تقرير الدورة الاستثنائية للجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية

الثلاثاء 06 أكتوبر 2026

            محمد نبيل بنعبد الله

تقرير المكتب السياسي أمام الدورة الاستثنائية للجنة المركزية

 

  • الرفيقات العزيزات، الرفاق الأعزاء، عضوات وأعضاء اللجنة المركزية؛ ممثلات وممثلو وسائل الإعلام؛ متابِعاتُ ومتابعو البثّ المُباشِر عبر وسائل التواصل؛
  • مرحباً بكنَّ وبكم جميعاً… نحن سعداء باللقاء معكم مجدداً في هذه الدورة العادية للجنة المركزية. حيث أن اعتبارَنا أنها استثنائية جاء فقط بالنظر إلى الظروف والحيثيات الزَّمَـــــــــــنية التي تمت فيها الدعوةُ إليها، وليس هناك أيُّ استثناءٍ من حيثُ المواضيع والقضايا التي سوف نتداولها اليوم؛
  • هكذا، من الطبيعي والبديهي، مثلما فَعَلَ حزبُنا إثر كل استحقاقٍ انتخابي، فإننا نلتئم اليوم من أجل تدارُسِ الأوضاع السياسية العامة ببلادنا، غَداة الانتخابات التشريعية التي جرى الاقتراعُ الخاصُّ بها يوم الأربعاء 23 شتنبر الماضي… وبالتالي، من أجل تدارُس تقييمنا الأولي لمجريات ونتائج هذا الاستحقاق الأساسي، وما يترتبُ عن ذلك من مناقشاتٍ جارية، لدينا كما لدى غيرنا، بخصوص ما يتعين على الحزب أن يتخذه من مواقف بخصوص تموقعه السياسي الأمثل الذي سيمكِّنُه، بشكل أكبر، من مواصلة الاضطلاع بأدواره السياسية، دائماً بروحٍ نضالية، وبحرصٍ لا نقاش فيه على المصلحة العامة وعلى خدمة الوطن والشعب، باعتبار أن ذلك يبقى فوق كل الاعتبارات والحسابات؛
  • وفي البداية، اسمحوا لي أن أعود قليلاً، للتأكيد على أن حزبَنا حَضَّرَ لخوض منافسات هذا الاستحقاق الانتخابي، لمدة شهورٍ طويلة، حيثُ عرفت صفوفُ حزبنا ديناميةً كبيرة، وبذل مناضلونا ومناضلاتُنا مجهوداتٍ نضالية مُقَدَّرة، سواء في القيادة الوطنية، أو في الفروع، أو في منظمات وقطاعات الحزب؛
  • وفي غمار هذه الدينامية الحزبية، وبفضلها، استطعنا تغطية كافة الدوائر التشريعية المحلية والجهوية (92/92 + 12/12). وبنسبة تجديدٍ كبيرة فاقت 80%؛ وبطاقاتٍ ذاتِ مؤهلات أكاديمية عالية (72% من مرشحاتنا ومرشحينا هم ذوو شهاداتٍ جامعية عليا)؛ و9 وُجُوه شابة دون 35 سنة و7 نساء قادَت لوائح الكتاب في دوائر تشريعية محلية؛
  • وعلى هذا أساس، نهنئ أنفسنا على ذلك… ونقول شكراً من أعماق القلب لكل من حَمَلَ لواءَ الكتاب، بنُبلٍ وشرف، في هذه المعركة الديمقراطية: وكيلات ووكلاء اللوائح، لكن أيضاً باقي عضوات وأعضاء كل لوائح الكتاب، وجميع المناضلات والمناضلين الأوفياء لحزبهم والملتزمين بمشروعه السياسي والمكافحات والمكافحين في سبيل إعلاء شأنه ومكانته ضمن المشهد الوطني؛
  • ونجدد التهاني الحارة، بمشاعر الاعتزاز والتقدير، إلى رفيقاتنا ورفاقنا الذين تَمَكَّنوا من الفوز المستحق والنظيف بمقعدٍ برلماني. ونُحيِّــــــــــــيــــــــــهم عاليا على كفاحهم من أجل ذلك في ظروف صعبة وغير متكافئة. كما نتمنى لهم كامل التوفيق في الاضطلاع بمهامهم البرلمانية خدمةً للصالح العام، طبقاً لتوجهات الحزب الوطنية الديموقراطية والتقدمية (أنتم اليوم أعضاء بالصفة في اللجنة المركزية)؛
