على بعد أربعة أيام من توجه المغاربة إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب، يستضيف “مناظرات المساء” كلا من محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ومحمد ساجد، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، للرد على أسئلة لازالت تثير كثيرا من الجدل، ولعل أبرزها مستقبل التحالفات الحزبية في ظل “قطبية” يصفها البعض بالمصطنعة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية. في هذا الحوار يتوقف بنعبد الله وساجد عند حصيلة الحزبين وموقفهما تجاه تفاعلات الساحة السياسية، وأبرز الإجراءات التي جاءا بها في إطار البرامج الانتخابية.
قال إن خيارات المغاربة لا تقتصر على “البيجيدي” أو من يريد السيطرة على الحياة السياسية
بنعبد الله: تحالفنا مع “البيجيدي” ظرفي وتجاوز مرحلته لن يتم ببدائل مصطنعة لا سند شعبي لها
نوافذ بنعبد الله:
التقدم والاشتراكية هو من عمل على إبعاد كل الأمور القيمية من القانون الجنائي
في 2010 حذرت من أن شيطنة “البيجيدي” ستؤدي إلى تقويته بشكل غير منتظر
قوام المجتمع الديمقراطي هو القدرة على إدماج كافة الأطراف التي تؤمن بالمؤسسات
بنعبد الله للشكر: المغرب ليس هو سوريا والتيارات الموجودة في الساحة الرسمية والمؤسساتية لا تهدد البلاد بالانزلاق إلى أمور خطيرة
من حظ هذه البلاد أنها تمكنت من مأسسة تيار إسلامي له مرجعية دينية وأن يكون هذا التيار موجودا في الجماعات المحلية والبرلمان والحكومة محترما للمؤسسات
ليس مطروحا في الساحة السياسية فقط التصويت على “البيجيدي” أو على أحزاب تريد بأي شكل كان أن تكون لها السيطرة على الحياة السياسية
الظروف اليوم لا تسمح بأن نسير في اتجاه التحالف مع الأصالة والمعاصرة
لن نشتغل إلا مع من يحترم استقلالية قرارنا ومن يعلم بأن التقدم والاشتراكية يقرر طريقة التعامل مع الواقع السياسي بمحض إرادته انطلاقا من هيئاته المستقلة
عندما نكون أمام طرف سياسي يتجاوز 20 في المائة من الأصوات فلا يمكن أن تعمل على تهميشه وشيطنته لأن الأمور قد تذهب نحو أشياء خطيرة
البديل الممكن لتجاوز مرحلة العدالة والتنمية يبنى بالتدرج والاعتماد على امتدادات شعبية ومجتمعية قوية ولا يمكن أبدا أن يعود إلى أمور مصطنعة في الساحة السياسية دون سند شعبي قوي
حاورهما: سعيد الخمسي-المهدي السجاري
تحالفتم مع حزب العدالة والتنمية لتدبير الشأن العامة لمدة خمس السنوات، واليوم نحن أمام انتخابات جديدة. هل التحالف مع هذا الحزب انتهى؟
بنعبد الله: سبق لنا أن قلنا بأن الأسباب التي جعلتنا نتحالف مع حزب العدالة والتنمية في 2011 تظل قائمة اليوم، ونحن نعتبر أن التقدم والاشتراكية الموجود منذ أزيد من 73 سنة في الساحة السياسية الوطنية له هويته وتصوره وبرنامجه وأهدافه، ومشروعه المجتمعي الذي يقوم على بناء دولة وطنية ديمقراطية. هذا الشعار ليس وليد اليوم، بل هو لصيق بهويتنا اليسارية. فمن أجل بلوغ هذا الهدف لابد لنا من تحالفات مرحلية، وذلك لبلوغ هدف دمقرطة المجتمع والمؤسسات، أي ما هو منصوص عليه في الدستور من ملكية برلمانية ومؤسسات تتمتع بكافة صلاحياتها التنفيذية والتشريعية والقضائية وأحزاب باستقلالية قرارها السياسي، وأيضا حريات فردية وجماعية مكفولة ومضمونة والمساواة بين الرجل والمرأة، واقتصاد وطني قوي يقوم على دور أساسي للدولة في التحكم في أهم دواليب القطاعات المنتجة لإنتاج ما يكفي من الخيرات للتمكن من توزيعها. نحن نؤكد أن العدالة الاجتماعية توجد في صلب المشروع الذي ندافع عنه والمجتمع المنفتح قيما ومرجعية ومعاملة على مستوى ضمان الحريات الفردية والجماعية، فهذا هو التصور العام لحزب التقدم