عقد المكتبُ السياسي اجتماعه العادي يوم الأربعاء 10 شتنبر 2025، حيث تداول في عددٍ من القضايا السياسية ذات البُعد الوطني والدولي، كما تدارس الملفات المرتبطة ببرنامج عمل الحزب خلال الفترة المقبلة.
لقاء وفد قيادة الحزب بالسيد وزير الداخلية: أجواءٌ إيجابية وتطلعٌ نحو إصلاحٍ عميق لمنظومة انتخابات مجلس النواب
في بداية هذا الاجتماع، وعلى ضوءِ تقريرٍ قدمه الأمين العام، سَجَّلَ المكتبُ السياسي الأجواء الإيجابية التي جرى فيها لقاءُ وفد قيادة الحزب برئاسة الأمين العام مع السيد وزير الداخلية رُفْــــقَـــةَ مسؤولين كبار بالوزارة، لمناقشة مذكرة الحزب ومقترحاته تفصيلياًّ، في إطار المراحل الأولى من المشاورات السياسية الجارية بخصوص تحضير المنظومة العامة المؤطِّرة لانتخابات أعضاء مجلس النواب.
في هذا السياق، يُعبِّرُ حزبُ التقدم والاشتراكية، الذي يَضَعُ المسألةَ الانتخابية ضمن منظورٍ سياسي أشمل باعتبارها قضية مجتمعية مصيرية تَــــهُـــمُّ الوطن وكافة المواطنات والمواطنين، عن تطلُّعِهِ إلى أن تسير قُدُماً هذه المشاوراتُ السياسية، في مراحلها اللاحقة، نحو إفراز إطارٍ عام، تشريعي وتنظيمي وإجرائي، للاستحقاقات التشريعية المقبلة، يُترجِمُ فعلاً وعميقاً الإرادةَ المعبَّر عنها في إقامةِ انتخاباتٍ ديمقراطية، نزيهة وشفافة، وفي ظل مناخٍ سياسي ملائم، بما يفتحُ أمام بلادنا أفقاً جديداً لتوطيد مساره الديمقراطي والتنموي، وبما يرتقي بمؤسسة مجلس النواب تشكيلاً وأداءً وصورةً وقُدرةً على الاضطلاع الفعلي والكامل والناجع باختصاصاتها الدستورية.
إنَّ هذا التوجُّـــه يقتضي، ممَّا يقتضيه، التصدي الحازم لأساليب الفساد والاستعمال غير المشروع للمال، لأجل استعادة الثقة والمصداقية في العمل السياسي والمؤسساتي، ولأجل توسيع المشاركة، بأفق انبثاقِ مجلسٍ للنواب يضمُّ أنزه وأكفأ طاقات المجتمع، ومن ثمَّةَ انبثاق حكومةٍ سياسية قوية وذات كفاءة ومصداقية واستقامة، قادرة على مواجهة التحديات، ومؤهلة لإنتاج الحلول ولمباشرة الإصلاحات المنتظرة.
دعوة الحكومة إلى التفاعل إيجاباً مع مطالب وانتظارات جميع الأسر المتضررة من زلزال الحوز
من جانبٍ آخر، تناول المكتبُ السياسي موضوع برنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز، وذلك على ضوء خلاصات لقاء قيادة الحزب، مؤخراً، مع ممثلين عن تعبيراتٍ اجتماعية مدنية تنشطُ بالأقاليم المعنية، واستحضاراً كذلك للمعطيات الواردة في مختلف بلاغات وتقارير الحكومة في شأن حصيلتها المتعلقة بتنفيذ البرنامج المذكور.
في هذا السياق، إذ يسجل حزبُ التقدم والاشتراكية ما تمَّ إنجازهُ لحدِّ الآن على مستوى إعادة بناء المنازل، وعلى مستوى التأهيل الاجتماعي والاقتصادي بالمناطق المتضررة، فإنه يُثيرُ انتباهَ الحكومة إلى ضرورة تفادي ادِّعَاء وترويج إنجاز كل شيء وعلى أحسن ما يُرَام؛ وإلى نهج الحوار والإنصات والتعامل الإيجابي والبنَّاء مع المطالب والانتظارات وأوضاع المعيشة المتردية والمآسي الإنسانية والاجتماعية والنفسية التي لا تزالُ قائمةً بالنسبة لآلاف الأسر المستضعفة المعنية.
