في مداخلة للنائبة البرلمانية فاطمة الزهراء برصات، باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أثناء المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 12.18بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، والقانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال.
الجلسة التشريعية العامة المنعقدة بمجلس النواب، يوم الثلاثاء 20 أبريل 2021، للدارسة والتصويت على القوانين الجاهزة.
النص الكامل للمداخلة:
شكرا السيد الرئيس،
السيدات والسادة النواب المحترمون،
السيد الوزير المحترم،
يشرفني أن أتناول الكلمة، باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، في المناقشة العامة لمشروع قانون رقم، 12.18 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، والقانون رقم القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال كما وقع تغييره وتتميمه. هو مشروع قانون نوليه في المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، أهمية خاصة، بالنظر للمكانة التي يخصصها حزبنا لمكافحة جرائم غسيل الأموال والإرهاب، بالنظر لخطورتها ولطبيعتها المعقدة والمتشعبة. جرائم تخترق أنظمة دول العالم، ولها آثار وخيمة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
السيد الوزير
إن التصدي لهذه الجرائم، يدخل ضمن وفاء المملكة المغربية بالتزاماتها الدولية، وهي الالتزامات التي أكد عليها دستور 2011، وذلك عبر ملاءمة المنظومة الوطنية المتعلقة بمحاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة، في هذا الصدد.
لقد خضعت منظومتنا الوطنية لتقييمات متعددة ومتتالية، اقترحت على إثرها الحكومة خطة عمل للخروج من المتابعة المعززة، خطة تشمل الجانب التشريعي والجانب التنظيمي وكذلك الجانب الوقائي، عبر الانخراط في الأوراش الرامية إلى الرقي بهذه المنظومة، وجعلها في مصاف الدول المتقدمة، وملاءمتها مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا الباب، من طرف مجموعة العمل المالي.
إن المشروع الذي بين أيدينا، يندرج في إطار مواصلة بلادنا للمجهودات التي تقوم بها للتصدي الفعال والناجع للجرائم المتعلقة بغسل الأموال وجرائم الإرهاب،وهو مشروع جاء بالعديد من المستجدات الهامة التي تروم مراجعة وتتميم مجموعة القانون الجنائي وقانون غسل الأموال، في شقها المرتبط بالجريمة والعقاب، عبر تمكين السلطات الحكومية والقضائية من ملاحقة جميع الأموال المشبوهة التي يمكن تسخيرها لأغراض غير مشروعة، تمهيدا لمصادرتها، سواء من خلال تشديد العقوبات، أو توسيع مجال التجريم، أو من خلال تعزيز منظومة اليقظة والوقاية الداخلية، أو توسيع قاعدة الأشخاص الخاضعين، وتوسيع مجال التصريح كذلك،من خلال اعتماد التصريح التلقائي، واتخاذ تدابير قانونية لتعزيز قاعدة المعطيات في هذا الصدد، وكذلك من خلال الارتقاء بالوحدة، إلى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، وتوسيع مجال اختصاصها، وتعزيز أدوارها، وإحداث كذلك اللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ذات الصلة بالإرهاب والتسلح وتمويلهما.
إذن السيد الوزير، من هذا المنطلق، ومن خلال ما تقدمتم به، ومن خلال كذلك النقاش والإضافات النوعية التي ساهمت فيها كل الفرق، لتجويد وتعديل هذا المشروع ، ومن هذا المنطلق، فإننا في المجموعة النيابية للتقدم الاشتراكية،نؤكد على تفاعلنا الايجابي مع مشروع القانون ، لأنه أكيد، سيمكن من تحديث وتطوير منظومتنا القانونية الوطنية المتعلقة بمكافحة الفساد وحماية النظام المالي والاقتصاد الوطني، فالخطورة الكبيرة لهذه الأنواع من الجرائم ،تقتضي من الجميع تكثيف الجهود من أجل محاصرتها، عبر تبني مقاربة شمولية ومتكاملة، أساسها الردع واليقظة، لمواجهة تداعياتها وانعكاساتها.
السيد الوزير
أكيد، نؤكد على حرصنا الكبير لتفادي تصنيف المغرب ضمن خانة الدول غير الملتزمة، نظرا لما لهذا التصنيف من انعكاسات سلبية. فإدراج المغرب ضمن منطقة المتابعة المعززة من طرفGAFI، من شأنه التأثير على الجهود التي تبذلها المملكة المغربية في تحصين نظامها المالي والاقتصادي، مما يؤثر كذلك على جلب الاستثمار الأجنبي، وصعوبة الحصول على التمويل وفق شروط مناسبة. لكن هذا أكيد، لن يحجب المجهودات التي قامت بها،ولازالت تقوم بها بلادنا، في هذا الصدد.
السيد الوزير
إن مسار انخراط بلادنا في مكافحة غسل الاموال والإرهاب مسار طويل، راكمت فيه مجموعة من المكاسب، ووجهت لها العديد من الانتقادات، تواجه فيه تحديات كبيرة، لكن ما يجب التأكيد عليه في هذا الصدد، مهما اكتسبت بلادنا من تجربة في مواجهة هذه الجرائم المعقدة، وخصوصية مرتكبيها وتعدد المتدخلين فيها، لا سيما أمام تطور وسائل ارتكابها، جرائم عابرة للحدود، وهو ما يجعل مكافحة هذا التهديد، يتطلب المزيد من تضافر الجهود بين مختلف الدول.
السيد الوزير
أكيد المدخل القانوني نعتبره مهم، ومهم جدا، ولكن في هذا القانون، وكما نعلم أن المعايير الدولية، والتوصيات الدولية، أصبحت تركز بشكل أكبر على الفعالية، ومدى تنزيل هذه القوانين على أرض الواقع، ومدى قابلية القوانين للتنفيذ على أرض الواقع، لذلك يعني حرصنا في المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية،سواء من خلال المناقشة العامة والتفصيلية، أو من خلال تعديلاتنا على ضمان شروط التنفيذ والتنزيل الأمثل لهذه المقتضيات على أرض الواقع، سواء من خلال تقديم، يعني اقتراحنا لتقديم الدعم اللازم والتأطير اللازم للخاضعين الجدد، لأننا نحن اليوم ، هناك خاضعين جدد، وربما يوجد الخاضعون التقليديون الذين لديهم منظومة متكاملة للتعاون ولتنفيذ مقتضيات القانون، لكن يعني أكدنا على ضرورة دعم ، وهذا ما تفاعلتم معه طبعا إيجابا على هذا المستوى.
كذلك في النهاية السيد الوزير، لا يسعنا إلا التأكيد على أنه نحن مع وفاء بلادنا بالتزاماتها الدولية، ومع تعزيز مكانة بلادنا على المستوى الدولي، وجميع المستويات، وكذلك بصفة خاصة على هذا المستوى.
كذلك في الأخير، نؤكد بأن التفاعل مع الاتفاقيات الدولية، يجب أن يكون بنظرة شاملة، لما نتكلم عن مشروع القانون الجنائي ومجموعة من القوانين الوطنية، نعتبر بأن دستور المملكة اليوم، حاسم في ضرورة ملاءمتها مع الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب، وكذلك نؤكد أن مشروع القانون الجنائي، والمسطرة الجنائية، مع التأخير الذي طاله، لأننا اليوم في حاجة إلى مراجعة شاملة لسياستنا الجنائية، فلسفة ولغة ومضامين ترقى إلى مستوى دستور المملكة والتطور الذي راكمته بلادنا.
وشكرا.