كلمة محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام للحزب في جنازة الرفيق الفقيد حميد المعطى

“يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي”.

رفيقي الحاج حميد المعطى؛

ها نحن، رفاقُك وعائلتك وأصدقائك، نودعك إلى مثواك الأخير، وفي قلوبنا غَصَّةٌ من حزنٍ على فراقك الأليم والعصيب؛

ها نحنُ نودِّعُ سنواتٍ وعقوداً من العِشرة الطيبة، ناضَلْنَا فيها معاً، من أجل هذا الوطن العزيز، وهذا الشعب الأبي؛

إننا نودعك بألمٍ عميق وأسىً بالغ، يا رفيقي حميد المُعطى، العضو السابق باللجنة المركزية وباللجنة الوطنية للمراقبة السياسية والتحكيم، والمسؤول الحزبي البارز في بني ملال، وأحد رجالات الحزب الرواد وقيدوميه الأوفياء؛

نودعك، بحسرةٍ عميقة، بعد مسارٍ كفاحي حافل بالعطاء والتضحية، خدمةً لقضايا الوطن والشعب؛

إنك، يا رفيقي، ستتركُ فراغاً في عائلتك، وفينا، وفي حزبك، لكن سيظل صوتُكَ وقيمك ونُبلك ومبادئك، حاضرين معنا على الدوام؛

وستظل هذه الأجيال التي ربيّْتَها على قيم التطوع، والنضال، ونكران الذات…. على قيم الوطنية والتقدمية والديموقراطية، شاهدةً على مسيرتك الحافلة بالكفاح؛

سوف لن ننسى أبداً، رفيقَنا الحاج حميد المعطى، أنك أعطيتَ دروساً يُحتذى بها في التشبث بالحزب، وبمبادئه، وفي الوفاء لمشروعه المجتمعي؛

ولن ننسى أبداَ أنك أفنيتَ حياتَك في الدفاع عن المقهورين والمظلومين والمستضعفين، وعن قضايا الحق والعدل، وعن الديموقراطية والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، منذ ريْعان شبابك، فور التحاقك، في سبعينيات القرن الماضي، بَِركْبِ النضال من أجل التحرر والاشتراكية، على يد الرعيل الأول للحزب بأكادير أثناء تدريبك التربوي هناك؛ ثم على يد الرفيق المرحوم المعطي اليوسفي بقصبة تادلة؛

هكذا، أسهمتَ، إلى جانب ثلة من الرفاق، في تأسيس أول فرع للحزب بقلعة النضال، قصبة تادلة، وكنتَ فيه، وفي كل المسؤوليات التي تحملتَــــها لاحقاً، من أبرز المكافحين الأوفياء والملتزمين؛

لقد ساهمتَ، رفيقي، في بناء التنظيمات الحزبية بقصبة تادلة، بالموازاة مع تدرُّجِكَ المهني سلك التعليم، إلى أن أصبحتَ مفتشا في التعليم الابتدائي بمدينة القباب بإقليم خنيفرة، ثم انتقلتَ إلى مديرية التربية الوطنية في بني ملال، حيث ساهمتَ في إعادة بناء الحزب بها، في الثمانينات، بجانب الرفاق: عبد الرزاق الحنفي، والشرقي بهلاوي، والمغراوي محمد، ونجيب خرمودي، وآخرين غيرهم؛

ثم تقلدتَ مسؤولية عضوية اللجنة المركزية للحزب منذ المؤتمر الخامس، سنة 1995، ولاحقاً، عضوية لجنة المراقبة السياسية والتحكيم؛

وخلال كل هذا المسار المهني والنضالي، الغني، لم تكتفِ باعتناق القضايا الأساسية للوطن والمواطن، بل أصررتَ على التكوين والتنشئة، فكان لك تأثير قوي في أوساط الشباب والتلاميذ، وأسهمتَ في تكوين عدد من الرفيقات والرفاق تكويناً رصيناً قِوامه الأخلاقُ والرزانة والعمقُ والتحليل السليم؛

اليوم، في هذه اللحظات الأليمة، وأمام هذا المصاب الجلل، الذي لا راد لقضاء الله فيه، نقف بإكبارٍ أمام مسيرة النضال التي بصم عليها المناضل الكبير حميد المعطى، طوال حياته؛

كما نقف بإجلال أمام ما تميَّز به الراحل الفقيد العزيز، حميد المعطى، من دماثة الخُلُق النبيل، ومن صلابة الموقف، ومن روح وطنية عالية، واستعداد دائم للتضحية ونكران الذات، طوال حياته الحافلة بالكفاح، وأثناء تحمُّلِه لجميع المسؤوليات النضالية؛

إذ ظل على الدوام وفيا لحزبه، ملتزماً بمبادئه، مجسِّداً لقيم النزاهة الفكرية، والاستقامة الشخصية، مدافعاً قوياًّ عن قيم العدالة والحق، ولم يبدل تبديلا؛

لقد أدّيتَ الرسالة، يا رفيقي الحاج حميد المعطى، خيرَ أداء؛ فَلْتَرقُد روحُكَ بسلام، وليرحمك الله، ويُجزيك خير الجزاء على جليلِ أعمالك؛

لك الرحمة والمغفرة؛ ودعواتنا لك بأن يسكنك الله تعالى فسيح جناتك؛

وأحر التعازي وأصدق المواساة إلى زوجتك الفاضلة، الحاجة شمى حفيظة، وابنك المناضل جلال المعطى، عضو اللجنة المركزية، وابنتيك الكريمتيْن لبنى وسناء، ولكافة أفراد الأسرة والعائلة الصغيرة والكبيرة، ولجميع معارفك وأصدقائك.

رحم الله الفقيد، وألهم ذويه ورفيقاته ورفاقه الصبر والسلوان وحُسن العزاء.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.