زعماء للخواء

بقلم محتات الرقاص –

mehtat rekkasمتابعة تصريحات قادة بعض أحزابنا في الفترة الأخيرة، واستعراض ما أنتجوه من مواقف وأفكار و…خطاب، يجعلنا فعلا نصاب بالرعب.

رئيس الحكومة يهين المعارضة ويسيء اليها، رئيس الحكومة لم يصرح بامتلاكه لمطبعة، رئيس الحكومة مستعد لاعتناق المسيحية أو اليهودية قصد الحفاظ على منصبه، وقبل ذلك رئيس الحكومة يعمل لصالح داعش والموساد والنصرة، وهو أيضا يهدد المؤسسات وووو…

حكاية زواج وزير بوزيرة وكل ما رافقها من إسهال قول …

قصة السرير والحمام في مكتب الوزير…

ثم قصة رعي المغاربة التي وضعت في فم وزير …

هي نماذج فقط مما أبدعه سياسيون معروفون جدا لدينا في الفترة الأخيرة، وهم هكذا يمارسون السياسة في عام2015.

وعندما نعرف أن أغلب هذه الحماقات الكلامية إقترفها زعيم حزبي واحد، فمن حقنا فعلا أن نتساءل:

أين ذهب العقل؟ وهل هناك عقلاء يحيطون بالرجل او يستطيعون إنقاذه وحزبه من … الحافة؟

قد يكون الجنون والتيه اختيارا شخصيا أو فلسفة او تصورا للحياة، ولكن المشكلة في الشأن السياسي والحزبي أن ذلك تكون  له انعكاسات سلبية على البلاد وعلى السياسة ولا يبقى ضرره محصورا في مقترفه، ثم إن قائد الحمق هذا لا يرد على احد ولا يناقش او يختلف أو يعارض، وإنما يعد قائمة شتائم  يرميها ضد كل من انتقده أو عارضه، ويخصص تجمعات حزبية بكاملها للتهجم على وزير او زعيم حزب منافس…

المثير للشفقة ان قائد الشتم هذا يكون محاط بسياسيين وقيادات من حزبه ولا أحد منهم امتعض أو انتفض في وجه… الخواء.

وفي مشهد آخر قريب من سابقه ولا يختلف عنه سوى في تصفيف الكلمات، لكنهما معا يلتقيان في انتاج الفراغ، فزعيم ثان لم يجد طريقة لإخفاء وجله وستر العورات سوى أن يوجه الشكايات بخصومه، ويطلب إسكاتهم بالقوة لتخلو له ساحات الكلام وحده…

هو لا يستطيع الكلام سوى وحيدا بلا منافسين!!!

وعندما لا يتحقق الهدف، يغضب زعيم ذاته وتنتفخ أوداجه وتنبعث من وجهه وفمه كل التهديدات، ثم لا يجد سوى أن يخبط على فخذيه ويتمرغ في الأرض مرتعبا ولا يقبل سوى باقالة الحكومة، وبشكل فوري، ودون حتى ان يبالي بضحك الجميع…

هل كان أحد يتصور قبل بضع سنوات من الآن أن هذه البلاد  ستفتقد الى هذا الحد نخبها السياسية وقادتها الكبار؟ وهل كان أحد يعتقد ان برلماننا سيصير خاويا وموحشا الى هذه الدرجة؟

وهل كان بالإمكان تصور أحزاب وطنية عريقة وهي فريسة بين أيدي (شناقة)انتخابات يتعاملون كمنحرفي الحواري ؟

المشكلة اليوم ليست في إشاعة الانحطاط داخل منظومتنا السياسية والانتخابية، ودناءة القول والسلوك، وإنما في إشاعة الفراغ من حوالينا كلنا، ومن ثم ترك البلاد بلا أي صمام أمان، وأنذاك لن يتردد هؤلاء في الهروب وترك البلاد وحدها أمام …الحائط.

إن وجود أمثال هؤلاء السياسيين اليوم هو ذاته فضيحة، والسكوت عن فسادهم وجهلهم وانحطاطهم هو أيضا فضيحة، والبلاد مدعوة اليوم كي تقبض على مستقبلها، وأن تصر على بنائه ضمن تقوية وتعزيز مساره الديموقراطي وسياسته الإصلاحية بلا أي تراجع أو تحريف للوجهة.

من ينقذ هذا البلد الطيب؟