مداخلةالرفيق رشيد روكبان عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية / المغرب
ورئيس فريق التقدم الديمقراطي بمجلس النواب المغربي
في مؤتمر الحوار بين الحزب الشيوعي الصيني والأحزاب العربية
ينتشوان ـ الصين في 22 أبريل 2016
كل الشكر والتقدير للرفاق الأعزاء في الحزب الشيوعي الصيني على دعوتنا للمشاركة في هذا اللقاء الصيني العربي البالغ الأهمية وتحية حارة للرفاق والاخوة الاشقاء ممثلي الاحزاب العربي.
أبلغكم تحيات رفاقكم في حزب التقدم والاشتراكية المغربي وريث « الحزب الشيوعي المغربي » وعلى رأسهم الرفيق محمد نبيل بنعبدالله وزير السكنى وسياسة المدينة الأمين العام للحزب الذي يبعث لكم خالص تحياته ومتمنياته لأشغال هذا المؤتمر بالتوفيق والنجاح باسم اعضاء اللجنة المركزية وأعضاء المكتب السياسي .
رفاقي الاعزاء
حضرات السيدات والسادة
أثناء تحضيري لتدخلي حول مشروع الحزام مع الطريق ، اكتشفت المزيد من المعطيات والمعلومات ومعالم علاقات تاريخية ضاربة في القدم بين الحضارتين العربية والصينية. علاقات قامت منذ ألاف السنين على التعاون والمنفعة المشتركة والاحترام المتبادل ، وهو ما يشكل إرثا مشتركا وجب استثماره وتوظيفه إيجابا بما يخدم مصالح شعوبنا ويعزز أواصر الصدق والثقة المتبادلة ويساهم في إنجاح الأوراش التنموية لبلداننا وإحلال السلام بمختلف الأقطار العربية.
إننا نشعر في حزب التقدم والاشتراكية بالفخر والاعتزاز بنجاح رفاقنا في الحزب الشيوعي الصيني وتأسيسهم لنموذج تنموي يقوم على الانفتاح والتسامح والتعاون على أساس وحدة المصير واحترام إرادة واستقلالية البلدان وبناء صداقات متينة بعيدة عن الأساليب الهيمنية او الاستغلالية.
وكإطار عام نتفق مع رفاقنا في الحزب الشيوعي الصيني على النقاط الخمسة التي يرتكز عليها بناء ـ الحزام مع الطريق ـ:
- تناسق السياسات
- ترابط الطرقات
- تواصل الاعمال والاستثمارات
- تداول العملات
- تفاهم العقليات
ونود التركيز على الإشارة إلى أهمية المدخل الثقافي لضمان نجاح مشروع ـ الحزام مع الطريق ـ من خلال تعزيز الأنشطة الثقافية المتبادلة وكسر حاجز اللغة في الاتجاهين والعمل أكثر على تقريب الشعبين من بعضهما البعض وتبادل الوفود السياحية والثقافية وتنويع والرفع من عدد المعاهد الثقافية وتمكينها من الوسائل الضرورية ودعم المشاريع الثقافية والبحوث العلمية الأكاديمية ذات الصلة.
وعلى المستوى التشريعي أقترح إحداث منتدى برلماني صيني مغربي ينعقد مرة كل سنة باستضافة كل من المغرب والصين بالتناوبلبحث إمكانيات التعاون والتنسيق التشريعي وتبادل وجهات النظر بشأن مختلف القضايا. ولا يمنع ذلك من توسيع المنتدى إلى منتدى برلماني عربي صيني، ولو أن خصوصية التعاون وطبيعته ومجالاته وأولوياته تختلف من بلد لآخر.
كما اقترح تنشيط وبث الحياة في مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية الصينية، أو إحداث مجموعة صداقة برلمانية عربية صينية.
لكنني إلى جانب ذلك أود أن أشدد على مدخل رئيس يسبق المدخل الثقافي والمدخل التشريعي وسأحاول التركيز عليه في نطاق المدة الزمنية المحددةويتعلق الامر بالمدخلالسياسي.
ذلك أن تعزيز فرص نجاح التعاون الاقتصادي ونجاح مشروع ـ الحزام مع الطريق ـ يقوم على تنسيق المواقف السياسية وتقارب وجهات النظر من عدد من القضايا السياسية وخاصة الساخنة منها.على اعتبار أن نجاح العلاقات السياسية يمهد لنجاح العلاقات الاقتصادي.
ولاشك أنكم تقدرون وتستحضرون أهمية القضية الفلسطينية كقضية مركزية في نضالات الشعوب العربية. وأستغل الفرصة لأجدد تعازي الحارة للإخوة الأعزاء في حركة فتح الفسطينية وفي منظمة التحرير الفسطينية في وفاة المناضل الشهم اللواء عثمان أبو غربية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح.
و اسمحوا لي أن أتذكرمعكم رفاقي الأعزاءكيف أن حزبنا بالمغرب نادى دائما بضرورة تقوية العلاقات مع الصين الشعبية ولسنوات طوال، وطالبنا دائما بضرورة الانفتاح على الجانب الآخر من العالم.