  • أيضاً، نتوجه بالتحية العالية، بمشاعر الفخر، إلى كافة المترشحات والمترشحين الذين رفعوا لواء الكتاب، بنضاليةٍ وتفانٍ ومسؤولية، دون أن يفوزوا، للأسف، رغم مجهوداتهم الجبارة والمقدَّرة. وفي عدد من الحالات كانت تفصلهم عن الفوز أصواتٌ قليلة؛
  • ونتوجه، كذلك، بتعابير الشكر والاعتراف والامتنان إلى جميع الرفيقات والرفاق والمتطوعات والمتطوعين وفرق العمل، على الصعيد المركزي وعبر كافة التراب الوطني بجميع الدوائر الانتخابية، والذين أسهموا في تأطير ومواكبة وقيادة الحملة الانتخابية للكتاب، القوية والنظيفة، بأخلاق عالية وبوفاءٍ والتزام، وقدموا في سبيل ذلك تضحياتٍ مادية ومعنوية كبيرة.
  • الرفيقات والرفاق؛
  • في الوقت نفسه، يَـــــــــــــــحِـــــــــــقُّ لحزبنا أن يــــــــــــعـــــــــتـــــــــزَّ بالمجهود الهائل الذي بُذِل من أجل بلورة برنامج الحزب الذي خُضنا به هذا التنافس الديمقراطي… وهو البرنامج الذي شَهِدَ الخصومُ السياسيون قبل الأصدقاء بعُمقِهِ ووجاهته وتَمَيُّزِه، وتَرك صدىً طيباً لدى أوساط المجتمع عندما قدَّمناه للصحافة وأمام الرأي العام في 02 شتنبر الماضي… لكن، للأسف الشديد، دون أن يكون للبرامج دور أساسي في النقاش العمومي وفي التوجهات المرتبطة بالمشاركة والتصويت. وهي المسألة الهامة التي تَطرحُ على الفضاء السياسي أسئلة حقيقة وحارقة تتصل بمعنى الممارسة السياسية؛
  • الرفيقات والرفاق؛
  • تعلمون أن المكتب السياسي عقد اجتماعاتٍ عديدةً على إثر اقتراع 23 شتنبر. وكان أوَّلُ هذه الاجتماعات يوماً واحداً بعد الاقتراع، أيْ في 24 شتنبر وخَصَّصَناه لإجراء التقييم الأولي لهذه المحطة ومجرياتها ونتائجها؛
  • هكذا، فإننا اليوم، باسم اللجنة المركزية، نُجدد توجيه الشكر العميق إلى كافة الناخبات والناخبين الذين وضعوا ثقتهم في حزب التقدم والاشتراكية، برمزه الكتاب، وفي مرشحاته ومرشحيه. ونؤكد على أنَّ حزبَنَا سيواصل مساره النضالي على جميع الواجهات، بنفس الروح، كما دأب على ذلك منذ 83 سنة؛
  • وفي انتظار استئناف التقييم وتعميقه واستكمال جميع عناصره الذاتية والموضوعية، بناءً على تقارير فروعنا ومرشحينا؛
  • فإننا سجلنا كَوْنَ التحضير لهذه الانتخابات كان عادياًّ ومن دون اتخاذ إجراءاتٍ من شأنها إذكاءُ جَــــوٍّ من التعبئة والحماس ومن الانفراج السياسي، كما طالب بذلك حزبُ التقدم والاشتراكية في مناسباتٍ ومحطاتٍ عديدة؛
  • كما أننا نجدد الإشارة إلى أنه تمَّ حذفُ حواليْ مليونيْ ناخبة وناخب من اللوائح الانتخابية، دون إخبارٍ ولا تنبيهٍ إلى ضرورة إعادة التسجيل بالنسبة للمواطنات والمواطنين المعنيين بالأمر؛
