الجامعة السنوية تحت شعار: ” اليسار بين الوفاء والتجديد”

السبت 11 نونبر 2023 بالمقر الوطني للحزب بالرباط

ورقة تقديمية:

يشكل تخليد الذكرى الثمانين لتأسيس حزب التقدم والاشتراكية مناسبة للتذكير والتعريف، خصوصا لدى الشباب، بأهم محطات مساره الغني بالكفاحات والتضحيات في سبيل التحرر الوطني، والعدالة الاجتماعية والديموقراطية والحقوق الإنسانية. كما تشكل هذه المحطة فرصة للتفكير، بالأساس، في مستقبل الحزب وإبراز شروط ضمان استمراره في الإطلاع بدوره الكامل خدمة لمصالح الوطن والشعب الكادح بجانب قوى التقدم الأخرى.

ومن الطبيعي أن تمتد هذه الاهتمامات والمهام إلى كافة قوى اليسار، باعتبارها عائلة الانتماء الطبيعي لحزب التقدم والاشتراكية، والتي تتقاسم مکوناتها مسارا كفاحيا مشرقا بمكتسباته وانتصاراته….ولكن أيضا بتراجعاته وإخفاقاته وبفرصه الضائعة…

فمن هذا التموقع، وجب على قوى اليسار، وبصفة جماعية، أن تسائل نفسها وتتساءل حول مستقبلها. وهو ما جعلنا نضع هذه الجامعة الحزبية تحت عنوان “اليسار المغربي بين الوفاء والتجديد“.
وعلى هذا الأساس، تطرح عدد من الإشكاليات التي يتعين على المتدخلين معالجتها:

كيف لليسار أن يزاوج بين الوفاء لنفسه، ولمبادئه ولقيمه وبين ضرورة التجديد والتأقلم مع سياق وعالم في تغيير مستمر؟ ما هي سبل التجديد؟

يتبين إذن أن هذه الإشكالية لن يتم معالجتها إلا عبر الإجابة على التساؤلات الآتية:

  • أي استشراف لمستقبل اليسار المغربي في سياق مطبوع بأزمة “السياسي” وفقدان الفاعل السياسي للدور الرئيسي في الحقل السياسي؟
  • وما نتج عنه من تبخيس للعمل السياسي بتزامن مع فقدان الثقة في المؤسسات وبروز أشكال تعبيرية وتنظيمية خارج الأحزاب السياسية؟
  • ماهي مسببات التراجع شبه المعمم لأحزاب اليسار في العالم لصالح قوى سياسية أخرى بدأ من الليبراليين الحداثيين إلى اليمين واليمين المتطرف مرورا من الحركات الهوياتية المتعددة…؟ هذا في سياق يتبين فيه بأن أفكار اليسار (دور الدولة، العدالة الاجتماعية، المساواة)، هي الأكثر تأهيلا لمواجهة الأزمات الناتجة عن الرأسمالية المعولمة، والجائحات والاختلالات الأيكولوجية…
  • في المقابل، هل يتوفر اليسار على نموذج مرجعي وبديل مجتمعي يقترحه في مواجهة النيوليبرالية المهيمنة؟
  • هل الرهان على تطوير المؤسسات المنتخبة من الداخل في وقت لا تتوفر فيه شروط انتخابات حرة وديموقراطية لا يقود إلى الغلو في التكتيكي على حساب ما هو استراتيجي والسقوط في الانتخابوية المفرطة؟
  • ألم نسقط من خلال المشاركة في الحكومة في ممارسة برغماتية مفرطة قادتنا إلى التماهي مع تدبير تطغى عليه المقاربة التقنوقراطية؟
  • هل المشاركة في حكومات بائتلافات عريضة، التي كانت لها، بدون شك، مبرراتها السياسية، لم تقدنا إلى إهمال الصراع الإيديولوجي الذي كان من المفروض أن لا تتوقف لأنه لصيق بالغايات الكبرى وبالمشروع المجتمعي لكل قوى سياسية؟
  • كيف لليسار أن يعيد تجذره الثقافي في مجتمعنا الذي ما زالت تتجاذبه تيارات محافظة عميقة، لتوجيهه وتطويره في اتجاه القيم الكونية للتقدم والعدالة والحقوق الإنسانية والمساواة…؟
  • كيف السبيل لاعتماد قراءات وتأويلات متنورة للنصوص والمراجع الدينية أثناء النقاشات المجتمعية الكبرى التي تهم قضايا المساواة والحقوق الإنسانية؟
  • كيف وفي أي اتجاه يجب إعادة النظر في تنظيمنا الداخلي ومناهج عملنا لتقوية الديموقراطية الداخلية والرفع من مصداقيتنا في علاقتنا بالمجتمع؟

وفي الأخير، ما السبيل لتوحيد اليسار وتقوية تأثيره على مجريات الأحداث ليصبح قوة جارفة تتجسد في حركة اجتماعية ومواطنة واسعة تساعد على فتح آفاق سياسية رحبة أمام مشروع مجتمع العدالة والتقدم؟