انطلاقة متجددة لحزب”الكتاب”

بقلم محتات الرقاص

مثلت الدورة الثامنة للجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، التي انعقدت يوم السبت30 أكتوبر بالرباط، لحظة سياسية وتنظيمية أساسية، ورسمت طريق المستقبل لهذا الحزب اليساري التقدمي الذي يفوق عمره 78 سنة.

لم يكن اجتماع قيادة الحزب مجرد شكلية تنظيمية ضرورية أو أنه محطة إجرائية بسيطة تفرضها قوانين الحزب، ولكن سياقه السياسي الوطني والظرفية التي انعقد في ظله، جعلته مناسبة ليوجه الحزب، من خلاله، العديد من الرسائل، وليشدد على محددات المرحلة المقبلة بالنسبة له.

أول ما لفت الانتباه، كان هو تقرير المكتب السياسي الذي قدمه الأمين العام في بداية أشغال الاجتماع، وقوة ما عرضه من مضامين وأفكار ومواقف وتحاليل، ولئن كان الحزب التقدمي يتميز دائما بدقة ما ينتجه من أدبيات وبمضامينها المحكمة، فإن تقرير الدورة الأخيرة للجنته المركزية جسد فعلا وثيقة مرجعية وتأطيرية لمرحلة بكاملها.
وكان من الطبيعي أن ينجح تقرير بهذه القوة الفكرية والتحليلية والاستشرافية في إثارة نقاش غني بين الأعضاء، وإنتاج خلاصات ومخرجات تنسجم مع التحديات المطروحة أمام الحزب.

من جهة أخرى، وبرغم بعض المراهنات على مآلات متخيلة أو مشتهاة، وإثارة هوامش تنظيمية وذاتية غير أساسية، فإن اجتماع اللجنة المركزية كرس نقاشا حزبيا وممارسة تنظيمية يمتلكان روح النقد والنقد الذاتي بين الرفاق، كما تميزت المقاربات بالمسؤولية العالية، وهو ما يعتبر سلوكا مترسخا في منهجية ووعي حزب»الكتاب»، وانتهت الأشغال، كما بدأت، ضمن حرص وحدوي داخلي واسع، وفِي إطار تطلع جماعي لتطوير عمل الحزب والارتقاء به وتأهيله على نحو أفضل، وأيضا لتمتين أدوار الحزب وحضوره في المجتمع ووسط الحياة السياسية الوطنية والعامة ببلادنا.

وبعد أن أقرت اللجنة المركزية مختلف التقارير السياسية والتدبيرية التي عرضت أمامها، وصادقت عليها بالإجماع، حددت توصياتها وتدخلات أعضائها وأجوبة الأمين العام مداخل بناء الانطلاقة المتجددة للحزب، وذكرت بثوابته السياسية والفكرية، وشددت على مسؤوليته الوطنية وانتصاره المستمر للمصالح العليا لبلادنا وشعبنا.

إن أهمية هذه الدورة الثامنة ل»برلمان»حزب التقدم والاشتراكية لا توجد في بعدها التنظيمي أو الإجرائي البسيط والعادي، ولكن في سياقها الحزبي والسياسي، وقد نجحت في التأكيد على أن بلادنا ومستقبل حقلنا السياسي الوطني في حاجة إلى حزب وطني عريق ومسؤول مثل التقدم والاشتراكية، كما أن القوى السياسية الجادة ذات التاريخ، والممتلكة لوضوح الرؤى ومصداقية المرجعيات والخطاب، تبقى ضرورية لتقوية البناء الديمقراطي العام للمغرب، وهو ما يستوجب أن تكون هي نفسها موحدة ومستقرة وذات متانة تنظيمية وحضور إشعاعي.

الظرفية العامة لمغرب اليوم وما تطرحه من رهانات مختلفة، وأيضا ما يميز أوضاع شعبنا على كل الواجهات، كل هذا يفرض اليوم تمتين قوة الأحزاب الحقيقية، وتعزيز البناء التعددي في السياسة والمجتمع، والارتقاء بالعمل السياسي، وبإنتاج الأفكار والمواقف والخطاب، وهنا لحزب، مثل حزب التقدم والاشتراكية، مسؤولية جوهرية للقيام بهذه الأدوار على أرض الواقع وسط شعبنا.