تقرير المكتب السياسي أمام الدورة السابعة للجنة المركزية
مرحلةٌ دقيقة وتحديات كُبرى.. تستلزم تغيير المسار
محـــــــــــاور التـــــــــــقــــــــــــريــــــــــر
- سياقات دقيقة تنعقد فيها الدورة السابعة للجنة المركزية
- مشروع الحكم الذاتي: النافذة التاريخية.. وفرصة الإصلاح الشامل
- الحكومة في سنتها الأخيرة: نَـــفْس المقاربات الفاشلة… ونفس الخيارات الطبقية
- دينامية المجتمع… الدروس التي يجب استخلاصها من مظاهر الاحتقان المتصاعد
- أوضاع الفضاء الصحفي الوطني وحرية التعبير في محنة.. والحكومة مسؤولة بشكلٍ مباشر
- مرتكزات عامة لبديل حزب التقدم والاشتراكية
- الانتخابات المقبلة: معركة مجتمعية مصيرية لتحقيق التغيير
- الحركة الاجتماعية المواطِنَة والأمل في صُعود اليسار
- مهام المرحلة: تحويل دينامية الحزب وحضوره السياسي إلى قوةٍ صاعدة للتغيير
- اصطفاف الحزب في صف التضامن الأممي.. لبناء عالَمٍ جديد متعدد وعادل
- لا سلام دائم وعادل من دون تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة
- سياقات دقيقة تنعقد فيها الدورة السابعة للجنة المركزية
الرفيقاتُ العزيزات، الرفاق الأعزاء، ممثلو وسائل الإعلام، متابِعاتُ ومتابعو البثّ المُباشِر عبر وسائل التواصل؛
في مستهلِّ هذا الاجتماع، نترحم على أرواح ضحايا كوارث انهيار عمارتيْن بفاس، وفيضانات مدينة آسفي، وفيضانات ألنيف بإقليم تنغير. ونتوجَّهُ بأصدق التعازي إلى العائلات المكلومة، متمنيّين الشفاء العاجل للمصابين، ومُــــعربين عن تضامننا مع الأسر المتضررة على إثر هذه الوقائع الكارثية.
الرفيقات والرفاق؛ إننا نعقد الدورة السابعة للجنتنا المركزية عشية انطلاقِ منافساتِ كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم. ونتمنى افتتاحاً ناجحاً، غداً الأحد، لهذا الحدث القاري الكبير الذي تحتضنُهُ بلادُنا. كما نتمنى الفوز لمنتخبنا الوطني لكرة القدم…. ونجدد تهنئتنا للمنتخب، ولكافة المغاربة، بمناسبة الفوز بكأس العرب.
ها نحنُ، إذن، نحافظ على دورية وانتظام اللجنة المركزية، حيثُ كانت آخرُ دورةٍ، السادسة، قد التأمت في 06 يوليوز 2025. وهذا من مؤشرات حِرصِنا الجماعي على التدبير الديمقراطي لحزبنا العتيد.
ومما لا شك فيه أنَّ هذه الدورة تكتسي أهمية خاصة، طالما أنها تنعقدُ في ظل ظرفيةٍ وسياقاتٍ دقيقة، بتحدياتٍ كُبرى، داخلية وخارجية، أمام بلادنا.
نعم، لقد دخلت بلادُنا مرحلةً جديدةً دقيقة، حيثُ أنَّ إصدارَ مجلسِ الأمن للقرار 2797، المتعلق بوحدتنا الترابية، بِــــقَدْرِ ما هو إنجازٌ تاريخي ومِفصلي وحاسِم، وتحوُّلٌ نوعي، بِقَدْرِ ما يَطرح على بلادنا تحدياتٍ كُبرى على مستوياتٍ متعددة، تقتضي، أكثر من أي وقتٍ مضى، مَناخاً داخليًّا إيجابيا ومُنفرِجاً، من مستلزماته تمتينُ جبهتِنَا الداخلية ديمقراطيًّا وحقوقيًّا واقتصاديًّا واجتماعيا.
ثم إننا نعقد هذه الدورة السابعة للجنة المركزية، وعشرة أيام فقط تفصلنا عن نهاية 2025، التي كانت حافلةً بالأحداث؛ وعن بداية 2026 بآفاقها وتحدياتها… نتمناها سنة سعيدةً للجميع.
وها هي، أيضاً، بضعة أشهر فقط تَفصلنا عن انتهاء الولاية الانتدابية، التشريعية والحكومية، الحالية؛ مع ما يعنيه ذلك من فرصةٍ سانِحَةٍ أمام الشعب المغربي لتصحيح المسار، من خلال التخلُّص من الحكومة الحالية، الفاشلة على جميع المستويات، والعاجزة عن الإصلاح.
إنها حكومةٌ، يجبُ ألاَّ تتكرر، بالنظر إلى استمرار اختياراتها الطبقية الكارثية التي تنتصر للوبيات والأوليغارشيات المالية، وبالنظر إلى ممارساتها التي تُـــــكَـــــــرِّسُ الفساد وتضارب المصالح، عوض أنْ تحاربهما.
إنها حكومة نُعارضُ نهجَهَا ومقارباتها وسياساتها واختياراتِها، بقوة، كما تُعارضُها، بشكلٍ أو بآخر، أوسعُ فئاتِ المجتمع وشرائحِهِ، وشبابِــــهِ المُجَسَّدِ في حركة جيل Z، الذي خرج، بشكلٍ حضاري وعارم، مُطالباً برحيلها، بالموازاة مع مطالبه المتعلقة بالكرامة، ومحاربة الفساد، وبإصلاح الصحة والتعليم.
ثم إنَّـــــنَـــا أمام بِضعةِ أشهــرٍ فقط تفصلُنَا عن موعد انتخابات أعضاء مجلس النواب؛ مع يتطلبه ذلك من قطعٍ نهائي مع أساليب الإغراقِ بالمال والفساد، من أجل استعادة الثقة والمصداقية ومصالحة المواطنات والمواطنين مع الشأن العام. ومع ما يستلزمه ذلك، أيضاً، من رفعٍ لتعبئة كافة صفوف الحزب إلى أقصى درجة؛ حتى يتبوأ المكانةَ التي تتلاءمُ مع حضوره ووزنه السياسي والإعلامي، ومع موقعه الريادي في المعارضة.
-
مشروع الحكم الذاتي: النافذة التاريخية وفرصة الإصلاح الشامل
الرفيقات العزيزات والرفاق الأعزاء؛
إن بلادَنا، اليوم، أمام أفُق جديدٍ غير مسبوق للطيِّ النهائي لملف صحرائنا المغربية، حيثُ فُتِحت فعلاً نافذةٌ تاريخية ينبغي استثمارها.
في هذا السياق، وكما تعلمون، اعتمد مجلسُ الأمن القرار التاريخي رقم 2797، في 31 أكتوبر 2025، وهو يوم يستحق فعلاً أن يكون عيداً وطنيا للوحدة.
إنَّ هذا القرار الأممي كَرَّسَ كَوْنَ مقترح الحُكم الذاتي في كنف السيادة المغربية يُشَكِّلُ الحَــــلَّ الأكثر قابلية للتطبيق، كأساسٍ وحيدٍ، لطيِّ النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. وفي ذلك انتصارٌ للعدل ولحقائق التاريخ والشرعية والمشروعية.
وبذلك، نكون، بالفعل، أمام تَحَوُّل جذري، ومنعطف مصيري، وإنجاز تاريخي، للشعب المغربي، بعد خمسين سنة من الكفاح والتضحيات في سبيل قضيتنا الوطنية العادلة والمشروعة.
وهي مناسبةٌ يؤكد فيها حزبُ التقدم والاشتراكية على تنويهه وتقديره لنجاعة الديبلوماسية الوطنية الرسمية، بقيادةٍ مَلكية مِقدامة، في حصد الانتصارات والاعترافات الوازنة والواسعة بمغربية الصحراء وبوجاهة ومصداقية مقترح الحُكم الذاتي (أمريكا، إسبانيا، فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، البرتغال، هولندا…إلخ)، ليبلغ عدد الدول ما يزيد عن 120 دولة. وفي هذا السياق، نُشيرُ إلى القرار الأخير للبرلمان الأوربي الذي أكَّدَ وكرَّسَ الاتفاقَ الفلاحي مع المغرب بكامل ترابه الوطني، بما يُــــثبِّتُ المنحى الإيجابي للإقرار العالمي بمغربية الصحراء.
في الوقت نفسه، لا بد من التأكيد على الأدوار الأساسية التي اضطلعت بها، ولا تزال، الديبلوماسياتُ الموازية، وخاصة الحزبية.