  • أمَّا بالنسبة للاستحقاق، في حدِّ ذاته، فقد جرى في جَـــــوٍّ سياسي عام مطبوع بغضبٍ شعبيٍّ كبير واستياءٍ عارم إزاء الحكومة المنتهية صلاحيتها، بالنظر إلى ما اتسمت به حصيلتُــــــها، بشكلٍ غير مسبوق، من خدمة مصالِحِ فئاتٍ ولوبياتٍ أوليغارشية، ومن فسادٍ، وتضارُبٍ للمصالح، ومن غلاءٍ، وتدهورٍ للقدرة الشرائية، ومن تفاقُمٍ للبطالة، بما عَمَّقَ العزوف وانعدام الثقة والمصداقية؛
  • أيضاً، نجدد في هذه الدورة للجنة المركزية، التأكيد على أنَّ نسبة المشاركة المتدنية جداًّ في هذه الانتخابات التشريعية كان لها الأثرُ البالغُ على النتائج عموماً، وعلى نتائج حزبنا تحديداً، الذي يُعَوِّل بالأساس دائماً على التصويت السياسي المكثف، وخاصةً للفئات الشعبية والوسطى الملتزمة. حيث أن هذه الشرائح التَّــــوَّاقَة للديمقراطية والحريات والعدالة، وعموم المنتمين لشعب اليسار والحداثة والديمقراطية، مع الأسف الشديد، لم يشارك معظمُهُم في الانتخابات، إما بسبب اندراجهم ضمن ما يزيد على 11 مليون شخص غير مسجلين في اللوائح، أو ضمن حواليْ 62% من المسجلين الذين لم يذهبوا للتصويت، وعددهم حواليْ 10 ملايين شخص؛
  • ومن جهة أخرى، فالنتائج العامة لهذه الانتخابات وإنْ كانت قد بَوَّأَتْ أحزابَ الأغلبية السابقة المراتب الأولى، إلاَّ أنَّ النتائج العددية يتعين قراءتها أيضاً من زاوية نسبة المشاركة الضعيفة جدّا، وكذا من زاوية فُقدان الحزب الأغلبي السابق لمرتبة الصدارة؛
  • وعودةً إلى فترة ما قبل الانتخابات، فرغم بعض مناوشات الحكومة المنتهية مع معارضيها وفيما بين مكوناتها، إلاَّ أن هذه الفترة اتسمت ببرودٍ كبير وبعدم الاهتمام الواسع لدى معظم أوساط المجتمع؛
  • وعلى مستوى الإشراف، فإنَّ التوجُّهَ العام الذي اعتمدته السلطةُ هو عدم التدخل في العملية الانتخابية، سواء قبل الحملة أو أثناءها، بما يشكل تقدُّماً كبيراً مقارنةً مع الاقتراعات السابقة؛
  • وبالمقابل كان هناك تسخيرٌ لإمكانيات مالية هائلة في هذا الاستحقاق، بشكل واضح للعيان، من قِبَل عددٍ من المرشحين، وبما يَتجاوز بكثير السقف المالي المسموح به قانوناً، مع استعمال أساليب فاسدة لاستمالة الناخبين؛
  • إلى ذلك، سجلنا أنَّ التأخُّر النسبي في الإعلان عن النتائج أثار عدة تساؤلات حول أسباب ذلك. كما أن عدم تسليم المحاضر في عددٍ من الدوائر، إلى حدود ساعات متأخرة من الليل، بل وإلى الساعات الأولى من الصباح، يُعَدُّ أمراً غير مقبول ويُخالف القانون الذي يُلزِمُ بتسليم المحاضر فوراً؛
  • أمَّا على صعيد التقييم الأولي لأداء حزبنا في هذا الاستحقاق؛
  • فإننا نعتز بكون حزبنا خاض هذه الانتخابات بعد عملٍ سياسي وترافُعي قوي جريء ومسؤول، من خلال مواقِفِ وعمل قيادته الوطنية، وأيضاً عبر فريقه النيابي، امتدَّ لخمس سنوات، في معارضة الحكومة المنتهية الصلاحية، وفضح قراراتها اللاشعبية (الغلاء؛ القدرة الشرائية؛ ممارسات الفساد وتضارب المصالح والريع، حالات مرتبطة بالصفقات العمومية والمحروقات والفراقشية…)؛
