سعيد أنميلي يدعو إلى وضع مخطط استعجالي، لإنقاذ وإنعاش الاقتصاد الوطني، بما يعزز قدرات بلادنا على امتصاص الصدمات
أثناء مداخلته باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب.
خلال المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 27.20 بسن أحكام خاصة تتعلق بسير أشغال أجهزة إدارة شركات المساهمة وكيفيات انعقاد جمعياتها العامة خلال مدة سريان حالة الطوارئ الصحية.
ومشروع قانون رقم 26.20 يقضي بالمصادقة على المرسوم بقانون رقم 2.20.320 الصادر في 13 من شعبان 1441 (7 أبريل 2020) المتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية.
الجلسة التشريعية العامة المنعقدة بمجلس النواب يوم 30 أبريل 2020، للدراسة والتصويت على القوانين الجاهزة.
بسم الله الرحمان الرحيم،
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى من والاه بإخلاص إلى يوم الدين.
السيد الرئيس؛
السادة الوزراء؛
السيدات والسادة النواب المحترمين؛
إن المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، وهي تبدي وجهة نظرها في هذه الجلسة العامة، حول كل من مشروع القانون 26.20 يقضي بالمصادقة على المرسوم المتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية، ومشروع القانون 27.20 بسن أحكام خاصة تتعلق بسير أشغال أجهزة إدارة شركات المساهمة وكيفيات انعقاد جمعياتها العامة خلال مدة سريان حالة الطوارئ الصحية.
فإنها تسجل بداية، نجاح التدابير الاستثنائية والإجراءات الاحترازية، التي اتخذتها بلادنا، جراء انتشار فيروس كورونا، والحد من تأثيراته السلبية العميقة، على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والأمنية، بتوجيه ورعاية مباشرة من جلالة الملك محمد السادس أعزه الله.
وقد سبق للمجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، أن عبرت عن موقفها بخصوص قرار تجاوز سقف التمويلات الخارجية، واللجوء إلى السحب من خط الائتمان للوقاية والسيولة، كخطوة استباقية لتأمين الاحتياطات من العملة الصعبة، بحيث اعتبرناه قرارا قاسيا أملته هذه الظرفية العصيبة التي تمر منها بلادنا.
ونؤكد في مقابل ذلك، على ضرورة التعاطي مع مسألة الدين الخارجي بالحذر الواجب والموجب للرقابة البرلمانية في أوجه تخصيصاته، وبضرورة الانكباب على وضع مخطط استعجالي، لإنقاذ وإنعاش الاقتصاد الوطني، من خلال إعادة النظر في مجموعة من التوجهات، بما يخدم أولويات المرحلة، وبما يعزز قدرات بلادنا على امتصاص الصدمات، ليس فقط على المدى القصير ولكن للصمود أمام هذه الأزمة الوطنية والعالمية، وآثارها الوخيمة التي يتوقع أن تتطلب وقتا طويلا لمعالجتها.
السادة الوزراء المحترمين؛
إننا في المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، نقدر هذه الظروف الاستثنائية التي تعيشها بلادنا، والتي استدعت كذلك تشريعا استثنائيا في عدد من المجالات، والتي تستوجب مقتضيات استثنائية، تفرضها التداعيات السلبية لفيروس كورونا المستجد.
وفي هذا السياق، فقد تزامنت فترة الطوارئ الصحية مع فترة حصر الحسابات السنوية، حيث أن الشركات تواجه صعوبات فيما يخص انعقاد هيئاتها التداولية، من أجل حصر الحسابات المتعلقة بالسنة المالية 2019، والتي تستوجب انعقاد المجلس الإداري بحضور فعلي لأعضائه المشكلين للنصاب القانوني، من أجل التداول في القوائم التركيبية السنوية، وهو ما يهدف إليه مشروع القانون 27.20 من خلال سن إجراءات استثنائية، مرتبطة بالظرفية الحالية، والحد من الاجتماعات والتجمعات، تطبيقا لإجراءات الحجر الصحي.
وبهذه المناسبة، فإننا نؤكد على أهمية الأشخاص المعنوية المتضررة من هذا الوباء، وعلى رأسها شركات المساهمة، القلب النابض لاقتصادنا الوطني باعتبارها شركات ذات طبيعة مالية خالصة، تجد فيها المشاريع الضخمة قالبها المناسب لممارسة نشاطها الاستثماري، بما يحقق مجموع المصالح لمختلف المرتبطين بها، مساهمين كانوا أو أجراء، وحتى الدولة بما تستخلصه من ضرائب.
لقد تجاوز انتشار فيروس كورونا المستجد، الأضرار بالسلامة الصحية للأفراد إلى تبعات اقتصادية حادة، وهي التبعات التي ستتطلب وقتا كبيرا لإنعاش الاقتصاد وإجراءات وتدابير استثنائية لفائدة المقاولات من أجل استرجاع عافيتها.
ومعلوم أن من بين المحركات الثلاثة الأساسية لشركات المساهمة، نجد الجمعية العامة للمساهمين، التي تصدر من خلالها مختلف السلطات المتعلقة بالتسيير والتعيين والعزل، كما تتم من خلالها المصادقة على ميزانية الشركة وحساب الأرباح والخسائر والاقتراض، إضافة إلى باقي القرارات المتعلقة بشكل مباشر بحياتها وبوجودها القانوني.
وما يهمنا نحن من هذه المكونات، هو الجمعية العامة العادية، بالنظر لكونها المعنية الأولى بالسير العادي للشركة، والسهر على مختلف سياساتها العامة وبالتالي فهي المعنية بإجراءات حالة الطوارئ الصحية والمتأثر الأول بمختلف القرارات الصادرة.