في هذا الإطار، يُطالبُ الحزبُ الحكومةَ باتخاذ خطواتٍ مستعجلة وناجعة، لأجل تسريع تنفيذ البرنامج على الوجه الأمثل، واستكماله الفعلي، اعتماداً على معايير الإنصاف والمساواة والعدالة والحكامة الجيدة، لا سيما على مستوى تأهيل وتجهيز المؤسسات التعليمية والطرق والمسالك والمراكز الصحية. كما يُطالبُها بالنظر الجدِّي في آلاف الشكايات المرتبطة بحكامة ودِقَّةِ وعدالة عمليات إحصاءِ المباني المتضررة وتصنيف حجم الضرر الذي لحق بها، وبالتالي قيمة التعويض المخصص لها؛ وتلك المتصلة بإنصاف الأسر المتضررة فعلاً دون أنْ يتم إدراجها ضمن لوائح الاستفادة لأسباب غير مقنِعة، أو تمَّ إدراجها دون أن تحصل فعليا على الإعانات المعلن عنها من طرف الحكومة.
التعليم العالي: ضرورة الحوار والإشراك بأفق صياغة إصلاح إيجابي ومتقدم
من جهة أخرى، تداول المكتبُ السياسي في مستجدات ساحة التعليم العالي، وما تعرفه من تجاذباتٍ وتبايناتٍ في المواقف، على خلفية مراجعة الهندسة البيداغوجية ومشروع القانون المنظِّم للتعليم العالي.
في هذا الإطار، وإذ يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على الأهمية البالغة التي يكتسيها ورش إصلاح الجامعة المغربية، فإنه يدعو الحكومةَ والقطاعَ الوزاري المعني إلى إعمال مقاربة التشارك والتشاور، ونهج الحوار الإيجابي، البناء والمثمر، لا سيما مع الأطراف الأساسية المعنية مباشَرَةً بإصلاح الجامعة المغربية، من حيث هيكلتها وتدبيرها ومن حيث نظامُها البيداغوجي، وذلك بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بموضوعٍ مجتمعي كبير وأساسي، ولأنَّ نجاحَ أي إصلاح جامعي حقيقي، لتحقيق الجودة وتكافؤ الفرص والارتقاء بالبحث العلمي والابتكار، يظلُّ رهيناً بتوفير مناخٍ ملائم يضمن التعبئة والانخراط الحماسي لكافة الأطراف والفرقاء، وأبرزهم الأساتذة والطلبة.
في هذا السياق، قرر المكتبُ السياسي العودةَ إلى موضوع الإصلاح الجامعي، بشكلٍ مفصَّلٍ ودقيق، من خلال عرضٍ سيتم تقديمه في الاجتماع المقبل، من طرف قطاع التعليم العالي والبحث العلمي للحزب، الذي يُنوِّهُ المكتبُ السياسي بديناميته وانخراطه النضالي البنَّاء في سعيٍ منه نحو الوصول إلى صيغٍ إصلاحية إيجابية ومتقدمة للجامعة المغربية.
إدانة شديدة لإمعان الكيان الصهيوني في ممارسة العربدة السياسية والبلطجة العسكرية
على مستوىً اخر، تداول المكتبُ السياسي في التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بما يهدد في العمق السلم العالمي، بسبب إمعان الكيان الصهيوني، بحكومته اليمينية المتطرفة الحاملة لأوهام “إسرائيل الكبرى”، في ممارسة العربدة السياسية والبلطجة العسكرية، وفي التصرف بغطرسةٍ لا حدود لها ككيانٍ فوق القانون وفوق المساءلة أو المحاسبة، وذلك سواء من خلال الاستمرار في تنفيذ مخطط التطهير العرقي، وحرب الإبادة الجماعية، عبر التقتيل والتجويع والتدمير ومنع المساعدات الإنسانية، بقطاع غزة، أو من خلال الاعتداءات الغاشمة والممنهجة في الضفة الغربية والقدس، أو من خلال الهجومات العسكرية على عددٍ من بلدان المنطقة، في ظل تواطؤ أو صمت أو عجز مكونات المنتظم الدولي.
