جمال كريمي بنشقرون: فرق ومجموعة المعارضة تثمن وتصوت إيجابا لقرار بلادنا بترسيم حدود مياهها البحرية الإقليمية

في مداخلة باسم فرق ومجموعة المعارضة أثناء المناقشة العامة:

– لمشروع قانون رقم 37.17 بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.211 الصادر في 26 من محرم 1393 الموافق ل2 مارس 1973 المعينة بموجبه حدود المياه الإقليمية؛

– لمشروع قانون رقم 38.17 بتغيير وتتميم القانون رقم 1.81 المنشأة بموجبه منطقة اقتصادية خالصة على مسافة 200 ميل بحري عرض الشواطئ المغربية.

الجلسة التشريعية العامة المنعقدة بمجلس النواب يومه الأربعاء 22 يناير 2020

السيد الرئيس المحترم ؛

السيد الوزير المحترم ؛

السيدات والسادة النواب المحترمين؛

يشرفني أن أتناول الكلمة باسم فرق ومجموعة المعارضة، في إطار المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 37.17 بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون، المعينة بموجبه حدود المياه الإقليمية، ومشروع قانون رقم 38.17 بتغيير وتتميم القانون، المنشأة بموجبه منطقة اقتصادية خالصة على مسافة 200

ميل بحري عرض الشواطئ المغربية.

ويدخل هذان المشروعان في إطار تحيين المنظومة القانونية لبلادنا التي لها علاقة بالحدود البحرية وحمايتها، خاصة وأن القوانين المنظمة تعود إلى سنوات السبعينيات والثمانينيات. كما تأخذ هذه المشاريع قوانين، بعين الاعتبار الحدود المائية الوطنية بما فيها المياه الإقليمية لأقاليمنا الجنوبية واستكمال السيادة القانونية والتشريعية عليها. وهذا طبعا يدخل ضمن السيادة الوطنية على مجمل التراب الوطني من طنجة إلى الكويرة والحفاظ على جميع مصالح وطننا العليا، ويعتبر قرارا سياديا خالصا في نطاق احترام القوانين الدولية المنظمة وانخراط بلادنا فيها.

وتهدف هذه الخطوة التي أقدمت عليها بلادنا، من أجل تحديد المجالات البحرية بشكل أكثر دقة وملاءمة مع مقتضيات القانون الدولي للبحار، وفي التزام تام بما تقتضيه الأعراف والمواثيق الدولية، وهذا طبعا ما يكسب بلادنا مواقعا متقدمة ومحترمة على صعيد القرار الدولي، بحيث أن هذه القوانين هي متلائمة مع اتفاقية الأمم المتحدة حول قانون البحار الصادرة في سنة 1982.

وبإقدام بلادنا على هذه الخطوة، تكون قد أنهت الفراغ التشريعي الذي كان يهم المنظومة القانونية الوطنية ذات الصلة بالمجالات البحرية، وملاءمتها مع سيادة المغرب على كامل ترابه ومياهه الوطنية من طنجة إلى الكويرة ومن السعيدية إلى طنجة، وسد الباب نهائيا والقطع مع كل الشكوك التي يروجها

أعداء الوحدة الوطنية حول عدم أحقية المغرب في فرض السيادة القانونية على هذه الأجزاء من الواجهة البحرية المتواجدة بالأقاليم الجنوبية. وعلى العموم، فالمصادقة على هذه القوانين هي تحصيل حاصل على اعتبار أن المنتظم الدولي انخرط ضمنيا فيها، من خلال اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي والتي تشمل مجمل السواحل المغربية بما فيها السواحل الجنوبية.

السيد الرئيس؛

لا بد أن نستحضر باستمرار، أن قضية وحدتنا الترابية، لا تزال مستهدفة بالمناورات والمخططات وبعض المواقف العدائية، وآخرها ما تحاول بعض الأنظمة تصريفها، وهو في الحقيقة تصريف وتصدير لأزمتها الداخلية الخانقة.

وطبعا قضية الوحدة الترابية لبلادنا، تظل قضية مصيرية مقدسة بالنسبة لنا، وهي تحظى بإجماع وطني راسخ، مما يجعلها ليست قضية تهم جهة معينة، بقدر ما تهم جميع المغاربة.