  • كما يعتـــــــــــــــزُّ حزبُنا، حقًّا، كما قلنا، أنه خاض هذا الاستحقاق الديمقراطي ببرنامجٍ انتخابي متألق… ويعتزُّ بالحملة التواصلية الكبيرة التي خاض بها هذا التنافس الانتخابي، حيث تميزت بعُمق رسائلها وجدية مضامينها، بهدف إحداث رجَّة في الأوساط العازفة عن المشاركة. لكن دون أن يكون لذلك، مع الأسف، انعكاسٌ من شأنه أن يخلق الفارق ويُــــــــــــــــغَــــــــــيِّـــــــــر النتائج في اتجاهٍ مخالفٍ لما تم إفرازه خلال هذا الاستحقاق؛
  • على أساس كل ذلك، فإننا نعتبِرُ أن نتائج حزبنا تعكس صموداً حقيقياًّ أمام كل العناصر السلبية التي سبق ذكرها، دون أن ترقى هذه النتائج إلى حجم انتظارات وطموحات الحزب بكافة مناضلاته ومناضليه. وهو الأمر الذي ستعمل القيادة الوطنية للحزب على تحليله واستخلاص العِبر الضرورية منه.
  • ونؤكد، على أساس كل ذلك، على أنَّ حزب التقدم والاشتراكية سيواصل نضالاته المستميتة وكفاحَهُ القوي من أجل المشروع المجتمعي الذي نَشَدَهُ على الدوام، ومن أجل المُثُل العليا والمبادئ السامية التي يؤمن بها.
  • الرفيقات العزيزات، الرفاق الأعزاء؛
  • بعد كل هذا المسار، الذي نتوقف عنده اليوم بالتقييم الجماعي الأولي، حيثُ ننتظر مداخلاتكم بهذا الصدد في هذا الاجتماع… فإن الموضوع الذي يطغى اليوم على النقاش العمومي، والسؤال المطروح على حزبنا تحديداً، هو “ما العمل في القريب؟ وأيُّ موقفٍ مناسب على حزبنا أن يتخذه؟”؛
  • فلقد تصدَّر، كما يعلم الجميع، حزبُ الأصالة والمعاصرة نتائج هذه الانتخابات التشريعية. وبناءً على ذلك، وطبقاً للدستور، عَيَّنَ جلالةُ الملك السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لهذا الحزب، رئيسةً للحكومة مكلفة بتشكيلها؛
  • وبهذه المناسبة، نجدد التهنئة للسيدة رئيسة الحكومة بهذا التكليف السامي، ونتمنى لها التوفيق والنجاح في مهامها الجسيمة؛
  • وبالمناسبة، لا بد من أنْ نؤكد على الدلالات الرمزية القوية التي يكتسيها تعيين امرأةٍ على رأس حكومة بلادنا، لأول مرة، حيث نتمنى أن يشكِّل ذلك قوةً دافعة لمسار المساواة، ولتحقيق مكاسب أخرى في هذا الاتجاه… ومِمَّا لا شكَّ فيه أنَّ هذا الهاجس سيكون حاضراً بصورةٍ أقوى في مشهدنا الوطني على إثر هذا الحدث الدَّال؛
  • كما يتعين، هنا، تسجيلُ أنَّ هذا التعيين يُشَكِّلُ تتويجاً لمسارٍ حزبيٍّ وانتخابيٍّ في الميدان لهذه المرأة السياسية… وهو الأمرُ الذي يختلفُ تماماً عَـــمَّا عِشناهُ مع الحكومة الـــــــمُــــغادِرة؛
  • مع ذلك، فالمسألة أكبر وأعمق من كون السيدة رئيسة الحكومة امرأة… لأن هناك حاجة ماسَّة اليوم إلى برلمانٍ وحكومةٍ في مستوى المرحلة وتحدياتها، وإلى طبقةٍ سياسية تلتقط إشارات الانتخابات التشريعية، وتُـــــــــــنْـــــــصِتُ إلى انتظارات المجتمع وتطلعات الناس، بأُفُقِ التفاعل والاستجابة وفتح آفاق الأمل، من خلال منجزٍ حقيقي على أرض الواقع…. وهنا لا بد من استحضار الإشارات الدَّالَّة التي يتعين عدمُ الاستخفافِ بها، من قبيل أحداث الهجرة نحو سبتة المحتلة، وحراك جيل Z، والعزوف الانتخابي المرتبط بحالة الغضب وتراجُع منسوب الثقة؛
