تمثيلية النساء

بقلم محتات الرقاص –

mehtat rekkasصادق مجلس النواب، أول أمس الأربعاء، على ثلاث قوانين تنظيمية، ضمنها مشروع قانون تنظيمي لتعديل القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، وذلك من أجل الرفع من تمثيلية المرأة بالجماعات الترابية، إذ صارت النسبة، بمقتضى هذا النص، 27 بالمائة بدل 12 بالمائة.

الخطوة تمثل إنجازا سياسيا وحقوقيا كبيرا على درب تعزيز المساواة في بلادنا، كما أنها تحققت بفضل تعبئة الفرق البرلمانية وتجاوب الحكومة معها، وهي أيضا جاءت لتتوج نضالات الجمعيات النسائية وفعاليات المجتمع المدني والقوى الديمقراطية، ولتضيف منجزا آخر ضمن التراكمات الإيجابية التي حققتها بلادنا على صعيد حقوق المرأة وتقوية تمثيليتها في الهيئات المنتخبة.

النص المصادق عليه بخصوص الرفع من تمثيلية النساء في الجماعات الترابية يبين أنه متى سادت الجدية في عمل المؤسسة التشريعية، وحضر التعاون والهدوء في التفكير والعلاقات، يمكن تقديم الأمور بشكل إيجابي لمصلحة بلادنا وشعبنا، وهذا ما يمكن اليوم الاستفادة منه لبلورة باقي النصوص والقوانين التنظيمية المنتظرة، كما أن ما تحقق بمجلس النواب أول أمس يعطي الدليل أيضا على استعداد الحكومة الحالية للتفاعل الإيجابي مع النصوص والقضايا ذات الصلة بالمساواة وحقوق المرأة ومكافحة التمييز، وعلى أن المغرب ماض قدما في طريق المساواة ولا يمكن أن يعود إلى الخلف.

بهذا التصويت المهم تكون بلادنا قد أضافت إنجازا آخر لما راكمته على مستوى الترسانة التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بالتمثيلية السياسية للنساء، ولكن يبقى من الضروري اليوم الانطلاق نحو إضفاء بعد عملي ملموس على هذا المكتسب القانوني المهم.

الناشطات الجمعويات اللائي يناضلن من أجل التأهيل القانوني والسياسي، والنخبة النسائية المثقفة في مختلف جهات البلاد، مطلوب منهن الانتقال بحرصهن وانشغالهن إلى مستوى آخر، أي إلى توعية النساء وتحفيزهن على التسجيل في اللوائح الانتخابية، وعلى الذهاب إلى مكاتب التصويت يوم الاقتراع، وعلى الترشح، وعلى رفض بيع الأصوات وشراء الذمم ومحاربة مفسدي الانتخابات وسماسرتها، وعلى الانخراط في الأحزاب والنضال من داخلها لكون ذلك هو المدخل الطبيعي لتطبيق ما صوت عليه مجلس النواب، كما يجب دعم القوى الديمقراطية والتقدمية التي تناضل من أجل المساواة وتعزيز دينامية الإصلاح والتحديث لمواجهة الفساد والمفسدين.

وبدون هذا المضمون العملي لما يجري التعبير عنه من انشغالات حقوقية وقيمية ومطلبية، فستبقى القضية برمتها ضمن حلقة مغلقة بدون أي امتداد على الأرض، وسيبقى التنظير ورفع المطالب هو منتهى ما ستصل إليه هؤلاء المناضلات، في حين يبقى تدبير الجماعات بين أيدي المفسدين والقوى المناهضة للإصلاح والتقدم.

إن ما تحقق أول أمس في البرلمان مهم، ولكن الانتقال به إلى المجال العملي يعتبر مهمة ملحة مطروحة اليوم على كل المناضلات والمناضلين من أجل الإصلاح والتقدم.