حزب التقدم والاشتراكية في اليوم العالمي للعمال: سياسات حكومية فاشلة أفرغت “الدولة الاجتماعية” من محتواها

تصريح المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية

بمناسبة اليوم العالمي للعمال فاتح ماي 2026

 

تَحُـــــــــــــــــلُّ ذكرى فاتح ماي، هذه السنة 2026، كعادتها تاريخيًّا، عيداً مجيداً للعمال، مُحَمَّلَةً برمزية النضال والكفاح والعطاء والتضحيات.

وبهذه المناسبة الأممية الخالدة، يتوجَّهُ حزبُ التقدم والاشتراكية إلى كافة الطبقة العاملة ومكونات الشغيلة، عبر مختلف ربوع العالَم، بأحر وأصدق التحية، مُعَبِّراً عن أعمق تعابير العِرفان والتقدير إزاء أدوارها الحيوية والطلائعية في خدمة أوطانها وتلبية شتى الحاجيات الأساسية لشُعوبها. كما يُعربُ الحزبُ عن تضامنه المبدئي مع نضالاتها في سبيل الحقوق والحريات والكرامة والعدالة الاجتماعية والديموقراطية والسلام.

إن حزبَ التقدم والاشتراكية، وهو يحتفي بفاتح ماي 2026، لَيَستحضرُ باعتزازٍ ما راكَمَتهُ الحركة العمالية العالمية من تجارب ومكتسبات، جنباً إلى جنبٍ مع قوى اليسار والتقدم والديمقراطية. وفي الوقت نفسه يستحضر ما تُوَاِجُهُه اليوم الطبقةُ العاملة في كل البلدان من تحدياتٍ حقيقية، ولو بتفاوت، ترتبط جميعُها عميقاً بجوهر النظام الرأسمالي وطبيعته، وبتصاعُد النَّزعات النيو ليبرالية، واليمينية المتطرفة، والشعبوية، والعنصرية، ومعاداة المهاجرين، ناهيك عن اتساع النزاعات المسلحة، بما أدى إلى أوضاعٍ سِماتها الأبرز اللايقين، واللا استقرار، والاضطراب، والتضخم، والركود، واختلال سلاسل الإنتاج والتوزيع، علاوة على تحولات أنماط الشغل. إنها كلها ارتداداتٌ وتمظهرات تؤدي ثَمَنها، في نهاية المطاف، الشعوبُ، وأساساً العمال الكادحون وعموم المأجورين، حيثُ يتنامى الفقرُ، وتتراجع القدرة الشرائية، ويتمُّ الإجهاز على مناصب الشغل وعلى حقوق العمال، كما على الخدمات العمومية والمرفق العمومي في عددٍ كبير من مناطق العالم حيثُ تهيمنُ الرؤى النيو ليبرالية التي تعتنق “عقيدة الربح” و”قيم الاستهلاك” على حساب “سعادة الإنسان”.

في هذا السياق، يَخُصُّ حزبُ التقدم والاشتراكية، بالتحية والتضامن، تحديداً، الشعب الفلسطيني بعُمّالِهِ الصامدين في وجه حرب الإبادة التي يقترفها الكيان الصهيوني المجرم؛ وكافة العمال في مناطق النزاع المسلح بالعالم.

كما يخصُّ الحزبُ بتحيةٍ عالية وتقديرٍ عميق النساءَ العاملات المكافحات على واجهاتٍ متعددة في سبيل المساواة والكرامة والديمقراطية ومحاربة كافة أشكال التمييز.

ويتوجه الحزبُ، كذلك، بتحيةٍ خاصة إلى كافة العمال المهاجرين خارج أوطانهم، وفي مقدمتهم العمالُ من مغاربة العالم الذين يساهمون بشكلٍ وازن في تنمية بلدهم وفي الدفاع عن قضاياه الحيوية، وأيضاً إخوتُنا العمالُ بالمغرب القادمون من الخارج وأساساً من بلدان جنوب الصحراء الذين يتعين أن يتمتعوا بنفس الحقوق طبقاً لمبدأ المساواة.

