عقد المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعه الدوري، يوم الثلاثاء 23 شتنبر 2025، وتناول عدداً من القضايا السياسية ذات البُعديْن الوطني والدولي، فضلاً عن ملفات الحياة الداخلية للحزب.
قضية الصحراء المغربية: تطلع الحزب نحو استثمار الدينامية الحالية في الطي النهائي للنزاع المفتعل
في مستهل هذا الاجتماع، تناول المكتبُ السياسي قضية الصحراء المغربية، على ضوء المكتسبات الوازنة التي تُراكمها بلادُنا ديبلوماسيا على هذا المستوى، وفي أفق الاستحقاقات الأممية المقبلة ذات الصلة بالموضوع.
بهذا الصدد، يُعربُ حزبُ التقدم والاشتراكية عن تطلعه إلى أنْ يتمَّ قريباً تتويجُ زَخَمِ ودينامية الديبلوماسية الدولية، الداعمة لمغربية الصحراء والمؤيدة لمبادرة الحُكم الذاتي كحلٍّ وحيد، بتحقيقِ التقدُّم المنشود في مسار الطيِّ النهائي للنزاع المفتعل، وذلك على أساس سيادة المغرب ووحدته الترابية.
وإذ يثمن الحزبُ عاليا المجهودات الديبلوماسية المتميزة والمكتسبات الأساسية المحقَّقة من قِبل بلادنا، فإنه يؤكد على ضرورة مواكبة ذلك بتعزيز جبهتنا الداخلية، ديمقراطيًّا واقتصاديا واجتماعيا، من خلال جيلٍ جديدٍ من الإصلاحات، باعتبار ذلك صمَّام الأمان الأوثق بالنسبة لكافة قضايانا الوطنية الحيوية، وفي طليعتها قضية توطيد وحدتنا الترابية.
التعبيرات الاحتجاجية الاجتماعية: على الحكومة الانصات ونهج الحوار وتغيير المسار والتخلي عن خطاب الرضى المفرط عن الذات
من جهة أخرى، تناول المكتبُ السياسي موضوع الاحتجاجات السلمية التي تعرفها بعضُ مناطق بلادنا، في حواضر وقُرى مختلفة، على خلفية مطالب اجتماعية مشروعة ترتبط بفِعلية الحق في الولوج إلى الخدمات العمومية الأساســـــــــــــــــــــــــــية، ولا سيما منها الخدمة الصحية في المستشفيات العمومية، المتسمةُ في غالب الحالات بكثيرٍ من التردِّي وبالنقص الحاد في الموارد البشرية الصحية وفي التجهيزات الطبية.
بهذا الصدد، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أنَّ الحكومة مُطالَبَة بتبنِّي نهجٍ إيجابي قِوامُهُ الإنصات والحوار إزاء مختلف التعبيرات الاحتجاجية والاجتماعية، وإبداع الحلول العملية والواقعية والفعالة، استجابةً لانتظارات المواطنات والمواطنين، ومحاولة تجاوُز الإخفاقات الفظيعة على مستوى معظم واجهات العمل الحكومي، من خلال تعيير مسار السياسات العمومية.
كما يجدد الحزبُ تنبيهَهُ للحكومة من أجل أن تتخلى عن خطاب التَّـــعالي وإنكار الواقع الصعب، وعن الإفراط في الرضى عن الذات، وعن ادِّعاء “إنجاز كل شيء بشكلٍ غير مسبوق”! طالما أنَّ هذا الأسلوب العقيم، بالإضافة إلى أنه زائفٌ ويؤكد الضُّعف التواصلي والخواء السياسي لهذه الحكومة، فهو لا يؤدي سوى إلى مزيدٍ من القلق والإحباط والاستفزاز والغضب وتعمُّق أزمة الثقة.
ضرورة توفير الشروط الملائمة لإجراء انتخاباتٍ تشريعية نزيهة وشفافة وخالية من أساليب الفساد
من جانبٍ آخر، تناول المكتبُ السياسي موضوع الإطار العام، السياسي والقانوني والتنظيمي والإجرائي، المتعلق بانتخابات مجلس النواب في 2026، وذلك على ضوء مستجدات المشاورات الجارية بين وزارة الداخلية والأحزاب السياسية في هذا الشأن.
بهذا الصدد، يجدد حزبُ التقدم والاشتراكية على أن هذا الاستحقاق الديمقراطي الهام يتعين أن تتوفر له كلُّ الأجواء والشروط الكفيلة بجعله يُجسِّدَ فعلاً لبنةً إيجابية في مسار البناء الديمقراطي والمؤسساتي لبلادنا، على أساس أن يتحمل في ذلك كلُّ طرف مسؤولياته، من إدارةٍ وسُلطات معنية، وأحزاب، وإعلام، ومجتمع مدني، ومواطنات ومواطنين.
