كان يتعين عليكم أن تتقدموا أمام البرلمان والرأي العام الوطني بتصريحٍ سياسي وبرنامجي.
المعارضة التي اختار حزب التقدم والاشتراكية طوعا التموقع فيها، هي معارضة تقدمية مسؤولة.
في مداخلة للنائبة عائشة لبلق رئيسة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية
ضمن السؤال الشفوي المتعلق بالمحور الثاني حول موضوع: “أولويات السياسة الحكومية لما تبقى من الفترة التشريعية الجارية”
الجلسة الشهرية المخصصة للأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة التي أجاب عنها رئيس الحكومة يوم 28 أكتوبر 2019
السيد رئيس الحكومة المحترم،
تتوجه إليكم، اليوم، المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، من موقع المعارضة، لأننا لم نلمس رؤية سياسية تؤطر عمل الحكومة بعد التعديل الواسع الذي عرفته، وما تفضلتم بعرضه علينا اليوم لا يخرج عما كان مسطرا في البرنامج الحكومي، ولا يعطي إشارات قوية لمباشرة الإصلاحات، علما أن دواعي وأسباب التعديل جاءت في الخطب الملكية الأخيرة والتي وقفت على حجم الاختلالات والنقائص الكبيرة التي تعاني منها بلادنا.
كان يتعين عليكم السيد رئيس الحكومة، وهو ما لم يتم للأسف، وفي ظل هذه المستجدات، أن تتقدموا أمام البرلمان والرأي العام الوطني بتصريحٍ سياسي وبرنامجي، وهذا ما يخوله لكم الفصل 68 من الدستور. ألا يعتبر هذا التعديل الحكومي الواسع، وانسحاب حزب التقدم والاشتراكية حدثا وطنيا هاما، يستدعي الأمر، وإعادة ترتيب أولوياتكم بما يتجاوب مع النداءات العديدة والمتكررة الصادرة عن قوى مجتمعية مختلفة، وهي انشغالات عبر عنها حزب التقدم والاشتراكية طيلة السنتين الماضيتين، بحيث أكدنا أن النموذج التنموي استنفد مداه، ودعونا إلى ضخ نَفَس سياسي ديمقراطي وتنموي جديد في الحياة الوطنية العامة، وتقديم أجوبة عملية ومستعجلة، من شأنها مواجهة مظاهر القلق والإحتقان، التي جسدتها حركات احتجاجية في مناطق مختلفة من وطننا.
سيدي الرئيس،
الحكومة، وفي إطار فيما أكدتم عليه من استمرار في الإنصات والإنجاز. ما هو ردكم على صرخات الآلاف بل مئآت الآلاف من الشابات والشبان المطالبة بالشغل والعيش الكريم؟
– ما هو ردكم على أن ما يناهز 5000 مقاولة صغيرة أفلست خلال هذه السنة إلى حدود شهر أكتوبر؟
– ما هو ردكم عن مسيرات العطش في زاكورة وتنغير؟
– ما هو ردكم على أشكال الإهانة والإذلال التي تتعرض لها مئآت النساء في معابر الحدود في سبتة من أجل لقمة العيش، بعد ما توفيت العشرات من النساء في الصويرة، من أجل حفنة الدقيق وقليل من السكر والزيت؟
– ما هو ردكم عن اختيار الشباب والنساء بل حتى الأطفال ركوب قوارب الموت بحثا عن العيش الكريم؟
– ما هو ردكم عن مظاهر العنف والاغتصاب والاعتداءات واللاأمن التي أضحت تملأ الفضاء العام؟
– ما أنتم فاعلون لمحاربة الفساد والقضاء على اقتصاد الريع؟
– ما أنتم فاعلون لإنصاف بنات وأبناء جرادة، وعلى غرارهم كل المناطق النائية والمهمشة؟
– ما أنتم فاعلون لاحترام حقوق الإنسان والحريات منها الفردية والجماعية؟
إن المعارضة التي اختار حزب التقدم والاشتراكية طوعا التموقع فيها، هي معارضة تقدمية مسؤولة، تتجه الى المستقبل، لبعث روح الأمل، روح الثقة في الحزبي، في السياسي، كمدخل لأي اصلاح.
وشكرا
محمد ابن سعيد ـ مجلس النواب