مداخلة النائب سعيد أنميلي في مناقشة تقرير لجنة المالية العامة، حول تقييم تدبير صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية

باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية

 الجلسة العامة المنعقدة يوم الثلاثاء 03 يوليوز 2018

****

بسم الله الرحمان الرحيم،

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله الكريم،

السيد الرئيس؛

السادة الوزراء؛

السيدات والسادة النواب؛

يشرفني أن أتناول الكلمة باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، في حدود الحيز الزمني المخصص لها، من أجل إبداء وجهة نظرها في موضوع تدبير صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، وذلك من خلال تقرير لجنة مراقبة المالية العامة الذي تم إنجازه على ضوء تقرير المجلس الأعلى للحسابات المتعلق بهذا الصندوق. علما أن المجموعة النيابية سبق لها وأن تقدمت بتوصياتها للجنة مراقبة المالية العامة حول تدبير هذا الصندوق.

وأود في البداية أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى القطاعات الوزارية المعنية بهذا التقييم، على تجاوبها مع اللجنة وفي آجال معقولة، وتقديمها لكل العناصر والمعطيات المفيدة في هذا الموضوع، علاوة على التعبير عن استعدادها الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات والتوصيات المدرجة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، والتجاوب معها بشكل فعلي، وهذا هو المهم، وسيساعدنا كنائبات وكنواب في التتبع والمراقبة.

وتعتبر مجموعتنا النيابية، أن لجنتنا الموقرة كانت ذكية في الطلب، إذ في سنة 2015 طلب من المجلس الأعلى للحسابات أن يقدم تقريرا حول تدبير هذا الصندوق، وأيضا كانت موفقة لأنه من بين التقارير المهمة التي وردت على اللجنة، وفيه استجابة وراهنية للمطلب الشعبي للمواطنات والمواطنين حول العدالة المجالية، التي هي المدخل الأساس للعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل لثروات وخيرات البلاد.

كما تتجلى أهمية اختيار هذا الموضوع في الوقوف على تقييم السياسات العمومية الموجهة للعالم القروي وللمناطق الجبلية والنائية والأكثر عزلة وضررا.

السيد الرئيس؛

السادة الوزراء؛

السيدات والسادة النواب؛

لقد وضعت رهانات كبرى على صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، في فك العزلة عن العالم القروي، وجعله ضمن أجندات الحكومات المتعاقبة، لكننا نسجل مفارقة كبيرة في هذا الإطار، إذ في الوقت الذي يراهن الجميع على النهوض بأوضاع العالم القروي من حيث البنيات التحتية والمرافق العمومية الضرورية، فإن الإمكانيات المادية المرصودة لهذا الصندوق تبقى جد ضعيفة ومحدودة، وغير متلائمة تماما مع الطموحات الكبيرة والمعبر عنها في المخططات والبرامج الحكومية.

لقد تم إحداث هذا الصندوق في سنة 1994، وإلى حدود سنة 2008، لم تكن تتعدى مخصصاته 300 إلى 350 مليون درهم، وبالتالي كان من الصعب

تجاوز التفاوتات الكبيرة والفجة بين المجالين الحضري والقروي، وتجاوز حجم الخصاص المهول أحيانا وغير المقبول ببلادنا. وهذا يجعلنا نتساءل، هل فعلا هذا الصندوق يتوفر على الإمكانات اللازمة للعب دوره كرافعة ودعامة لتمويل المشاريع التي ستنهض بالعالم القروي؟

إننا في المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، نعتبر أن جزءا آخرا من الاختلالات التي يعاني منها صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، هي تلك المرتبطة بالإطار المؤسساتي الذي ينظم هذا الصندوق، فهو إطار متحول، عرف عدة تحولات لم تساعد على تحقيق الأهداف المرجوة. وأن الإجابة عن هذا الاشكال، هي مفتاح لتجاوز الخلل والاجابة عن المعيقات.

السيد الرئيس؛

إن استحضار المقاربة التشاركية في اختيار المشاريع الممولة من قبل الصندوق ضرورية، وتتعلق بمدى جاهزية وتدخل الفاعل المحلي على مستوى الجماعات الترابية وعلى مستوى المجتمع المدني، لأن التنمية تأتي من هذه الحلقة الأولى التي تعتبر مركزية، وهو ما يقتضي تنمية قدراتها المعرفية والتدبيرية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته