التعليمُ العالي في المغرب بمختلف مستوياته، خاصّة الجامعة، ليْسَ على ما يُرام، وإنْ كانتْ هناكَ إنجازات؛ هذه خُلاصة لقاءٍ نظمه حزب التقدم والاشتراكية المشارك في الحكومة، وتحدّث خلاله ثلاثة وُزراء من الحزب، اثنيْن في الحكومة الحالية، ووزير سابق للتعليم العالي، أجمعوا على أنَّ راهنَ الجامعة المغربيّة يحتاجُ إلى زحزحته من وضعية الجمود والدّفع به إلى الأمام.
الأمين العامّ لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله الذي اعتبرَ التعليم “المعركة الأولى للمغرب إذا استثنينا قضية الوحدة الترابية”، قالَ خلال اللقاء الذي نظمه المكتب السياسي للحزب وقطاعه في التعليم العالي والبحث العلمي، حول موضوع “الجامعة المغربية: فضاءٌ للمعرفة ودعامة للتنمية”، (قال) “لقدْ حققنا نتائج إيجابية في مجال التعليم العالي، لكنْ يجب الاعترافُ أننا نجترّ كثيرا من الصعوبات”.
ونبّه بنعبد الله إلى مشكل الاكتظاظ الذي تعاني منه الجامعات المغربيّة، والذي يتضاعف، في ظلّ الأعداد المتزايدة للطلاب الملتحقين بالجامعة، موضحا “هناك 180 ألف تلميذ حصلوا على شهادة الباكالوريا هذه السنة في الدورة الأولى فقط، ومن المرجّح أن يفوق عددهم بعد الدورة الاستدراكية 250 ألفا، وهذا يطرحُ سؤالَ كيف يمكن التعاطي مع هذا الموضوع، في ظلّ الاكتظاظ الذي تعرفه الجامعات المغربية”.
من جهته قالَ الطيب الشكيلي، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي السابق، إنّ المشكل الأساسي لمنظومة التعليم في المغرب هو مشكل حكامة بالأساس، قبل أنْ يكون مشكلَ تمويل، مشيرا إلى غياب مجالٍ لتلاقي أفكار كل المسؤولين عن التعليم العالي لتدارس القضايا المشتركة المتعلقة بهذا القطاع، وهو ما يؤدّي إلى غياب الفعالية وغياب التنسيق في اتخاذ القرارات.
وشدّدَ المسؤول الحكومي السابق على ضرورة التنسيق على المستوى الحكومي أيضا، قائلا “هناك، مثلا، لجنة للبحث العلمي، وهناك تمويل، ولكن لا نعرف أيْن يُصرف هذا التمويل”، وفي تقييمه لحصيلة السنوات العشر الماضية، من مشروع إصلاح التعليم العالي، الذي انطلق سنة 2003، قال الشكيلي “كانَ هناكَ تقدّم منذ 2003، لكننا اليوم نرى أنّ هناك تراجعا على مستوى استقلالية الجامعة”.
وبعد أن استعرض الشكيلي جُملة من العوائق التي تحول دون تقدّم الجامعة المغربية خلُص إلى أنّ إصلاح الجامعة يتوقّف بالدرجة الأولى على تفعيل الحكامة، قائلا “بدون حلّ لقضية الحكامة، وضمان استقلالية الجامعة، والتدبير الجيّد للعنصر البشري، لنْ يتغيّر واقع الجامعة المغربية حتى ولو صرفْنا عليها مئات الملايير من الدراهم”.
وفي السياق نفسه قالَ وزير الثقافة محمد الأمين الصبيحي، الذي قدّم الخطوط العريضة لتصوّر حزب التقدم والاشتراكية لمشروع إصلاح الجامعة المغربية، إنّ منْ جُملة الأمور السلبية المُسجّلة في قطاع التعليم العالي بعد عشر سنوات من الشروع في تفعيل مشروع الإصلاح، “عدم تمكُّننا من أن تكون لدينا جامعات حقيقية تتمتع باستقلالية القرار على الصعيد التربوي والإداري”.
على صعيد آخر، حذّرَ الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله من تنامي “الفكر المتزمّت” داخل الجامعة المغربية، فبعد أنْ أكّد على أنّ الجامعة ليست إطارا فقط لإنتاج الكفاءات للاقتصاد الوطني، بل فضاء للمعرفة أيْضا، دَعا إلى الحرص على أنْ تكون الجامعة فضاء لإنتاج قيم التحرّر وليس التزمت، في وقت ربما كانت هناك مخاطر حقيقية تحدق بهذه الجامعة، في ظلّ سعي بعض الأطراف للزج بها في أتون التطرف والتزمت والنكوص والماضوية والاقصاء.


