بمناسبة اليوم العالمي للمرأة: التقدم والاشتراكية يطالب بتسريع إصلاح مدونة الأسرة وإقرار المناصفة الفعلية

تصريح المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 08 مارس 2026

 

يُــــــــــــــــحْـــــيِــــــــي حزبُ التقدم والاشتراكية، على غرار كافة القوى الديمقراطية والتقدمية عبر العالم، اليومَ العالمي للمرأة، الذي يوافِقُ الثامن من مارس، باعتباره محطةً ذات دلالاتٍ قوية ورمزية عميقة، تستمد حمولتها النضالية من الكفاحات الخالدة للحركات التحررية في سبيل الانعتاق والمساواة.

وبهذه المناسبة الأممية، يُوَجِّهُ حزبُ التقدم والاشتراكية تحية نضالية عالية إلى كافة نساء العالــــــــــــــــــــــــــم، ولا سيما منهن اللواتي تُواجِهْنَ ويلات الحروب أو أشكال الفقر والاستغلال والتمييز، وإلى جميع المناضلات من أجل عالم تسودُهُ فعلياًّ قيمُ المساواةُ والكرامة الإنسانية. ويَخُصُّ الحزبُ بالتحية المرأةَ الفلسطينية، الصابرة والمكافحة، أيقونة المقاومة، ورمز الصمود في وجه جبروت العدوان الصهيوني البشع ومآسي حرب الإبادة الجماعية.

كما يُــــــحَـــــيِّــــي حزبُ التقدم والاشتراكية عاليا المرأةَ المغربية، بكافة أجيالِها، في كل المجالات والفضاءات، مستحضراً بكل فخرٍ المسارَ الكفاحي المشترك الذي خاضه، ولا يزال، جنبًا إلى جنبٍ مع الفعاليات النضالية، الوطنية والديمقراطية والتقدمية، النسائية والحقوقية، من أجل تكريس حقوق المرأة والارتقاء بها، كجزءٍ لا يتجزأ من معركة الديمقراطية والتحديث والتقدم والعدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي والعدالة المناخية.

إنَّ حزبَ التقدم والاشتراكية، وهو يعتز بالمكتسبات المساواتية التي تراكمت ببلادنا، والتي كرَّسَها دستور 2011، خاصة في فصله التاسع عشر الذي أرسى مبدأ السعي نحو المناصفة، ليسجل بأسف استمرار الفجوة المقلقة بين منطوق النصِّ الدستوري والالتزامات الدولية للمغرب، وعلى رأسها اتفاقية سيداو، وبين واقع الممارسة اليومية، مما يستوجب إرادة سياسية أكثر حزماً، يَحملها ويتقاسمها جميعُ الفاعلين، للقطع مع المقاربات الانتظارية التي تُـــــبقي المساواة الكاملة في دائرة الشعارات.

في هذا السياق، يَعتبر حزب التقدم والاشتراكية أن تأخُّر الحكومة في تقديم مشروع مدونة الأسرة له كلفة اجتماعية وحقوقية باهظة، نظرًا لما لهذا الورش التشريعي من أهمية في النسق القانوني والحقوقي والمجتمعي المغربي، ولكونه يمثل حجر الزاوية في سياسات النهوض بحقوق المرأة. وبهذا الصدد، يجدد الحزبُ مطالَبَتَهُ الحكومة بضرورة تسريع هذا الإصلاح، وفق منطق تحديثي ينسجم مع التحولات العميقة للمجتمع المغربي، ومع مقتضيات دستور المملكة والتزامات المغرب الدولية.

كما يسجل الحزب، بكثير من القلق، المنحى التراجعي في معدل النشاط الاقتصادي للنساء المغربيات، بالموازاة مع تركُّز جزءٍ هامٍّ منهن في القطاع غير المهيكل والعمل غير المأجور، مما يؤكد فشل السياسات العمومية الحالية في تحقيق التمكين الاقتصادي. علما أن الاستمرار في هدر الكفاءات النسائية وفجوة الأجور التي تتجاوز 20% يُعَدَّانِ ضرباً في عُمق مشروع الدولة الاجتماعية الذي تتغنى به الحكومة الحالية دون تَمَلُّكٍ حقيقي ودون أثرٍ فِعلي على واقع المغربيات والمغاربة.

في السياق نفسه، ورغم التحسُّن الطفيف في معدلات التعيين في المناصب العليا، حيث بلغت حواليْ 15.5%، فإن الحزب يؤكد أن هذا المؤشر الرقمي يعكس هُوَّةٍ سحيقة تفصلنا عن طموح المناصفة الدستورية، واستمرار “السقف الزجاجي” أمام الكفاءات النسائية.

وارتباطا بهذا الواقع، ومع اقتراب استحقاقات 2026، يُجدد الحزب إلحاحَهُ الشديد على ضرورة إقرار تدابير نوعية وجريئة، من شأنها الرفع الوازن من التمثيلية النسائية بمجلس النواب، تجسيدًا لمبدأ المناصفة، وضماناً لمشاركة المرأة في مراكز القرار كرافعة أساسية لتعزيز المسار الديمقراطي-التنموي الوطني.

وبمناسبة تخليد اليوم العالمي المجيد للمرأة، يُحيِّــــــــــي حزبُ التقدم والاشتراكية كفاحاتِ الحركات النسائية والحقوقية ببلادنا، ويجدد التأكيد على أن قضية المساواة أكبر وأعمق بكثير من مجرد مطلبٍ فئوي، لأنها ركيزة أساسية للديمقراطية وللتقدم وللعدالة الاجتماعية، ولأنها مؤشر حقيقي على المدى الذي تبلُغُهُ التنمية المستدامة.

إن الحزب، اليوم، وهو يحتفي بنضالات المرأة المغربية، لينادي، بصدقٍ وحرارة، إلى تظافر كافة الجهود، من أجل تحويل المبادئ الدستورية والالتزامات الحقوقية الدولية لبلادنا إلى واقعٍ ملموس، يضمن الحماية والكرامة والتمكين الشامل لكافة النساء.

كما يدعو الحزبُ إلى ضرورة استكمال الأوراش التشريعية والسياسية والمؤسساتية الكفيلة برفع كافة أشكال الحيف والتمييز عن المرأة، وجعل هذه المناسبة وقفةً حقيقية للتقييم وللمساءلة وللالتزام، إيمانًا راسخاً منه بأنَّ مغرب المستقبل، مغرب الكرامة والعدالة والحداثة والديمقراطية، لا يمكن أنْ يُستَكمَلَ تشييدُهُ إلا بإقرار المساواة التامة والمناصفة الفعلية، كما تَنشُدُ ذلك كل القوى الديمقراطية والتقدمية ببلادنا.

إنها غاياتٌ نبيلة وسامية تستدعي الانخراط الواعي والمسؤول لكافة الطاقات الوطنية المؤمنة بالمساواة، نساءً ورجالاً، في مسار التغيير والبناء، والسعي الحثيث نحو المشاركة السياسية الوازنة والمكثفة والواعية والملتزِمة، بهدف جعل ميزان القوى المجتمعي لفائدة قضايا التحرر والمساواة.

تحية نضالية عالية لكل نساء العالم.. لكل نساء المغرب اللواتي يصنعن الحياة والأمل في كل شبر من هذا الوطن العزيز… كل عام والمرأة المغربية تتمتع بالمزيد من المكتسبات والحقوق.

 

وحُرِّر بالرباط في 07 مارس 2026