عبد السلام الصديقي: انعقاد الاجتماع الاقليمي الإفريقي 13 يأتي في ظل ظرفية سياسية واقتصادية دولية بالغة التعقيد

Abdeslam Seddiki Addis-Abeba

في كلمة لوزير التشغيل والشؤون الاجتماعية،  عبدالسلام الصديقي اليوم، خلال أشغال الاجتماع الإقليمي الإفريقي 13 باديس أبابا بإثيوبيا، أكد على إن انعقاد الاجتماع الاقليمي يأتي في ظل ظرفية سياسية واقتصادية دولية بالغة التعقيد والمتجلية في تأجج مجموعة من النزاعات والصراعات الاقليمية، والتي كانت لتداعياتها الاقتصادية والامنية، الأثر السلبي على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، وذلك بسبب تنامي معدلات البطالة، وتفاقم ظاهرة الهجرة واللجوء، التي أصبح تدبيرها من التحديات الكبرى التي تواجهها العديد من البلدان.

واضاف الصديقي، في معرض كلمته أن هذه الأزمات لها انعكاسات سلبية على الدول الإفريقية، وستزيد من متاعب وإكراهات الحكومات، والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين فيها، الشيء الذي يحتم على الجميع اعتماد مقاربة شمولية تقوم على إرساء التعاون والاندماج والتضامن، لاسيما التعاون جنوب/جنوب التضامني والمتعدد الابعاد، الذي أصبح، كما قال جلالة الملك محمد السادس في القمة الثالثة لمنتدى الهند – إفريقيا 2015 المنعقدة بنيودلهي، ” ضرورة ملحة تفرضها حدة وحجم التحديات التي تواجه بلداننا، بحيث لا يمكن معها الاعتماد على أشكال التعاون التقليدية، التي أصبحت غير قادرة على الاستجابة للحاجيات المتزايدة لشعوبنا لذا، يحرص المغرب على بلورة مشاريع ملموسة، سواء على المستوى الثنائي، أو في إطار التعاون الثلاثي، في المجالات المنتجة، المحفزة للنمو وفرص الشغل، وذات الأثر المباشر على حياة المواطنين”.

كما نوه الوزير بتقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية الذي جاء تحت عنوان ” نحو تنمية شاملة ومستدامة بأفريقيا بتوفير العمل اللائق”، حيث عبر الوزير على انه يعكس بوضوح اهتمام وانشغال هذه المنظمة، بقضية تحقيق التنمية المستدامة في هذه القارة، باعتبارها ركيزة اساسية بالنسبة للهيآت الثلاثية المكونة لها، وكذا بتجسيد مفهوم العمل اللائق في ظل التحديات والإكراهات التي تمر منها الاقتصادات الافريقية، إذ تضمن هذا التقرير المنجزات المحرزة في إطار تنفيذ اهداف برنامج العمل اللائق للفترة 2007-2015، وكذا العوامل المساعدة على تنفيذه، والمعيقات التي تحول دون ذلك.

وعلاوة على التقرير،  أشار وزير التشغيل المغربي، على حرص الحكومة المغربية على توفير عمل لائق ينسجم مع التوجهات الدولية الداعية إلى إنعاش الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير سبل العيش الكريم للطبقة العاملة، وذلك في اتجاه استكمال تشريع الشغل عبر وضع مشاريع النصوص القانونية الخاصة ببعض الفئات المهنية في قنوات المصادقة من قبيل العمال المنزليين، وأجراء القطاعات التي تتميز بطابع تقليدي صرف، ناهيكم عن النصوص القانونية الاخرى المتعلقة بالقانون التنظيمي لممارسة حق الإضراب، وقانون النقابات المهنية. علاوة على وضع الآليات الضرورية لتطوير الاستثمار ودعم القدرة الانتاجية للنسيج الاقتصادي الوطني وتحسين جودته، وتأطير الاقتصاد غير المهيكل، ومحاربة  الفقر والهشاشة.

و بخصوص إنعاش التشغيل، اكد الصديقي ان الحكومة اتمت صياغة إستراتيجية وطنية للتشغيل، في اطار مقاربة تشاركية وبتعاون وثيق مع منظمة العمل الدولية، بهدف خلق إطار للتنسيق بين مجموع المبادرات الرامية إلى خلق فرص عمل كافية على المستوى الوطني و معالجة اشكالية الهشاشة، والعمل على تسهيل إنتقال العاملين نحو القطاع النظامي. كما ينصب التشغيل على القطاعات الاقتصادية، وحماية البيئة، والموارد الطبيعية، والقطاعات الاجتماعية، التي تشكل مخزونا هاما لمناصب شغل القرب. وستركز المساعي، يضيف الصديقي، على تحسين حكامة سوق الشغل، واستشراف آفاق التشغيل بهدف توفير الكفاءات والتخصصات الكمية والنوعية الضرورية لمواكبة ديناميكية الاستراتيجيات القطاعية وانبثاق المهن العالمية الجديدة.

وتكريسا للحق في التغطية الصحية، والحماية الاجتماعية لكافة الشرائح الاجتماعية، أكد الوزير أنه تم تحقيق مجموعة من المنجزات همت بالخصوص إصدار قانون بمثابة مدونة للتغطية الصحية الأساسية الإجبارية عن المرض بالنسبة لجميع فئات العمال والمستخدمين النشيطين والمتقاعدين، سواء بالقطاع العام أو الشبه عام والخاص، ونظام المساعدة الطبية لذوي الدخل المحدود الذي يقدر عدد المستفيدين منه حاليا ب 7.2 مليون من أصل 8.5 مليون مرتقب، بالإضافة الى أنظمة خاصة للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة العمال المستقلين، وأصحاب المهن الحرة، وطلبة التعليم العالي والتقني بالقطاعين العام والخاص.

وفي ختام كلمة وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، أكد على أن  المملكة المغربية تعي جيدا أهمية تطور وتنوع شراكات التعاون المنصفة والمتوازنة، التي تجمعها مع عدد من الدول الإفريقية ومنظمة العمل الدولية، والتي تهم التنمية البشرية ومختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، مما أهل المغرب ليصبح أول مستثمر إفريقي في منطقة غرب إفريقيا، والثاني على مستوى القارة. كما عبر الوزير في النهاية عن الشكر الخالص للسيد الرئيس الإثيوبي، والى دولة أثيوبيا حكومة وشعبا، والى السيد المدير العام لمنظمة العمل الدولية و الى جميع الجهات التي ساهمت في تنظيم وإنجاح اللقاء.