وكحزب يساري اشتراكي ووريث شرعي للحزب الشيوعي المغربي كانت دائما علاقاتنا متميزة مع رفاقنا بالحزب الشيوعي الصيني الذين تابعوا دائما وبما ينبغي من الاهتمام مسار بناء الدولة الديمقراطية الحديثة بالمغرب، ومساهمة حزبنا إلى جانب قوى وطنية وتقدمية أخرى في هذا الورش الوطني الضخم.
يكفي ان نتذكر بان الزعيم ماو تسي تونغ أثناء استقباله لبعض القادة الشيوعيين العرب هنا بالصين فاجأ رفيقنا الراحل علي يعته الأمين العام السابق والأب الروحي للحزب الشيوعي المغربي و لحزب التقدم والاشتراكية بحديث عن تكتيك حرب العصابات التي نهجها المقاوم محمد عبد الكريم الخطابي في الكفاح ضد الاستعمار الإسباني بشمال المغرب، في بدايات القرن الماضي ، وهو ما ينم عن حرص كبير من قبل الزعيم ماو على تتبع نضالات الشعوب وخطوات تطورها رغم عدم وجود تكنولوجيا الاتصال الحديثة انذاك.
رفيقنا علي يعتة كان يحكي لنا دائما صدمته وذهوله من الطريقة والدقة التي تناول بها الزعيم الراحل ماو تسي تونغ هذا الموضوع.
وإننا لجد سعداء اليوم، حين نلمس خلال السنوات الماضية كيف تقوت العلاقات الاقتصادية المغربية الصينية من خلال تنشيط المبادلات والمصادقة على عدة اتفاقيات ثنائية صوت البرلمان المغربيعليها جميعها بالإجماع. وتنوع الاستثمارات وتبادل الخبرات والاستفادة من تطور التقنيات بهدف إنجاح الأوراش والسياسات التنموية. كل هذا في إطار مشروع بناء ـ الحزام مع الطريق ـ
لكننا، وتأكيدا على اهمية المدخل السياسي، نعترف أمامكم في الوقت نفسه بان الموقف المتبصر والمتقدم للصين الشعبية من عدالة قضية الوحدة الترابية المغربية ـ قضية الصحراء المغربية ـهو ما ساهم في إذابة الجليد بين البلدين رسميا والتأسيس لمرحلة جديدة من العلاقات بين وطنينا وشعبينا، وكلما كان الموقف لفائدة حوزة التراب الوطني المغربي ولأمن واستقرار المغرب متقدما أكثر إلا وانعكس إيجابا على مستقبل العلاقات بين بلدينا في اتجاه تحقيق الشراكات الإستراتيجية وآفاق تنموية مشتركة واعدة على المدى المتوسط والبعيد يعود بالنفع المشترك علينا معا.
و المغرب ماض بكل إصرار وعزيمة نحو تقوية الصداقة وتعزيز العلاقات مع الشعب الصيني العظيم صاحب الحضارة العريقة المبنية على التعايش والسلم والتسامح .ويراهن على أجواء الصدق والثقة والتعاون المتبادل معكم في معاركه السياسية والدبلوماسية القادمة.
وخير وأحدث دليل على ذلك هو ما تضمنه خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يوم الأربعاء الماضي بالرياض، في افتتاح قمة ـالمغرب-دول الخليج ـ حيث قال بأن المنطقة العربية تعيش على وقع محاولات تغيير الأنظمة وتقسيم الدول، مع ما يواكب ذلك من قتل وتشريد وتهجير لأبناء الوطن العربي وما خلف من خراب ودمار ومآس إنسانية .منبها إلى المحاولات الجديدة التي تهدف إلى وضع اليد على خيرات باقي البلدان العربية، ومحاولة ضرب التجارب الناجحة لدول أخرى كالمغرب، من خلال المس بنموذجه الوطني المتميز.وأكد صاحب الجلالة على أن المغرب رغم حرصه على الحفاظ على علاقاته الإستراتيجية مع حلفائه توجه في الأشهر الأخيرة نحو تنويع شراكاته، سواء على المستوى السياسي أو الإستراتيجي أو الاقتصادي. ما يعني أن هذا التوجه السياسي والاستراتيجي والاقتصادي الجديد تجاه روسيا والصين والهند ليس موجها ضد جهة ما.
وقد أعلن صاحب الجلالة من الرياض إطلاق شراكات استراتيجية مع جمهورية الصين الشعبية ، التي سيقوم قريبا ، بزيارة رسمية إليها.
ودائما ارتباطا بجدلية علاقة السياسي بالاقتصادي، نبقى متفائلين جدا بهذه الزيارة ومستبشرين بالمزيد من التعاون والدعم واالتفهم من قبل أصدقائنا ورفاقنا الأعزاء في الحزب الشيوعي الصيني تجاه قضيتنا العادلة والمشروعة، مؤكدين رفضنا المطلق ملكا وشعبا وأحزابا لأي مخطط يهدف إلى تمزيق وتقسيم وطننا أو المس بأمنه واستقراره.
شكرا لكم
