مداخلة النائبة نعيمة بوشارب ضمن فعاليات الدورة الثالثة للملتقى المغربي الاسباني الحوار الثقافي بين المغرب واسبانيا: دور البرلمان

نعيمة بوشارب2السيدات والسادة الرؤساء؛

السيدات والسادة البرلمانيين؛

حضرات السيدات والسادة؛

سعيدة أن أساهم معكم اليوم في هذا النسخة الثالثة من المنتدى المغربي الاسباني، وقد اخترت التدخل في محور التعاون الثقافي بين البلدين، يقينا مني بالدور المهم الذي تلعبه الثقافة في تقريب وجهات النظر بين الشعوب، ونحن اليوم بصدد التأسيس لشكل جديد من التعاون بين مملكتينا الاسبانية والمغربية.

ويتقاسم المغرب وإسبانيا، اللذان تجمعهما علاقات قائمة على الثقة والتبادل البناء، نفس وجهات النظر على المستوى الاقتصادي والمالي، وكذا الثقافي. بل إن هذا التعاون، بحسب المراقبين، يضاهي علاقات الحكومة الإسبانية مع بلدان أوروبية مجاورة أو بلدان أمريكا اللاتينية.

ففيما يتعلق بالتعاون الأكاديمي، تعد إسبانيا الشريك الأول للمغرب في مجال التعاون والبحث الجامعي بأزيد من 5ر1 مليون أورو سنويا. كما أن المغاربة هم أكبر جالية أجنبية من خارج الاتحاد الأوروبي مسجلة في جامعات إسبانيا، في تخصصات مختلفة.

وفضلا عن التعاون في مجال التعليم العالي والعلوم عبر مؤسسات التعليم العالي بالبلدين، فإن العمود الفقري للعمل الثقافي الإسباني بالمغرب يبقى تدريس اللغة الإسبانية عبر شبكة “معاهد سيرفانتيس” التي تعد ثاني أكبر شبكة من حيث العدد في العالم بعد البرازيل، بستة مراكز وستة فروع بمختلف مدن المملكة المغربية.

وبالمناسبة كذلك، لا بأس من التذكير بتطوير المؤسسات الثقافية، وتثمين التراث المشترك بمدن شمال وشرق المغرب في سنتي 2005 و2006، وقد هم هذا البرنامج إنشاء متاحف ومعاهد موسيقية، وتكوين العاملين في مجال التراث التاريخي، والمساعدة في ترجمة المنشورات العربية والإسبانية، وإنشاء شبكة للتبادل الأدبي والفني، ناهيك عن التعاون الذي هم مجالات الفنون التشكيلية، والمسرح، وآفاق التعاون في ها ذين المجالين والذي يهم أساسا مجال الموسيقى والنشر والكتاب والتوثيق وحماية الثرات.

كما وقع البلدان، أيضا، اتفاقا حول التعاون الثنائي في المجالات الثقافية والرياضية والاجتماعية والإنسانية. كما هو الشأن كذلك بالنسبة للتعاون من أجل تثمين التراث الأركيولوجي المشترك، بيد أن المكتبة الوطنية للمملكة المغربية والتراث الوطني الإسباني سبق وأن وقعتا اتفاقية تقضي بتسليم الأخيرة للأولى، وفي شكل ميكروفيلمات مزدوجة، جميع المخطوطات العربية التي يحتفظ بها في المكتبة الملكية باسبانيا. وهو ما نعتز به.

وفضلا عن هذا التعاون، فإن المغرب يبقى البلد، حيث تنشط كثير من المؤسسات الإسبانية من عوالم الثقافة، من قبيل “معهد سيرفانتس” و”وكالة التعاون الإنمائي الدولي الإسباني”. كما تتعاون إدارات إقليمية إسبانية أخرى ومجالس أقاليم، مع السلطات المغربية في مجالي الثقافة والتراث.

وتضطلع “مؤسسة الثقافات الثلاث للبحر المتوسط”، في هذا الصدد، بدور هام في التقريب بين الشعبين وثقافات الضفتين.

السيدات والسادة الرؤساء؛

السيدات والسادة البرلمانيين؛

حضرات السيدات والسادة الأفاضل؛

قناعتنا في فريق التقدم الديمقراطي، وفي حزب التقدم والاشتراكية، ثابتة بضرورة التعاون الثقافي المغربي الاسباني، بشكل عام، ودور المؤسسة التشريعية في تدعيم وتقعيد هذا التعاون بشكل خاص، انطلاقا من المكانة المركزية للمسألة الثقافية في فكر ومشروع حزب التقدم والاشتراكية المجتمعي، بالنظر إلى ما تمثله الثقافة من انعكاس وتعبيرات حضارية، إبداعية وفكرية وجمالية للشعب المغربي العريق، ولكونها أساسا تعمل على تعزيز الهوية الوطنية، القائمة على جدلية التنوع والوحدة، والتي أقر الدستور وثبت دعائمها، بكل أبعادها اللغوية والثقافية، العربية والأمازيغية والحسانية وباقي الروافد الإفريقية والأندلسية والعبرية، ووضع الضمانات القانونية لحماية حرية الفكر والإبداع، فضلا عن التنصيص على إحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية.

ومن هنا، فإن حزب التقدم و الاشتراكية، ومن موقع التسيير الحالي للقطاع، وهي كذلك مناسبة ننوه فيها بمجهودات رفيقنا الاستاذ أمين الصبيحي. أقول أن حزبنا يسعى في إطار البرنامج الحكومي، إلى منح الثقافة مدلولها العميق للنهوض بالقطاع، وتنظيم مجالاتها بما يضمن الإشعاع والتحديث، وفق مقاربة شمولية تولي العناية للعوامل غير الاقتصادية في التنمية، بغية الخروج من دائرة التهميش القطاعي إلى فضاء المهنية والقرب، خدمة للمشروع الثقافي الوطني والانفتاح على ثقافات أخرى، وعلى رأسها ثقافة الجار في الضفة المحادية ألا وهي المملكة الاسبانية.

إننا مقتنعون اليوم، تمام الاقتناع، بأن العنصر الثقافي مهم للغاية، لذلك وجب التأسيس لمقاربة تشاركية وإشراكية عميقة بين الثقافتين، من خلال إدماج جميع الفاعلين والمعنيين في هذا الورش، وأساسا الدبلوماسية الموازية عبر الجمعيات والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام، ولا يتم الاقتصار فقط على الدبلوماسيون بشكل رسمي لأنه غير كاف. والمهم بالنسبة لنا كبرلمانيات وكبرلمانيون هو مواصلة الجهود، ومواصلة الانفتاح على المكونات الثقافية والمكنونات الإبداعية للبلدين الصديقين، بما يعزز نسج علاقات سياسية وثقافية واقتصادية متينة، وبما يضمن تمتين الأواصر التاريخية التي تجمع الشعبين والدفاع عن المصالح المشتركة بيننا اعتبارا للعلاقة التاريخية، والمبنية على أسس الثقة والقيم المشتركة في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان وكذا في بعض المجالات الثقافية.

والسلام عليكم

الرباط في 14 يناير 2015