مداخلة السيد النائب فؤاد حجير في مناقشة الميزانيات الفرعية التي تدخل ضمن اختصاص لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة – الأحد 16 نونبر 2014- copy

0

fouad_hajir_tunbالسيد الرئيس؛

السيدات والسادة الوزراء؛

السيدات والسادة النواب؛

باسم فريق التقدم الديمقراطي، أتناول الكلمة في بعض المحاور التي نعتبرها أساسية ومهمة:

فيما يخص المحور الأمني،

تتمتع بلادنا، ولله الحمد، باستقرار أمني قل نظيره، سواء على المستوى الإقليمي أو الجهوي، بل حتى على المستوى العالمي، وهو استقرار يتمتع به المواطنات والمواطنون والأجانب على حد سواء، و ما برنامج “حذر”، إلا خطوة استباقية جديدة، تروم تعزيز وتقوية مناعة أجهزتنا الأمنية، وبطبيعة الحال ندرك ما لهذا الاستقرار الأمني، من وقع على استقرار أمننا الاقتصادي والاجتماعي والسياسي؛

ولا يسعنا بهذه المناسبة، إلا أن نشيد و نثمن القرار التاريخي الأخير، بشأن الهجرة و قضايا المهاجرين الأفارقة، لكونه يروم إلى نهج سياسة شاملة و جديدة للجوء و الهجرة، و التي ترتكز على الجانب الإنساني لهذه المسألة في إطار دولة الحق و القانون.

فيما يخص الجهوية،

دستور 2011 أعطى لهذه التجربة نفسا جديدا، ووضع لبنات جديدة لتنظيم جهوي يكون في مستوى التطلعات في مجال الديمقراطية المحلية، وعلى مستوى التنمية المرتكزة على الجهات كوحدات ترابية، تعبأ من خلالها الوسائل والإمكانيات المتوفرة لخدمة التنمية الوطنية الشاملة. وما يهمنا اليوم، هو حاجة هذه التجربة إلى نفس ديمقراطي جديد، يعتمد على العنصر البشري ويتوجه إليه، ليجعل من الجهات محركات اقتصادية من منطلق ميزة القرب التي تتوفر عليها، واعتبارها وسيلة لمعرفة الحاجيات المحلية في مختلف المجالات. وما نراه وبشكل ضروري اليوم كذلك، هو تأطير المرحلة التي ستدخلها بلادنا مع التجربة الجديدة للجهوية، والتي يجب ربطها بالثقة في مؤهلاتنا الوطنية، وقدرات أبناء شعبنا على الخلق والإبداع والمساهمة – كل حسب إمكانياته- في تحمل مسؤوليات إنجاح هذه التجربة.

وفي انتظار تفعيل جهوية متقدمة، مبنية على عدالة مجالية منصفة، لا يسعنا إلا أن نؤكد، على ضرورة التعاطي الايجابي لجميع القطاعات الحكومية، خاصة وزارة الداخلية و عبرها المديرية العامة للجماعات المحلية، مع الملفات المحالة عليها من قبل المنتخبين، لإبداء رأيها في المطالب المقدمة من قبلها و دراستها بشكل فعال وناجع، باعتبار أن المنتخبين هم المخاطبين المباشرين للسكان على المستوى المحلي، و في هذا الإطار ندعو إلى تدبير هذه الملفات في آجالها الزمنية المقبولة، و تمكين المنتخبين من الأجوبة بشأنها.

فيما يخص الاستحقاقات الوطنية،

نعتبر بأن المقاربة التشاركية و المسؤولية الجماعية في التحضير الجيد للانتخابات، هي مفتاح لتقعيد وإرساء القواعد الديمقراطية، في إطار استكمال البناء الدستوري والمؤسساتي، ذلكم أن المؤسسات الدستورية، تعتبر الصيغة المثالية للممارسة الديمقراطية بامتياز، لأنها تمثل الإرادة الشعبية التي هي محور بناء الدولة الحديثة التي تنعم بالاستقرار، وتفعيل التنمية الاقتصادية، والمشاركة السياسية في صنع القرار، ونحن لا نشكك في قدرة الحكومة على إنجاح هذا الورش.

فيما يخص السكنى وسياسة المدينة والتعمير،

نسجل بإيجابية الحركية التي عرفها هذا القطاع في الآونة الأخيرة، رغم الإكراهات التي تعوق أحيانا السير بنفس الوتيرة و المرتبطة أساسا بصعوبات تدبير الالتقائية نظرا لكثرة و تعدد المتدخلين في القطاع. وأول ما يمكن تسجيله، هو النتائج الهامة التي حققها البرنامج الوطني “مدن بدون صفيح”، بحيث أن حوالي مليون و200 ألف نسمة استفادت من هذا البرنامج، إضافة إلى إعلان العديد من المدن المغربية “مدن بدون صفيح”، وهذا دليل على التقدم في مسار اجتثاث الظاهرة في العديد من حواضرنا، وهو مسار صعب، نحيي الحكومة على مجهوداتها في هذا الإطار.

