حزب التقدم والاشتراكية يقيم نتائج تشريعيات 2026 ويؤكد مواصلة مساره النضالي

تصريح صحفي للمكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية

صادر عن اجتماعه ليوم الخميس 24 شتنبر 2026

 

على إثر اقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب، عقد المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعًا يوم الخميس 24 شتنبر خَصَّصَهُ بأكمله لإجراء التقييم الأولي لهذه المحطة ومجرياتها ونتائجها.

وفي البداية، يتوجَّهُ المكتبُ السياسي بالشكر العميق إلى كافة الناخبات والناخبين الذين وضعوا ثقتهم في حزب التقدم والاشتراكية، برمزه الكتاب، وفي مرشحاته ومرشحيه. ويؤكد على أن الحزب سيواصل مساره النضالي على جميع الواجهات، بنفس الروح، كما دأب على ذلك منذ 83 سنة.

وفي انتظار استئناف التقييم وتعميقه واستكمال جميع عناصره الذاتية والموضوعية في الأيام المقبلة:

تقييم سياسي عام وأولي

  • يسجل المكتب السياسي أنَّ التحضير لهذه الانتخابات كان عادياًّ ومن دون اتخاذ أيِّ إجراءٍ من شأنه إذكاء جَــــوٍّ من التعبئة والحماس ومن الانفراج السياسي، كما طالب بذلك حزب التقدم والاشتراكية مراراً؛
  • يُشيرُ المكتب السياسي إلى أنه تمَّ حذف حواليْ مليونيْ ناخبة وناخب من اللوائح الانتخابية بشكلٍ غريب، دون إخبارٍ ولا تنبيهٍ إلى ضرورة إعادة التسجيل بالنسبة للمواطنات والمواطنين المعنيين بالأمر؛
  • يسجل المكتبُ السياسي أن استحقاق 23 شتنبر جرى في جَـــــوٍّ سياسي عام مطبوع بغضبٍ شعبيٍّ كبير واستياءٍ عارم إزاء الحكومة المنتهية صلاحيتها، بالنظر إلى ما اتسمت به حصيلتها من فسادٍ وغلاء وتدهورٍ للقدرة الشرائية وتفاقُمٍ للبطالة، بما عَمَّقَ العزوف وانعدام الثقة والمصداقية؛
  • يؤكد المكتب السياسي على أنَّ نسبة المشاركة المتدنية جداًّ في هذه الانتخابات التشريعية كان لها الأثرُ البالغ على النتائج عموماً، وعلى نتائج حزبنا تحديداً، الذي يُعَوِّل بالأساس على التصويت السياسي المكثف، وخاصةً للفئات الشعبية والوسطى الملتزمة. حيث أن هذه الشرائح التَّــــوَّاقة للديمقراطية والحريات والعدالة، وعموم المنتمين لشعب اليسار والحداثة والديمقراطية، لم يشارك معظمهم في الانتخابات، إما بسبب اندراجهم ضمن ما يزيد على 11 مليون شخص غير مسجلين في اللوائح، أو ضمن حواليْ 62% من المسجلين الذين لم يذهبوا للتصويت (حواليْ 10 ملايين شخص)؛
  • يسجل المكتب السياسي أن النتائج العامة لهذه الانتخابات تؤكد وتكرِّسُ، للأسف، على عكس تطلعات الناس، نفسَ التوجُّه الذي ساد خلال الخمس سنوات الأخيرة، وخلَّفَ غضباً عارماً في أوساط عديدة من المجتمع، رغم ما تشير إليه النتائج العددية التي يتعين قراءتها أيضاً من زاوية نسبة المشاركة الضعيفة جدا؛
  • رغم بعض مناوشات الحكومة مع معارضيها وفيما بين مكوناتها، إلاَّ أن فترة ما قبل الانتخابات اتسمت ببرودٍ كبير وبعدم الاهتمام الواسع لدى معظم أوساط المجتمع. كما تم تسجيل ممارساتٍ غير سوية مرتبطة بانتقالاتِ آخِـــــــــــرِ ساعة، بما يَنِمُّ عن الاستخفاف بالالتزام السياسي وبقيمة الوفاء للانتماء إلى الأحزاب السياسية، وبالتقدير والاحترام الواجبيْن إزاء المواطنات والمواطنين؛
  • يُسجل المكتب السياسي التوجُّه العام الذي اعتمدته السلطة بعدم التدخل في العملية الانتخابية، سواء قبل الحملة أو أثناءها، بما يشكل تقدُّماً كبيراً مقارنةً مع الاقتراعات السابقة. وبالمقابل كان هناك تسخيرٌ لإمكانيات مالية هائلة في هذا الاستحقاق، بشكل واضح للعيان، من قِبَل عددٍ من كبير من المرشحين، وبما يَتجاوز بكثير السقف المالي المسموح به قانوناً، مصحوبة باستعمال أساليب فاسدة لاستمالة الناخبين؛
  • إلى ذلك، يسجل المكتبُ السياسي أن التأخُّر في الإعلان عن النتائج إلى ما بعد الساعة الثالثة صباحا، أثار عدة تساؤلات حول أسباب ذلك. كما أن عدم تسليم المحاضر في عددٍ من الدوائر، بمكاتب التصويت والمكاتب المركزية، إلى حدود ساعات متأخرة من الليل، بل وإلى الساعات الأولى من الصباح، يُعَدُّ أمراً غير مقبول ويُخالف القانون الذي يُلزِمُ بتسليم المحاضر فوراً.

