بقلم محتات الرقاص –
يبدو أن الدينامية الهجومية التي تميز حملة مرشحات ومرشحي حزب التقدم والاشتراكية
بمختلف جهات المملكة صارت تزعج كثير أطراف حزبية منافسة، وبعضها لا تتردد في استهداف لوائح “الكتاب” بطرق مختلفة في عدد من المناطق وعبر التسريبات الإعلامية…
زعيم رغم أنفه جر إلى السياسة جرا لم يجد منذ أيام ما يخاطب به المتحلقين حوله بمكتب الصرف بالدار البيضاء غير استهداف التقدم والاشتراكية وأمينه العام، وخانته اللغة وافتقد إلى الخيال ما جعل سبابه مثيرا للسخرية والشفقة قبل أي شيء آخر.
المسكين لم يكن يرد على انتقاد سابق من زعيم التقدم والاشتراكية مثلا حتى يمكن للمرء أن يتفهم نفسيته أو غريزة الرد لديه، وإنما كان يود من البداية شن هجوم مجاني عله يكسب انتباه القاعة “الصاخبة”، وهذا جعله لا يجد لا المعنى ولا السياق ولا حتى الكلمات، ففر نحو الدعاء بالرحمة للقائد الكبير الرفيق علي يعتة، وككل من يجدون أنفسهم داخل ورطة لا يهتدون لسبل الانفكاك منها، فصاحبنا المعروف بوداعته انغمس في شتم التقدم والاشتراكية دون أن ينتبه إلى أن القاعة بدأت تغلي من بين رجليه، وقد تعالى صراخ “الحياحة” من كل حدب وصوب والجميع يطالب بأجر الحضور والتصفيق والصراخ، ثم انفض الكل من حول القائد المبجل، ولم يعد هو يبحث سوى عن طريقة لمغادرة القاعة و… الانفلات.
هل هو خطأ في التواصل والتنظيم وماركتينغ الصورة والحملات فقط؟ أم تراه خطأ في المنشأ والوجود والرؤية والبصر والبصيرة؟
إن الكائنات الانتخابية الفاسدة أو بعض الطارئين على السياسة والمدثرين اليوم بأغطية حزبية وريعية معروفة ألوانها وأصلها وفصلها لم تستطع انتقاد خطاب التقدم والاشتراكية أو مواقفه أو برامجه، لأن من يريد النجاح في ذلك عليه أولا التسلح بالمصداقية والنزاهة وصفاء السيرة، ولهذا هم يخشون من أي نجاح سياسي أو ميداني أو انتخابي يحققه الحزب في أي مكان، وحتى عندما يريدون إبداء نوع من لباقة القول في انتقاده يتمنون لو بقي صغيرا وبلا أي أثر في المؤسسات ومجرد تجمع للنخب والأطر، وينسون أن هذا الحزب كان دائما وسط الشعب وضمن صفوف الطبقة العاملة والفلاحين وصغار الأجراء والطلبة، بالإضافة إلى المثقفين التقدميين والأطر، وهو حزب نظر قبل كل الآخرين ودافع عن النضال الديمقراطي وأبدع مفهوم “الثورة الوطنية الديمقراطية”، وهي لا تعني سوى مواصلة النضال من داخل المؤسسات ومراكمة الإصلاحات، أي ما يقوم به بالضبط الحزب اليوم ودائما، ومن لا يستوعب عقله ذلك فهذه مشكلته، وعليه أن يبذل الجهد اللازم لحل عقدته هذه.
في السابق، جربت كثير أساليب لاستهداف التقدم والاشتراكية، بل وللقضاء عليه أصلا وابتلاعه، لكنه في كل مرة كان يقدم الدليل للجميع على أنه مختلف عن سواه، وأن أهم ما يميزه هو حرصه على استقلاليته وعلى وحدته وعلى وضوح سيره إلى الأمام، وعندما لا يجد البعض اليوم سوى أرخص السباب لتقيئه ضد حزب “المعقول” فهذا دليل على أن الحزب يسير في الطريق الصحيح.
التقدم والاشتراكية يخوض اليوم حملة انتخابية لها مضامين سياسية وأيضا هجومية تواصلية وإعلامية، بالإضافة إلى اتساع جغرافي عبر كامل التراب الوطني، وهذا يفرض على الآخرين منافسته بالأفكار والبرامج وقوة الحجج السياسية، كما على الآخرين إعادة تأمل مواقف الحزب على الأقل في العقدين الأخيرين ليتأكدوا أنه دائما يفكر بحجم الوطن وليس على مقاس الأنوف والحسابات قصيرة النظر، وذلك ما يجعله ضروريا لمغرب اليوم والمستقبل.