والاشتراكية، والذي ناضلنا من أجله منذ نشأتنا حتى لما كان عهد الحماية ونواصل ذلك، ونبحث في كل مرة عن حلفاء. فقد سبق لنا أن سعينا إلى التحالف مع الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ثم مع الاتحاد الوطني والاستقلال، وأيضا مع الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، وفي سنة 2010 و2011 طرحنا السؤال حول الجهة التي يمكن أن نتحالف معها لنواصل هذا المشوار. في هذا السياق كان لنا تحالف ظرفي مع العدالة والتنمية مبني على برنامج هدفه بلورة الدستور وتفعيله في مختلف مضامينه. هذا البرنامج قوامه كذلك تقوية الاقتصاد الوطني وإكسابه ما يكفي من المناعة والقوة لإنتاج الخيرات لتوزيعها بشكل عادل، ناهيك عن قوام العدالة الاجتماعية. من أجل هذا دخلنا في التحالف دون أن نفرط قيد أنملة في هوية المجتمع وقيمه، فالبعض يقول بأننا كنا نصمت أمام بعض التجاوزات المرتبطة بالحريات. أبدا، وعلى العكس من ذلك، فقد كنا مدافعين عن هذه الحريات، ويكفي أن أعطي مثالا واحدا. عندما كان هناك مشروع للقانون الجنائي فمن عمل على أن يتم إبعاد كل ما هو قيمي هو حزب التقدم والاشتراكية، وما تبقى في هذا المجال يصنف في خانة المزايدات. من أجل ذلك اشتغلنا مع “البيجيدي”، ونعتبر بأن المرحلة تقتضي مواصلة هذا المجهود.
الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي تحدث عن السيناريو السوري بعد 7 أكتوبر. هل هناك من يريد من شيطنة “البيجيدي” والتقدم، ويقدمكم كـ”مساخيط الدولة”؟
بنعبد الله: أعتقد أن كل الخطابات التي تسعى إلى الشيطنة يكون لها مفعول عكسي. تذكروا أنه في برنامج يعود إلى سنة 2010 مباشرة بعد أحداث اكديم إزيك على القناة الأولى، حذرت من شيطنة العدالة والتنمية، وقلت بأن هذا الأمر قد يؤدي إلى تقويته بشكل ربما لا تنتظره الأوساط الموجودة وراء هذه الشيطنة. لذلك عندما نريد بناء المجتمع الديمقراطي فقوام الأخير هو القدرة على إدماج كافة الأطراف التي تؤمن بالمؤسسات. قد يكون بالنسبة للبعض شك على مستوى الإيمان بهذه المؤسسات، لكن الممارسة هي الفيصل. فبعيدا عن أي خطاب سوداوي وتأزيمي ومخيف، المغرب ليس هو سوريا أو ليبيا ولا أي شيئ من هذا القبيل. المغرب له مناعته ولديه من المؤسسات ما يحميه من أي انزلاق من هذا النوع، لكن لتأكيد هذه المناعة فعلينا أن تكون لدينا قدرة على الإدماج. من حظ هذه البلاد أنها تمكنت من مأسسة تيار إسلامي له مرجعية دينية وأن يكون هذا التيار موجودا في الجماعات المحلية والبرلمان بغرفتيه والجماعات المحلية والحكومة محترما للمؤسسات، وبالتالي فهذا الأمر علينا جميعا أن نقويه ونتفاعل مع هذا التيار كما مع التيار الأخرى على أساس صناديق الاقتراع والاختيار الحر للمواطنين والمواطنات، علما بأن كل الفاعلين الموجودين الذين يدخلون إلى ساحة التباري الانتخابي، وإن كان هناك جزء لا يمثل شيئا أساسيا في المجتمع يطالب بالمقاطعة، فإن القوى السياسية الكبيرة في البلاد تشارك بما فيها العدالة. حظ المغرب هو أن نشجع على هذا التوجه، وهذا ما فهمه حزب التقدم والاشتراكية وهو ما جعلنا نقول أنه من الأفضل بالنسبة لبلادنا أن تكون كل هذه التيارات متواجدة وأن نفعل الديمقراطية والاختيار الحر للمواطنات والمواطنين، على أساس أن من سيتوفق في تدبير الشأن العام ستكون له ثقة وعطف من طرف المواطنين، ومن لم يتوفق سيعاقب. فلنترك الحياة السياسية تسير على هذا الأساس وكفانا من الخطابات التي تساهم في تأزيم الأوضاع، فالمغرب ليس في خطر وليس هناك من داخل المغرب، من التيارات الموجودة في الساحة الرسمية والمؤسساتية، من يهدد البلد بالانزلاق إلى شيء خطير.
