مداخلة فريق التقدم الديمقراطي في مناقشة مشروع القانون رقم 13 .108 حول القضاء العسكري

النائبة  رشيدة الطاهري
النائبة رشيدة الطاهري

السيد الرئيس؛ رئيس مجلس النواب

السيدان الوزيران

السيدات النائبات والسادة البرلمانيين؛ مساء الخير،

يشرفني، أن أتدخل باسم فريق التقدم الديمقراطي بمجلس النواب في إطار مناقشة مشروع القانون رقم 13 .108 الذي يتعلق بالقضاء العسكري.

إذ ننوه بالمبادرة الحكومية في إعداد مشروع القانون هذا الذي يشكل طفرة نوعية تؤسس لمرحلة جديدة، و الذي يندرج في إطار اصلاح منظومة العدالة، و تفعيل التوجيهات الملكية السامية و مقتضيات دستور 2011، هذا في التقائية مع تطلعات شعبنا و قواه الحية. هذا الاصلاح الذي يشكل لبنة أساسية في تقوية و تعزيز الاصلاحات القانونية و الحقوقية على مسار تعميق ثقافة حقوق الانسان و الديمقراطية و النهوض بحماية الحقوق الانسانية في ملاءمة مع مضامين المواثيق الدولية و الاتفاقيات التي انخرطت بلادنا فيها.

هذه مناسبة نجدد من خلالها التحية للقوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية تحت قيادة القائد الأعلى رئيس أركان الحرب العامة جلالة الملك محمد السادس في الذود عن حوزة التراب الوطني، الترحم على الأرواح الطاهرة لشهداء وحدتنا الترابية.

إن مشروع القانون هذا يأتي لتحقيق اصلاح عميق لقانون القضاء العسكري ل1956 ، يجد قوته في مضامينه التي تنتقل بالمحكمة العسكرية من محكمة خاصة إلى محكمة متخصصة على مستوى اختصاصاتها و تنظيمها والمساطر المعمول بها، ونذكر منها:

  • التنصيص على عدم محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، بحيث لن يتم تقديم أي مدني للمحاكمة ،وقت السلم، أمام القضاء العسكري طبقا لهذا القانون.
  • فصل قضايا المدنيين عن قضايا العسكريين و شبه العسكريين في حالة المساهمة أو المشاركة.
  • تقليص اختصاصات المحكمة العسكرية بحصرها في الانضباط العسكري، و إعادة تنظيمها بما ينسجم مع مضامين الدستور و معايير حقوق الإنسان، و التنصيص على أن المحكمة العسكرية مستقلة و متخصصة.
  • تعزيز مجمل الضمانات المتعلقة بتقوية حقوق المتقاضين و حقوق الدفاع لضمان محاكمة عادلة و منصفة للعسكريين و شبه العسكريين.
  • تطابق الاجراءات المسطرية المتبعة أمام المحكمة العسكرية مع تلك المتبعة أمام المحاكم العادية بالإحالة على القانون الجنائي و قانون المسطرة الجنائية.
  • إدراج مقتضيات لإعطاء الأطراف المتضررة الحق في المطالبة بالحق المدني امام المحكمة العسكرية.
  • اخراج حالات الجرائم التي يرتكبها الدركيين خلال ممارسة مهامهم المتعلقة بالشرطة القضائية، و الجرائم التي يرتكبها الاحداث من اختصاص المحكمة العسكرية.

إن مقتضيات هذا القانون فضلا على كونه يعزز الاختيار الديمقراطي، وضمانات المحاكمة العادلة، فإنه يقدم جوابا واضحا وصريحا لكل أولاء الذين يحاولون استغلال ورقة حقوق الانسان للإضرار بسمعة بلادنا، من خلال التسويق السيئ و المتحايل لها. والتي نعتقد أننا من خلال هذا المشروع القانون هذا نوجه رسالة قوية لهم.

 

السيد الرئيس،

في هذا السياق لابد من التنويه بكل المجهودات التي بذلت من أجل اخراج هذا النص الى حيز الوجود، و بالتفاعل الايجابي و انفتاح السيد الوزيرو الأطر المرافقة له، وكذا بالأجواء الايجابية التي صاحبت مختلف مراحل مناقشة هذا المشروع، إذ اتسمت المداخلات، لكل الفرق، بالجدية والتعاطي العلمي و الموضوعي والقراءة المتبصرة لفصوله ،والتي اتسمت بالحدة أحيانا، ذابت فيها مفاهيم الأغلبية والمعارضة و حضرت بقوة المصلحة العليا للبلاد،و هو الأمر الذي يفسر أن النص تم التصويت عليه بالإجماع داخل اللجنة.

ومن أجل إغناء هذا المشروع، فقد تقدم فريقنا بمعية فرق الاعلبية ب 84 تعديلا ركزت بالاساس على:

  • ضمان محاكمة عادلة للمتقاضين تتوفر فيها جميع الشروط الموضوعية و القانونية حتى يكون الحكم سواء بالإدانة أو البراءة مؤسسا بشكل سليم.
  • تحقيق الملائمة بين نظام المحكمة العسكرية و المحاكم العادية فيما يخص اجراءات البحث و التحقيق و السراح المؤقت و فورية المتابعة…
  • تعزيز حقوق الدفاع.
  • ضمان كرامة و حقوق المدانين عند تنفيذ الأحكام القضائية النهائية من خلال حذف العبارات والمقتضيات الماسة بهم و المسيئة لكرامتهم(مثلا : يساق المدان، و تعليق نسخة من الحكم بسكنى المدان) بالاضافة الى المضامين التي تمت الاشارة اليها في السابق.

أما بخصوص عقوبة الاعدام، كنا نتمنى أن يكون هناك إجماع حولها، فموقفنا من عقوبة الاعدام عبرنا عنه بكل وضوح في مناسبات سابقة، بل إن حزب التقدم والاشتراكية، طالب بإلغاء عقوبة الاعدام في المذكرة التي قدمها بمناسبة مراجعة الدستور سنة 2011. الآن و نحن نناقش هذا الموضوع تمنينا لو توصلنا إلى رؤية جماعية و موحدة حول هذه المسألة، و هذا ما لم يحصل للأسف مما يعني أننا في حاجة للانكباب لنناقش هذا الأمر بكل جدية بيننا في إطار إصلاح القانون الجنائيو قانون المسطرة الجنائية، وندعو الحكومة الى التسريع باخراجهما.إننا في حاجة لنقاش عميق موسع تساهم فيه مختلف المؤسسات والهيئات السياسية والمدنية والحقوقية والأكاديمية. إننا ، في فريق التقدم الديمقراطي، نعتبر أن عقوبة الإعدام تتنافى مع الحق في الحياة كحق مقدس لا يمكن المساس به كما ينص على ذلك الفصل 20 من الدستور،والذي ينص على أن القانون عليه حماية هذا الحق.

و أخذا بهذه الحيثيات فقد قررنا في فريق التقدم الديمقراطي ،كما قلت، انسجاما مع هذه الرؤية، التصويت بالامتناع على كل المواد التي تضمنت أحكاما بالإعدام.

وإذ نؤكد موقفنا هذا،فإننا نصوت لفائدة مشروع القانون المتعلق بالقضاء العسكري ،كما نثمن عاليا التصويت بالإجماع عليه داخل اللجنة.

ولنا ثقة في أن نسير بخطى حثيثة في نفس المسار من أجل النهوض وحماية الحقوق الانسانية و الحريات العامة.

و السلام