  • على هذه الأسُس، عندما التقى وفدٌ عن حزبنا السيدةَ رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيلها، في إطار المشاورات، فقد أكدنا، كما تابعتم من دون شك، على عددٍ من القضايا التي تشغل بال المواطنات والمواطنين، ومنهم مناضلاتُ حزبنا ومناضلوه وقياداته؛
  • وفي مقدمة هذه القضايا، هذا الاستياء والغضب المستشري في أوساط مختلفة من مجتمعنا، وهذا العزوف الكبير عن الشأن العام، ومخاصمة السياسة والأحزاب والانتخابات والمؤسسات المنتخبة، لا سيما في أوساط الشباب… وهي نُقطُ ضُعفٍ ومظاهر مقلقة تسائِلُنا جميعاً كفضاء سياسي، وتستلزم إجاباتٍ من شأنها إعادةُ الثقة واسترجاعُ المصداقية ومصالحة الناس مع الفضاء السياسي والانتخابي والمؤسساتي؛
  • وعلى هذا الأساس، أكد حزبُنا، في إطار مسلسل المشاورات الجارية، ويُجدد التأكيد اليوم، بنفس الوضوح والقوة، على ضرورة تقوية فضاء الديمقراطية والحريات والحقوق، وعلى ما يتعين إحداثه من انفراج سياسي، لخلق مناخ إيجابي جديد…. بما في ذلك السعي، بالأسلوب المناسب، نحو إطلاق سراح شباب حراك جيل Z وأي حراك سلمي آخر؛
  • في الوقت نفسه وفي المنحى ذاتِه، نؤكد، اليوم، على ضرورة تفعيل المؤسسات المنصوص عليها دستوريا، وعلى الدفع بمسار المساواة، ولا سيما إخراج المدونة الجديدة للأسرة، والقطع مع الفساد الذي عِـــــــــشناهُ بشكلٍ كبير مع التجربة الحكومية المنتهية؛
  • إنَّ مثل هذه التصورات الإيجابية هي التي لطالما دافَعَ عنها حزبُنا، بما في ذلك ضمن المذكرة الاقتراحية التي قَدَّمْنَاها بمناسبة المشاورات حول إصلاح منظومة الانتخابات… واليوم اقتناعُنا لا يزال راسخاً أن مثل هذه الخطوات والمبادرات من شأنها أن تُيَسِّرَ للحكومة المقبلة عملها في ظروفٍ أفضل؛
  • وصِلَةً بذلك، أكد حزبُنا، أيضاً، للسيدة الرئيسة المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة، على مستلزمات تخليق الحياة العامة، ومكافحة كافة أشكال الفساد والريع وتضارب المصالح؛
  • كما أكدنا، ولا نزال، على عددٍ من الأولويات الاقتصادية والاجتماعية التي ينبغي معالجتها بالفعالية اللازمة وبالسرعة الضرورية، من قبيل: قضايا السيادة الاقتصادية ومستلزمات تلبية حاجيات المجتمع؛ والتحول نحو التصنيع؛ ومعالجة ثغرات السياسة الفلاحية؛ وقضايا الشباب بارتباط مع الشغل والتكوين والتعليم؛ ومسألة التضخم وغلاء الأسعار؛ ومتطلبات التعميم الفعلي للحماية الاجتماعية؛ وضرورة الرفع من الدَّخل؛ وقضايا التقاعد والمعاشات؛ ومسألة المؤشر واختلالات الدعم الاجتماعي المباشر؛ ومتطلبات الارتقاء بالمرفق العمومي والخدمات العموميـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة، ولا سيما المستشفى العمومي والمدرسة العمومية والجامعة العمومية؛
