بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ليوم الثلاثاء 04 نونبر 2025

في اجتماعه الأسبوعي، أكد المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية على مضامين التصريح الذي أصدره ليلة الجمعة 31 أكتوبر 2025، إثر الحدث الكبير المتمثل في اعتمادِ مجلسِ الأمن القــــــــــــــــــــــــــرارَ رقم 2025/2797 الذي كَرَّسَ الحُكمَ الذاتي تحت السيادة المغربية الحَــــلَّ الأكثرَ قابلية للتطبيق كأساسٍ وحيدٍ لطيِّ النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

على هذا الأساس، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أنَّ هذا الحدث الحاسم يشكِّلَ محطةً أساسية جديدة في مسار وملاحِمِ الكفاح المغربي الخالدة، أولاً من أجل نيْلِ الاستقلال، ثم من أجل استرجاع مُدنه وأقاليمِهِ الجنوبية، فَتوطيدِ وحدته الترابية وترسيخِ سيادته على صحرائه.

في هذا الإطار، يُــــثمن حزبُ التقدم والاشتراكية القرارَ المَلَكيَّ القاضي بإقرار يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيدًا وطنيًّا جديدًا يَحملُ اسم “عيد الوحدة”، بما يَحمله ذلك من دلالاتٍ عميقةٍ على المكانة المتميزة لهذا الحَدَث في التاريخ المغربي الحديث، وما تحمله هذه التسمية من دلالاتٍ قوية على الوحدة الوطنية والترابية الراسخة للمملكة المغربية.

في هذا السياق، يُعربُ حزبُ التقدم والاشتراكية عن تقديره العالي لهذا الإنجاز التاريخي في مسار توطيد وحدتنا الترابية، بعد خمسين سنة من الكفاح والنضال، وذلك بفضل المجهود الريادي لجلالة الملك في قيادة الديبلوماسية الوطنية الرسمية، متظافِراً مع مجهوداتِ كافة الشعب المغربي، وجميع قِواهُ الحية، في إطار الديبلوماسيات الموازية، البرلمانية، والحزبية، والمدنية، بما في ذلك المجهودات القيِّمَة التي بذلها مغاربةُ العالم في هذا المسار.

إنَّ حزبَ التقدم والاشتراكية، في غمرة هذه الأجواء المفعمة بمشاعر الوطنية النبيلة، لَيُؤكدُ على أنَّ بَلَدَنا يَدخلُ، اليوم، مرحَلةً جديدةً تنطلقُ من إقرار المجتمع الدولي بحلِّ الحُكم الذاتي في كَنَفِ السيادة المغربية. إنها مرحلةٌ تنطوي على آفاقَ واعدةٍ، بما يستلزمُ تعزيز هذا المسار والبِناءَ على ما تحقق، من أجل إنجاح المسلسل التفاوضي، للوصول إلى بلورة هذا الحل على أرضِ الواقِع.

إلى ذلك، يتمنى حزبُ التقدم والاشتراكية أنْ يُغَلِبَ أشقاؤنا الجزائريون منطقَ العقل والحِكمة، وأن يستحضروا مستلزمات حُسن الجوار والمصير المشترك، للتفاعل إيجاباً مع سياسة اليد الممدودة لصاحب الجلالة باسم المغرب والمغاربة، وذلك من أجل تجاوز خلافات الماضي، بثقةٍ في المستقبل، والشروع في بناءِ المغرب الكبير المزدهر، لما فيه خيرُ ومصلحةُ أوطانه وشعوبه.

 

 

بالموازاة مع ما سبق، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أنَّ بلاَدنا ينبغي أن تُحَضِّرَ الأجواءَ المناسِبَة لكل المراحل المقبلة، من خلال ما أكده جلالة الملك، من تحيينٍ وتفصيلٍ لمبادرة الحُكم الذاتي؛ ومن احتضانٍ لأخواتنا وإخواننا الموجودين الآن في تندوف، على أساسِ أنَّ جميع المغاربة سواسية، لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف، وبين إخوانهم داخل أرض الوطن.