في هذا الإطار، يجدد حزبُ التقدم والاشتراكية التأكيد على الموقف الذي أعرب عنه في بلاغٍ خاص فور الاعتداء العسكري الـــمُدان، الجبان والغادِر، للكيان الصهيوني المجرِم على دولة قطر الشقيقة، المعروفة بحرصها الإيجابي على مساعي الوساطة. ويُعربُ الحزبُ عن تضامنه مع الشعب القطري الشقيق. ويؤكد على أن الكيان الصهيوني بَلَغَ حدًّا غير مسبوق وغير مقبول السكوت عنه من الجبروت والطغيان، من خلال استباحة سيادة الدول، بكل وقاحة وبمنطق القوة العسكرية، كيفما يشاء ووقتما يشاء، والسماح لنفسه باغتيال قياداتٍ سياسية على مرأى ومسمع العالم، مع المضي قُدُماً في محاولات إقبار القضية الفلسطينية واجتثاث الشعب الفلسطيني من أرضه وتجريده من كافة حقوقه الوطنية والإنسانية.
إنَّ هذا الوضع الخطير، الذي بات يتخذُ طابعاً سورياليا بالنظر إلى عجز المجتمع الدولي عن إيقاف هذا الجنون الصهيوني المدمِّر، يستلزمُ صحوةً قوية للضمير الإنساني العالمي .كما يستلزم اتخاذَ كافة الدول، وعلى رأسها الدول العربية، ومن بينها بلادُنا، لكل الخطوات والإجراءات والقرارات، من أجل عزل هذا الكيان الصهيوني المارق والمجرم دوليا، والضغط الفعلي عليه، لا سيما من خلال وقف كل أشكال التعاون والتطبيع معه، والسعي نحو تقديم مجرمي الحرب الصهاينة أمام العدالة الجنائية الدولية، لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
في هذا السياق، يوجه حزبُ التقدم والاشتراكية تحيته النضالية العالية إلى كافة المشاركين في “أسطول الصمود الدولي”، باعتباره مبادرةً إنسانية سلمية، شُجاعة ومشرِّفة، تهدف إلى كسر الحصار البحري على غزة، ولو رمزياًّ. ويُدينُ الحزبُ ما تتعرض له سفن هذا الأسطول التضامني من اعتداءاتٍ جبانة، في محاولة بئيسة لعرقلته. ويُحمِّل الحزبُ مسؤولية المخاطر التي تهدد سلامة وحياة المشاركين في أسطول الصمود إلى الكيان الصهيوني بآلته العسكرية والتكنولوجية الغاشمة.
برنامج عمل الحزب
أما فيما يتعلق ببرنامج عمل الحزب، للفترة المقبلة، فقد تطرق المكتبُ السياسي إلى مجمل المبادرات السياسية والأنشطة واللقاءات والاجتماعات والندوات المبرمج تنفيذها، سواء على المستوى الوطني أو المستوى الترابي، في سياق التحضير للاستحقاقات السياسية القادمة.
وإذ يُهيبُ المكتبُ السياسي بكل فروع الحزب ومنظماته وقطاعاته، وكافة مناضلاته ومناضليه، من أجل الرفع من وتيرة تعبئة صفوف الحزب، فإنه قرر عقد اجتماعٍ استثنائي، الأسبوع المقبل، سيُخصَّص حصراً لتدارس تفاصيل تنفيذ برنامج العمل، بمحاوره المختلفة.
حُرر في 11 شتنبر 2025



