حزب التقدم والاشتراكية يدعو لتسقيف أسعار المحروقات ويحمل الحكومة مسؤولية مواجهة “تجار الأزمات”

بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية

ليوم الثلاثاء 10 مارس 2026

 

عقد المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكيــــة اجتماعَهُ الأسبوعــــي يوم الثلاثاء 10 مارس 2026، إذْ تداوَلَ في عددٍ من القضايا السياسية ذاتِ البُعديْن الوطني والدولي.

الحكومة مسؤولة عن مواجهة الغلاء الفاحش في الأسعار

في بداية هذا الاجتماع، توقَّفَ المكتبُ السياسي عند الارتفاع الفاحش الذي تعرفه حاليا أسعارُ مُعظمِ المواد الاستهلاكية والغذائية، كاللحوم والخُضر والفواكه والأسماك، علاوةً على الزيادات التي تشهدها أسعارُ المحروقات، بما يُشَكِّــــلُ ضغوطاتٍ إضافية على القدرة الشرائية للأسر المغربية، ولا سيما منها ذات الدخل المحدود والمتوسط، وبما يؤدي بالتالي إلى تصاعُدِ مظاهر الاحتقان الاجتماعي.

أمام ذلك، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أنَّ هذه الموجة الجديدة من الغلاء لا يُـــــمْكـــــنُ تبرير حجمها ووتيرتها فقط بالظروف المناخية أو التقلبات الدولية، بقدر ما أنَّها ناتجة بالأساس عن مظاهر الاحتكارات والمضاربات والتلاعبات في السوق من طرف تجار الأزمات.

وإذ يستنكرُ حزبُ التقدم والاشتراكية هذه السلوكات غير المشروعة، فإنه يُعرب عن قلقه لِكَونِ الحكومة لا تقوم بكل ما يلزم، وبالنجاعة التي تلزم، تَحَمُّلاً لمسؤوليتها في محاربة وردع وزجر الممارسات غير القانونية بالأسواق المغربية، بما فيها تلك الــــمُــــقْـــــــتَـــــــــــــــــرَفَــــــة أثناء مختلف مراحل سلسلة الانتقال من الإنتاج إلى التسويق النهائي من طرف السماسرة والوسطاء المتعددين وغير الشرعيين.

في هذا السياق، يُطالبُ حزبُ التقدم والاشتراكية الحكومةَ بالتدخل العاجل والفعَّال، وفق ما يتيحه لها القانون، من أجل التسقيف المرحلي لأسعار الغازوال والبنزين؛ مع ضبط سوق المحروقات وتنقيته من تضارُب المصالح؛ وإيجاد حل عملي وبنَّاء من أجل إعادة تشغيل لاسامير؛ وإعمال مراقبة حقيقية للسوق الوطنية؛ ومعالجة اختلالات سلاسل التسويق؛ والزجر الصارم للممارسات الفاسدة لبعض كِبارِ الوسطاء والمضاربين والمحتكرين، عوض التركيز على المراقبة الشكلية لتجار التقسيط المستضعفين؛ واستخدام الآليات الجمركية والجبائية بغاية خفض الأسعار بشكلٍ عام.

الصيغة الجديدة لمشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة: محاولة حكومية مرفوضة للالتفاف على قرار المحكمة الدستورية

من جانبٍ آخر، أخذ المكتبُ السياسي علماً بمستجدات الصيغة الجديدة، التي أحالتها الحكومةُ على البرلمان، لمشروع قانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.

بهذا الصدد، يُسجل حزبُ التقدم والاشتراكية أن الحكومة لا تزال مُصِرَّةً على مقاربتها الانفرادية، عوض الاعتماد على التشاور الحقيقي مع الفاعلين الأساسيين في فضاء الصحافة والنشر.

كما يسجل حزب التقدم والاشتراكية، من حيثُ مضمون المشروع في صيغته الجديدة، أنَّ الحكومة، وإنْ استجابت شكلاً وظاهراً للملاحظات الواردة في قرا ر المحكمة الدستورية ذي الصلة، غير أنه من حيثُ الجوهرُ والتوجُّهات هناك سعيٌ مُـــــبَــــيَّت نحو الالتفاف حول هذا القرار، لا سيما فيما يتعلق بضرورة التقيُّد بمبادئ التعددية والمساواة في تمثيلية كافة المهنيين.

وعلى هذا الأساس، فإن حزبً التقدم والاشتراكية يؤكد على أن النص المذكور، في صيغته الجديدة، لا يزالُ يفتقد إلى ما يلزم من أجل أنْ يُجَسِّدَ فعلاً مبدأ التنظيم الذاتي والحر والمستقل والديمقراطي للصحافة والنشر، كما هو متعارفٌ عليه في الممارسات والتجارب الفُضلى، بما من شأنه أن يُسهم في تحصين حرية التعبير ويرتقي بها.