هناك من يروج بأن هذه الحكومة ليست مقبولة لدى مجموعة من الشركاء، خاصة في الخليج، وبالتالي فتصويت المواطنين للعدالة وأيضا للتقدم والاشتراكية سيدفع المغرب إلى المجهول الاقتصادي. إلى أي حد هذا صحيح؟
بنعبد الله: ما يهمني هو أنني أنطق باسم التقدم والاشتراكية، وهو حزب موجود قبل الأغلبية الساحقة للأحزاب المغربية، إذا استثنينا حزب الاستقلال. نحن هنا للحديث عن التقدم والاشتراكية وتصوره، أما من يروج لمثل هذه الخطابات فهو يساهم في عملية الشيطنة فقط ويسعى إلى تخويف المواطنات والمواطنين بشكل مبالغ فيه ولا جدوى منه. وحتى عندما يقال بأن هناك شركاء كانوا يرفضون هذه الحكومة، أذكركم بأنه لمدة خمس سنوات تعاملت هذه الحكومة مع مختلف الدول بشكل عاد ودون أن تكون هناك ولو أزمة واحدة مع أي كان سواء مع رؤساء الدول والوزراء الأولين أو الحكومات وغير ذلك. ما يهمنا اليوم هو أنه للخروج من هذه الوضعية فالاختيار الأمثل هو الاعتماد على القوى التاريخية التي أثبتت تجذرها ومصداقيتها واستقلالية قرارها، لأنها منبثقة فعلا من رحم هذا الشعب وليست مصطنعة بأي شكل كان، ومتشبثة بشكل أساسي بالوطن واستقلاله وحماية مؤسساته، ومتشبثة في الآن ذاته بالبناء الديمقراطي والدولة الوطنية الديمقراطية التي تحدثت عنها. وخير تجسيد لذلك هو أن يتم تقوية حزب من طينة حزب التقدم والاشتراكية، الذي أبان عن صمود كبير طيلة مساره، وبالخصوص في الخمس سنوات الأخيرة. وأشير هنا إلى أنه ليس مطروحا في الساحة السياسية فقط التصويت على أحزاب تريد بأي شكل كان أن تكون لها السيطرة على الحياة السياسية، أو التصويت على العدالة والتنمية، بل هناك خيار آخر وهو خيار تقدمي ويساري وحداثي فعلا وممارسة، وفي نفس الوقت له مصداقية تعود إلى عقود من الزمن في الساحة السياسية. فخير ما يمكن أن نصل إليه هو أن يتم إفراز قوة يسارية كبيرة في مجتمعنا. أما بالنسبة للأوساط التي توجه انتقادات لنا بالتعامل مع العدالة والتنمية، فنؤكد أن للضرورة أحكام وتعاملنا مع “البيجيدي” لأننا لم نجد في مرحلة معينة مع من نتحالف.
ألم تجدوا حلفاء في اليسار؟
بنعبد الله: مع الأسف في الوقت الذي كان من المفروض أن تتواجد القوى اليسارية والديمقراطية الوطنية، وأعني الاستقلال، في خندق واضح من أجل مواصلة المسيرة التي بدأناها في إطار الكتلة الوطنية ثم في إطار الكتلة الديمقراطية مع دعم لفصائل اليسار، وفي الوقت الذي كان يجب أن نقوي هذا التوجه، تراجعت بعض التيارات إلى الوراء بل أكثر من ذلك انضمت إلى حلف آخر، والحال أن الاختيار الصحيح الذي نعتبر أن من شأنه أن يؤمن للمغرب مستقبله هو الاختيار الذي قمنا به.
