افتتاحية بيان اليوم: القراءة الأولية

افتتاحية بيان اليوم – الاثنين 10 أكتوبر 2016

بقلم محتات الرقاص

إنتهت انتخابات سابع أكتوبر، وانكب كل حزب يحلل حصيلته الرقمية وامتداداتها، كما تعددت قراءات المحللين وردود فعل مختلف المحافل الداخلية والدولية، ويضل المعطى الإيجابي الجوهري الأول، برأي كل المتابعين، هو أن هذا الإستحقاق الديموقراطي أقيم في موعده، وكرس بذلك إنسيابية واضحة في الحياة الديموقراطية والمؤسساتية.

مؤشر القراءة الثاني يتعلق بنسبة المشاركة، وهي تبقى على العموم عادية قياسا لواقع وعينا السياسي العام وحجم التسييس لدينا، ولكنها أيضا هي تسائل طبقتنا السياسية ككل، خاصة أنها كانت متفاوتة بين المناطق والجهات، وتؤكد أن إنتشار اللامبالاة وسط الشباب والفئات الوسطى وساكنة المدن، وضعف إقبالها على التصويت يوم الإقتراع هو ما يساعد سماسرة الإنتخابات والكائنات الريعية على الفوز والإنقضاض على المقاعد.

يوم التصويت، سجل الكثيرون ممارسات غير قانونية عديدة في مناطق مختلفة تسيئ لسلامة العملية الإنتخابية ومصداقيتها، وربما قد لا ترقى، في حالات كثيرة، لتنتج معطيات مادية ثابتة للنظر القضائي في المخالفات وترتيب الأثر، ولكن ذلك لا يؤدي الى إنكار حدوثها على أرض الواقع.

عديد مجالس حديث في أقاليم مختلفة تتداول حكايات أعوان سلطة يجيشون الناس وينقلونهم للتصويت لفائدة جهة محددة، ووقائع كثيرة جرت في محيط مكاتب التصويت شهدت ابتزاز ناخبين ومحاولات إرشائهم، ووقعت احتجاجات ضد ذلك في بعض الدوائر، كما أن بعض الموظفين المعينين في مكاتب التصويت يروي الناس حكايات مماثلة حول تصرفاتهم الإنحيازية، بالإضافة إلى ما عممه مواطنون عبر مواقع التواصل الإجتماعي من وقائع وصور وحكايات وفيديوهات، وجميع هذه الأحاديث والقصص الشعبية قد لا ترى فيها الإدارة الترابية ومراقبو المجلس الوطني لحقوق الإنسان ما يؤكد حدوث تأثير على سلامة العملية الإنتخابية بموجب فصول القوانين المحلية أو معايير المواثيق العالمية، ولكن ذلك لا يمكن ان يقنع مواطناتنا ومواطنينا، ومن يعيش سيرة انتخاباتنا هنا والآن ومنذ زمن طويل، بأن ما عاشته بلادنا يوم الجمعة كان خاليا من ممارسات ابتزاز وضغط وتوجيه بأشكال مختلفة.

هذا حدث، والجهة الحزبية التي استفادت منه معلومة، رغم أن ذلك لم ينفعها انتخابيا بشكل كبير على كل حال.

في هذا الإطار ليس المهم اليوم الإكتفاء بالتقييم الرقمي وتعداد حصيلة من فاز ومن خسر ومن تقدم ومن تراجع، ولكن فضلا عن ذلك يجب اليوم تحليل الحصيلة السياسية العامة لهذا الإستحقاق، والأفق الذي تفتحه لبلادنا.

هنا يجب التذكير على أن كل الممارسات التضييقية السابقة ليوم الإستحقاق، وكل سلوكات البلوكاج والدوباج التي عانت منها حياتنا الحزبية والمؤسساتية في السنوات الخمس الأخيرة لم تقد من كان يهندس لها سوى إلى الجدار وإلى تقوية من كانوا يستهدفونه بالضغط.

وكل هذا العمى لم يؤد سوى إلى تعزيز مظاهر الضغط وشراء الأصوات وتقوية العزوف واليأس وسط شبابنا وشعبنا.

الجهة الحزبية الراعية لمنظومة الإفساد والضغط، وبرغم المقاعد التي اقتنصتها، بفضل بعض كائناتها الانتخابية المحلية وبعديد أشكال دوباج،  فهي قد تكون فعلا إكتسبت وضعية إنتخابية وسط المؤسسات التمثيلية، وإن بدون أي قطبية متخيلة ولا هم يحزنون، ولكنها، في كل الأحوال، لم تصنع لنفسها مكانا شرعيا في ساحة التمثيل السياسي المجتمعي، ومن ثم فالفكرة والمشروع والاسلوب صفعهم السقوط والفشل الذريعين، وليس أمام القائمين خلف ذلك،  اليوم أو في المستقبل القريب، سوى إعلان الإفلاس، لأن الشعب لم يقبلهم، وأصر على تكريس واقع سياسي وانتخابي آخر.

التحدي الاول اليوم أمام بنياننا السياسي والمؤسساتي هو أن تنتصر بلادنا من أجل تأمين سلاسة ودينامية سيرها الديموقراطي العادي والإستمرار في إنجاز الإصلاحات وحماية تميز التجربة المغربية.

أما التحدي الآخر، المرتبط بالأول، فهو الحرص على صيانة التعددية السياسية في بلادنا وعدم السماح لقوى الهيمنة والتسلط والفساد بالسيطرة على حياتنا الحزبية والإعلامية.