وفي هذا الصدد، لا بد لبلادنا أن تتشبث بمواقفها الرافضة لأية مفاوضات غير جدية وعبثية مع كيان وهمي هو الآن في مرحلة الموت السريري، وفي غياب الأطراف الحقيقية المعنية بملف قضيتنا الترابية وعلى رأسها دولة الجزائر.

السيد الوزير المحترم؛

لقد سبق وأن اعتبرنا أن الحرصِ على مستقبلِ الشراكة المغربية الأوروبية العميقة والمهمة للطرفين إيجابية، وهي مهمة مشتركة، إلا أن ذلك لا يمكن أن يكون على حساب الثوابت وعلى حساب السيادة الوطنية التي من أَوْلَى تجلياتها الوحدةُ الترابيةُ لبلدنا وانتماء أقاليمنا الجنوبية لترابه الوطني.

وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على الأهمية البالغة التي يكتسيها تعزيزُ وتنويعُ الشراكات الدولية المتوازنة لبلادنا، وهي مناسبة ندعو من خلالها الحكومة إلى تكثيف الجهود السياسية والديبلوماسية، بجميع أنواعها ومستوياتها، دفاعا عن المصالح الوطنية العليا، استنادا إلى الثوابت الوطنية غير القابلة للتصرف أو التأويل أو التنازل. وعلى هذا الأساس، فإن قوة المغرب التفاوضية في جميع اتفاقياته يتعين أن تنطلق من مسلمة عدم المساس بالسيادة المغربية على جميع أقاليمه يابسة وبحرا وجوا، من الكويرة إلى طنجة ومن طنجة إلى السعيدية. وسيكون هذا هو الخيار الواقعي والوحيد كأرضية للتفاوض مع الطرف الآخر على جميع المستويات.

ولا بد أن نسجل كذلك أن بلادنا اليوم، تمتلك عدة نقاط قوة من شأنها ترجيح كفتها في جميع الاتفاقيات المبرمة، خاصة مع دول الجوار، على أساس الوحدة الترابية. فالاتحاد الأوروبي لا يزال في أمس الحاجة إلى تعاون المغرب، في قضايا الهجرة غير الشرعية، وأمن الحدود، ومحاربة الإرهاب، وغيرها من القضايا التي يشهد المنتظم الدولي للمغرب بريادته فيها، ويجب على الأطراف المعنية بهذه القضايا، تحمل أعبائها واقتسام تداعياتها مع المغرب.

السيد الرئيس؛

ü إن أهمية مكتسبات بلادنا في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان والاستقرار السياسي والاجتماعي، لها تأثير مباشر على مسار ومصير معركتنا الوطنية من أجل وحدة بلادنا الترابية وفي سبيل استكمالها باسترجاع مدينتي سبتة ومليلية السليبتين، والجزر الجعفرية المستعمرة، مما يتعين معه حرص بلادنا على ترصيد هذه المكتسبات وتعزيز ثقة المواطنات والمواطنين في المؤسسات الدستورية لبلادنا، لأن عنصر الثقة، عنصر أساسي من أجل استدامة الاستقرار، واستدامة الاستقرار، فيها استدامة التدرج نحو

النمو المنشود، وكذا التعامل بواقعية وموضوعية مع الوضع السياسي الراهن من خلال التواصل بالصراحة اللازمة.

كما أن الرهان موكول كذلك إلى الطبقة السياسية والبرلمانية التي على عاتقها مسؤولية تسويق عرض سياسي موضوعي وصادق، تقوم من خلاله المؤسسة التشريعية، في تناولها للقضية الوطنية، بدور كبير، وهذا ما يفرض تقوية وتعزيز تواجد البرلمان في كل المؤسسات الدولية لجعل صوت المغرب مسموعا بشكل دائم ومستمر، كما هو الشأن بالنسبة للبرلمانات في الدول الديمقراطية التي تلعب دور الدفاع عن المصالح الحيوية للبلاد.

وإنه ولكل هذه الاعتبارات والمبررات، السيد الوزير المحترم، زميلاتي وزملائي النواب المحترمين، لكل هذه الاعتبارات التي تعزز السيادة المغربية على كامل أراضي ترابنا الوطني، سواء منها الجوية أو الترابية أو البحرية، فإننا في فرق ومجموعة المعارضة سنصوت بالإيجاب لهاذين المشروعين البالغي الأهمية، وننوه من خلال تواجدنا اليوم، بجدية وعمل الدبلوماسية المغربية في تناولها لمختلف قضايا هذا الوطن، والدفاع عن حوزة ترابه.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته