عبد الرحيم الزمزمي يسائل الحكومة حول إمكانية توفير فضاءات للحرفيين داخل المدن لممارسة مهنهم

0

نبيل بنعبد الله: الحكومة تعمل على تقوية تدخل الدولة للرفع من شأن المدن، لخلق ثروات وفرص للشغل

تقدم المستشار عبد الرحيم الزمزمي، باسم فريق التحالف الاشتراكي بمجلس المستشارين (حزب التقدم والاشتراكية) ، بسؤال شفوي حول السياسة الجديدة للمدينة وإمكانية توفير فضاءات للحرفيين لممارسة مهنهم، موجه لوزير السكنى وسياسة المدينة، وذلك خلال الجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفوية يوم الثلاثاء 11 نونبر 2014، خاصة وأن وزارة السكنى شرعت في تنفيذ برامج كبرى في عدد من المدن المغربية الكبرى والمتوسطة والصغيرة، وإعادة هيكلتها لتنسجم وهذه السياسة الجديدة، ومراعاة عدد من المعايير الحضرية في المدن الجديدة الناشئة وأيضا في توسع المدن القائمة.

واكد السيد المستشار ان هذه السياسة الجديدة للمدينة، التي تمارسها الوزارة بكل جدية واقتدار، كانت ضرورية اعتبارا لما تراكم من سلبيات في المجال الحضري، والفوضى التي يعرفها هذا المجال وضعف تنظيمه. كما اوضح ان من ضمن هذه السلبيات المطلوب التغلب عليها في المدن وجود أوراش لحرفيين من مختلف التخصصات وسط أحياء سكنية أو شوارع ذات طابع تجاري وحتى قرب بعض المؤسسات العامة، مثل المصحات والمراكز الصحية والمدارس، مما يؤثر من جهة، على المشهد الحضري، ومن جهة أخرى، التسبب في ضجيج وجو غير صحي بالنسبة للحرف المستعملة لآلات تنبعث منها الضجيج أو مواد ملوثة (مثل النجارة والحدادة والميكانيك…)، مما يفرض إيجاد فضاءات خاصة بهذه الحرف بشكل منظم وبعيد عن الأماكن المخصصة للسكن أو التجارة أو المؤسسات العمومية التي يؤثر عليها الضجيج بشكل سلبي.

كما أشار الزمزمي ان المناطق الصناعية الحالية لا تفي بالغرض، وأغلب الحرفيين غير قادرين على اقتناء أراضي وتجهيز محلاتهم، ويضطرون ، في الوضعية الحالية، إلى كراء محلات تستنزف الكثير من مدخولهم، مسائلا عما اعدته الوزارة لهذه الفئة من حيث خلق فضاءات لممارسة مهنهم في إطار السياسة الجديدة للمدينة، وإيجاد صيغة اجتماعية لمنح محلات في فضاءات خاصة تحتوي على كل المرافق الضرورية و مرتبطة بشبكة المواصلات على غرار السكن الاجتماعي ، والتفكير في صيغة للدعم مثل الإعفاء من الرسوم والضرائب للتحفيز على الانتظام، لما فيه مصلحة المدينة من جهة، والحرفيين والوحدات الصناعية ، خاصة الفقيرة، من جهة أخرى، وهو ما يندرج ضمن السياسة الاجتماعية للحكومة

في جوابه، أكد نبيل بنعبد الله، وزير السكنى وسياسة المدينة، أن سياسة المدينة تعد من المكونات الجديدة للسياسات العمومية في بلدنا، وهي سياسة تهدف إلى الربط بين مختلف السياسات في التدخلات المتعلقة بالفضاءات الحضرية أساسا، وكذلك بالفضاءات القروية، موضحا أن الهدف من ذلك هو تقوية تدخل الدولة للرفع من شأن هذه المدن، وإيجاد عناصر قادرة على خلق الثروات وإنتاج فرص الشغل لإعطاء نجاعة أقوى للتدخل وعدم الاكتفاء فقط بكل ما يرتبط بالتهيئة والترميم والتعويض ومعالجة الأحياء وغير ذلك.

كما اوضح المسؤول الحكومي ان هذا الأمر في حاجة، أيضا، لتدخلات باقي الوزارات والقطاعات، من ضمنها وزارة الثقافة، الشبيبة والرياضة، التجهيز والتعليم، ولكن كذلك الوزارات المكلفة بالنشاط الصناعي والتجاري.

في نفس السياق، ومن بين المدن التي تعرف نشاطا حرفيا مكثفا، ذكر السيد الوزير بمدينة سلا كنموذج للمدن التي تحتاج لاهتمام في هذا الخصوص، حيث اوضح ان الوزارة على استعداد كامل، خاصة في الاتفاقية الأخيرة التي تم توقيعها، والتي تهم بسياسة المدينة ، إضافة إلى اتفاقية اخرى سيتم التوقيع عليها ، لتكون الرافعة لتاهيل هذه المدينة ومدن اخرى وتوفير برنامج متكامل يكون فيه الفضاء المخصص للحرف أو لإنتاج الثروات والأنشطة الصناعية أو التجارية المختلفة.

من جانب آخر اوضح ان مسألة الضرائب هي مسألة محبذة، لكنها لا تدخل في صلب اختصاص وزارة السكنى، بل هي مرتبطة بالتوجهات العامة المرتبطة بالسياسة الجبائية المغربية.

في تعقيبه، اعتبرالمستشار عبد اللطيف أعمو، أن الحل الأنجع لإدماج ما يسمى بالمناطق الحرفية أو مراكز التنشيط داخل مدننا، هو ضرورة إيجاد صيغة ملائمة ومؤسساتية بين وزارة السكنى وسياسة المدينة، من جهة، ووزارة الصناعة والتجارة، ووزارة الصناعة التقليدية والجماعات المحلية ، من جهة ثانية، مع ما يقتضي ذلك من قوة الإلزامية لدفاتر التحملات المتعلقة بتحقيق الانسجام الاجتماعي في الأحياء الشعبية.

كريمة بنحلال  

فريق التحالف الإشتراكي