في هذا السياق، فإنَّ حزبَ التقدم والاشتراكية، كما فعل دائماً، يُــــــعربُ عن استعداده للإسهام في مسار بلورة مشروع الحكم الذاتي على جميع الأصعدة. وفي هذا الاتجاه، يؤكد الحزبُ على الأهمية البالغة التي يكتسيها مُضيُّ بلادِنَا قُدُماً في مجهودها التنموي الهائل بأقاليمنا الجنوبية، من خلال مواصلة تفعيل النموذج التنموي لهذه الأقاليم المغربية العزيزة، والحرص على استفادة كافة مواطناتنا ومواطنينا بها من نتائجه.

وأمام كل هذه المكتسبات والتحديات، يُجدِّدُ حزبُ التقدم والاشتراكية تأكيدَهُ على أنَّ الجبهة الداخلية تظلُّ هي نقطةُ قوتنا وصمَّامُ الأمانِ الأوثقِ التي تكسَّرت دوماً عليها كلُّ محاولاتِ المساسِ بوحدتنا الترابية. ومن هنا يَكتسبُ الاعتمادُ على تمتينِ هذه الجبهة أهميته البالغة والحاسمة.

بناءً عليه، يؤكدُ حزبُ التقدم والاشتراكية على أنَّ هذه المرحلة تستلزم، أكثر من أيِّ وقتٍ مضى، ضَخَّ نَفَسٍ ديموقراطي جديد، من أجل الارتقاء بفضائنا السياسي العام وبمكانة وأدوار مؤسساتنا المنتخبة، والسيرَ بِـــــخُـــطىً أكثر تقدُّماً في تفعيل الجهوية المتقدمة واللامركزية واللاتمركز؛ والاعتماد على انفراجٍ سياسي وحقوقي، عبْرَ خطواتٍ ملموسة، كالتعامل بأريحية مع حالات المتابعة والاعتقال المرتبطة بالتظاهر السلمي والمسؤول، بما هو حقٌّ دستوري؛ واتخاذ خُطوة في اتجاه طَيِّ الملفات المرتبطة باعتقالاتٍ تتصل بممارسة حرية التعبير.

إلى ذلك، يتعينُ الارتقاء بقدراتنا الاقتصادية الوطنية، وتقوية الآلة الإنتاجية، وتحسين الحكامة الاقتصادية، والاعتماد على تظافر الدور المحوري والــــــمُنَــمِّي للدولة مع أدوار المقاولات الوطنية، بما يحرر ويُفجر الطاقات والمبادرات ويخلق الثروات والنمو ومناصب الشغل.

وكلُّ ذلك، يتعين أنْ يُواكَبَ بمجهودٍ مُضاعَف على مستوى الاهتمام بمسألة العدالة الاجتماعية، لجعل تأهيل الإنسان في قلْـــبِ التنمية، أساساً من خلال الرُّقِـــــــيِّ بأوضاع الصحة والتعليم والتكوين والبحث العلمي، وبآليات التوزيع العادل والمتكافئ للخيرات؛ وأيضاً من خلال التدارك الناجع والسريع للتفاوتات المجالية، حتى يستفيد من ثمار النمو كلُّ المواطناتِ والمواطنين على قَدَمِ المساواة في جميع مناطق بلادنا.

وما ذلك كُلُّهُ بعزيزٍ على الشعب المغربي، في إطار مسيرةٍ جديدةٍ ومتجدِّدَة، تتظافر فيها جهودُ ملك البلاد والقِوى الحية للمجتمع.

إنَّ حزبَ التقدم والاشتراكية لَــــواثِــــقٌ كُلَّ الثقة في قُدرتنا الوطنية الجماعية على النجاح في رفع جميع هذه التحديات، وإجراء جيلٍ جديدٍ من الإصلاحات المتلائمة مع طبيعة هذه المرحلة، ومع طبيعة هذا التحوُّل التاريخي، المفصلي والمصيري، الذي نعيشه اليوم.

 

حُرر بالرباط، في 05 نونبر 2025