  • وهنا أُريد القول إننا في اللقاء الأول، وفي لقاءاتٍ أخرى بعدَهُ على مستوياتٍ مختلفة، سجلنا، بكل موضوعية، التجاوب والتفاعل الإيجابي مع كل هذه القضايا، بوصفها نقط التقاء برزت خلال مسار التشاور الجاري، فضلاً عن نقط التقاء برنامجية أخرى عديدة، أهمُّها: أولويةُ ومركزيةُ المسألة الاجتماعية، بالنظر إلى ما تعرفه القدرة الشرائية من تدهور، وما يتطلبه الوضع المتردِّي، رغم المجهودات المبذولة على مدى عُقود، من تدابير قوية، ملموسة، مستعجلة وذات أثر إيجابي مباشر على المعيش اليومي لعموم المواطنات والمواطنين، في القرى كما في المدن، وخاصة الفئات المستضعفة والطبقة المتوسطة… وما يقتضيه الوضع من إصلاحاتٍ تجعل الإنسان في قلب السياسات العمومية، بما من شأنه تقليصُ مظاهر الفقر والهشاشة والتفاوتات الاجتماعية والمجالية الصارخة، والتي لا تبعث على الافتخار أبداً في مغرب اليوم والغد؛
  • الرفيقات والرفاق؛
  • هذه هي الأسئلة والقضايا الحقيقية التي يرى حزبُنا أنها يتعين أن تشكل صُلبَ النقاش؛
  • فأيُّ برنامجٍ، اليوم، ينبغي ألا يُشكِّل فقط تعاقُداً بين مكوناتٍ للأغلبية، بل يجب أن يجسِّد تعاقُداً بين الحكومة وعموم المواطنات والمواطنين؛
  • هذه هي، إذن، المقاربةُ التي استعرضنا فلسفَتَها، ولا نزال، خلال مسار المشاورات؛
  • وللحقيقة والموضوعية، نسجل أنَّه كان هناك تجاوبٌ كبير وتطابقٌ عميق، وتعبيرٌ عن إرادةٍ قوية مع الرؤية التي يحملها حزبُنا؛
  • هكذا، سواء في اللقاء الأول أو فيما تَلاهُ من مشاورات، تميزت اللقاءاتُ والاتصالاتُ كلُّها بأجواء الثقة، وبالإرادة في بناءِ تَوَجُّهٍ إصلاحي جديد ومشترك؛
  • كما بَرَزَ العزمُ قوياًّ على التفاعل الإيجابي مع عددٍ من الأولويات التي يحملها حزبُنا، ومنها تلك المتعلقة بتوطيد الفضاء الديمقراطي واسترجاع الثقة والمصداقية؛ فضلاً عن ضرورة التجاوب السريع والفعال مع انتظارات الناس على كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والمجالية… مع ما يستلزمه كلُّ ذلك من تماسُكٍ وحسٍّ سياسيٍّ عالٍ، ومن إرادةٍ قويةٍ لأيِّ فريقٍ حكومي قُدِّرَ له أنْ يواجِهَ هذه الأوضاع الصعبة؛
  • ومع كل ذلك، يظلُّ، بالنسبة لحزبنا، الفضاءُ الأنسب والشرعي والمشروع لخوض هذه النقاشات، واستخلاص الخلاصات، واتخاذ القرارات، هو هذه اللجنة المركزية، باعتبارها برلمان الحزب وهيئته التقريرية العليا بين مؤتمريْن؛
  • وهنا، لا بد من الإقرار، بكل صراحة وشفافية، بأننا عقدنا خمس اجتماعاتٍ للمكتب السياسي في ظرف أسبوعٍ واحد، وبأننا تناقشنا وتناقشنا ثم تناقشنا، واستحضرنا من كل الزوايا جميعَ العناصر والمعطيات المرتبطة بهذه الوضعية المعقَّدة والصعبة، سعياً إلى تحديد ما يتعين على الحزب أنْ يقوم به من اختيار: ما العمل؟ مع من؟ وعلى أي أسس؟ وما الموقع الأنسبُ الذي على حزبنا أن يتموقع فيه؟ هل اختيار المعارضة؟ وهو خيارٌ مطروح وقابل للنقاش ويمكن أن تكون له مبرراته ووجاهته… أم خيار المشاركة؟ وهو خيارٌ صعبٌ ويُسائل حزبَنا حول الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها من هذا الموقع، من حيثُ حجمُ التحديات المختلفة المطروحة على بلادنا، ومن حيثُ مسار الإصلاح على مستوياتٍ شتَّى، ومن حيث التجاوب مع الانتظارات الهائلة للناس ومع أوضاعهم الصعبة؛