ضرورة توفير الأجواء العامة المناسبة لتنظيم الانتخاباتٍ التشريعية المقبلة في ظروفٍ جيدة

على صعيد آخر، وصِلَةً بالتحديد الرسمي لتاريخ إجراء انتخاب أعضاء مجلس النواب في يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، يُجدِّدُ حزبُ التقدم والاشتراكية الإعرابَ عن تَطَلُّعِهِ نحو أن تشكِّلَ هذه المحطة المصيرية لبلادنا لَبِنَةً قوية في مسار الارتقاء بالبناء الديمقراطي والمؤسساتي الوطني، ولحظةً تتعزز فيها المشاركة الانتخابية الواعية، ولا سيما بالنسبة للشباب والنساء، بما يُمَكِّنُ من تنظيم انتخاباتٍ نظيفةٍ، بعيداً عن أساليب المال والفساد، ومن ثمَّةَ إفراز برلمان وحكومة قادريْن على التفعيل الأمثل والأكمل للمضامين المتقدمة لدستور 2011، وعلى رفع مختلف التحديات الحالية والمستقبلية المرتبطة بالمشروع الديمقراطي- التنموي لبلادنا.

ومن أجل ذلك، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على ضرورة توفير الأجواء الإيجابية المناسبة لتحقيق هذه الغايات، وفي طليعتــــها اتخاذُ خطواتٍ مناسبة ترتبط بالانفراج السياسي والحقوقي، وخاصة من خلال السعي الهادئ نحو تسوية الملفات العالقة ذات الصلة بالاعتقال أو المتابعة على خلفية ممارسة حرية التعبير والرأي أو حرية الاحتجاج والتظاهر السلمي.

في الوقت نفسه، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية أن المراحل اللاحقة من مراجعة اللوائح الانتخابية العامة يتعين أن تتم مواكبتها، من طرف الجهات الرسمية المختصة، بحملاتٍ تواصلية وتحسيسية وتعبوية قوية ومكثفة، يلعبُ فيها الإعلام عموماً، والإعلام العمومي تحديداً، دوره المواطناتي والبيداغوجي بشكلٍ إيجابي وكامل.

نداء من أجل وقف الحرب المدمرة بالشرق الأوسط

 

أما فيما يتعلق بالتطورات الخطيرة للأوضاع في الشرق الأوسط، فإن المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، في هذا الاجتماع، يؤكد على المواقف الواضحة التي عبَّرَ عنها في كلٍّ من التصريح الخاص الذي أصدره في 28 فبراير المنصرم والبلاغ الصحفي ليوم 03 مارس الجاري.

إلى ذلك، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أنَّ مواقفه إزاء تطورات الأوضاع الدولية لا تستبعدُ أبداً مصالحنا وقضايانا الوطنية العادلة والمشروعة، بقدر ما تستحضرها على أساس أنَّ أفضل موقعٍ للدفاع عنها هو الانتصار للمبادئ والقيم والثوابت، حيث كان حزبُ التقدم والاشتراكية، منذ نشأته ولا يزال، حزباً مُحِبًّا للسلام، ومناهضاً للإمبريالية وللصهيونية ولأيٍّ نزوعٍ هَيْمَني أو تَوَسُّعي يقوم على إخضاعِ الشعوب وعلى استغلال خيراتها، ومُساهِمًا في التضامن الأممي، ومنتصراً للقانون الدولي، ومدافعاً عن العدالة واحترام سيادة الدول وسلامة ووحدة أراضيها، وعن حقِّ الشعوب في الأمن والاستقرار والازدهار والديمقراطية، وذلك في إطار التمييز الواضح بين طبيعة الأنظمة وبين مصالح الشعوب.

بناءً على ذلك، وبعد التأكيد مرة أخرى على الاختلاف الجوهري لحزب التقدم والاشتراكية مع طبيعة النظام الإيراني، وإدانة الحزب لمواقف هذا النظام إزاء القضايا التي تمسُّ المغرب في حرمته وثوابته الأساس وفي وحدته الترابية؛

يُجدد الحزبُ إدانَتَهُ للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على الشعب الإيراني، وتنديدَه بالاستباحة المتكررة والممنهجة من الكيان الصهيوني لسيادة لبنان وسلامة الشعب اللبناني الشقيق. كما يجدد الحزبُ رفضَهُ القاطع للهجومات الإيرانية على بلدانٍ عربية شقيقةٍ وحليفة لبلادِنا.

وأمام هذه الحرب المستعِرَة بالشرق الأوسط، والمفتوحة على احتمالاتِ الاتِّــــسَاع الجغرافي والتمدُّد الزمني، والخطيرة من حيث تبعاتها على السلم الإقليمي والعالمي، والوخيمة من حيث تداعياتها الاقتصادية والطاقية والاجتماعية على معظم شعوب العالَم.. يُوَجِّهُ حزبُ التقدم والاشتراكية نداءً حارًّا وصادقاً، لأجل العمل على وقف هذه الحرب، والرجوع إلى العقل، وتفعيل الديبلوماسية لإيجاد الحلول السياسية العادلة والمستدامة والمتينة للمشاكل المزمنة والمعقدة بمنطقة الشرق الأوسط.

وحُرر بالرباط في 11 مارس 2026