في هذا السياق، يتطلع حزبُ التقدم والاشتراكية إلى أن تُفرز المشاوراتُ الجارية إصلاحاتٍ عميقةً وإيجابية للمنظومة العامة المؤطرة لانتخابات مجلس النواب.
كما يؤكد الحزبُ على أن استعادة الثقة، وتسجيل نسبة مشاركة قوية، وتنظيم انتخابات مكتملة الشفافية والنزاهة، وإفراز برلمان ثم حكومة تتوفر فيهما، بقوة، عناصرُ الشرعية والمصداقية والكفاءة والاستقامة والفعالية، هي أهدافٌ يمكن تحقيقُها، إذا ما توفَّر المناخ المناسب إلى ذلك، ولا سيما من خلال تخليق العملية الانتخابية وتحصينها ضد كل أساليب المال والفساد والإفساد، وضد كافة أساليب الاستغلال غير المشروع للإمكانيات والوسائل والبرامج العمومية، وضد التوظيف غير القانوني للأعمال الخيرية والتضامنية.
القضية الفلسطينية: تطورات دولية تكرِّس عزلة الكيان الصهيوني المارق والمجرم
وتناول المكتبُ السياسي الحَدَثَ البارز، فيما يتعلق بتطورات القضية الفلسطينية، والمتمثل في اعترافِ عددٍ من الدول الغربية بدولة فلسطين، بما يُشكِّــــلُ خطوةً ذات دلالات سياسية قوية، تُرسِّخُ مكانة قضية الشعب الفلسطيني العادلة في الأجندة الدولية، وتبرهن على أن الاتجاه العام دولياًّ يتصاعدُ في رفض واستنكار ما تقترفه إسرائيل من فظائع غير مسبوقة. كما أن تنامي الاعتراف بدولة فلسطين مؤشرٌ قويٌّ على حجمِ العزلة العميقة التي صار عليها الكيانُ الصهيوني وحكومته اليمينية المتطرفة، الواجب مُثول رئيسها وأعضائها أمام المحكمة الجنائية الدولية، تجسيداً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب.
إن حزب التقدم والاشتراكية، إذ يسجل إيجاباً هذه التحولات في موقف المجتمع الدولي، فإنه يتطلعُ إلى أن يسير هذا الأخيرُ قُدُماً نحو ممارسة ضغطٍ أقوى لوقف حرب الإبادة الصهيونية على غزة؛ وإقرار العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة؛ والقطع النهائي مع مقاربة الكيْل بمكياليْن إزاء القضايا الدولية؛ بأفق إحلالِ سلامٍ عادل وشامل ودائم بالشرق الأوسط على أساس تمكين الشعب الفلسطيني من كافة حقوقه الوطنية المشروعة.
إلى ذلك، يُدينُ حزبُ التقدم والاشتراكية مواصلة الكيان الصهيوني، بهيستيريا، وبدعمٍ أمريكي معلن ولا مشروط، ارتكاب أبشع جرائم الحرب والتطهير العرقي، في غزة. كما يُدينُ تلويحاته الخطيرة بِضَمِّ الضفة الغربية. ويُدينُ، أيضاً، ممارساتِ البلطجة وإرهاب الدولة التي ينهجها هذا الكيانُ المارق، من خلال التهديدات التي يُطلقها في حق الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية.
إلى جانب كل ذلك، يُوجه حزبُ التقدم والاشتراكية تحيةً عالية إلى المشاركات والمشاركين في أسطول الصمود، ومن ضمنهم فعاليات مغربية مختلفة، باعتبار هذا الأسطول مبادرةً تضامنية وإنسانية برمزية قوية، هدفها كسرُ الحصار المفروض على غزة المنكوبة والمكلومة. ويُحمِّلُ الحزبُ مسؤولية حياة وسلامة المشاركين في هذه المبادرة، بشكلٍ كامل، إلى قوات الاحتلال الصهيوني الغاشم.
حول الحياة الداخلية للحزب
أما فيما يتعلق بالحياة الداخلية للحزب، فقد نَـــوَّهَ المكتبُ السياسي بنجاح إطلاق الحزب لمبادرة “رؤية “2030 نربحو كاملين”؛ وبنجاح اللقاء الوطني لكُتَّاب فروع الحزب. كما أشاد بالندوة الناجحة التي نظمها الحزبُ في موضوع “حينما تلتقي الرياضة بالتنمية لبناء مغرب 2035″، بمساهمة فاعلين وخبراء بارزين.
كما تطرق المكتبُ السياسي إلى محاور برنامج عمل الفترة المقبلة، مواصلةً لدينامية الحزب وتعزيزاً لجاذبيته وانفتاحه على طاقات المجتمع، وفي أفق خوض الاستحقاقات السياسية المقبلة. وفي مقدمة هذا البرنامج تنظيم الجامعة السنوية للحزب حول موضوع “البديل الديمقراطي التقدمي”، المقرر تنظيمها يوم السبت 04 أكتوبر 2025 بالرباط.
حرر في 24 شتنبر 2025



