شعبنا…” شخصية العام”

بقلم محتات الرقاص - مدير نشر" بيان اليوم"

لقد عرف العام المنصرم استمرار تداعيات جائحة”كوفيد-19″في كل مناحي حياة الشعوب والدول والأفراد، وتزامن مسلسل التعافي منها مع دخول القوات الروسية أوكرانيا وما أحدثه ذلك من آثار استراتيجية وانسانية، وأيضا اقتصادية، وخصوصا في قطاعي التزود بالحبوب والمحروقات…

وبالنسبة لبلادنا، لم تنج، هي كذلك، من انعكاسات هذا الوضع الجيو استراتيجي الدولي وتداعياته المعقدة، وأضيف إلى ذلك الجفاف وشح الأمطار وتضرر الفلاحة من الندرة المائية، وأيضا توالي موجات الغلاء في مواد وخدمات مختلفة، والمضاربة في الأسعار، وكل هذا نجمت عنه أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة تعاني منها فئات واسعة من شعبنا.

من المؤكد أن السلطات العمومية قامت بإجراءات ومبادرات للتصدي لكل هذه الصعوبات، وخصوصا بفضل الحرص الملكي السامي على تأمين السير العادي للحياة المجتمعية، ولكن الحكومة فشلت في التواصل المنتظم مع الرأي العام الوطني، وفي الحضور السياسي الفاعل والمطمئن والمنتج والمحفز داخل المشهد الوطني العام، كما أنها فشلت في التجاوب مع الإنتظارات الكبرى لشعبنا، وفي تحقيق انشغالاته وتطلعاته، ويتواصل إلى اليوم ترقب التغيير في السلوك، وفي العقلية، وفي المقاربة، وأن تدرك الحكومة حدة المخاطر والرهانات المقترنة بالعام الجديد، وما قد تتسبب فيه الأوضاع الدولية والإقليمية من انعكاسات على حياتنا الوطنية، وأن تقدم الحلول لذلك، وأن تنجح في إقناع وطمأنة المغاربة على مستقبلهم.
أمام كل ما تحمله شعبنا في العام المنصرم من صعاب، يحق لنا أن نعتبره”شخصية السنة”، وفق العرف المعتاد عليه في مثل هذه المناسبات.

لقد تحمل شعبنا صعوبات الظرفية الإقتصادية والإجتماعية في العام المنصرم، وأيضا في الذي سبقه، وساهم في إنجاح التصدي المغربي لتداعيات”كورونا”، في تناغم مع مبادرات جلالة الملك وقراراته ذات الصلة، كما تحمل شعبنا موجات الغلاء وتكبد أضرارها في حياته اليومية والمعيشية، وبقي المغاربة يحرصون على استقرار بلدهم، وملتفين من أجل ضمان تعافي اقتصادهم، وخروج البلاد من كل الإمتحانات الوبائية والإقتصادية والإجتماعية بسلام، وبما يكرس الوحدة والأمن والإستقرار، والسير إلى الأمام من أجل التقدم والتنمية والنجاح.

وحتى عندما أبدع المنتخب الوطني لكرة القدم، وتفوق في مونديال الدوحة، كان آلاف المغربيات والمغاربة سندا للاعبين والمدرب، وسافروا إلى قطر متحملين كل المصاريف والصعاب، ثم خرجوا إلى شوارع مدن المملكة يرسمون الفرح بمنجز فريقهم الوطني، ويحتفون بالعلم الوطني وبالإنتصار المغربي، ونسوا، من أجل ذلك، ظروفهم الإجتماعية الصعبة، وتوحدوا من أجل صورة المملكة وإشعاعها، ومن أجل… الوطن.

هنا أيضا شعبنا المغربي هو”شخصية السنة”بامتياز، وهذا الإلتفاف الوطني الواضح، الذي برز احتفاء بالانتصار الكروي بالدوحة، هو نقطة قوة المغرب في كل الميادين، أي في تقوية بناء الدولة واستقرار المجتمع، وفي الدفاع عن الوحدة الترابية، وفي تطوير الديموقراطية، وفي تحقيق التقدم الإقتصادي والإجتماعي، أي صيانة وتمتين الجبهة الوطنية الداخلية.
درس العام المنصرم يبقى إذن هو هذه الروح الوطنية التي أبرزها شعبنا في التصدي للصعاب الإقتصادية والإجتماعية، وفي الفرحة بالإنتصار الكروي المغربي، وفي المساهمة في تعزيز استقرار بلادنا، ومن ثم على الحكومة التقاط إشارات ودلالات هذه الروح الوطنية العالية، واستيعاب المعنى منها، والإنطلاق من ذلك، في العام الجديد، لتقوية التفاعل والتجاوب مع انشغالات شعبنا، والإهتداء بنداء مدرب المنتخب(سر… سر) نحو تحقيق المطالب الإجتماعية للفئات الفقيرة والمتوسطة، ومن أجل العدالة الإجتماعية والتقدم الإقتصادي وتحسين ظروف العيش، وإعمال المساواة والإنصاف، ومحاربة الفساد وانعدام الكفاءة التدبيرية، وتقوية استقرار مجتمعنا، ومضاعفة مؤشرات إحساس المغربيات والمغاربة بالثقة في وطنهم، وفي المستقبل، وجعل بلادنا تعانق نفسا انفراجيا في كل المجالات الإجتماعية والديموقراطية والإقتصادية.

شعبنا الذي يستحق أن يعتبر”شخصية العام”بامتياز، يستحق كذلك الإنصات لانتظاراته وتطلعاته، والتجاوب الحكومي معها، وأن تبقى المملكة دائما معانقة للتفوق والتتويج والتميز في كل المجالات…