كما أنها مناسبةٌ لتوجيه تحيةٍ خاصة إلى مغاربة العالَم، على أدوارهم الكبيرة في الدفاع عن قضايا الوطن الأساسية، وفي مقدمتها قضية وحدتنا الترابية.
وهي مناسبةٌ أيضاً ننحني فيها بإجلالٍ أمام الأرواح الطاهرة لكافة شهداء الوطن.
إذن، فالمغربُ نَجَحَ، اليوم، في أنْ يفتح صفحةً جديدةً في مسيرة بناء المغرب الموحد الصاعد، عنوانها مشروعُ الحُكم الذاتي في جهة الصحراء المغربية، مما يَستلزم مواصلةَ الحرص على تمتين الجبهة الداخلية على كافة المستويات، باعتبارها صَمَّامَ الأمان الأكثر موثوقية؛ والارتكازَ على نهج الإصلاح والبناء وتوطيد المسار الديمقراطي، من أجل رفع تحديات هذه المرحلة، والنجاح في تفعيل هذا الحل على أرض الواقع.
وهنا، لا بدّ من التأكيد والتذكير بأن حزبَ التقدم والاشتراكية، منذ نشأته قبل أزيد من 82 سنة، اعتمد دائماً، ولا يزال، الربطَ الجدلي بين أولوية توطيد وحدتنا الترابية، وبين معركة بناء الديمقراطية وإقرار العدالة الاجتماعية.
وعلى هذا الأساس، فإن حزبَنا عازمٌ ومؤهل، اليوم، للمساهمة البنَّــــاءة في بلورة مشروع الحُكم الذاتي على أرض الواقع، وإنجاح مسلسل احتضان أخواتنا وإخواننا الموجودين حاليا في مخيمات تندوف.
وبالمناسبة، نُجدِّدُ تعبيرنا عن الأمل في أنْ يساهم هذا التطور الهام في فتح صفحة جديدةٍ أمام العلاقاتِ بين المغرب والجزائر، بما يدفع في اتجاه قيام فضاءٍ مغاربي موحد، مزدهر وقوي.
في هذا السياق، وكما يعلمُ الجميع، فقد أسهم حزبُنا، في إطار المجهود الجماعي لبلادِنا، بمذكرةٍ تتعلق بتحيين وتفصيلٍ مبادرة الحُكم الذاتي. بما تُجَسِّدُهُ هذه المبادرةُ من تعبيرٍ عن إجماعٍ وطنيٍّ راسخٍ لكل مكونات الشعب المغربي.
وفي هذا الإطار، يعتقد حزبُنا أن المرحلة الجديدة، بطبيعتها ومستلزماتِها وتحدياتها، من شأنها أنْ تَفتَحَ صفحةً جديدة وآفاقاً أرحب أمام بلادنا، لإجراء جيلٍ جديدٍ من الإصلاحات المتلائمة مع طبيعة هذا التحوُّل التاريخي، وذلك في إطار بلورة متقدمةٍ وفعلية لكل مضامين دستور 2011.
وبنفس الروح الإيجابية والمنطق الاستشرافي، يعتقدُ حزبُنا أن الفرصةَ مواتيةٌ لمباشرة إصلاحاتٍ شاملة، لبناء مغرب ما بعد 31 أكتوبر 2025، تتوجه، بالخصوص نحو مواصلة تفعيل النموذج التنموي لأقاليمنا المغربية الجنوبية مع الحرص على الاستفادة العادلة من نتائجه؛ وضَخَّ نَفَسٍ ديموقراطي جديد ببلادنا؛ والارتقاء بفضائنا السياسي العام وبمكانة وأدوار مؤسساتنا المنتخبة؛ وتفعيل الجهوية المتقدمة واللامركزية واللاتمركز؛ والاعتماد على انفراجٍ سياسي وحقوقي، لا سيما من خلال إلغاءِ حالات المتابعة والاعتقال المرتبطة بالتظاهر السلمي والمسؤول، بما هو حقٌّ دستوري؛ واتخاذِ خُطوة في اتجاه طَيِّ الملفات المرتبطة بالاعتقالاتٍ التي تتصل بممارسة الحق في الاحتجاج السلمي والحق في حرية التعبير؛ والارتقاء بقدراتنا الاقتصادية الوطنية، وإقرار العدالة الاجتماعية والمجالية (وسنعود إلى ذلك في هذا التقرير ضمن محور البديل).
هكذا، إذن، يرى حزبُ التقدم والاشتراكية أنَّ مشروع الحكم الذاتي يتعين أنْ يندرج في إطار نهوضٍ وطنيٍّ شامل ونموذج وطني جديد، ديموقراطي تنموي، حيث أنَّ بلورة الحُكم الذاتي مرتبطةٌ تماماً بمقاربةٍ إصلاحيةٍ ديمقراطية كما وردت في وثيقة النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية.
كما ينبغي، وفق نفس الرؤية الاستشرافية والروح الإيجابية، أن يكون مشروعُ الحُكم الذاتي مدخلاً نحو إعادة تشكيل منطقة المغرب الكبير، ومنطقة الساحل، ومنطقة الأطلسي الأفريقي، على أسس التنمية المشتركة والديمقراطية والأمن والازدهار، لفائدة الشعوب.
إنَّ التفعيل الملموس لمشروع الحكم الذاتي هو بدايةُ مرحلةٍ جديدة، كما قُلنا، من بين تحدياتها، التي نحنُ واثقون من قُدرة بلادنا على رفعها، ترسيخُ السيادة الوطنية، وتحصينُ الوحدة الترابية، وضمان عدم القابلية لأي تراجُع عن الحل تحت أي مبرر كان.
هذه التحدياتُ، وغيرُها، تتطلبُ المضي قُدُماً في نهج الإصلاح. وفي هذا الاتجاه، فالمغرب أنتج وثائق مرجعية سيكون تفعيلُـــهَا الكاملُ والأمثلُ طريقاً أفضل لإنجاح الحكم الذاتي، وفي الوقت نفسِه لإنجاح البناء الديمقراطي والتنموي. وأبرز هذه الوثائق: تقرير تقييم تجربة خمسين سنة من التنمية البشرية بالمغرب وآفاق سنة 2025؛ وتقرير هيئة الإنصاف والمصالحة؛ ووثيقة مبادرة التفاوض في شأن نظامٍ للحكم الذاتي بجهة الصحراء في كنف السيادة المغربية؛ وتقرير اللجنة الاستشارية للجهوية المتقدمة في 2010؛ ودستور 2011؛ ووثيقة النموذج الخاص بالأقاليم الجنوبية في 2013؛ ثم النموذج التنموي الجديد في سنة 2021.
وفي إطار هذا المنحى الإصلاحي الضروري، ديمقراطيا وتنمويا، نؤكد، مرة أخرى، على أنه لا يستقيم التوجُّهُ نحو الحُكم الذاتي، بما سيحمله من تغييرات دستورية، سياسية ومؤسساتية، دون توسيعٍ حقيقيٍّ للجهوية في كل جهاتِ المملكة، للانتقال بها من منطق الوصاية الحالية إلى منطق التدبير الحر الحقيقي، بأفق مُعالجة أعطابِ التفاوتات المجالية والقطع مع واقِع حال “مغرب السرعتيْن”.
-
الحكومة في سنتها الأخيرة: نفس المقاربات الفاشلة… ونفس الخيارات الطبقية
الرفيقات العزيزات والرفاق الأعزاء؛
من دون شك، فكُـــــلُّ متطلبات المرحلة، المذكورة أعلاه، تقتضي وُجُودَ حكومةٍ سياسية قوية فعلاً. لكن هذه الحكومة الحالية بعيدة كل البُعد عن الأهلية والقدرة على رفع هذه التحديات.
ذلك أن هذه الحكومة، وهي في أنفاسها الأخيرة، لا تزال تسجل نفس الفشل على شتى الواجهات والمجالات. إنه فشلٌ ليس بمعيار وأسْقُفِ النموذج التنموي الجديد، الذي تنكرت له هذه الحكومة، بل إنه فشلٌ حتى بمعيار الوفاء بالالتزامات العشرة الواردة في البرنامج الحكومي. وذلك على الرغم من بعض الإيجابيات، من قبيل تحمُّل كلفة الحوار الاجتماعي؛ والزيادة في اعتمادات قطاعات الماء والصحة والتعليم؛ وارتفاع مداخيل السياحة والفوسفاط وعائدات مغاربة العالم؛ وتطوّرَ حجم الاستثمار العمومي؛ والاستمرار في دعم بعض المواد الأساسية عبر صندوق المقاصة؛ والتحسُّن النسبي، ولو بشكلٍ متأخر، في معدل النمو ، غالباً بسبب عوامل موضوعية، من بينها التساقطات المطرية في الموسم الماضي.