وضمن ذلك، وكجزءٍ لا يتجزأ منه، على الصعيد الوطني الداخلي، يُوجِّهُ حزبُ التقدم والاشتراكية تحيةَ النضال والوفاء والاعتزاز والإجلال لعموم الطبقة العاملة المغربية، اليدوية والفكرية، تقديرًا لتضحياتها الجسام في سبيل التحرر والاستقلال، وفي سبيل استكمال وتوطيد وحدتنا التربية، وفي سبيل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية… واعترافاً بأدوارها المصيرية في بناء الوطن ورُقِيِّه ورِفعته وفي تلبية الحاجيات الأساسية للشعب المغربي.

كما يتوقف الحزبُ، بهذه المناسبة، عند مكتسبات الشغيلة المغربية، بفضل كفاحاتها، ويُعربُ عن تضامنه مع انتظاراتها وتطلعاتها ومطالبها المشروعة على المستويات المادية والاجتماعية والمهنية والحقوقية.

في هذه السياقات، يتوقف المكتبُ السياسي عند معالم الوضع الاجتماعي والاقتصادي ببلادنا، في عهد هذه الحكومة الفاشلة، الــــــــــــمُـــــــــــــشْرِفَة ولايتُها على الانتهاء. ويسجل أنه، على الرغم من بعض التدابير المحدودة والمتآكلة الأثـــر، ذات الطبيعة الأجرية والضريبية بكلفة إجمالية هامة، فعلى العموم السِّماتُ الأبرز هي الغلاء الفاحش لأسعار كل المواد الطاقية والغذائية والاستهلاكية والخدمات؛ والتدهور الخطير للقدرة الشرائية لعموم الكادحين والأجراء؛ وتقهقُر الطبقة المتوسطة والأسر المستضعفة؛ واتساع دائرة الفقر والهشاشة؛ وتفاقُم معدلات البطالة، بشكل جداًّ مقلق، ولا سيما في المجالات الترابية القروية وفي أوساط الشباب بالمدن. كما تتسم الأوضاع بمحدودية الاستثمار الخصوصي؛ وصعوبات الأثر الاجتماعي والاقتصادي والمجالي للاستثمار العمومي رغم أهمية حجمه؛ واعتماد الحكومة على نموذج التصدير والاستيراد عوض الحرص الفعلي على السيادة الاقتصادية الحقيقية. ويتسم الوضع أيضاً بإفلاس عشرات آلاف المقاولات الصغرى والمتوسطة؛ واستمرار اتساع عدد الوحدات الإنتاجية غير المهيكلة؛ وسعي الحكومة نحو تفكيك القطاع العمومي تحت أقنعةٍ مختلفة؛ بالإضافة إلى تنامي الاعتداء على الحريات النقابية؛ وتدهور ظروف العمل؛ ومحدودية تطبيق قوانين الشغل، بما في ذلك من حيث الأجور والسلامة المهنية.

إلى ذلك، تُواصِلُ الحكومةُ الحالية تبرير فشلها ب”التقلبات الدولية وبإرث الماضي”. كما تستمر في ادعاء تحقيق إنجازاتٍ وهمية لا أثر لها في الواقع المعيشي للناس؛ وفي اجترار شعار “الدولة الاجتماعية” الذي أفرغَتهُ من مُحتواهُ التقدُّمي الحقيقي. وتسعى الحكومة في هذا المنحى نحو تحريف ورش الحماية الاجتماعية في اتجاه خدمة فئات أوليغارشية ولوبيات مصالحية ضيقة. كما تجعلُ عدداً من أشكال الدعم العمومي والإعفاءات الضريبية والجمركية الموجَّهة لأنشطة اقتصادية، عملياًّ، في خدمة تجار الأزمات بقطاعات متعددة (المحروقات، الفلاحة الكبرى التصديرية، قطيع الماشية، الأدوية، مصحات خاصة، مدارس خاصة……).

إلى ذلك، فإن هذه الحكومة الحالية فشلت على المستوى الديمقراطي والحقوقي وعلى صعيد الحكامة، حيثُ سقطت بشكلٍ مُدَوِّي في حالات تضارب المصالح؛ وطَبَّعَت مع الريع والفساد؛ وأصدرت قانوناً تكبيليًّا للإضراب؛ وحاصرت الجمعيات الجادة؛ واصطدمت مع جلِّ فئات المجتمع ومختلف المهن. كما لا تزال مُصِرَّةً على تمرير قانون يُجهِزُ على التنظيم الذاتي والديمقراطي للصحافة، وعلى محاولة تكميم الأفواه وتضييق مساحات حرية الرأي والتعبير، وعلى الاستهتار بأدوار البرلمان ومؤسسات الحكامة.