ورغم اختلاف درجة تقدم هذا البرنامج، من مدينة إلى أخرى، حسب حجم الأحياء العشوائية وكثافتها السكانية، إلا أن نجاح هذا البرنامج في أية مدينة، من الأكيد أن له انعكاس ايجابي على تحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين.

كما نسجل، بإيجابية كذلك، توجهات الحكومة في إطار سياسة المدينة، من خلال إخراج 88 مشروع في إطار البرامج الأولى لهذه السياسة، من جهة، وبالكلفة المالية التي تم تخصيصها لهذا البرامج، من جهة ثانية، والتي نطمح أن يتم تعميمها بشكل تدريجي على كافة أقاليم المملكة.

وبهذه المناسبة كذلك، نشير إلى رغبة الحكومة الجامحة في النهوض بالمدن الجديدة، وجعلها فضاءات استقطابية منفتحة، توفر شروط العيش الكريم من بنيات تحتية ومرافق عمومية اجتماعية واقتصادية وثقافية وإدارية، ولا أدل على ذلك، البرنامج الضخم الذي تم إطلاقه، على مستوى مدينة تامسنا، ويهم جميع القطاعات من خلال التقائية برامجها.

وكما جاء في المشروع، من مقتضيات تهم سكن الطبقة المتوسطة، فإننا نسجل في فريق التقدم الديمقراطي، على ضرورة الاعتناء أكثر بهذه الفئة المجتمعية التي لها دور كبير في إقرار السلم الاجتماعي، وأن تعطى لها العناية اللازمة، إلا أننا نسجل أنه بالرغم من الإجراءات والتدابير المتخذة على المستوى المالي خلال سنة 2014 و 2015، فلم تخرج إلى الوجود إلا مشاريع محتشمة تهم هذه الفئة، وعدم استعداد المنعشين العقاريين، خاصة الكبار منهم، لهذا النوع من البرامج السكنية، وندعوهم بالمناسبة، إلى الانخراط في هذا الورش الوطني الكبير. و ندعو الحكومة إلى معالجة المعيقات التي تحول دون الانطلاقة المرجوة لهذا البرنامج.

وفي مقابل ذلك، لا بد أن نسجل بايجابية المجهودات المبذولة على مستوى السكن الاقتصادي والاجتماعي، سواء من فئة 250 ألف درهم أو من فئة 140 ألف درهم، وحجم المجهودات المالية المرصودة لهذا البرنامج الذي ساهم في إسكان الآلاف بل مئات الآلاف من الأسر المغربية ذات الدخل المحدود، رغم ما يمكن تسجيله على هذا البرنامج من نقائص، خاصة على مستوى الجودة وظاهرة النوار، وهي عموما أمور مرتبطة بممارسات ذاتية أكثر منها موضوعية.

ولا يسعنا إلا أن نسجل المبادرة الجادة التي تم الاعتماد عليها منذ السنة الماضية، بخصوص تمويل بعض المشاريع في إطار صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، من خلال فتح “مسطرة طلب المشاريع” والتي أفضت فعلا إلى منافسة إيجابية وشفافة بين ملفات الترشيحات. وندعو الحكومة، بهذه المناسبة، إلى الاستمرار في تفعيل هذه البرامج من جهة، وتفعيل بنود الاتفاقيات المبرمجة في هذا الإطار، من جهة ثانية. وندعو السيد الوزير بالتعجيل في تنفيذ بنود الاتفاقيات المبرمة في إطار الجيل الثاني من هذه المشاريع والتي تم انتقاؤها بناء على المعايير المشار إليها.

وفي ما يتعلق بالعالم القروي، فالجميع يعلم أهميته ، وارتباط المغاربة بالبادية لأنها منشأ الكثير منهم، ومع الأسف لا زلنا لم نقدم له إلا الشيء القليل، مقارنة مع الحاجيات الكبيرة والملحة، ومن أهمها تبسيط مساطر البناء بالعالم القروي الذي لا تزال ساكنته تعاني من نفس المضايقات، من خلال عدم التبسيط وعدم التعامل بالمرونة اللازمة مع ملفات البناء بالعالم القروي.

السيد الرئيس،

هذه مساهمة فريق التقدم الديمقراطي، في المحاور المشار إليها آنفا، والواردة في مشروع القانون المالي لسنة 2015، ولنا اليقين بأن الحكومة لن تدخر جهدا للنهوض بهذه القطاعات الحيوية والهامة، لما تتميز به من وطنية صادقة في النهوض بأوضاع وطننا العزيز الاقتصادية والاجتماعية، مما يجعلنا نعلن منذ الآن أننا سنصوت بالإيجاب لصالح هذا المشروع.