في الوقت نفسه، فالملاحَظ هو أن هذه الحكومة لا تستثمر، كما يجب، الفرص الهائلة المتاحة تنمويا أمام بلادِنا، مثل التحضير لتنظيم تظاهرات رياضية قارية وعالمية، وما يرافق ذلك من مشاريع كبرى لبنيات تحتية مهيكِلَة؛ والانتعاش الاقتصادي لما بعد كورونا؛ والمكانة المتميزة للمغرب أفريقيا وعالميا.
الفشل السياسي للحكومة
يتجلى الفشل السياسي لهذه الحكومة، من بين ما يتجلى فيه، في كونها تتصرف كحكومة تكنوقراطية، لا شأن لها بالأبعاد الديمقراطية، لكن بخلفية طبقية لا تُخطئها العين.
ويتذكر الجميع، بهذا الصدد، كيف أن هذه الحكومة لم تتورع عن التهجُّم على المؤسسات الوطنية للحكامة؛ ولا عن الاستهتار بالبرلمان وبأدوار المعارضة. كما يعرفُ الجميع لجوء هذه الحكومة إلى تكميم الأفواه عبر الإغراء أو التهديد والوعيد. كما أن عدداً مهماًّ من التعيينات في الإدارة أُنجِزت على مقاس الحزب الأغلبي.
وسَجَّلَ الرأي العام، في عهد هذه الحكومة، تراجعاتٍ حقوقيةً واضحة في حرية الاحتجاج، وفي الحق في ممارسة الإضراب، وفي حرية الصحافة والتعبير.
كما أنه من أبرز تجليات الفشل السياسي، لهذه الحكومة، تغييبُها وتعطيلُها العملي لمسار الارتقاء بالمساواة وتمكين النساء من حقوقهن التامَّة.
وفي هذا السياق، يُطالبُ الحزبُ الحكومة بالعمل على إخراج مشروع النص التشريعي المتعلق بالمدونة الجديدة للأسرة، بما يستجيبُ لمتطلبات الإصلاح الحقيقي والتحديث الفعلي.
الفشل الاقتصادي للحكومة
أما الفشل الاقتصادي لهذه الحكومة، فهو لا يعودُ فقط إلى “أخطاء وقُصُورِ التدبير”، بل أساساً إلى اختياراتها الطبقية، المعتمِدة على سياسة التصدير والاستيراد مع الخارج، تستفيد منها لوبياتُ وشبكاتُ مصالح أوليغارشية تتحكم في دواليب التجارة والتوزيع بمنطق السوق، في الفلاحة والصناعة والتجارة. مما يضع بلادَنا في وضعية التبعية الاقتصادية والارتهان إلى تقلبات السوق الدولية، وذلك عوض التركيز على توفير الحاجيات الأساسية للشعب المغربي. وهذه السياسة هي التي كرست وعمقت ما تَعيشُهُ الأسر المغربية من غلاء فاحش في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، بسبب المضاربات والاحتكارات والتفاهمات غير المشروعة، في مقابلِ صمت الحكومة ووقوفها موقف المتفرج (وسنعود إلى هذه المسألة في فقرة الحكامة وفي محور البديل).
ويتجلى الفشل الاقتصادي لهذه الحكومة، بالخصوص، في ضُعف متوسط النمو المسجل خلال الأربع سنوات الماضية، رغم الفرص الهائلة المُتاحة؛ وفي ضُعف الاستثمار الخصوصي، وأيضاً في هيمنة الاقتصاد غير المهيكل، حيث يزيد عدد الوحدات الإنتاجية غير المنظمة عن 2 مليون وحدة؛ وكذا في صُعوبات المقاولات الصغرى جدا والصغيرة والمتوسطة، حيث تناهز حالات الإفلاس سنويا 10 آلاف مقاولة. كما لم تعمل الحكومة على إخراج نظام دعم المقاولات الصغرى جدا والصغيرة والمتوسطة PME سوى في نونبر 2025، عوض نهاية 2023 كما نَصَّ على ذلك ميثاق الاستثمار، بما يزكّي التخوفات من الاستغلال الانتخابي لهذا البرنامج على غرار كل برامج آخر لحظة.
كما يتجلى الفشل الاقتصادي لهذه الحكومة، أساساً، كما قُلنا، في أعطاب السيادة الاقتصادية، التجارية والغذائية والطاقية والدوائية والمالية.
هكذا، ارتفع العجزُ التجاري مــــــــــــــــــــــن -200 مليار درهم في 2021 إلى 334 مليار درهماً في 2025؛ مع ضُعف مساهمة القطاع الصناعي في PIB الناتج الداخلي الخام (15.3% في 2024). وارتفعت المديونية إلى مستوياتٍ مقلقة.
ومن الأمثلة على فشل السياسات الاقتصادية لهذه الحكومة، أيضاً، أنه في سنة واحدة، 2024، استوردنا حواليْ 10.8مليار درهماً من الأدوية؛ واستوردنا في المتوسط السنوي، لأربع سنوات الأخيرة، ما يُناهز 130 مليار درهماً من المواد الطاقية.
كما أننا استوردنا حواليْ 92 مليار درهماً من المواد الغذائية في سنة واحدة، 2024، علمًا أن هذه الحكومة سائرةٌ، رغم كل التقارير الرسمية التنبيهية، في استنزاف الفرشاة المائية، بزراعاتٍ تصديرية، مع استثمار أموالٍ عمومية ضخمة في تحلية مياه البحر من أجل إهدائها، بعيداً عن كلفتها الحقيقية، إلى سقي الفلاحة الكبرى التصديرية، وذلك على حساب الأمن المائي والغذائي، وعلى حساب أغراض الشُّرب، وعلى حساب الفلاح الصغير، وعلى حساب الحاجيات الحقيقية للمواطنات والمواطنين.
ومن تجليات فشل الحكومة، كذلك، تغييبُها شبه التام للأبعاد الإيكولوجية، والتي من مستلزماتها الحفاظ على الثروات والتوازنات الطبيعية، وإعادة توجيهها نحو خدمة الإنسان والسيادة الاقتصادية (وسنعود إلى هذا الجانب بتفصيل في محور البديل).
الفشل الحكومي في مجال الحكامة والفساد وتضارب المصالح
لم تكتفِ الحكومة بذلك، بل امتدَّ فشلُها إلى مجال الحكامة، إذ يتسم الوضعُ بفضائح حكومية متتالية، بعنوان الصفقات، والفساد، وتضارُب المصالح، والتغاضي عن المضاربات والريع والاحتكارات، مع التوجيه المقصود للدعم العمومي إلى لُوبيات الريع وشبكات المصالح خِدمةً للأوليغارشية.
هكذا، تتواصلُ الأرباح الفاحشة وغير المشروعة في سوق المحروقات، رغم قرار مجلس المنافسة. ويَتوالى، لدى الرأي العام، تَفَجُّرُ فضائح وشبهات تنازُعِ المصالح لرئيس الحكومة وعددٍ من الوزراء، من قبيل ما حصل في صفقة إنشاء محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، وفي صفقات الأدوية، وصفقات مستلزمات مدارس الريادة، وفي صفقات المستشفيات الجامعية.
كما أن عدداً من أشكال الدعم العمومي، عوض أن تساهم في خفض الأسعار، فإن الحكومة، وخاصة الحزب الأغلبي، وجهتها إلى إغناء لوبيات المصالح، كما هو الحال بالنسبة لفضيحة دعم أرباب النقل بحواليْ8.6 مليار درهماً دون أثر إيجابي ملموس. وكذا بالنسبة للدعم المباشر وللإعفاءات الجمركية والضريبية برسم استيراد المواشي (ما يُعرف في أوساط الرأي العام بفضيحة الفراقشية).
واليوم، هناك برنامج جديد لإعادة تشكيل القطيع الوطني، بكلفة 12.8 مليار درهماً، سيراقِبُ حزبُ التقدم والاشتراكية مدى حكامته وأثره على مربي الماشية الصغار والمتوسطين، حرصاً منه على ضرورة تجاوز الاختلالات السابقة، سواء على مستوى إحصاء الماشية، أو على مستوى صرف الدعم.
ولقد كان من نتائج هذه السياسة الحكومية، في مجال الحكامة، أنْ تراجَعَت بلادُنا، في مؤشر مدركات الفساد، من الرتبة 73 ضمن 180 دولة، في 2018، إلى المركز 99 في 2024. وهناك تقديراتٌ بأنَّ الفساد يكلف بلادَنا 50 مليار درهم سنويا، علماً أنَّ تكاليف الفساد تتحملها الفئات الضعيفة. كما أن 68% من المقاولات المغربية تَـــــعتبر أن الفساد منتشر أو منتشر جدا بالمغرب، حسب تقرير الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
ومن مظاهر سوء الحكامة، كذلك، لدى هذه الحكومة، هو ضُعف العدالة الجبائية، إذْ أنَّ الاستثناءات الضريبية تشكل حواليْ 2% من PIB؛ ببلوغها 32 مليار درهماً في سنة 2025.