تقييم أولي لأداء الحزب في هذا الاستحقاق

  • يعتز حزب التقدم والاشتراكية بكونه خاض هذه الانتخابات بعد عملٍ سياسي وترافُعي قوي جريء ومسؤول، عبر مواقف وعمل قيادته الوطنية، وأيضاً عبر فريقه النيابي، امتد لخمس سنوات، في معارضة الحكومة المنتهية الصلاحية، وفضح قراراتها اللاشعبية (الغلاء؛ القدرة الشرائية؛ ممارسات الفساد وتضارب المصالح والريع المرتبطة بالصفقات العمومية والمحروقات والفراقشية؛… )؛
  • يعتـــــــــــــــزُّ الحزبُ، أيضاً، بأنه خاض هذا الاستحقاق الديمقراطي ببرنامجٍ انتخابي متألق ومتميز، لكن للأسف دون أن يكون للبرامج دور أساسي في النقاش العمومي وفي التوجهات المرتبطة بالمشاركة والتصويت. وهي المسألة الهامة التي تَطرحُ على الفضاء السياسي أسئلة حقيقة وحارقة تتصل بمعنى الممارسة السياسية؛
  • يعتز الحزبُ، كذلك، بالحملة التواصلية الكبيرة التي خاض بها هذا التنافس الانتخابي، حيث تميزت بعُمق رسائلها وجدية مضامينها، بهدف إحداث رجَّة في الأوساط العازفة عن المشاركة. لكن دون أن يكون لذلك، مع الأسف، انعكاس من شأنه أن يخلق الفارق ويُــــــــــــــــغَــــــــــيِّـــــــــر النتائج في اتجاهٍ مخالفٍ لما تم إفرازه خلال هذا الاستحقاق؛
  • على أساس كل ذلك، يَعتبِرُ حزبُ التقدم والاشتراكية أن نتائجه تعكس صموداً أمام كل العناصر السلبية التي سبق ذكرها، دون أن ترقى هذه النتائج إلى حجم انتظارات وطموحات الحزب بكافة مناضلاته ومناضليه. وهو الأمر الذي ستعمل القيادة الوطنية للحزب على تحليله واستخلاص العِبر الضرورية منه.

تهنئة وشكر

وبالموازاة مع كل ذلك؛

  • يتوجه المكتبُ السياسي بتهانئه الحارة وبمشاعر الاعتزاز والتقدير إلى رفيقاتنا ورفاقنا الذين تَمَكَّنوا من الفوز المستحق والنظيف بمقعدٍ برلماني. ويُحييهم عاليا على كفاحهم من أجل ذلك في ظروف صعبة وغير متكافئة. كما يتمنى لهم كامل التوفيق في الاضطلاع بمهامهم البرلمانية خدمةً للصالح العام، طبقاً لتوجهات الحزب الوطنية الديموقراطية والتقدمية؛
  • يتوجه الحزبُ بالتحية العالية وبمشاعر الفخر إلى كافة المترشحات والمترشحين الذين رفعوا لواء الكتاب خلال هذه الانتخابات التشريعية، بنضالية وتفانٍ ومسؤولية، دون أن يفوزوا، للأسف، رغم مجهوداتهم الجبارة والمقدَّرة. وفي عدد من الحالات كانت تفصلهم عن الفوز أصواتٌ قليلة؛
  • وفي الأخير، يتوجه المكتب السياسي بتعابير الشكر والاعتراف والامتنان إلى جميع الرفيقات والرفاق والمتطوعات والمتطوعين وفرق العمل، على الصعيد المركزي وعبر كافة التراب الوطني بجميع الدوائر الانتخابية، والذين أسهموا في تأطير ومواكبة وقيادة الحملة الانتخابية للكتاب، القوية والنظيفة، بأخلاق عالية وبوفاءٍ والتزام، وقدموا في سبيل ذلك تضحياتٍ مادية ومعنوية كبيرة.

وفي الختام، يؤكد حزب التقدم والاشتراكية على أنه سيواصل نضالاته المستميتة وكفاحه القوي من أجل المشروع المجتمعي الذي نَشَدَهُ على الدوام، ومن أجل المُثُل العليا والمبادئ السامية التي يؤمن بها.

ومن هذا المنطلق، قرر المكتبُ السياسي أن يعقد اجتماعاً ثانيا يوم الاثنين 28 شتنبر الجاري للتداول في قراراته المستقبلية ذات الصلة، في أفق انعقاد الاجتماع المقبل للجنة المركزية.

وحُرر بالرباط في 25 شتنبر 2026