وفي هذا السياق، فشلت الحكومة في المأسسة الفعلية للحوار الاجتماعي، والذي لا يزالُ غيرَ منتظم، ولا تزالُ عددُ من جولاته شكلية وغير منتِجة للحلول؛ كما تظل عددٌ من الاتفاقات العامة أو القطاعية مجرد حبرٍ على ورق من غير تنفيذ، بما يُعمّقُ أزمة الثقة والمصداقية في العمل المؤسساتي عموماً، وبما يؤدي عمليا إلى بروز تعبيراتٍ عفوية في المجتمع.

بناءً عليه، وانطلاقاً من هويته الفكرية ومشروعه السياسي وموقعه الاجتماعي، ومن إيمانه الراسخ بأن الإنسان يجب أن يكون محورَ التنمية، فإن حزبَ التقدم والاشتراكية، المُؤمِن بأنَّ الاستجابة للمطالب المشروعة للعمال ضرورةٌ حيوية، من منظور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وأيضاً لأنَّ في ذلك تقويةٌ لآلة الاقتصاد الوطني وإنتاجيته وتنافسيته، وتَوطيدٌ للسِّلم الاجتماعي، وارتقاءٌ بالوضع الاجتماعي، ورفعٌ للطلب الداخلي، وتمتينٌ للجبهة الداخلية لمواجهة جميع التحديات الداخلية والخارجية لبلادنا:

  • يؤكد على الأهمية الحاسمة لإقرار البديل الديمقراطي التقدمي، القادر على تقوية الآلة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، على أساس نموذجٍ يرتكز على السيادة الاقتصادية وخلق الفرص الكافية للشغل الكريم، ولا سيما بالنسبة للشباب الذي يمثل قوة الحاضر والمستقبل؛
  • يُطالب بالتفعيل الحقيقي لأنظمة دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، وبدعم وإنصاف الفلاحين والكسابين الصغار والعُــــمَّال الزراعيين. كما يُطالب بسياسة فعالة للإقلاع الاقتصادي، ترتكز على الفرص المتاحة أمام بلادنا، وأساساً من خلال الاعتماد على تصنيعٍ وطني حديث، في احترامٍ للأبعاد الإيكولوجية وتقيُّدٍ بالعدالة المناخية وبالحفاظ على الموارد الطبيعية. ويُطالب أيضاً بإعمال دولة القانون في المجال الاقتصادي؛ ومُحاربة الريع والفساد وتضارُب المصالح، بغاية حفز الاستثمار؛ والإدماج التحفيزي للقطاع الاقتصادي غير المهيكل المعيشي؛ ومكافحة اقتصاد الظل المُضِر؛
  • يَعتبر أنَّ أيَّ نموٍّ اقتصادي يتعين أن يكون، بالموازاة، مرفوقاً بآلياتٍ فعالة وعامة لتوزيع الثروة والخيرات طبقاً لمعايير العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي والتكافؤ الترابي؛
  • يؤكد على أن نجاح المسار التنموي رهينٌ بالارتقاء بمسارنا الديمقراطي، وبالتفعيل الأمثل للدستور، وبإعطاء المكانة اللازمة للفضاء السياسي، وبتوسيع مجال الحقوق والحريات. وهي مناسبة لتجديد النداء من أجل خلق أجواء الثقة والانفراج، وإيجاد الحلول والصيغ المناسبة من أجل إطلاق سراح من تبقى من معتقلين وإلغاء المتابعات على خلفية قضايا ترتبط بحرية التعبير والتظاهر؛
  • يُطالبُ الحكومة بأنْ تُحْسِنَ استثمار ما تبقى لها من فترة انتدابها، لأجل محاولة الوفاء ببعض الالتزامات إزاء الأجراء المغاربة، ولا سيما ما يتعلق بدعم القدرة الشرائية عبر استخدام الآليات الجبائية والجمركية؛ ومواصلة تخفيض الضريبة على دخل الأجراء؛ وعبر الزيادة العامة في الأجور  والمعاشات؛ وإقرار الحد الأدنى للأجور كحدٍّ أدنى أيْضاً للمعاشات؛ وتفعيل مراقبة مدى تطبيق قانون الشغل ولا سيما احترام الحد الأدنى للأجر وتوحيده في الصناعة والفلاحة؛ وإقرار المساواة الحقيقية بين النساء والرجال في كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمهنية؛ وتفعيل مخرجات كل الحوارات القطاعية السابقة؛ وفتح الحوار الحقيقي مع كل الفئات المقصية والمتضررة في القطاع العام؛ وفرض تطبيق قانون الشغل في قطاع المناولة؛
  • يُطالبُ الحكومة، كما ينص على ذلك القانون الإطار للحماية الاجتماعية، بتعميم التعويض عن فُقدان الشغل، وتوسيع الاستفادة من التقاعُد؛ وبإعلان منظورها لإصلاح منظومة التقاعد، وإخضاعه للحوار الاجتماعي. ويؤكد الحزبُ على أن هذا الإصلاح ينبغي أن يكون إصلاحاً شاملاً وناجعاً ومُنصفاً للعمال والمتقاعدين، ومُعَزِّزاً لمكتسباتهم؛
  • يُطالبُ الحكومة باحترام مؤسسة الحوار الاجتماعي، الوطني والقطاعي والترابي، بما يجعلها فعلاً مؤسسة للثقة والمصداقية وإنتاج الحلول. كما يؤكد الحزبُ على الأهمية البالغة للتعاقد الاجتماعي؛ وعلى المفاوضات والاتفاقيات الجماعية؛ وعلى ضرورة المراجعة الإيجابية والمتقدمة للمنظومة التشريعية والتنظيمية للشغل (منظومة التقاعد؛ صناديق التغطية الاجتماعية؛ مدونة الشغل؛ قانون الوظيفة العمومية؛ قانون النقابات….)؛
  • يُجدد دعوةَ الحكومة وأربابَ العمل إلى احترام القانون في فضاءات العمل؛ والتقيد بمعايير السلامة المهنية، والارتقاء بأدوار العمال داخل المقاولة؛ مع ضرورة إصدار قانونٍ خاص بالأمراض المهنية ومراجعة منظومة التعويض عن الحوادث المهنية؛
  • يؤكد على أن معركة العدالة الاجتماعية ومعركة بناء الديمقراطية هما معركةٌ واحدة من حيثُ الجوهر كما من حيثُ الأفق. وعلى أساس ذلك يتطلع حزبُ التقدم والاشتراكية إلى تعاضُدِ وتكامُلِ نضالات القوى السياسية الوطنية الديمقراطية والتقدمية مع نضالات الطبقة العمالية والحركة النقابية، في إطار حركة اجتماعية مواطِنَة، لما فيه خير وتقدُّم الوطن ورفاهية المواطن عموماً. وفي هذا السياق، يُنادي حزبُ التقدم والاشتراكية الحركةَ النقابية الوطنية من أجل تقوية روابط الوحدة وتعزيز العمل النضالي المشترك.
  • يُعرب عن تضامنه الكامل مع كافة الشعوب التي تتعرض للعدوان وللاعتداء على أمنها وسلامتها ووحدتها وسيادتها، من قِبَلِ التحالف الأمبريالي الأمريكي الصهيوني. كما يتضامن الحزبُ مع كافة النضالات المشروعة للشعوب التي تناضل من أجل التحرر والديموقراطية والسلم والتنمية والكرامة والعدالة الاجتماعية، في مواجهة السياسات النيو ليبرالية التي تهدف إلى الإجهاز على الخدمات العمومية وحقوق العمال، وإلى تفكيك الأنظمة الاجتماعية والاستغلال البشع للموارد الطبيعية؛
  • يُنادي كافة مناضلات ومناضلي الحزب إلى المشاركة العارمة في احتفالات ومسيرات فاتح ماي 2024، بجميع ربوع الوطن، تجسيداً لما يؤمن به الحزبُ في كَونِ هذه المناسبة هي محطةٌ نضالية وتضامنية قوية.

 

عاش فاتح ماي؛

عاشت الطبقة العاملة المغربية مناضلة ومتَّحِــــدة؛

عاش المغرب حرًّا، قًّويًّا، مستقلًّا، ديموقراطيا ومُزدهراً؛

عاش السلامُ والتضامن بين الشعوب.

 

 

حُرِّر بالرباط، في يوم 30 أبريل 2026