وذلك علاوةً على تأخر الحكومة في إصلاح القطاع العام على أساس الحكامة الديمقراطية، إذ تبلغ خسارة الميزانية العامة في علاقتها بالمحفظة العمومية حواليْ 60 مليار درهماً سنوياًّ.
الفشل الحكومي في المسألة الاجتماعية
يتجلى الفشل الاجتماعي لهذه الحكومة، بالأساس، في استمرار غلاء الأسعار، حيثُ حواليْ 80% من الأسر تدهور مُستوى معيشتها خلال 12 شهرًا السابقة، ولا يتجاوز معدل الأسر التي تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها 2,3%.
كما يتمظهر الفشل الاجتماعي للحكومة الحالية في المستويات القياسية التي وصلتها معدلاتُ البطالة، مع فُقدان مئاتِ الآلاف من مناصب الشغل، بما يؤكد الفشل في وفاء الحكومة بالتزامها بإحداث مليون منصب شغل، وبالرفع من نسبة النشاط الاقتصادي للنساء من 20 إلى 30%، حيث نزلت هذه النسبة في الواقع إلى ما بين 18 و19%.
وكذلك، يتجلى الفشل الاجتماعي للحكومة في تعمُّق الفقر والهشاشة، إذْ في 2024 بلغ عدد الفقراء 2,5 مليون نسمة، 72% منهم في العالَم القروي، و3 ملايين نسمة في وضعية هشاشة، 82% منهم في العالم القروي. وحاليا أزيد من 4 ملايين أسرة تعيشُ على الدعم الاجتماعي المباشر، بما يؤكد فشل الحكومة في الوفاء بالتزامها بإخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة وتوسيع الطبقة المتوسطة.
إلى ذلك، فقد فشلت الحكومة الحالية في تعميم الحماية الاجتماعية، كما التزمت بذلك في برنامجها، حيثُ ما يناهز 8.5 مليون مغربية ومغربي لا يزالون دون تغطية صحية فعلية. كما لم تستطع هذه الحكومةُ إصلاحَ منظومةِ التقاعد، ولا مباشَرَةَ ورشِ التعويض عن فقدان الشغل، كما ينُصُّ على ذلك القانون الإطار للحماية الاجتماعية وفق أجندة زمنية محددة.
ارتباطاً بذلك، لا تزالُ فِعلية الحق في الولوج إلى الصحة بعيدة المنال، حيثُ أن المؤمَّنِين صحياًّ يؤدون أزيد 60% من مصاريف العلاجات والأدوية، وذلك في ظل هيمنة القطاع الصحي الخصوصي، ولوبيات تجارة الأدوية. كما أنَّ متوسط تحمُّل ملف صحي في مصحة خصوصية يَفُوقُ نظيرَهُ في المستشفى العمومي بحواليْ 5 مرات. ومعظم نفقات ومرجوعات صناديق التأمين الصحي، المهددة بالإفلاس، يستفيدُ منها القطاعُ الصحي الخصوصي.
الفشل الحكومي في صوْن المرفق العمومي
في هذا السياق، ما يؤكد تفريط الحكومة الحالية في المرفق العمومي والخدمات العمومية الأساسية، أنه عوض الاهتمام أكثر بالمستشفى العمومي وبالمدرسة والجامعة العموميتيْن، يزداد عدد المصحات الخاصة تناسُلاً، بشكلٍ مُلفت، لينتقل من 408 في 2022، إلى 473 في 2025، بمعدل إحداث 22 مصحة خاصة في كل سنة. كما تم تسجيلُ إحداث نحو 1100 مؤسسة تعليمية خصوصية فقط ما بين 2022 و2025، بمعدل 260 مؤسسة تعليمية خصوصية في السنة.
ومما يبرهن، كذلك، على تفريط الحكومة في إصلاح التعليم والصحة هو الصيغتان التي يتمُّ بهما حالياًّ تمرير قانون التعليم المدرسي وقانون التعليم العالي والبحث العلمي، اللذين عارضناهما، بالنظر إلى ما ينطويان عليه من سلبيات من أبرزها المساسُ بمجانية التعليم العمومي.
ومن نتائج هذه المقاربات الحكومية أنَّ حواليْ 300 ألف تلميذة وتلميذ يُغادرون المدرسة سنويًّا؛ وحواليْ 50% من الطالبات والطلبة يغادرون الجامعة دون شهادة جامعية.
والأدهى من ذلك، أن الحكومة الحالية تسعي نحو تبضيع التعليم والصحة، وتفويت المرفق العمومي، بشكلٍ مُقَنَّع، تحت يافطة التمويلات المبتكرة، حيثُ تناهز حصيلة التمويلات المبتكرة، المنجزة والمتوقعة، من 2022 إلى 2026، حواليْ 140 مليار درهماً، في مقابل 21 مليار درهماً فقط ما بين 2019 و2021، وذلك من أجل خفضٍ وهميٍّ ومحاسباتيٍّ وهشٍّ لنسبة عجز الميزانية.
الفشل الحكومي في تقليص التفاوتات المجالية
لقد التزمت الحكومة في برنامجها بإبراز طبقة متوسطة فلاحية. لكن الأرقام الرسمية تؤكد الفشل الحكومي في تقليص الفوارق المجالية، بدليل الأوضاع المتدهورة للفلاحين الصغار، ولعددٍ كبيرٍ من المجالات القروية والجبلية، حيثُ يتركّز الفقر في 5 جهات، تَضُمُّ ما يقارب %70 من مجموع الفقراء و60% من الأشخاص في وضعية هشاشة.
أمام ذلك، فإن القانون المالي برسم سنة 2026، الذي رفضناه لكونه مخيِّبٌ للانتظارات ولا يعكس التوجهات المعلنة، جاءَ بقرار إحداث “صندوق التنمية الترابية المندمجة”، لكن الاعتمادات المخصصة له جاءت هزيلة، بما يفسر أنه من أصل 542 مركزاً صاعداً تم تشخيصُ أوضاعه الصعبة، لم تتم برمجة المعالجة سوى بالنسبة ل 36 مركزاً فقط.
في هذا السياق، نذكِّرُ بأنه كان هناك التزامٌ حكومي بتوفير 120 مليار درهم على مدى 5 سنوات، أي 24 مليار درهماً في السنة، من أجل معالجة تداعيات زلزال الحوز، لكن الحصيلة، إلى غاية أكتوبر 2025، أنه لم تتم تعبئة سوى 15.5 مليار درهماً، على مدى سنتيْن، أيْ بمعدل يقِلُّ عن 8 مليار درهماً في السنة، وذلك من بين ما يفسر تعثر أو تأخر عدد من محاور برنامج ا لتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز.
وبمناسبة تناوُل هذا التقرير لمسألة العدالة المجالية، لا بد من إعادة التأكيد على أنَّ احتضان بلادِنا لمونديال 2030 لكرة القدم يتعين أن يكون بمنطق “نربحو كاملين”. فلماذا لحد الآن لا نرى أي ملامح لمشاريع في أقاليم مثل جرادة، الراشيدية، تازة، تنغير، وارزازات، بولمان، الناظور، تزنيت؛ تاوريرت؛ زاكورة؛ بني ملال؛ تاردودانت؛ أزيلال؛ اشتوكة؛ فكيك؛ ……!؟ حيثُ جهات بكاملها لا تزالُ غير معنية بهذا المجهود التنموي الكبير.
نعم، نعتز، في حزب التقدم والاشتراكية، بالمنجزات والمشاريع الضخمة المبرمجة في البنيات التحتية، فهي وجْهٌ من أوجُهِ المغرب الأساسية. لكن يتعينُ، بالموازاة مع ذلك، العملُ على استثمار هذه الأوراش في تجاوُز النقائص على مستوى العدالة المجالية. ففي 2030 علينا أن نكون في الموعد اجتماعيا ومجاليا، وأيضاً ديمقراطيا ومؤسساتيا وحقوقيا.
-
دينامية المجتمع… والدروس التي يجب استخلاصها من مظاهر الاحتقان المتصاعد
الرفيقات والرفاق الأعزاء؛
أمام كل هذا الفشل، الموثَّق بتقارير مؤسسات وطنية رسمية، والمُثبت في الواقع الميداني الذي لا يرتفع، تأبى الحكومةُ، لحد الآن، إلاَّ أن تُصِرَّ على إنكار الواقع الاجتماعي والاقتصادي، وعلى التعنُّتِ واعتماد خطابٍ الاستعلاء، وعلى وتصرفاتها المستفزة، وعلى ادعائها إنجاز كل شيء بشكل غير مسبوق، وعلى إطلاقِ تصريحاتٍ مطَمئِنَة لكنها جوفاء، وعلى مقارباتها التبريرية، وعلى تجاهلها لأصوات القوى الحية ومؤسسات الحكامة.