  • ولكيْ نكون أكثر وضوحاً وشفافيةً فيما بيننا، فهذه النقاشات التي أجريناها في المكتب السياسي، على مدى أيام، في اجتماعاتٍ ماراطونية، كانت في بداياتها تنطوي على تبايناتٍ كبيرة… لكن، بكل أمانة، عُمق النقاش وجديته، وروح المسؤولية العالية، وحسّ الإنصات المتبادل في أجواء رفاقية راقية جدا، ومجهودات الجميع، كلها عناصر وعوامل جعلتنا، اليوم، في موقفٍ تتقاربُ فيه وجهاتُ النظر والآراء بشكلٍ كبير، حيث الجميعُ يَستحضر المصلحة العليا لوطننا ولشعبنا، وتأثيراتُ وجهات نظرنا على حزبنا وعلى تموقعه المستقبلي؛
  • والواقع أن ما وصلنا إليه من تقارُب عميق ومتين ومتماسك في الآراء تَغذَّى فعلاً بأجواء النقاش الهادئ والمسؤول، لكن أيضاً تغذّى بالأجوبة المُطَــــــــــمْــــــــــئِنَة من قِبَلِ مُحاوِرينا؛
  • ولذلك، ننتظر منكم، رفيقاتي، رفاقي، اليوم، في هذه اللجنة المركزية، نقاشاً حُرًّا، هادئا، عميقاً، مسؤولاً، يستحضر كل أبعاد وزوايا الموضوع… تماماًكما فعلنا في المكتب السياسي؛
  • وإذا كان القرارُ صعباً، ونحن لا نُخفي أن القرار صعبٌ فعلاً، إلَّا أن حزبَنَا تَعَوَّدَ على مثل هذا التمرين، ومارَسَهُ في محطاتٍ عديدة ومتعددة، بشجاعة ومسؤولية، وباستقلالية وأريحية…. وتَـــــــــــــبَــــــــــــثَ دوماً، تَــــــــــبَــــــــعاً للتطورات اللاحقة، أنَّ حزبنا يتخذ الموقف السليم والصحيح، بفضل إعمال ذكائه الجماعي بمساهمة الجميع (حزبُنا له صفة وميزة أنه مُفَكِّرٌ جماعي)؛
  • فأمام كل العناصر التي سبق ذكرها، نحن حزبٌ ديمقراطي، ونقاشنا لا يمكن سوى أن يكون صحياًّ… وحزبُنا من عادته ألاَّ يتسرع في اتخاذ قراراته الهامة والأساسية؛
  • هكذا، الآن أيضاً، علينا أن نتفق على أنجع الأجوبة والمقاربات الجماعية التي تجعل حزبَنا يتفاعل مع معطيات هذا الوضع، ومع ما طُرح علينا، بشكلٍ بنَّاء وإيجابي؛
  • ولأنَّ هناك تطورات آتية قريباً جدا، ومستجدات ستكون متسارعة، ترتبط بالتوجهات البرنامجية لأيِّ حكومةٍ مقبلة، وبالأطراف السياسية التي يمكنُ أنْ تُشَكِّلَها، وبالقوة الإصلاحية التي يمكن أن تَحمِلَها؛
  • ولأن المكتب السياسي عليه أن يتحمل عبء تدبير عناصر هذه المرحلة، فإنه يطلب منكم في اللجنة المركزية، بعد أن تتداولوا، وبعد أن تُنيروا طريقَنا بآرائكم… يطلبُ منكم أنْ تُفَوِّضُوهُ تدبير المرحلة المقبلة، على أساس أن التزامنا معكم، كما كان دائماً، يقوم على استحضار، في البداية والنهاية، مصلحة الوطن والشعب ومستلزمات صون وحدة وتماسك وقوة حزبنا.
  • شكراً لكم.