التقدم والاشتراكية يحذر من الاعتماد على النمو الظرفي لمواجهة البطالة وغلاء الأسعار.. ويطالب بالشفافية في مقتل مهاجر مغربي بإيطاليا
بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية
ليوم الثلاثاء 21 يوليوز 2026
عقد المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعه الأسبوعي يوم الثلاثاء 21 يوليوز 2026، حيث تداول في عددٍ من القضايا السياسية ذات البُعد الوطني أو الدولي.
حول التقرير السنوي لبنك المغرب برسم السنة المالية 2025
في بداية الاجتماع، تناول المكتبُ السياسي، بشكلٍ أوَّلي، أبرز معالم التقرير السنوي برسم السنة المالية 2025 الذي قدمه والي بنك المغرب إلى جلالة الملك.
بهذا الصدد، سجل الاجتماعُ عدداً من العناصر الإيجابية التي تضمنها التقرير والمتعلقة أساسًا بتحسُّنٍ ملموس لمعدل النمو. كما توقف عند عددٍ مهم من التقاطعات ما بين المعطيات التي حملها التقرير وما بين ما دأب الحزبُ على تنبيه الحكومة إليه، على مدى خمس سنوات، من إصلاحاتٍ ضرورية لتجاوز عددٍ من الاختلالات التي تشوبُ، على وجه التحديد، اختياراتٍ تتعلق بالقضايا الاقتصادية والمسألة الاجتماعية والمجالية. لكن الحكومة أصرت على عدم التجاوب وعلى عدم الإنصات إلى أيِّ صوتٍ مختلف، مما جعل فترة انتدابها تتسم بالفشل على أكثر من صعيد.
في هذا السياق، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحسّن الظرفي لمعدلات النمو، بقدر ما ينبغي إحداثُ تحوُّلٍ هيكلي ومستدام في اقتصادنا المغربي قوامه التصنيع الحديث، والسيادة الغذائية، والحفاظ على الموارد الطبيعية، ودعم المقاولة المواطِنة، وخلق مناصب الشغل الكافية، وإعطاء الأولوية لتلبية الحاجيات الحقيقية للمغاربة.
أيضاً، توقف المكتبُ السياسي عند الأهمية القصوى لضرورة الحرص على التوزيع العادل لثمار النمو، وعلى تحقيق الأثر الاجتماعي العادل والوقْع المجالي المنصِف لأيِّ نمو اقتصادي. كما يؤكد الحزبُ على ضرورة إحداث طفرةٍ في السياسات العمومية كفيلةٍ بمعالجة إشكالات البطالة التي بلغت في عهد هذه الحكومة أرقاماً قياسية؛ وإدماج الأشخاص الموجودين خارج منظومة التعليم والتكوين والشغل؛ وتحسين القدرة الشرائية للمغاربة الذين يَـــئِـــــنُّـــــون تحت وطأة الغلاء.
إلى ذلك، وإذ يسجل حزبُ التقدم والاشتراكية تحسُّن الموارد العمومية عموماً، وخاصة الموارد الجبائية وعائدات السياحة ومغاربة العالم، فإنه يؤكد، مرةً أخرى، على ضرورة تفادي الاعتماد المفرط على موارد غير مستدامة أو مُستَنْفَذَة أو ظرفية أو مُعَرَّضة للتباطؤ، كما هو الشأن بالنسبة للتمويلات المبتكرة أو الارتفاع السياقي للعائد الضريبي بفعل التضخم.
كما يؤكد الحزبُ على ضرورة الارتقاء بالحكامة الديمقراطية ونجاعة الاستثمارات العمومية وعدالة توزيعها ترابيا، وعلى ضرورة توخِّــــــي اليقظة، من حيث الاختيارات ومن حيث التدبير، إزاء مؤشرات المالية العمومية، ولا سيما منها المديونية، والعجز التجاري، وعجز الميزانية. ويؤكد الحزبُ، أيضاً، على استعجالية تقييم الامتيازات الضريبية لحذف غير المجدية منها؛ وكذا على استعجالية إجراء إصلاحٍ جذري لمنظومة التقاعد دون المساس بحقوق ومكتسبات المتقاعدين والأجراء.
تضامن الحزب إثر فاجعة وفاة مهاجر مغربي أثناء عملية توقيفه من طرف الشرطة في إيطاليا
من جانبٍ آخر، ترحَّم عضوات وأعضاء المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية على روح المهاجر المغربي بالديار الإيطالية، عبد الرحيم فقير، الذي تُوفيَّ أثناء عمليةٍ لتوقيفه من طرف الشرطة هناك بمدينة بُولونيا. كما يعرب المكتب السياسي، أمام هذه الفاجعة المؤلمة، عن تضامنه مع عائلة الفقيد، ويتوجَّهُ إليها بأحر التعازي وأصدق المواساة.
إلى ذلك، يُطالبُ حزبُ التقدم والاشتراكية كافة الجهات المختصة بالذهاب في التحقيقات إلى أبعد مدى، بكل عمقٍ وجدية، ثم إعلان نتائج التحريات بكل شفافية، وترتيب الجزاءات اللازمة طبقاً للقانون الذي يمنع الإفلات من العقاب.
