في ظلّ الصراعات الثقافية والطائفية والمذهبيّة التي يتخبّط فيها عدد من دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، حثّ وزير الثقافة محمد الأمين الصبيحي على ضرورة استمرار المغرب في النهج الذي اختاره في إطار التعايش السلمي بين مكوّناته الثقافية والدينية المتنوّعة.
وقال الصبيحي إنّ المغرب الذي اعتبر أنّه “يمثّل نموذجا” في هذا الإطار، يبقى أفضلَ حالا من غيره، في ظلّ مناخ عالميّ يتّسم بالتوتّرات، وأضاف أنّ هناك حاجةً إلى تعزيز الجهود المبذولة من طرف المغرب لتعزيز التبادل الثقافي والتفاهم المُتبادل والعيْش المشترك.
وشدّد وزير الثقافة على دور التربية والإعلام، إذْ قال إنّ تعزيز التعايش المشترك يقتضي التربية على احترام الخصوصيات الثقافية، ومحاربة الصور النمطية في وسائل الإعلام، أو عبر تطوير بعض الثقافات غير المعروفة، مثل ما هو موجود في دول جنوب الصحراء.
ولمْ يُخف الصبيحي، في الكلمة التي ألقاها خلال أشغال لقاء حول دور الثقافة في التنمية، يوم الجمعة بالرباط، وجود نقصٍ في الفنون والثقافة داخل المدرسة المغربية، وقال في هذا الصدد “لقد أخذتُ عْلْما بالقلق المعبّر عنه حول عدم كفاية الفنون والثقافة في المدرسة”.
ويظهر أنّ التمدّن السريع والهجرة القروية كان لهما أثر كبير على الحفاظ على التراث الثقافي المغربي، إذ قال الصبيحي إنّ الوزارة ستتخذ إجراءات مشتركة بتنسيق مع زملائه الوزراء في وزراتي التربية الوطنية والإسكان وإعداد التراب الوطني والشباب والرياضة “لمُعالجة هذا الوضع”.
غيْرَ أنّ وزارة الثقافة، حسب ما بَدا من كلمة الوزير الصبيحي، تبْدو عاجزة عن النّهوض بوضع التراث الثقافي المغربي، وإنقاذ ما هوَ مهدّدُ منه بالاندثار، في ظلّ غياب الإمكانيات المادّية الكافية، إذْ تُعتبر ميزانية وزارة الثقافة أضعف ميزانية من بين ميزانيات باقي القطاعات الحكومية.
فبعد أن تحدّث غن اختفاء بعض الممارسات الثقافية، وضعف حضور بعض الفنانين، وتعرّض التراث الثقافي المغربي إلى الاندثار، اعترف وزير الثقافة بعدم قدرة الوزارة على تدارك كل ذلك، قائلا “علينا أن ندرك أننا نفتقر إلى الإمكانيات التي من شأنها أن تمكّننا من مواجهة جميع الحالات الطارئة”.
وفي سياق الدّور الذي يمكن أن تلعبه الثقافة في التنمية المستدامة، قال الصبيحي إنّ المغرب يستطيع أن يخلق أنشطة مُدرّة للدخل ذات طبيعة ثقافية لفائدة مواطنيه، من شأنها محاربة الفقر، وتمكين المرأة من الحصول على استقلال مادّي كفيل بتحقيق المساواة مع الرجل، خاصّة في المناطق القروية”.
هسبريس – محمد الراجي
