تدني الأداء…

بقلم محتات‭ ‬الرقاص

الملاسنات التي تشهدها هذه الأيام جلسات البرلمان تبعث على الأسى والشفقة من كل هذا البؤس والهزال الذي صار يلف حقلنا البرلماني والسياسي.

هشاشة الأداء البرلماني أضيفت إلى عدد من زلات وزراء الحكومة الحالية، وجعلتنا ننشغل كثيرا بالهوامش والأخطاء البدائية، بدل النفاذ إلى العمق، والإنكباب على انتظارات المواطنات والمواطنين، والسعي لتحقيق تطلعاتهم التنموية والديمقراطية.
الكثيرون كانوا يعرفون منذ البداية أن استحقاقاتنا الانتخابية الأخيرة أفرزت العديد من المنتخبين بلا تجربة أو دراية سياسية، وأحيانا يفتقد بعضهم حتى إلى الرصانة والنضج، وكنا نتوقع أن تكون لذلك تداعيات سلبية ضمن الأداء البرلماني العام، وعلى صعيد الفاعلية والنجاعة والالتزام، ولكن لا أحد كان يتمنى بلوغ هذه الدرجة من التدني في السياسة وفي»لفهامة»، وأن نصبح ونمسي كل يوم على زلة أكبر من التي سبقتها.

هذه «النخب» التي تهيمن اليوم على البرلمان، وتمتلك امتداداتها داخل الحكومة وحواليها، مدعوة أن تقف للتمعن في طبيعة ومستويات تعدادها البشري، وأن تباشر ورشا حقيقيا للتأطير والتكوين والتأهيل، أو على الأقل لتهذيب الأداءات السلوكية، وتصحيح بعض الزلات في المقاربة والفهم والسلوك.

الضعف المتجلي اليوم أمامنا لن يؤثر سلبيا فقط على مستوى النجاعة المهنية والسياسية لمؤسستنا البرلمانية، ولكن سيؤثر كذلك في السير العام لتدبير البرامج والإصلاحات، كما أنه سيزيد من إضعاف الصورة العامة لبلادنا، ويعمق انعدام ثقة شعبنا وشبابنا في المؤسسات الديمقراطية بشكل عام.

لسنا هنا في مقام تصيد الفرص لتسجيل أهداف في مرمى هذا الطرف أو ذاك، ولسنا بصدد ممارسة مزايدة فجة أو إطلاقية بدائية، ولكننا، بصراحة، نحن نعاين تدنيا فاضحا في المشهد العام، ولا أحد صار ينكر اليوم وجود اختلالات جوهرية في أداء مؤسساتنا الوطنية، التشريعية والتنفيذية، أو ينكر الحاجة الملحة لمراجعة السلوك واستعادة المعنى في أسرع وقت.
يمكن للبرلمان أن يكرس صورة دينامية عن حقلنا الحزبي والسياسي، وتجسيد حيوية الحوار السياسي العمومي، وممارسة أدواره التشريعية والرقابية بنجاعة، خصوصا أنه يمتلك كل مفاتيح الانسجام السياسي مع الحكومة، وضمن أغلبية حزبية وعددية مريحة، ولكن هذا يقتضي الكثير من الرصانة والفهم والذكاء والالتزام، وأيضا يفرض وجود شخصيات سياسية حقيقية تستطيع تنفيذ هذه المهام وكسب الرهانات كلها.

الصورة لحد الآن باعثة على اليأس مع الأسف.