أنتم دبرتم مجموعة من القطاعات الاجتماعية. إذا نودي عليكم من طرف آخر غير “البيجيدي” للمساهمة والمشاركة في الحكومة لإتمام هذه الأوراش، هل ستلبون النداء أم أنه من الناحية السياسية الأمر محسوم، فإما إتمام المشروع مع “البيجيدي” أو الالتحاق بصف المعارضة؟
بنعبد الله: الظرفية السياسية التي مرينا منها تجعل بعض السيناريوهات غير واردة، وحتى الأطراف الأخرى المعارضة للتوجه الذي ساد لمدة خمس سنوات على المستوى الحكومي تقول كذلك إن هذا الأمر مستبعد. أعتقد أن حزب التقدم والاشتراكية عندما تحمل المسؤولية فقد كان فعلا جديرا بها، فربما بعض الأصوات تسعى إلى انتقادنا هنا وهناك لكن هذا الأمر لا يصمد أمام الرصيد والحصيلة، سواء في الصحة أو السكن أو الماء أو التشغيل من حيث التأطير القانوني أو الثقافة، فالكل يقول إن وزراء التقدم والاشتراكية كانوا في الموعد. بالطبع نريد أن نواصل وأعطينا الدليل بأنه بإمكان حزب من طينة التقدم والاشتراكية بنسائه ورجاله أن يشكل عنصر وفاعل أساسي وعمود فقري بالنسبة لعملية الإصلاح، لكن هذا الأمر لا يمكن أن نقوم به إلا مع من يحترم بداية استقلالية قرارنا ومن يعلم بأن التقدم والاشتراكية يقرر طريقة التعامل مع الواقع السياسي بمحض إرادتنا انطلاقا من هيئاته المستقلة، وبالتالي لا يمكن أن نتخندق مع أي إطار كيفما كان، خاصة مع من تواجهنا وتعارضنا معه طيلة السنوات الأخيرة بكامله.
تقصد حزب الأصالة والمعاصرة…
بنعبد الله: أعتقد أن الأمور واضحة، وسبق لي أن قلت ذلك في تصريحات عدة. فالظروف اليوم لا تسمح بأن نسير في هذا الاتجاه. المواطنون استمعوا إلينا نصرح وندافع عن أشياء، ولا يمكن أن نأتي غدا بعد الانتخابات ونقول بأن كل شيء ممكن. أعتقد أن الساحة السياسية في حاجة إلى المعقول.
وهل يقبل عقل المغاربة أن يتحالف “البام” مع الاتحاد الاشتراكي؟
بنعبد الله: جميع الأحزاب حرة في تخندقاتها واختياراتها وتحالفاتها. بالنسبة لنا في التقدم والاشتراكية أملنا كبير وسنجتهد، وإن تطلب الأمر عقودا أخرى من النضال، من أجل أن تكون هناك جبهة وطنية ديمقراطية كما نادينا إليها في عهد علي يعتة ومن كان يواكبه في قيادة الحزب آنذاك منذ بداية الستينيات. وبصيغة اليوم، نريد أحزاب الكتلة مع إمكانية التعامل مع تيار سياسي بارز في الساحة، لأنه موجود ولا يمكن أن نتجاوزه هكذا، وهو العدالة والتنمية في أفق ديمقراطي تقدمي حداثي، مع التأثير الإيجابي على هذا الفصيل لكي يتحول أكثر ويسير أكثر نحو الاعتدال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والقيمي، أي ما هو مرتبط بطبيعة المجتمع. وأعتقد أن ما حدث خلال الخمس سنوات الأخيرة يدل على أن العدالة والتنمية في صيغة 2010 و2011 ليس هو العدالة والتنمية في صيغة 2016.
هل هذا يعني أن “الكتاب” كان الحزب الضامن لـ”البيجيدي” وبأن وظيفته الكبرى هي المساهمة في إدماج العقل السياسي الإسلامي في تدبير الشأن العام؟
بنعبد الله: حبذا لو أن كل الأوساط السياسية في المغرب فهمت ذلك جليا وتعاملت معه إيجابا، وجعلت التقدم والاشتراكية يكون له دور أكبر في اتجاه طمأنة الساحة السياسية بشكل عميق وفي نفس الوقت فتح آفاق مستقبلية تجعل أن هناك تيارات سياسية، بما فيها تلك التي لها مرجعية دينية في البداية، تساهم في الحياة السياسية بشكل عاد ونكون بذلك قد خطونا خطوات أساسية نحو ترسيم الديمقراطية بشكل نهائي. هذا هو الدور الذي لعبناه، وأحيلكم على اعترافات سي عبد الإله بنكيران بنفسه بحيث أنه تحدث عن الدور الذي لعبه حزب التقدم والاشتراكية إلى جانب “البيجيدي”، ليس فقط في الصمود بل على مستوى رسم المعالم الأساسية للسياسة الحكومية مؤسساتيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو قيميا. أعتقد أننا قمنا باختيار صعب جدا..