في هذا السياق، وفي انتظار نتائج التحقيقات بهذه النازلة الخطيرة تحديداً، يجدد الحزبُ التعبير عن موقفه المبدئي والثابت، برفضه المطلق وتنديده الشديد بأيِّ توجهاتٍ يمينية عنصرية ترتكز على إشاعة الكراهية وعلى معاداة الهجرة والمهاجرين والمساس بكرامتهم أو بسلامتهم، وبالأحرى بحقهم في الحياة، وذلك في أيِّ مكانٍ بالعالم وفي جميع الحالات والأحوال والظروف.
حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط
على الصعيد الدولي، تطرق المكتبُ السياسي إلى الأوضاع الحالية في منطقة الشرق الأوسط، والتي تزدادُ تصعيداً وتعقيداً، من جراء تجدُّد واستمرار العدوان الأمريكي على الشعب الإيراني، بعد انهيار مذكرة التفاهُم الموقَّعة سابقاً بين الطرفيْن، وما يُثيره هذا الواقع من رُدُود فِعلٍ لإيران تتضرر منها بشكل أساس بلدانٌ عربيةٌ شقيقة.
في هذا السياق، ينادي حزب التقدم والاشتراكية إلى ترجيح لغة العقل والاعتماد على الحلول السلمية، من أجل تطويق الوضع ومنع خروجه عن السيطرة، وتجنب اتساع رقعة الحرب بما يهدد الأمن الإقليمي والسلم العالمي.
ويؤكد الحزبُ على أهمية التوصل إلى حلٍّ سياسي في أقرب وقت، بالنظر إلى ما يؤدي إليه هذا الوضع الخطير من ارتدادات وخيمة على أسعار المحروقات وعلى اختلال سلاسل التوريد وعلى الأوضاع المعيشية لمعظم الشعوب.
إلى ذلك، يجدد حزبُ التقدم والاشتراكية إدانة الاعتداءات المتواصلة للكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، والذي لا يزال يتعرض إلى أبشع الممارسات الإجرامية، من تدمير وتجويع وتقتيل وتشريد وتهجير قسري. كما تتعرض القضية الفلسطينية إلى مُحاولات الإقبار في ظل هذا الوضع المعقد في المنطقة. ويجدد الحزبُ تأكيده على ضرورة تحمُّل المجتمع الدولي مسؤولياته في فرض احترام سيادة لبنان وسلامة الشعب اللبناني الشقيق.
حول التواصل الحزبي
من جهة أخرى، تداول المكتبُ السياسي، على ضوءِ عرضٍ بالموضوع، في المسألة التواصلية للحزب. وفي هذا الإطار تمت مناقشة البرنامج التنفيذي لأجرأة الخطة الاستراتيجية للتواصل الحزبي خلال الفترة الحالية وإلى غاية الاستحقاقات المقبلة.
هكذا، توقف المكتبُ السياسي، إلى جانب توجهات ومضامين الخطة التواصلية، عند مكوناتها، بما فيها اللقاءات التفاعلية، وإنتاج المحتويات الرقمية، وذلك بغاية تحقيق حضورٍ أقوى لصورة وصوت الحزب ومواقفه المشرِّفَة وبدائله الوجيهة في مختلف فضاءات المجتمع، بما في ذلك بمواقع التواصل الاجتماعي.
في هذا السياق، يؤكد المكتبُ السياسي على ضرورة أن يتعبأ كافةُ المناضلاتِ والمناضلين عبر ربوع الوطن في شأن المسألة التواصلية، من أجل الإسهام المباشر والقوي في ترصيد جاذبية الحزب وتعزيزها والاستثمار في سمعته الطيبة، بهدف ضمان إيصال أفكار الحزب وبرنامجه ومواقفه إلى أقصى عدد ممكن من المواطنات والمواطنين في كافة المجالات الترابية.
حول حياة الحزب
أما فيما يتعلق بالحياة الداخلية للحزب، فقد تناول المكتبُ السياسي تطوُّر وضعية الترشيحات برسم الدوائر التشريعية المحلية. كما توقف عند سير مسطرة الترشيحات برسم الدوائر التشريعية الجهوية المخصصة للنساء.
إلى ذلك، أشاد المكتبُ السياسي بالنجاح البيِّن للمؤتمر الإقليمي بطنجة. كما نوَّه بنجاح اللقاء الذي نظمه بتنسيقٍ مع الشبكة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني حول “البديل التقدمي لاقتصادٍ تضامني في صلب التنمية”.
في الوقت نفسه، تناول المكتبُ السياسي الترتيبات المرتبطة بالتحضير لعددٍ من المؤتمرات الإقليمية المبرمجة بكل من الخميسات، وميدلت، والناظور، والدريوش، وجرسيف. فضلاً عن أنشطة أخرى من بينها اللقاء الذي سينظمه بالدار البيضاء قطاعُ المهندسين للحزب حول “الذكاء الاصطناعي في خدمة الديمقراطية”؛ والندوة الموضوعاتية التي ستنظَّم بشراكة مع الهيئة الوطنية للتربية والتعليم الأولي حول “التعليم الأولي وأوضاع الطفولة المبكرة بالمغرب”؛ وكذا الجمع العام التأسيسي لمنتدى المناصفة والمساواة بآيت أوريبل-مْجمْع الطلبة.
وحُرر بالرباط في 22 يوليوز 2026.



