مداخلة السيد النائب الغازي اجطيو باسم فريق التقدم الديمقراطي في محور الجلسة الشهرية حول موضوع: “الاستعدادات الجارية لتنظيم الانتخابات المحلية والجهوية وتلك المتعلقة بمجلس المستشارين”
السيد رئيس الحكومة ؛
السيدات والسادة الوزراء ؛
السيدات والسادة النواب ؛
باسم فريق التقدم الديمقراطي، يشرفني، أن أتناول الكلمة في موضوع الاستعدادات الجارية لتنظيم الانتخابات المحلية والجهوية وتلك المتعلقة بمجلس المستشارين، والمزمع تنظيمها خلال السنة الجارية، وذلك من أجل استكمال البناء الدستوري والمؤسساتي، من خلال تشكيل المجالس المحلية والمجالس الجهوية وانتخاب مجلس المستشارين، وفق المقتضيات الواردة في دستور 2011، وكذا من منطلق المقتضيات الواردة في مشاريع القوانين التنظيمية لكل من الجهة والجماعات المحلية ومجالس العمالات والأقاليم، التي تمت المصادقة عليها في المجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 22 يناير 2015 وفي المجلس الوزاري الأخير المنعقد بتاريخ 29 يناير 2015 .
السيد الرئيس؛
لقد أجمعت كل القوى السياسية والنقابية والجمعوية والإعلامية، على أن سلامة اللوائح الانتخابية، تعد مفتاح إجراء انتخابات نزيهة وشفافة. ونحن في فريق التقدم الديمقراطي، كأحد مكونات الأغلبية، نستغل هذه المناسبة لنحيي الحكومة على جهودها في هذا الورش الهام. وهو الورش الذي يتطلب تكثيف الجهود لتحقيق الأهداف المرجوة، خاصة في مرحلة القيد ونقل القيد في اللوائح الانتخابية التي لا تزال مستمرة، باعتبارها محطة تمهيدية أساسية، تمثل المدخل الأساس لتنظيم الاستحقاقات المقبلة، ومسؤوليتنا هي جماعية ومشتركة، في إطار استكمال البناء الدستوري والمؤسساتي، كما أشرت إلى ذلك، ذلكم أن المؤسسات الدستورية المعنية، تعتبر الصيغة المثالية للممارسة الديمقراطية بامتياز، لأنها تمثل الإرادة الشعبية التي هي محور بناء الدولة الديمقراطية الحديثة التي تنعم بالاستقرار، وتفعيل التنمية الاقتصادية، والمشاركة السياسية في صنع القرار.
كما أن المؤسسات الدستورية، كالسلطة التشريعية الممثلة بمجلس النواب الذي انتخب أعضاؤه عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، لم تطعن سياسيا في شرعيتها أية جهة، والسلطة التنفيذية التي تمثلها الحكومة التي حظيت بثقة الملك وبثقة مجلس النواب، وكذلك السلطة القضائية، كسلطة مستقلة، فإنها تعتبر واجهات مؤسساتية، تعبر عن سلامة المنهاج المغربي، مما يمنح ويعزز الثقة بالحاضر وبالمستقبل، والسير قدما في عملية الإصلاح الشامل التي توسعت لتشمل كافة المجالات.
السيد الرئيس؛
المغرب، بلد المؤسسات، ودولة المؤسسات تعني أن رئيس الحكومة كمؤسسة دستورية، يشرف سياسيا على الانتخابات، وهو ما ناضلت من أجله القوى الديمقراطية لسنوات طوال، وبضرورة احترام نزاهة الانتخابات، من خلال إشراف وزارة الداخلية ووزارة العدل والحريات، للسهر على سلامة العمليات الانتخابية، والتصدي لكل الممارسات التي قد تسيء إلى نتائجها.
وفي ذلك إشارة سياسية ودستورية قوية، كون مغربنا ينعم بالاستقرار والاستمرار، وضرورة تفعيل المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، وبالتالي، فلا مجال للمبادرات التي قد تسيء إلى ديمقراطيتنا الفتية، وتصور بلدنا وكأنه يعيش حالة الاستثناء واللااستقرار، في الوقت الذي تدل كل المؤشرات على أن المغرب حسم في الخيار الديمقراطي، وأشر بقوة وبثقة وثبات، على استدامة الاستقرار، بعد نجاح بلادنا في ربح رهان الحراك الاجتماعي الإقليمي، ايجابيا، وتقديم المغرب لنموذج سياسي متميز، تلعب فيه المؤسسة الملكية دورا أساسيا، باعتبار الملك هو الممثل الأسمى للدولة، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة.
وفي هذا السياق، فإن الانتخابات المقبلة المرتقبة خلال السنة الجارية، ستمثل محطة بالغة الأهمية في مسلسل الإصلاحات الديمقراطية وتحقيق طموحات الشعب المغربي، وتعزيز مسلسل البناء الديمقراطي والمؤسساتي، من خلال تنزيل المقتضيات الدستورية ذات الصلة.
قناعتنا، السيد الرئيس، في فريق التقدم الديمقراطي، هي أن الديمقراطية ليست مجرد حكم للأغلبية العددية، وإنما هي القبول بوجود الرأي الآخر والنهج التشاركي والاحترام المتبادل، والعمل على نزاهة الانتخابات والقبول بنتائجها، وتكريس الحقوق والحريات.
وفي هذا السياق، فإن الإعداد للترسانة القانونية، استندت على مقاربة تشاركية منفتحة، وهي مقاربة نسجلها بايجابية وبارتياح لصالح الحكومة، والتي انطلقت في يونيو 2014 واستمرت إلى غاية شهر يناير 2015، من خلال إحالة المسودات الأولى على الأحزاب السياسية وعقد لقاءات تشاورية و استقبال ملاحظات ومذكرات الأحزاب السياسية، ثم تحضير صيغ منقحة على ضوء ذلك، لتأتي مرحلة الدخول في نقاش جديد مع الأحزاب السياسية في شهري نونبر ودجنبر الماضيين، ليتم تتويج ذلك بإعداد الصيغ النهائية لهذه المشاريع وعرضها على المجلس الحكومي ثم المجلس الوزاري كما أشرت لذلك، في انتظار إحالتها على البرلمان قصد سلوكها المسطرة التشريعية في أفق التصديق عليها، وإحالتها على المحكمة الدستورية، على اعتبار أن هذه الإحالة هي وجوبية بالنسبة للقوانين التنظيمية وفق أحكام الدستور.
وندعو الجميع بالمناسبة إلى استغلال الفرصة لتشجيع تمثيلية النساء في المجالس المنتخبة، إذ أثبتت التجربة أن الآلية الوحيدة الأكثر فعالية لتحقيق ذلك هي الآلية القانونية.
ولنا اليقين في فريق التقدم الديمقراطي، بأن الأحزاب السياسية المغربية منخرطة في ممارسة ديمقراطية عادية، ولها من المسؤولية السياسية والجدية ما يكفي لضمان مسلسل انتخابي شفاف ونزيه، يكون أساس المؤسسات الدستورية ببلادنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