هل يتملككم الإحساس بأن جزء من الذين كانوا يتمنون ألا يدخل الإسلاميون إلى المشهد السياسي في المغرب، ويبقوا على الهامش، يقومون الآن بتصفية الحسابات معكم؟
بنعبد الله: عندما يتعلق الأمر بفصائل تمثل 2 في المائة أو 3 في المائة من المجتمع فقد تتعامل معها بهذه الطريقة، لكن عندما نكون أمام طرف سياسي يتجاوز 20 في المائة من الأصوات، أي خمس الناخبين على الأقل، فلا يمكن أن تعمل على تهميشه وشيطنته بهذه الطريقة، لأن الأمور قد تذهب نحو أشياء خطيرة. لذلك أعتقد أنه ربما علينا أن نترك للواقع والتفاعلات التي تتم داخل المجتمع أن تفرز الحلول المستقبلية، فالبديل الممكن لتجاوز مرحلة العدالة والتنمية أو التيارات التي لها مرجعية دينية في المغرب، فهو بديل يبنى بالتدرج والصبر والعمق الكافي والاعتماد على امتدادات شعبية ومجتمعية قوية ولا يمكن أبدا أن يعود إلى أمور مصطنعة في الساحة السياسيىة دون سند شعبي قوي.
ماهي رسائلكم للمغاربة عشية انتخابات 7 أكتوبر؟
بنعبد الله: الرسالة الأولى هي أن التقدم والاشتراكية يظل حزبا يساريا تقدميا اشتراكيا، ويعتبر أن المدخل إلى المجتمع الاشتراكي الذي نطمح إليه هو الدولة الديمقراطية. هذا ما يحتم علينا أن نبحث على حلفاء مرحليين، وأملي أن تلتحق بهذا الركب باقي فصائل اليسار. ثانيا أؤكد أن المغرب في أمس الحاجة اليوم إلى أن نصون كرامة المواطن والمواطنة، أي العدالة الاجتماعية التي يتعين أن تكون لها الأسبقية بالنسبة لنا، وفي ذلك فالمغرب في حاجة إلى حزب من طينة التقدم والاشتراكية. بعد 7 أكتوبر ستعين الحكومة، فإما أن تكون من داخلها قوة يسارية قادرة على أن تضغط في اتجاه الدمقرطة والعدالة الاجتماعية، وإما سنكتفي بترديد الشعارات من موقع معارض لا يمثل أشياء كثيرة. ثالثا أؤكد أن التحالف مع العدالة والتنمية لا يعني أبدا بالنسبة للتقدم والاشتراكية التفريط في طبيعة المجتمع الذي نريده، وسنكون أشد المدافعين على مجتمع التسامح والاعتدال والحرية الذي نريده في بلادنا.
ماهي أبرز الإجراءات التي جاء بها برنامج الحزب؟
بنعبد الله: من أبرز الإجراءات التي طرحناها في برنامجنا الانتخابي هناك الإجراء المتعلق بإقرار “دخل أدنى للإدماج والكرامة” بمبلغ 1000 درهم شهريا. وإلى جانب ذلك سنسعى إلى رفع ميزانيتي قطاع الصحة وقطاع التربية والتكوين، والوصول في نهاية 2020 إلى نسبة نمو 6 في المائة وتخفيض نسبة البطالة إلى 8. كما سنقوم بالرفع من الميزانية المخصصة لوزارة الثقافة إلى 1 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ومواصلة تخفيض العجز السكني إلى 200 ألف وحدة في أفق سنة 2020، مع إحداث شريحة ضريبية جديدة مخفضة لذوي الدخل الضعيف، وشريحة أخرى تضامنية لذوي الدخل المرتفع جدا.
كيف تتوقع نتائج الحزب؟
بنعبد الله: في انتخابات 2015 سجلنا تقدما هائلا، بحيث أنه مقارنة مع استحقاقات 2009 المحلية ضاعفنا مرتين ونصف عدد الأصوات التي حصلنا عليها وأضفنا 60 في المائة على المستوى المحلي والجهات. لذلك نعتبر بأنه في إطار هذا المد سيواصل التقدم والاشتراكية تقدمه لأنه يحظى بثقة ومصداقية واسعة لدى المواطنات والمواطنات. لا يمكن أن أعطي أرقاما لكن سنتقدم بشكل كبير، وبقدر ما سيكون الحزب قويا في المؤسسات المنبثقة في 7 أكتوبر بقدر ما سنؤمن ذلك المشروع اليساري التقدمي الحداثي الذي ينتظره ملايين من المغاربة.