تمرين ديموقراطي آخر نجح فيه التقدم والإشتراكية

بقلم محتات الرقاص - مدير نشر صحيفتي:(بيان اليوم) و(ALBAYANE)

استكمل حزب التقدم والإشتراكية هيكلته التنظيمية بانتخاب مكتبه السياسي الجديد، وذلك استمرارا لمخرجات المؤتمر الوطني الحادي عشر، الذي كان قد انعقد في نونبر الماضي وانتخب اللجنة المركزية والأمين العام للحزب.
هذا التمرين الديموقراطي الجديد، الذي شهده يوم السبت الأخير المقر الوطني للحزب بالرباط، جسد سلوكا نضاليا تجاوز البعد الإجرائي والمسطري الداخلي، ليحمل مضامين أكبر تؤسس لمرحلة جديدة في البناء المستقبلي للحزب.
تركيبة المكتب السياسي الجديد للحزب بقدر ما ضمت أسماء من قيادات الولاية المنصرمة وتم التجديد لها، عبر التصويت السري والإقتراع الفردي، فهي كذلك شملت أسماء مناضلات ومناضلين من أجيال لاحقة وفئات شابة لها مساراتها الحزبية والنضالية التي تميزها.

حوالي نصف أعضاء المكتب السياسي يتولون هذه المهمة القيادية في الحزب لأول مرة، كما أن إثني عشر مناضلة تم انتخابهن كذلك، وصوتت اللجنة المركزية أيضا على عدد من برلمانيي ومنتخبي الحزب، وعلى أطر عاملة في المنظمات الموازية، وخصوصا وسط الشباب والنساء، وفي القطاعات السوسيو مهنية التابعة للحزب، لعضوية المكتب السياسي، ومن ثم جاءت التشكيلة المنتخبة جامعة ومركبة، وتتضمن أطرا سياسية رائدة ومجربة، إلى جانب فاعلين ميدانيين ومنتخبين، وأطر حزبية شابة تجسد المستقبل، وتتهيأ لمواصلة المسيرة النضالية.

من المؤكد، أن هذه التركيبة متنوعة التجارب والروافد التنظيمية والمسارات المهنية تقدم إغناء للتدبير الحزبي، ولكنها أيضا تطرح تحديات على مستوى الإنسجام والتناغم، وجعل التجارب كلها تصب ضمن اللحن الجماعي المرتكز على المرجعية الفكرية والسياسية العامة للحزب، وهو ما أسماه الأمين العام في كلمته التوجيهية بالمسؤولية، المنوطة بكافة المناضلات والمناضلين.

اللجنة المركزية للحزب، التي انتخبت المكتب السياسي الجديد، أسست لبداية الجواب على مثل هذه التحديات العادية والطبيعية، وذلك عبر تشكيل كتابة وطنية من داخل المكتب السياسي، لتيسير التنسيق وإنجاز المهمات والتنفيذ اليومي، ولكن هذه البداية يجب أن تندرج ضمن دينامية عامة للبناء في المستقبل، وتروم تقوية محددات نموذج تدبيري حزبي متجدد، وينصت، بذكاء، لمستجدات السلوك والتمثلات، ويتفاعل مع الوقائع والتغيرات، وينجح في الإرتقاء بالحزب ليكون بنية جذب واستقبال، وليكون فضاء نضاليا يقوم على ثنائية الحقوق والواجبات، وعلى تحمل المسؤولية الفردية والجماعية، وعلى تثمين العطاء، وتكوين الأطر والقادة…

القيادة الحزبية الجديدة تشرع في ولايتها، التي ستمتد إلى غاية 2026، وأمامها عديد وثائق وتصورات كان الحزب قد أنتجها في السنوات الأخيرة لمقاربة مسيرته النضالية والسياسية…

ومن ضمن ذلك، يمكن استحضار:“تجذر” و”تجذر وانصهار”، ثم وثيقة“مداخل للنقاش”، ووُصولاً إلى الوثيقة الأخيرة المتعلقة بتجديد أساليب العمل بأفقٍ تنظيمي استراتيجي، علاوة على المقترحات التي كان الحزب قد أعلن عنها حول مختلف ملفات وبرامج وقضايا الشأن الوطني العام، والآراء التي كانت تتضمنها البلاغات الأسبوعية للمكتب السياسي وتقارير اللجان المركزية ووثائق المؤتمر الوطني الأخير، وهي كلها أدبيات مرجعية هامة، مطلوب الإهتداء بها، وطبعا مع التكيف المستمر مع الواقع في الأربع سنواتٍ المقبلة.

وهذا التمرين التكويني والسياسي والسلوكي، بحسب الأمين العام للحزب:”… يساهم في تحضير الطاقم الجماعي الذي يمكن أن يقود الحزب مستقبلا، ولكن أيضاً بالنسبة لكل مستوياتِ المسؤولية الحزبية الأخرى…”.

من دون شك، هناك مناضلات ومناضلون لم تسعفهم نتيجة التصويت الديموقراطي في نيل ثقة رفيقاتهم ورفاقهم لعضوية المكتب السياسي، وبرغم استحقاقهم لذلك، وجدارتهم لنيل هذه العضوية، ولكن ذلك لا ينقص شيئا من نضاليتهم وكفاءتهم السياسية والتدبيرية، وفي الآن نفسه لا يقلل من قيمة من حضي بالثقة، ولا يحجب كون تركيبة المكتب السياسي الجديد شملت شجاعة لافتة، إن في أسلوب التشكيل نفسه واعتماد الترشيح والتصويت، أو في وجود كفاءات حزبية من الشباب والنساء والمنتخبين وغيرهم، أو في انتخاب حوالي نصف الأعضاء لأول مرة، وكل هذا يؤشر على تميز ونجاح المناضلات والمناضلين في هذا التمرين الديموقراطي الجديد، وأيضا يفرض على الحزب تفعيل مخططات إجرائية وعملية فورية لتوسيع إشراك الكفاءات الحزبية في مختلف مستويات الهيكلية التنظيمية العامة، وإعمال امتدادات ملموسة للأفق التنظيمي الجديد في كامل هياكل وطوابق البناء الحزبي، وإقران ذلك بمخطط تكويني حزبي، وببرنامج تأطيري غايته إنتاج نخب وطاقات جديدة للحزب وللبلاد.

بعد انتهاء المؤتمر الوطني وما بعده، يجب الخروج فورا من أجوائه التنظيمية والمسطرية، والإنكباب على العمل التنفيذي والتكويني والتأطيري لإنجاح تفعيل دينامية البناء الإستراتيجي، والمساهمة في تأهيل الممارسة الحزبية العامة ببلادنا…