ولقد كان الجوابُ الساطعُ، على هذه الحكومة، مؤكِّداً لـــما طالما نَبَّهنا إليه، من قلب المجتمع: من آيت بوكماز، وفكيك، وبني ملال، وأزيلال، وتاونات، ومناطق أخرى، في شكل احتقان اجتماعي واحتجاجاتٍ في عدة مجالات ترابية، وفي عدة قطاعات: التعليم، الصحة، طلبة الطب والصيدلة، أستاذة التعليم العالي، المتصرفون، أجراء القطاع الخاص، المهندسون، ….. حيثُ لا توجد تقريباً فئةٌ لا تحتج على أداء هذه الحكومة وعلى قراراتها.
في هذا السياق، قليلون مَنْ كانوا يتوقعون خروج شباب جيل Z؛ في عدة مدن من بلادِنا، بذاك الشكلٍ الراقي والحضاري والواسع، بمطالب مشروعة تتعلق بالإصلاح، والكرامة، وبالصحة والتعليم، ومحاربة الفساد.
ولقد تضامَنَ، في حينه، حزبُنا مع المطالب الشبابية المشروعة، المعبَّــــر عنها سلميا. ودعا إلى نهج مقاربة الحوار والاحتضان، وتفادي التعامل العنيف. ورفَضَ، في الوقت نفسه، الانزلاقاتِ المعزولة نحو تخريب الممتلكات والاعتداء على قوى الأمن.
ويعتقد حزبُنا أنه من اللازم استخلاصُ الدروس من كل مظاهر هذه الاحتقانات والاحتجاجات.
وأول هذه الدروس هو أنَّ الشباب المغربي يمتلك الوعي الكافي والراقي بضرورة الإصلاح، وهو مؤهل للانخراط والمشاركة المواطِنة في بناء التغيير، بشرط توفير عوامل الثقة والمصداقية في الفضاء المؤسساتي.
أما ثاني هذه الدروس، فهو ضرورة تحوُّل التظاهر السلمي، كحقٍّ مشروع، إلى ممارسة طبيعية تُعَبِّرُ عن حيوية ودينامية المجتمع.
وثالثُ الدروس هو بروزُ الأمل والثقة في إمكانية انبثاق حركة اجتماعية، مواطِنة ومسؤولة، تُـــــؤْمِنُ بالمشاركة، وتمزج بين النضال الجماهيري والحضور المؤسساتي، بزخَمٍ شبابي قوي.
ورابِعُها هو وُجُوبُ الرُّقــــيِّ بالفِعل السياسي، وتقوية الممارسة الديمقراطية، وتمتين آلياتِ الوساطة المجتمعية، بأفق مُصالحة الشباب مع الشأن العام ومع الفضاء السياسي.
وخامسُ الدروس هو ضرورةُ تغيير المسار، ومعالجةُ العوامل العميقة للاحتقان، من خلال تغيير السياسات العمومية، والارتقاء بالأوضاع الاجتماعية، والمعالجة الفِعلية للفوارق المجالية.
في هذا السياق، ونحن، اليوم، نعيش آفاق وتحديات تفعيل مشروع الحكم الذاتي، يُطالبُ حزبُنا بإطلاق سراح كل الشباب المتابعين على خلفية الاحتجاج السلمي.
ونقولها بالصوت العالي: “أوقفوا المتابعات”، وأطلقوا سراح معتقلي الرأي والحراكات الاجتماعية… لأن ذلك لا يليق بمغرب ما بعد 31 أكتوبر 2025.
-
أوضاع الفضاء الصحفي الوطني وحرية التعبير في محنة.. والحكومة مسؤولة بشكلٍ مباشر
الرفيقات العزيزات والرفاق الأعزاء؛
ما بين دينامية المجتمع… وفشل الحكومة…. يكمنُ الدور المصيري للإعلام الحقيقي والجاد والحر والمسؤول.
من هذا المنطلق، وبعد أن حاصرت الحكومة، وخاصة الحزب الأغلبي، مُعظمَ الأصواتِ المعارِضة، وبعد أن اشترت مساحاتٍ واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي؛ وبعد أن سَــــخَّرت أموالاً طائلةً لتنظيم مهرجانات خطابية مفبركة ومصطنعة، لاستعراض قوةٍ زائفة.. فإنها تسعى بكل الأساليب نحو تدجين أو إخضاع أو إخراس الصحافة الحرة والنزيهة والجادة.
هكذا، وصل بها الأمرُ إلى درجة إقدامها على الإجهاز على مكتسبٍ دستوريٍّ وحقوقيٍّ هو التنظيمُ الذاتي والمستقل والديمقراطي للصحافة والنشر، متجسِّداً في المجلس الوطني للصحافة.
ذلك أنه بعد اختلاق أزمة انتخاب مجلسٍ وطني جديد للصحافة، تواتَرَت المناوراتُ الحكومية، من التمديد، إلى خلق لجنة مؤقتة ومعيَّنة، صارت الآن دائمة وفوق القانون، ثم المجيء بمشروع قانونٍ لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، كارثي بكل المقاييس، لا سيما باستحضار أنه يجعل المهنةَ الصحفية وأخلاقياتِـــــها وضوابِطَها وتأطيرَهَا تحت رحمة سلاحِ الرأسمال.
في هذا السياق، كشفَتْ للرأي العام تسريباتُ “لجنة الأخلاقيات” تجذُّرَ الفساد، وعُمْــــقَ الانحطاط، ودرجة اللا أخلاق، التي يُدار بها الشأنُ الصحفي.
لذلك، نُجدد، في حزب التقدم والاشتراكية، مُطالبَـــتَــــنَا بسحب مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة؛ وبِــــــحَـــــلِّ اللجنة المؤقتة المنتهية الصلاحية؛ وبفتح تحقيق في ممارسات “لجنة الأخلاقيات” من أجل ترتيب الآثار القانونية اللازمة.
-
مرتكزات عامة لبديل حزب التقدم والاشتراكية
الرفيقات والرفاق؛
إنَّ حزبَ التقدم والاشتراكية لا يُمارس المعارضة من أجل المعارضة لذاتها، بل من أجل فتح الآفاق، وإقرار البديل الديمقراطي التقدمي، بطُمُوحٍ كبير وإرادة قوية وتفاؤلٍ واقعي في الارتقاء بالمشروع الوطني الديموقراطي والتنموي.
على هذا الأساس، وانطلاقاً من كونه قوة اقتراحية، وارتكازاً على مختلف الوثائق التي أنتجها في السنوات الأربع الماضية، فإن حزبَنا، من خلال مجموعة عملٍ خاصة من أُطره وكفاءاته، وبانفتاحٍ تشاوُري على طاقاتٍ وخِبراتٍ من خارج الحزب، بِصدد بلورة برنامجٍ انتخابي مدقق، واقعي وقابل للتطبيق، وبأولويات واضحة، سنقومُ قريباً بالإعلان للرأي العام عن تفاصيله.
وفي انتظار ذلك، نعرضُ في هذا التقرير المرتكزاتِ العامة لبديلنا الديمقراطي التقدمي.
على المستوى السياسي
يعتقد حزبُنا، كما أكد على ذلك طوال الأعوام الماضية، أنه حان الوقتُ لإفراز حركية اجتماعية ومواطِنة، وإحداثِ رجَّة سياسية وإصلاحية كبرى ببلادنا، قِوَامُها التفعيلُ الأمثلُ للدستور وللاختيار الديموقراطي؛ وإعطاء مضمونٍ ديمقراطي واجتماعي لمفهوم الدولة القوية؛ وإعطاء دفعة جديدة لمنظومة حقوق الإنسان وللحريات الفردية والجماعية؛ وإقرارُ المساواة الفعلية والكاملة بين النساء والرجال؛ وتعزيز الحكامة الديمقراطية الجيدة؛ والتخليق الفعلي للحياة العامة وحمايتها من غزو المال والفساد؛ وتحفيز المشاركة العارمة للشباب والنساء والمثقفين والطبقة المتوسطة؛ واستعادة الثقة والمصداقية، من خلال مُصالحة المجتمع مع الفضاء السياسي والانتخابي والمؤسساتي، لتعزيز الشعور بالانتماء إلى المشروع الوطني.
كما يقومُ بديلُ حزبِنَا على الاهتمام الحقيقي بمغاربة العالم، والنهوض الفعلي بأوضاعهم، والارتقاء بتمثيليتهم المؤسساتية، وتمكينهم من حقوقهم السياسية والانتخابية كامِلَةً، بما يتلاءم مع مساهمتهم الوازنة في حمل القضايا الوطنية الأساسية وفي تنمية وطنهم المغرب.
ويقومُ البديل الديمقراطي التقدمي، أيضاً، على تقوية الديموقراطية الترابية والنهوض باللامركزية والجهوية المتقدمة؛ وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والتحصين المنفتح للشخصية المغربية الغنية بكل مكوناتها وروافدها المتعددة في إطار الوحدة؛ وإصلاح الإدارة وإصلاح القضاء؛ وضمان الولوج العادل إلى الثقافة؛ وإقرارُ مجتمع العلم والمعرفة والمحو النهائي للأمية؛ والارتقاء بقيم الإبداع والتفكير الحرٍّ والعقلاني؛ ومعالجة الفجوة الرقمية بالموازاة مع الانفتاح المسؤول على الذكاء الاصطناعي.
على مستوى الحكامة الديمقراطية
على صعيد الحكامة الديمقراطية الجيدة، يرتكزُ البديلُ الديمقراطي التقدمي على إعمال دولة القانون في المجال الاقتصادي؛ وضمان مَنَاخ مناسب للعمل والأعمال؛ والمكافحة الحقيقية والصارمة لكافة مظاهر الريع والرشوة والاحتكار والمنافسة غير المشروعة؛ وعلى المحاربة القوية لتضارُب المصالح وللمزج الفاضح بين المال والسياسة.
على المستوي الاقتصادي
على هذا المستوى الهام، يرتكزُ بديلُنا الديمقراطي التقدمي على سياسة اقتصادية بديلة عن الحالية، تضع حدًّا للاختيار الطبقي لهذه الحكومة، والذي تستفيد منه فئة أقلية على حساب عموم الشعب المغربي.
فالسياسة الاقتصادية التي يطرحها حزبُنا بديلاً تقوم، بالدرجة الأولى، على تلبية الحاجيات الوطنية، وعلى إعادة النظر في اتفاقيات التبادل الحر التي لا تخدم المصالح الفضلى لبلادنا وشعبنا، والتي تَحُدُّ من قدرات قطاعاتنا الصناعية والفلاحية على التطور والنمو.
ويستوجب ذلك، من بين ما يستوجبه، إعادة هيكلة اقتصادنا الوطني حول حماية المنتوج الوطني، بتنسيق كامل مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، ودعمهم من أجل تنمية الإنتاج، وتوفير مناصب الشغل.
ويقوم بديلُنا الاقتصادي على مواجهة الحزب للمقاربات النيوليبرالية، أساساً من خلال تكريس دور الدولة الــــمــُــــنـــَــــمِّــــيَّـــة؛ وبلورة نموذجٍ اقتصادي وطني خَــــيطهُ النَّاظِـــــم التصنيع والسيادة وترجيحُ السوق الداخلية؛ والإحداث المكثَّف لمناصب الشغل؛ وإصلاح القطاع العام ودمقرطته؛ وضمان مردودية وحكامة وعدالة الاستثمار العمومي؛ والنهوض بقطاع خصوصي مهيكل وتنافسي ومسؤول جبائيًّا اجتماعيا وإيكولوجياًّ، في إطار ميثاق اجتماعي؛ والنهوض بنسيج المقاولات الصغرى والمتوسطة حول مجموعات كبرى صناعية تنخرط في القطاعات ذات القيمة المُضافة العالية؛ مع رفع العراقيل التي تواجه الاستثمار؛ ومُراجعة الاختيارات السياسية في الفلاحة؛ وإجراءُ الإصلاحُ الضريبي الشامل، العادل والعميق.
على مستوى الاقتصاد الاجتماعي والتضامني
يُوجد الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في قلب البديل الديمقراطي التقدمي لحزبنا، لجعله أولوية في السياسات العمومية الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما أكدته أيضاً وثيقةُ النموذج التنموي الجديد، لكن دون أيِّ تفعيلٍ من الحكومة الحالية.
ويرى حزبُنا أنه حان الوقت للانتقال من اقتصادٍ تضامني يعتمد على أنشطة معيشية ذات قيمة مضافة ضعيفة “كما لو أنه اقتصادُ الفقراء” إلى قطاع اقتصادي معبِّئ، قائم الذات، يتكامل مع القطاعيْن العمومي والخصوصي، ومؤسَّسٌ على قيم التقاسم، والتعاون والتعاضد والتجميع، المتجذرة في المجتمع المغربي.
ولن يتأتى هذا التحوُّلُ المنشود سوى من خلال اعتماد إطار تأسيسي للاقتصاد الاجتماعي الجديد؛ ومن خلال تنمية ريادة الأعمال المبتكرة في ميدان الاقتصاد الاجتماعي؛ ومن خلال التحفيز والتكوين والمواكبة؛ وإعمال الحكامة الديمقراطية؛ بما يُمَكِّنُ فعلاً من جعل هذا النمط الاقتصادي- الاجتماعي مُـــدِرًّا للقيمة المضافة، ومُحدِثاً لمناصب الشغل، وعاملاً محوريا في محاربة اللامساواة بجميع أشكالها وأصنافها، ومحرِّكاً حقيقيا للتنمية على أسس ديمقراطية.
على المستوى الإيكولوجي
على المستوى الإيكولوجي، يقومُ بديلُنا الديمقراطي التقدمي على مبدأ العدالة المناخية؛ والتخطيط الإيكولوجي؛ والاستثمار في الاقتصاد الأخضر؛ والطاقات النظيفة البديلة؛ وعلى إعطاء دفعة قوية لإعداد التراب الوطني؛ ومواجهة التحديات المناخية؛ والحفاظ على الموارد الطبيعية من الاستنزاف وإعادة توجيهها نحو تلبية الحاجات الحقيقية والسيادة الاقتصادية؛ وضمان التضامن بين الأجيال؛ والربط بين المسألة الإيكولوجية والمسألة الاجتماعية؛ والحرص على التناسق المجالي والتقائية السياسات؛ ومكافحة الفوارق المجالية، مع إعطاء الأولوية للمناطق الهشة، كالساحل والواحات والغابات والمناطق الجبلية.
إننا، في حزب التقدم والاشتراكية، نُقارب الأفق الاشتراكي في سياق بُعده الإيكولوجي الذي يعطي الأولوية لعلاقة الانسان بالمجال والثروات الطبيعية، وجعل ذلك في قلب التنمية، على عكس التوجُّهات اليمينية التي لا تؤمن سوى بالربح على حساب الطبيعة والموارد والإنسان.
فالتغيرات المناخية وتداعياتها الوخيمة ليست مسألة ترفٍ فكري، بل لها مخاطر اجتماعية واقتصادية، حيث أن الظواهر المناخية القصوى، كالجفاف والتصحر وندرة المياه وحرائق الغابات، تُسَبِّبُ في الهجرة المناخية وفي فقدان الدخل بعدد من المناطق في العالم، كما في بلادنا.
ولذلك، يتأسس البديل الديمقراطي التقدمي، في هذا الشأن، على ضرورة أن تكونla communauté “الجماعة” وممثلوها في قلب صناعة القرار المتعلق بالتنمية الترابية، وأن يتم إدراجُ البعد البيئي، بالمكانة التي تتلاءمُ مع مشاركةٍ سياسية ومواطِنة أساسية لتقوية البُعد الترافعي للقوى الإيكولوجية الفاعلة.
على المستوى الاجتماعي والمجالي
أما على المستوى الاجتماعي، فيرتكزُ البديلُ الديمقراطي التقدمي على تأهيل الإنسان ووضعه في قلب العملية التنموية، لا سيما بالنسبة للفئات المستضعفة، والعمال اليدويين والفكريين، والفلاحين الصغار، والطبقة المتوسطة، والشباب والنساء.
كما يرتكزُ بديلُ حزبِنَا على أولوية المستشفى العمومي والمدرسة والجامعة العموميتين؛ وعلى إقرار عدالة اجتماعية ومجالية، من خلال التوزيع الـــمُنصف للثروة، وضمان مقومات الكرامة والمواطَنة؛ وعلى التفعيل الحقيقي لمفهوم الدولة الاجتماعية؛ وصَوْنِ المرفق العمومي والخدمات العمومية الأساسية على أساس المجانية والجودة؛ ومعالجة نقائص واختلالات الحماية الاجتماعية الشاملة والدعم الاجتماعي المباشر؛ وتأهيل المنظومة الصحية العمومية؛ والتفعيل الحقيقي للتضامن بين الجهات؛ وإعمال مقاربة الإدماج الترابي، من خلال جعل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية ورشاً دامِجاً للجميع على أساس المساواة وتكافؤ الفرص، وعلى أساس الإدماج القوي للبُعد الإيكولوجي.
-
الانتخابات المقبلة: معركة مجتمعية مصيرية لتحقيق التغيير
الرفيقات والرفاق؛
إنَّ سياقات تفعيل مشروع الحكم الذاتي؛ والاحتقان والغضب الاجتماعي؛ ومستلزمات التحضير لاحتضان كأس العالم؛ والمكانة المتصاعدة لبلادنا عالميا.. كلها سياقاتٌ تقتضي ألا تتكرر هذه الحكومة، وخاصة بقيادة الحزب الذي يترأسها. لأنها تعبيرٌ عن مصالح طبقية واضحة، وهي مستعدة لفعل أيِّ شيء لكي تستمر ما بعد 2026.
لكن، من البديهي، أنَّ التغيير لا يأتي بشكلٍ تلقائي، أو باتخاذ موقف الحياد. فمحطة انتخابات 2026 ليست معركةً تَهُمُّ الأحزاب وحدها، بل إنها معركة ديمقراطية مجتمعية، سيخوضها حزبُنا، كما دأب على ذلك، بكل ثقة وقوة.
وإنها، كذلك، مسؤولية المواطنات والمواطنين، والشباب على وجه الخصوص: القوة الضاربة نظريا، والصامتة عمليا.
وإنها مسؤولية كل شرفاء هذا الوطن، والنزهاء، والغيورين، والمثقفين، والطلبة، والأساتذة، والمحامين، والفلاحين، والعمال… من أجل الديمقراطية، ومن أجل محاربة الفساد.
وبدايةُ التغيير الديمقراطي، لطرد المفسدين وأصحاب المصالح من مؤسسة الحكومة، ومن مؤسسة البرلمان، ومن مؤسساتنا المنتخبة عموماً، هي التسجيلُ في اللوائح الانتخابية، بأفق التصويت العارم الذي من شأنه أن يَـــــقْــــلِــــبَ الموازين لصالح قوى التقدم والتغيير.
وفي سياق تناوُل هذا التقرير للمسألة الانتخابية، لا بد من التأكيد على أنه رغم بعض الإيجابيات التي حملتها المراجعة الجارية للمنظومة التشريعية للانتخابات، خاصة فيما يتعلق بالتخليق، إلا أن الحزب يُعربُ عن أسفه إزاء عدم إدراج مقتضياتٍ قوية من شأنها، على وجه الخصوص، تغييرُ آليات التقطيع والاقتراع، وتعزيزُ تمثيلية النساء والشباب ومغاربة العالم، وضمانُ تمثيليةٍ وازنة للكفاءات النضالية، وتشجيع التحالفات القبْلية.
وهي مناسبةُ، يُعربُ فيها حزبُ التقدم والاشتراكية عن استغرابه الشديد إزاء غياب التحسيس والتعبئة في الصحافة، وعلى وجه التحديد في قنوات وإذاعات القطب العمومي للإعلام، بما يجعل التساؤل مطروحاً ومُلِحاًّ حول الخلفيات والمصالح الحقيقية التي تقف وراء هذه الرغبة المستترة في دفع ملايين المواطنات والمواطنين، وخاصة الشباب، نحو البقاء خارج المشاركة في العملية الانتخابية، إما من خلال عدم التسجيل، أو عبر عدم التصويت.
إنَّ على شبابنا، وعلى وعموم مواطناتنا ومواطنينا، الوعيُ التام بأنَّ الإقبالَ على الترشُّح والتصويت هو السلاح الأقوى لمناهضة الفساد، ولتحقيق الإصلاح، ولمواجهة اليأس والتشكيك، والعزوف الذي لا يخدم سوى مصالح الأوليغارشية.
في الوقت نفسه، فحزبُ التقدم والاشتراكية واثِقٌ من أنه مؤهلٌ تماماً ليحظى بثقة كل هذه الفئات المتنورة من شعبنا، بما له من تاريخٍ مشرق، ومواقف مشرِّفة، ومشروعٍ فكري سياسي واضح؛ ومن نساء ورجالٍ معروفين بالنزاهة والاستقامة؛ ومن حضورٍ متنامٍ في أوساط الشباب.
-
الحركة الاجتماعية المواطِنَة.. والأمل في صُعود اليسار
ارتباطاً بذلك، يُؤْمِنُ حزبنا بالحركة الاجتماعية المواطِنة وبإمكانية انبثاقها، تمامًا كما يؤمِنُ بإمكانية صُعود اليسار.
لذلك، يقول حزبُنا لمكونات يسارنا المغربي: “لقد حان الوقتُ للالتقاء، وللعمل الوحدوي المؤثر أكثر في مجريات الأحداث، ولزرع الأمل، واستشراف المستقبل، والاتفاق على برنامج عملٍ مشترك حول قضايا وأسئلة الراهن الحارقة.
فالحاضرُ والمستقبل لليسار، وحزبُ التقدم والاشتراكية يستشعرُ تماماً حجمَ مسؤوليته التاريخية والسياسية على هذا المستوى. وعلى هذا الأساس يتطلعُ حزبُنا إلى أنْ تتمَّ الاستجابةُ لمبادراته الممدودة في هذا الاتجاه، لا سيما من خلال بلورة ترشيحاتٍ انتخابية مشتركة بأقصى حدودٍ ممكنة.
-
مهام المرحلة: تحويل دينامية الحزب وحضوره السياسي إلى قوةٍ صاعدة للتغيير
الرفيقات العزيزات والرفاق الأعزاء؛
هكذا سنتوجه إلى سنة 2026، وإلى رهاناتها واستحقاقاتها.. بهذه الشحنة المجتمعية.. بهذه الروح النقدية والقوة الاقتراحية.. وبهذه الدينامية الشبابية، وبهذا الإقبال المكثف والالتحاقات الواسعة، وبهذا التعاطف الكبير مع المواقف القوية والمشرفة لحزبنا من طرف شباب وطاقات المجتمع.. وبهذا الحضور السياسي والإشعاع التواصلي…وبهذه الصحوة التي تعرفها عددٌ من فروعنا ومنظماتنا وقطاعاتنا السوسيو مهنية ولجانُنا الموضوعاتية.
وهي مناسبة، لنتوجه بالتحية العالية للفريق النيابي للحزب؛ وللشبيبة الاشتراكية؛ ولمنتدى المناصفة والمساواة؛ ولمنظمة الفتاة التقدمية؛ ولمنتدى اقتصاديي التقدم؛ وللقطاع الطلابي؛ ولقطاع المحاماة؛ ولقطاع المهندسين؛ ولقطاع التعليم العالي؛ ولقطاع النقل؛ ولقطاع الصناعة التقليدية؛ وللكشاف الجوال ومنظمة الطلائع؛ ولكل الفروع النشيطة؛ ولأكاديمية التكوين السياسي للحزب؛ وإلى كافة المناضلات والمناضلين… على إسهاماتكم القوية في هذه الدينامية الكبيرة لحزبنا… وعلينا رفع هذه التعبئة، وتعميمها.
ذلك أننا نوجدُ في مسارٍ تصاعُدي، حيثُ راكمْنَا في سنة 2025 عملاً كبيراً، وتمَّ تنفيذ جزءٍ كبير من مخطط عمل 2025 الذي صادقتم عليه قبل سنة في اللجنة المركزية، من خلال تنظيم عشرات، وربما مئاتِ، اللقاءات والندوات والأنشطة والتنقلات، ومن خلال إنتاج المبادرات والمواقف والاقتراحات.
فالحزبُ، اليوم، كما يتتبع الجميع، يقوم بعملٍ مهم في أوساط الشباب، ينبغي توسيعه ليشمل أوساط النساء وكل الأوساط المجتمعية الأخرى. كما ينبغي توسيع نطاق هذه الدينامية لتشمل كل الفروع والهياكل من دون أي استثناء.
فحزبُنا، بكل ثقةٍ وتواضُع، يُشكِّلُ اليوم البديل والقوة الصاعدة، وهو مستعد ومؤهل لاحتلال مواقع جداًّ متقدمة، ولِما لا موقع الصدارة، في المشهد السياسي الوطني، بما يليقُ بتاريخه وبحاضره وبمواقفه وبنسائه ورجاله.
إن محطة استحقاقات 2026 على الأبواب.. فلننهض جميعاً لنكون في مستوى الموعد ورهاناته..
نعم، بإمكاننا ذلك.
وفي سياق هذا المجهود النضالي، في بُـــعدِهِ التنظيمي والتعبوي، وطبقاً للقانون الأساسي للحزب، يجبُ عقد جميع مجالس الفُروع الإقليمية، دون أيِّ استثناء، في الفترة الممتدة من بداية شهر يناير المقبل إلى منتصف شهر فبراير، قبل حُلول شهر رمضان الأبرك.
