بوكماز في إقليم أزيلال، بما يشكل تعبيراً عن ضُعف العدالة الاجتماعية والمجالية الذي تعاني منه عددٌ من مناطق بلادنــــــــــــــا، لا سيما النائية والجبلية، وذلك رغم المجهودات المبذولة من قِبَل كل الحكومات المتعاقبة، والتي يتعين مواصلتها وتعزيزها وتسريعها، وأساساً على مستوى ضمان فِعلية الولوج إلى الخدمات العمومية الأساسية بشتى أنواعها. وفي مقدمتها توفير الماء الصالح للشرب بعددٍ من المناطق القروية والجبلية التي تعيشُ اليوم، بفترة الصيف، تحت واقع العطش.
ويؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أن مثل هذه الأوضاع هي التي شكَّلت مرتَكَز دعوة جلالة الملك، منذ أكتوبر 2017، إلى إعادة النظر في نموذجنا التنموي الذي، وإنْ حقق تقدمًا ملموساً، إلا أنه صار عاجزاً عن الحد من التفاوتات المجالية، وعن تحقيق العدالة الاجتماعية، وذلك من خلال البلورة الفعلية لمبدأ التوزيع العادل للخيرات.
بهذا الشأن، وبعد مسارٍ تشاوري هائل، تمَّ، كما هو معلوم، إفرازُ وثيقةٍ للنموذج التنموي الجديد، لكن الحكومة الحالية وَضَعَتها جانباً، بما يستدعي تغيير المسار في اتجاه إصلاحاتٍ شاملة تستند، من بين ما تستند إليه فعلياًّ، إلى التوجُّهات الإيجابية الواردة في هذه الوثيقة المرجعية.
من أجل إصلاح شامل لمنظومة التقاعد يحافظ على المكتسبات ويضمن تحسين أوضاع المتقاعدين
من جهة أخرى، تناول المكتبُ السياسي مسألة إصلاح منظومة التقاعد، على ضوء اللقاء المعلن عنه سابقاً، والمفترض عقده في الأيام القليلة المقبلة، بين الحكومة والنقابات.
بهذا الصدد، أكد المكتبُ السياسي على أنه يُتابع هذا الموضوع الأساسي بكثيرٍ من الاهتمام، بالنظر إلى أنه يَهُمُّ ملايين المتقاعدات والمتقاعدين والأجراء المقبلين على التقاعد، وبالنظر إلى الوضعية المقلقة لصناديق التقاعد المختلفة.
وفي انتظار إفصاح الحكومة عن تصورها بخصوص هذه الملف الاجتماعي، فإن حزبَ التقدم والاشتراكية يؤكد على أن منظومة المعاشات تحتاج إلى إصلاحٍ عاجل وناجع، مبتكر وشامل، يتأسس على المنهجية التشاورية والمقاربة التشاركية، ويقوم على توسيع قاعدة الاستفادة من التقاعد؛ وعلى الحفاظ على مكتسبات المتقاعدين والأجراء، حالاً ومستقبلاً؛ وعلى التحسين الحقيقي للأوضاع الاجتماعية والمادية للمتقاعدات والمتقاعدين.
تأكيد لإدانة العدوان الصهيوني-الإمبريالي على فلسطين
على صعيد تطورات الأوضاع بفلسطين، جدد المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية إدانته القوية لعمليات العدوان والتهجير التي يقترفها الكيان الصهيوني في الضفة الغربية، ولاستمراره في ارتكاب جرائم حرب الإبادة الشنيعة، والتطهير العرقي والتهجير القسري، في غزة، في ظل فشل لقاءاتِ اتفاق “وقف إطلاق النار” الذي وعد به الرئيس الأمريكي، بسبب إصرار الحكومة الصهيونية، اليمينية المتطرفة، على إبقاء احتلالها للأراضي الفلسطينية بغزة كواقعٍ مفروض قسراً.
في هذا السياق، يُدينُ حزبُ التقدم والاشتراكية عملية توزيع الأدوار بين الكيان الصهيوني والقوى الإمبريالية بقيادة أمريكا، بما يُسنِدُ لإسرائيل دور “دركيِّ المنطقة بِرُمَّتِها” الذي تُباحُ له ورقة بيضاء ليفعل ما يشاء، بالطريقة التي يشاء، وفي الوقت الذي يشاء، من دون حسيبٍ ولا رقيب.
ولذلك، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية، ضرورة خروج المجتمع الدولي عن صمته وعجزه، وضرورة التحرك القوي والفعال للدول العربية، من أجل وضعِ حدٍّ لهذه الغطرسة الصهيونية-الإمبريالية، بدءاً بإيقاف الحرب القذرة على غزة، مروراً بالسماح بالدخول المستعجل والآمن للمساعدات الإنسانية، وبأفق إحلال السلام العادل والشامل على أساس تمكين الشعب الفلسطيني من كافة حقوقه الوطنية المشروعة.
حول برنامج عمل الحزب وحياته الداخلية
أما على صعيد الحياة الداخلية للحزب، فقد نَوَّهَ المكتبُ السياسي بنجاح الدورة السادسة للجنة المركزية، على جميع المستويات السياسية والإشعاعية والتعبوية، وعلى مستوى النقاش الداخلي العميق والمسؤول الذي تُوِّج بالمصادقة بالإجماع على التقرير السياسي. كما نَوَّهَ بالنجاح البين للقاء الوطني التواصلي مع منتخبات ومنتخبي الحزب، الذي أفرز آفاقاً واعدة لعمل الجمعية الديموقراطية للمنتخبين التقدميين. كما نوَّهَ بنجاح الورشة التدريبية الثانية لمشروع “توازن: العدالة المناخية وحقوق النساء بالمغرب” التي نظمها منتدى المناصفة والمساواة بجهة سوسة ماسة.
وفي إطار برنامج عمل الفترة المقبلة، اتخذ المكتبُ السياسي الترتيبات اللازمة لإنجاح عددٍ من الأنشطة واللقاءات خلال الفترة المقبلة، ومن بينها المائدة المستديرة لمناقشة مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، يوم الأربعاء 16 يوليوز 2025، ابتداءً من الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال، بالمقر الوطني للحزب بالرباط؛ ولقاء المناقشة الذي تنظمه لجنة الإيكولوجيا للحزب، بالتنسيق مع الائتلاف المغربي من أجل العدالة المناخية، حول “الرهانات السوسيو اقتصادية والسياسية للتغير المناخي بالمغرب، في نفس يوم الأربعاء، وفي نفس المكان، ابتداءً من الساعة الثانية بعد الزوال؛ وكذا إحياء أربعينية الرفيق الفقيد محمد خالفي (الباشا)، يوم الجمعة المقبل، ابتداءً من الساعة السادسة مساءً بمدينة فاس.
حُرر في 16 يوليوز 2025



