التقدم والاشتراكية في الطريق نحو مؤتمره الحادي عشر

تتواصل اجتماعات وأشغال اللجنة التحضيرية الوطنية للمؤتمر الوطني الحادي عشر لحزب التقدم والاشتراكية ولجانها الفرعية، وتشهد نقاشات غنية وجادة بين أعضائها، وذلك سعيا لإعداد الوثائق المرجعية المتعلقة بالمؤتمر، والتي ستعرض لاحقا على الهياكل التنظيمية للحزب لإقرارها، قبل التوجه بها إلى المؤتمر.

هذه المناقشات الجارية تجسد التحضير السياسي والأدبي للمؤتمر، وهي تمثل منهجية وأسلوب العمل المألوف، في مثل هذه المناسبات، داخل حزب التقدم والاشتراكية، وتقوم على الحرص الكبير بشأن جودة ورصانة ما يعرض على المؤتمر وللرأي العام الوطني من وثائق وأطروحات وأفكار وتصورات.

الأعمال التحضيرية المستمرة منذ أسابيع، وخصوصا ما يتصل منها بالوثيقة السياسية البرنامجية، وأيضا بالقانون الأساسي للحزب، تجري ضمن أجواء حزبية داخلية هادئة وعادية بشكل كبير، وتكشف عن انخراط واسع في مداولاتها من طرف مناضلات ومناضلي الحزب، كما أنها تبرز وجود وحدة فكرية وسياسية واسعة داخل الحزب، ولم تعرف مناقشات اللجان التحضيرية، لحد الآن، أي خلافات سياسية جوهرية أو توترات أو اصطفافات داخلية حادة، وهذا يعتبر مؤشر تقييم أساسي.
من جهة ثانية، وموازاة مع النقاش الحزبي الداخلي، تجري أعمال تنظيمية ذات صلة بالإعداد للمؤتمر، ومنها تجديد بطاقات العضوية في مختلف فروع الحزب، وأيضا عقد الجموع العامة وتجديد هياكل الفروع المحلية والقطاعات السوسيو مهنية، وبالتالي إضفاء دينامية تجديدية وتحيينية للتعداد البشري ولمكونات الهيكلية التنظيمية للحزب بشكل عام.

وحتى على هذا المستوى، لم تسجل أي مشكلات كبرى لحد الآن، عدا ربما مساعي التوفيق بين الرغبات والطموحات العادية.
ليس القصد هنا إبراز كامل الحياة الحزبية بشكل وردي ومثالي، كما لو أنها كيان جامد بلا تفاعل أو حركة، أو الانتصار للأنانية الحزبية الفجة، ولكن الأمر يتعلق بتسجيل حقائق موضوعية، والتأكيد على أن تركيز المناضلات والمناضلين في هذه المرحلة يتم على تقوية التعبئة السياسية والتنظيمية الداخلية من أجل إنجاح المؤتمر الحادي عشر لحزبهم، وعدم المبالاة كثيرا ببعض «التشيار» الذي يتطاير من خارج الحزب أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

يجري الإعداد لمؤتمر حزب التقدم والاشتراكية ضمن سباق عام لا يخلو من صعوبات وتجليات إحباط، ويبرز ذلك، خصوصا، من خلال مشكلات الوضع الوطني العام، وتدني منسوب الثقة في السياسة والأحزاب، وأيضا تبعات ظروف عالم اليوم وزمن ما بعد الجائحة، وكل هذا يؤثر، من دون شك، على مستويات الحماس والتعبئة.

هذه الظرفية الصعبة تبقى حاضرة في بال مناضلات ومناضلي التقدم والاشتراكية، ضمن مهام التحضير لمؤتمرهم الوطني، وهم يصرون على تجاوز ما تفرضه عليهم من إكراهات، ويتشبثون، في ذلك، بإبراز هويتهم اليسارية التقدمية، ويتطلعون لصياغة رؤية سياسية وتنظيمية متجددة وتجسد البديل التقدمي والديمقراطي أمام شعبنا، وتقنع بأن ممارسة السياسة بشكل مختلف أمر ممكن في المغرب، هنا والآن.

هذا هو تحدي مؤتمر التقدم والاشتراكية في 2022، أي تمتين التعبئة الحزبية الداخلية وتقوية التنظيم وإشعاعه ووحدته، وفي نفس الوقت، فتح باب الأمل والتفاؤل أمام شعبنا، وتعزيز ثقته في المستقبل، وفي ممارسة السياسة بشكل آخر، وبلورة بديل تقدمي وديمقراطي في الساحة الوطنية.