عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية يواجه أطروحات اليمين الإسباني في نقاش مباشر امتد لأكثر من عشرين دقيقة
شارك سعيد البقالي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أمس الثلاثاء 8 شتنبر 2026، في حلقة مباشرة من برنامج «En boca de todos» على قناة «كواترو» الإسبانية، خُصصت لمناقشة تطورات الأوضاع في سبتة المحتلة وقضايا الهجرة والعلاقات المغربية الإسبانية.
وشكلت المشاركة، التي امتدت لأزيد من 21 دقيقة، مناسبة لعرض موقف مغربي واضح داخل فضاء إعلامي إسباني اتسم خلال الأسابيع الأخيرة بتصاعد الخطابات المعادية للمغرب والمهاجرين، خصوصاً من جانب قوى اليمين واليمين المتطرف.
دفاع صريح عن مغربية سبتة ومليلية
وخلال النقاش، أكد البقالي أن سبتة ومليلية مدينتان مغربيتان، وأن وضعهما الراهن لا يمكن فصله عن التاريخ الاستعماري للمنطقة. وذكّر بأن سبتة لم تكن إسبانية قبل سنة 1415، حين تعرضت للاحتلال البرتغالي، قبل أن تنتقل السيطرة عليها لاحقاً إلى إسبانيا.
وشدد على أن الجغرافيا والتاريخ لا يمكن محوهما بمجرد تكرار الخطاب القائل إن المدينتين «إسبانيتان إلى الأبد»، موضحاً أن استمرار وجود جيوب خاضعة للسيطرة الإسبانية في شمال المغرب يمثل وضعاً استعمارياً متجاوزاً ينبغي معالجته سياسياً، وبالوسائل السلمية، وفي إطار الحوار والتفاوض بين المغرب وإسبانيا.
وفي رده على سؤال افتراضي حول ما إذا دخل مائة ألف إسباني إلى مدينة تطوان، أوضح البقالي أن الشعب المغربي معروف بحسن ضيافته، وأن الإسبان سيُستقبلون بترحاب، مستعملاً هذا المثال لكشف التناقض القائم في بعض الخطابات التي تنظر إلى تحرك الإسباني بوصفه سفراً أو بحثاً عن فرصة، بينما تصف انتقال المغربي مباشرة بأنه «غزو» أو تهديد أمني.
رفض شيطنة المغرب والمهاجرين
ورفض البقالي محاولات تقديم أزمة الهجرة باعتبارها «غزواً مغربياً» أو «حرباً هجينة»، معتبراً أن هذه المصطلحات لا تساعد على فهم أسباب الظاهرة، بل تُستعمل لتأجيج الخوف والكراهية وخدمة أجندات سياسية وانتخابية داخل إسبانيا.
وأوضح أن تحميل المغرب مسؤولية كل ما يحدث عند حدود سبتة يتجاهل تعقيدات ملف الهجرة، كما يتجاهل مسؤولية السياسات الأوروبية التي تعاملت مع بلدان الجنوب باعتبارها مجرد حارسة لحدود أوروبا، من دون معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي تدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم.
وأكد أن أي اتهام للمؤسسات المغربية بتنظيم عمليات دخول جماعي يحتاج إلى أدلة واضحة وتحقيقات مستقلة، ولا يجوز تحويل الفرضيات أو القراءات السياسية إلى حقائق ثابتة تُستعمل للإساءة إلى المغرب أو لتبرير خطاب عنصري ضد المغاربة.
الهجرة قضية إنسانية واجتماعية
ودافع البقالي عن مقاربة إنسانية للهجرة، تقوم على احترام كرامة المهاجرين وحقوقهم، ورفض العقاب الجماعي وخطابات التحريض. فالشباب الذين يخاطرون بحياتهم في البحر، حسب هذه المقاربة، ليسوا جيشاً ولا قوة غازية، بل ضحايا للبطالة والفوارق الاجتماعية والمعلومات المضللة وشبكات الاتجار بالبشر وانسداد آفاق المستقبل.
كما شدد على أن تشييد مزيد من الأسوار ونشر مزيد من القوات لن يوقف الهجرة ما دامت أسبابها قائمة. والحل الحقيقي يمر عبر التنمية، وخلق فرص الشغل، وتقوية الخدمات العمومية، ومحاربة الفوارق، وفتح مسالك قانونية وآمنة للتنقل، إلى جانب تعاون متكافئ بين المغرب وإسبانيا.
رسالة مغربية في فضاء إعلامي مشحون
وأظهرت مشاركة سعيد البقالي أهمية حضور الأصوات المغربية في وسائل الإعلام الإسبانية للدفاع عن مصالح المغرب وتصحيح المغالطات التي تروجها بعض الأوساط اليمينية والمتطرفة.
كما حملت المداخلة رسالة واضحة مفادها أن الدفاع عن مغربية سبتة ومليلية لا يتعارض مع الدعوة إلى علاقات صداقة وتعاون بين الشعبين المغربي والإسباني، وأن مستقبل البلدين ينبغي أن يُبنى على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والحوار، لا على استعادة خطاب الاستعمار أو تأجيج الخوف والعنصرية.
لقد كانت مشاركة سياسية وإعلامية جريئة، وضعت الرواية المغربية في مواجهة مباشرة مع خطاب إسباني شديد الاستقطاب، وأكدت أن قضايا السيادة والهجرة والعلاقات بين الشعوب لا تُعالج بالصراخ والتحريض، بل بالتاريخ والحقائق والحوار والمسؤولية السياسية.