عقد المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعه الدوري، يوم الإثنين 18 يوليوز 2016، وتناولت أشغاله أهم مستجدات الساحتين الدولية والوطنية، وتوقف، بالخصوص، عند الرسالة القوية والمؤثرة التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى القمة ال 27 للاتحاد الإفريقي المنعقدة بالعاصمة الرواندية كيغالي، مثمنا مضامينها التاريخية الحازمة ومواقفها الشجاعة، خاصة تلك المتعلقة بإعلان قرار بلدنا العودة إلى الأسرة الإفريقية المؤسسية، وعزمه استعادة مكانه الطبيعي والشرعي داخل الاتحاد الإفريقي، والمساهمة، من الداخل، في مواصلة جهوده الهادفة إلى خدمة خيار التنمية البشرية والمستدامة، والرفع من مستوى عيش جميع المواطنات والمواطنين الأفارقة، والمواجهة المشتركة لمختلف التحديات والرهانات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وذلك استجابة للطلب الملح والمتواصل الذي ما فتئت تعبر عنه أغلبية البلدان الإفريقية الشقيقة والصديقة، بالنظر إلى ما يتمتع به المغرب في قارته من تقدير واحترام، وما يحتله من مكانة تعبر عن الإرادة العامة لإفريقيا في التوجه نحو رفض وتجاوز أخطاء ومتاهات الماضي، ونبذ التصرفات التي تسير ضد مجرى التاريخ، وفي مقدمتها التعارض مع الشرعية الدولية والتعامل مع كيان مزعوم ووهمي، لا وجود ولا أثر له.
وفي هذا الإطار ، يحيي المكتب السياسي، عاليا، المبادرة التي بلورها 28 بلدا إفريقيا عضوا في منظمة الاتحاد الإفريقي، والتي أكدت التفاعل الإيجابي والقوي والفوري لإفريقيا مع الرسالة الملكية السامية، والمتمثلة في تقديم ملتمس من أجل تعليق مشاركة الكيان الانفصالي الوهمي مستقبلا في أنشطة الاتحاد وجميع أجهزته، بهدف تمكين المنظمة الافريقية من الاضطلاع بدور بناء والإسهام إيجابا في جهود الأمم المتحدة من أجل حل نهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وإذ يعبر المكتب السياسي عن اعتزازه الكبير بهذا التطور الذي سيعزز الحضور المغربي ويكرس دوره الفاعل في محيطه القاري، فإنه يؤكد على أهمية مواصلة تمتين الجبهة الداخلية بما يمكن من تعزيز مسار الدمقرطة وتقوية دولة المؤسسات وتحقيق تنمية اقتصادية مؤطرة بعدالة اجتماعية حقيقية، وإشراك جميع القوى الحية للمساهمة في الجهود الوطنية النبيلة الرامية إلى ربح معركة قضيتنا الوطنية الأولى.
من جانب آخر، تناول المكتب السياسي تطورات الوضع في تركيا، وما شهدته من اهتزاز وارتباك، حيث يؤكد الموقف المبدئي الذي عبر عنه الأمين العام للحزب في حينه، والمتمثل في شجب ورفض محاولة الانقلاب، وتهنئة الشعب التركي المؤطر بقواه السياسية الحية أغلبية ومعارضة، على تماسكه ووحدته ونضجه وانتصاره للمؤسسات وللديمقراطية، وحرصه على حماية وتحصين اختياراته.
وإذ يعبر المكتب السياسي عن أمله في أن تعم الطمأنينة والاستقرار، في أقرب وقت، كافة التراب التركي، فإنه يجدد موقفه الراسخ، المناهض لكل أشكال العنف والمغامرة والانقلاب على المؤسسات والشرعية، مهما كانت المسوغات والمبررات والألوان السياسية المعنية، كما يؤكد، بقوة في نفس الوقت، على ضرورة التقيد بمقتضيات الحق والقانون، ومبادئ حقوق الإنسان والتعددية وقواعد الديمقراطية والحريات الفردية والجماعية، والابتعاد عن تصفية الحسابات السياسية، أثناء معالجة الأوضاع الاستثنائية، وذلك من أجل أن تتمكن تركيا من مواصلة بناءها الديمقراطي والتنموي.
وفي سياق آخر، تناول المكتب السياسي الجريمة الإرهابية الهمجية التي شهدتها مدينة نيس الفرنسية، وخلفت عددا كبيرا من القتلى والجرحى، معبرا عن عزائه لعائلاتهم، وعن تضامنه مع الشعب الفرنسي، ومع كافة ضحايا الإرهاب الجاهل الأعمى.
كما يعبر المكتب السياسي عن إدانته لجميع العمليات الإرهابية التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم، مجددا نداءه من أجل تكثيف الجهود الدولية والتصدي الجماعي والمشترك لآفة الإرهاب التي باتت تهدد أمن وسلامة الجميع دون تمييز على أي أساس أو هوية.
وعلى صعيد حياة الحزب الداخلية، يجدد المكتب السياسي دعوته لكافة تنظيمات الحزب وقطاعاته ومنظماته الموازية وكل مناضلاته ومناضليه، من أجل الانخراط القوي والفاعل في عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة التي ستتواصل إلى غاية يوم 8 غشت المقبل، مساهمة منهم في رفع وتيرة التسجيل، وتعزيزا لمستوى المشاركة، بالنسبة لعموم المواطنات والمواطنين، وخاصة في أوساط الشباب والنساء.
كما استعرض المكتب السياسي آخر تطورات صياغة البرنامج الانتخابي، وأقر أجندة زمنية للمصادقة عليه، واعتماده، في أفق شهر غشت المقبل. واتخذ التدابير اللازمة لتفعيل وتنفيذ المسطرة الخاصة بإعداد اللائحة الوطنية الخاصة بالنساء والشباب، والتي كان أقرها في الاجتماع السابق. ثم أقر إجراءات تحضير وانعقاد اللجنة المركزية للحزب في دورة خاصة بالتحضير للانتخابات التشريعية، يوم الأربعاء 27 يوليوز 2016 بالرباط.
وفي السياق ذاته، تداول المكتب السياسي في برنامج عمل الحزب للفترة المقبلة، وخاصة ما يرتبط بالإعداد التشاركي للبرنامج الانتخابي حيث تم اتخاذ ما يلزم من تدابير لإنجاح لقاء مناقشة حول موضوع ” النموذج التنموي بين النجاعة الاقتصادية والمالية وتحقيق العدالة الاجتماعية ” المقرر تنظيمه يوم الخميس 21 يوليوز بالدار البيضاء، واللقاء الوطني الخاص بقضايا مغاربة العالم، في موضوع “مغاربة العالم بين المقاربة المؤسساتية والسياسات العمومية ” والذي سيلتئم في نفس اليوم، بمدينة الرباط.
كما استعرض المكتب السياسي تقارير عن الاجتماعات الناجحة التي تم عقدها على صعيد الدوائر الانتخابية التشريعية، خلال الأسبوع المنصرم، والتي استهدفت ضبط الترتيبات المتعلقة بإعداد لوائح الترشيحات، وباقي الجوانب اللوجستيكية والتواصلية والتنظيمية ذات الصلة، وأقر عددا من الاجتماعات المماثلة للفترة المقبلة.
وتوقف المكتب السياسي أيضا، عند اللقاء الجماهيري الناجح الذي أطره الرفيق الأمين العام، بتيغسالين، إقليم خنيفرة، وكذا عند المؤتمر الإقليمي الناجح بكلميم.
وفي نهاية الاجتماع، اتخذ المكتب السياسي الترتيبات اللازمة لاستقبال وفد عن الحزب الشيوعي الفيتنامي الذي سيحل ببلادنا ابتداءا من يوم الخميس المقبل، كما تداول في عدد من النقط المختلفة الأخرى واتخذ في شأنها التدابير اللازمة.