وينبغي أنْ تصادق هذه المجالس الإقليمية على برامج عمل الفروع الإقليمية، بأفق عقد المؤتمرات الإقليمية، وذلك في سياق تحضير الأجواء المناسبة لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وأيضاً في أفق المؤتمر الوطني الثاني عشر لحزبنا الذي سيلتئم داخل آجاله القانونية بعد الانتخابات.
-
اصطفاف الحزب في صف التضامن الأممي.. لبناء عالَمٍ جديد متعدد وعادل
الرفيقات والرفاق؛
من المؤكد أنَّ هناك تفاعُلاً جدليًّا بين أوضاعِنَا الوطنية والأوضاع الدولية، تأثيراً وتأثُّراً.
ولأننا، كما تعلمون، سنُصدِرُ قريباً وثيقةً تحليلية معمَّقَة، اشتغل عليها فريقُ عملٍ من حزبنا، حول الأوضاع الدولية، فإننا سنكتفي، في هذا التقرير، برؤوسِ أقلامٍ حول الموضوع.
فالأوضاع الدولية، حالياًّ، تزدادُ تعقيداً، بما يُــــشَكِّــــــلُ مصدر قلق، وبما يُجسد مخاطر على الشعوب، وبما يُثيرُ مخاوف متزايدة على السلم العالمي.
والواقع أن الأزمات الراهنة في العلاقات الدولية هي تعبيرٌ عن أزمةٍ بنيوية للرأسمالية المعولمة، حيثُ تسودُ هواجس الهيمنة والصراعات حول النفوذ، وتبرزُ أكثر تناقضات بين مكوناتِ الإمبريالية، وصراعاتٌ بين التكتلات الكبرى.
هكذا، يَبرزُ بقوة مُعطى صُعود الترامبية في سياق تنامي الحركات اليمينية المتطرفة، والتيارات الهوياتية الشعبوية، بما يؤشِّرُ على “عالمية اليمين المتطرف وصعود اللّيبرالية غير الديمقراطية”.
ومن النتائج الوخيمة لهذا الوضع، على السلم العالمي، احتدامُ وتوسُّعُ النزاعات المسلحة؛ وارتفاع مظاهر واعتماداتِ التسلح؛ واستعمال التكنولوجيا الحديثة في محاولات إخضاع الشعوب؛ والتدخلات السافرة في الشؤون الداخلية للدول، بما يكرس الاستعمار بجميع أشكاله، كما يحدثُ ذلك في أوكرانيا؛ علاوةً على تقويض مكانة القانون الدولي وأدوار الهيئات الأممية؛ علاوةً على الحروب التجارية والجمركية؛ وتصاعُد العداء للمهاجرين.
في كل هذا الخضم، تبرز المسألة البيئية والمناخية كمسألة مركزية، مع تسجيل تملُّصِ الولايات المتحدة، تحديداً، وعدد من القوى الصناعية الكبرى، من مسؤولياتها والتزاماتها المناخية، السياسية والتمويلية. والملاحظ، هنا، أن القمة الأخيرة للمناخ (COP30) بالبرازيل، رغم أهمية النقاشات التي تخللتها، إلا أن نتائجها تظلُّ محدودة عمليا من حيثُ التدابير العملية والقوية لمواجهة أزمة المناخ التي تهدد الحياة على كوكب الأرض.
إن حزبَ التقدم والاشتراكية ليؤكد، مرة أخرى، على اصطفافه في معسكر النضال لأجل بناء عالَمٍ جديد قوامه: السلام؛ وحماية الحياة على كوكب الأرض؛ واحترام سيادة ووحدة الدول وخيراتها وعدم التدخل في شؤونها؛ وسمو القانون الدولي؛ والتضامن والتعاون بين الشعوب؛ والتلاقي الإنساني والحضاري والثقافي؛ ورفض الأحادية القطبية والنيو ليبرالية؛ وكونية النضالات العالمية من أجل القضايا العادلة للشعوب وللإنسانية، من أجل أن يتمتع كل البشر بالحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية الحقيقية والكرامة.
في هذا الإطار، يعربُ حزب التقدم والاشتراكية عن تضامنه مع كافة الشعوب التي تعيش المحنة والتدخل والأطماع، بصيغ مختلفة، لا سيما في السودان، واليمن، وليبيا، وسوريا، ولبنان، وفي دول الساحل، وفنزويلا، وكوبا، والهندوراس، وغيرها.
وفي الوقت نفسه، يؤكد حزبُنا على أنَّ بلادنا مدعوةٌ إلى أن تكرس وتَصُونَ سيادة واستقلالية القرار الوطني؛ مع مواصلة الحرص على تعدد وتنوع شركائنا. كما أنها مدعوةٌ للاستمرار في الانتصار للقانون الدولي ولمبادئ العدالة وعدم الانحياز، مع تكريس توجُّهِنا الأفريقي السليم، والتموقع الريادي في الدفاع عن التعددية القطبية وعن التعاون جنوب-جنوب.
-
لا سلام دائم وعادل من دون تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة
الرفيقات العزيزات والرفاق الأعزاء؛
قبل ختم هذا التقرير، أمامكم، لا بد من أن نجدد إدانتنا القوية لما تعرض له الشعبُ الفلسطيني، بغزة، على مدى سنتيْن كاملتيْن، من حرب الإبادة، بما خلَّف دماراً كليا، ومأساة إنسانية غير مسبوقة، فيما يشكل نكبة جديدة وحقيقية للشعب الفلسطيني.
واليوم، رغم اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، الهش، ها هي المأساة تتواصل، حيثُ يتلكأ الكيان الصهيوني في تطبيق كل بنود هذا الاتفاق ومراحله، بما فيها الانسحاب من غزة بأفق إعادة الإعمار، ويسعى نحو التراجُع عن هذا الاتفاق، تحت ذرائع واهية. كما يعمل على عرقلة وُصول المساعدات الإنسانية.
مع ذلك، وبفضل التضحيات الجسيمة والهائلة للشعب الفلسطيني، المتشبث بأرضه وحقوقه، نحنُ اليوم أمام فشل ذريع لمخطط التهجير القسري ولمخطط فصل غزة عن الأراضي الفلسطينية.
كما أن هناك، اليوم، تصاعُدٌ للوعي العالمي وللتضامن الدولي، الشعبي والرسمي، مع القضية الفلسطينية. لكن مخاطر محاولات إقبار القضية الفلسطينية لا تزالُ قائمة، بالنظر إلى التماهي المتأصِّل بين الإمبريالية الأمريكية وبين الحركة الصهيونية.
بالموازاة مع ذلك، ها نحنُ نشهد حاليا تصعيداً صهيونيا عسكريا جديداً في الضفة الغربية، واستمراراً للاعتداءات والاعتقالات والاغتيالات، ولسياسة الاستيطان.
أمام هذا الوضع، فإن حزب التقدم والاشتراكية، المتضامن بشكلٍ دائم ومطلق مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، يُلِحُّ على ضرورة تحمل المجموعة الدولية، والدول العربية تحديداً، لمسؤولياتها في لجم النزوع التوسعي والعدواني للكيان الصهيوني؛ وفي توفير الحماية للشعب الفلسطيني؛ وفي السعي نحو إخضاع مجرمي الحرب الصهاينة إلى المساءلة القانونية والقضائية أمام المحاكم الجنائية الدولية.
فالحكومة الصهيونية، اليمينية المتطرفة، تتصرف، بمنطق البلطجة، ككيان مارقٍ فوق القانون الدولي وفوق القانون الدولي الإنساني، وذلك بدعمٍ أمريكي مطلق، بما لا يهدد فقط السلم الإقليمي، بل يُهدد في العمق كلَّ الاستقرار والسلم العالمييْن، لا سيما مع استحضار الهجوم المتكرر والــــمُدان من الكيان الصهيوني على سيادة دول مجاورة كلبنان وسوريا وإيران.
إلى جانب كل ذلك، يجدد الحزبُ نداءه الحار والصادق إلى كافة القوى والفصائل الفلسطينية الحية، من أجل وحدة الصف الفلسطيني، لتجاوز المحنة الحالية، ولتفويت الفرصة عن الكيان الصهيوني وحلفائه الذين يبحثون عن أيِّ مَــــــنْــــــــفَـــــــذٍ لشقِّ وإضعاف الصف الفلسطيني، حتى يَتَيَسَّرَ لهم تحقيقُ أطماعهم ومخططاتهم الخبيثة.
وفي الأخير، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أنه لا سلام دائم وعادل وشامل، من دون تمكين الشعب الفلسطيني من كافة حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها بناء دولته الحرة والمستقلة والقابلة للحياة، وعاصمتها القدس.
شكراً على تتبعكم وإنصاتكم..