التقدم والاشتراكية يحتفي بكتاب “هكذا كان” لمبارك بودرقة وشوقي بنيوب

  • الناصري: النضال من أجل حقوق الإنسان معركة لا تنتهي وتجربة الإنصاف والمصالحة نتاج لعبقرية المغاربة
  • بنيوب: التقدم والاشتراكية ساهم بقوة في إشاعة ثقافة حقوق الإنسان بالمغرب وإرساء دعائم هيئة الإنصاف والمصالحة
  • بودرقة: تجربة الإنصاف والمصالحة فريدة في العالم العربي باعتبارها تمت في إطار استمرارية الدولة

كان لمناضلات ومناضلي حزب التقدم والاشتراكية بالعاصمة الرباط، مساء أول أمس الثلاثاء موعدا مع الذاكرة لاسترجاع جزء مهم من بعض تفاصيل تجربة هيأة الإنصاف والمصالحة، التي عرفها المغرب خلال العشرية الأولى من القرن الجاري، والتي اعتبرت، إلى اليوم، تجربة متفردة في مجال العدالة الانتقالية على المستوى العالمي.

فقد اختار الفرع المحلي لحزب التقدم والاشتراكية أكدال الرياض، في إطار الصالون الثقافي الذي دأب على تنظيمه شهريا، تنظيم توقيع ومناقشة كتاب “كذلك كان” بحضور مؤلفيه امبارك بودرقة وأحمد شوقي بنيوب، وهي مناسبة فكرية بطعم حقوقي أتيحت لمناضلات ومناضلي الحزب بالرباط، لاستعادة شريط جزء من ذاكرة المغرب المعاصر بكل ندوبه ونتوءاته، وأيضا استرجاع لتلك اللحظة التي قرر فيها بشكل جماعي التصالح مع الذات، وطي الصفحة بعد قراءتها.

في هذا السياق، أوضحت سومية حجي، الكاتبة الأولى للفرع المحلي أكدال الرياض، في كلمة لها بالمناسبة، أن اللحظة التي قرر فيها المغرب المصالحة مع الماضي، كانت لحظة تاريخية ومفصلية، لإعادة الاعتبار لجزء من التاريخ المغربي المعاصر بنسائه ورجالاته الذين أدو الثمن غاليا من أجل بناء مغرب الديمقراطية والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.

من جانبه، أكد سعيد الفكاك عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية الذي أدار هذا اللقاء، أن الموضوع الذي اختاره الفرع المحلي لصالونه الثقافي، ليس بالموضوع العادي لأنه يهم حاضر ومستقبل البلاد، وهو جزء من تاريخ المغرب ومن التجربة السياسية التي أسست للمغرب الحديث في سياق البناء الديمقراطي، مشيرا إلى أن تجربة الإنصاف والمصالحة ما كان لتتحقق لولا التقاء إرادتين وتوافقهما، إرادة جلالة الملك وإرادة الفاعل السياسي والحقوقي، مما جعل التجربة، بحسب سعيد الفكاك، تجربة وحيدة من نوعها في العالم العربي.

واعتبر خالد الناصري عضو الديوان السياسي للحزب وأحد مؤسسي المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، ورئيسها الأسبق، أن الكاتبين امبارك بودرقة وأحمد شوقي بنيوب شاهدان كبيران على مرحلة هامة، أسست للمغرب الحديث، مشيرا إلى أن “النضال من أجل حقوق الإنسان معركة مهما كانت بدايتها فليست لها نهاية، إذ أنها مستمرة في الزمان”.

وأضاف الناصري الذي قدم قراءة مدخلية للكتاب، أن ملحمة هيأة الإنصاف والمصالحة كانت من إنجاز عبقرية المغاربة، مشيرا إلى أن كتاب “كذلك كان” الذي يوثق لما سبق وما تلا تلك الملحمة، يشكل مرجعا أكاديميا أساسيا يجب الرجوع إليه والارتكاز على موضوعيته من أجل استخلاص الدروس للاستمرار في بناء مغرب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، وأيضا هو مرجع أساسي يمكن الرجوع إليه لكل من أراد الاطلاع على تاريخ المغرب المعاصر.

وأكد خالد الناصري أن كتاب “كذلك كان” ذهب في مضمونه إلى عمق الأمور ولم يذهب إلى القشرة الفوقية، مشيرا إلى أن الكتاب المحمل بصفحات وازنة ومكثفة بالدلالات تحكي عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وعما أسماه بصفحات ظلام دامس وأوراق نور مشتعل، واصفا التجربة بـ “الجامعة بين الظلام الدامس والشمس المشرقة” ما يؤشر في نظره على وجود نفس حي في المجتمع المغربي بشقيه المدني والسياسي، مما أضفى قيمة مضافة أساسية على تلك التجربة وهي أن المغاربة تمكنوا من قراءة الصفحة قبل طيها، بجرأة وبعلانية، في إطار الحرص على عدم تكرار ما حدث من انتهاكات جسيمة.

وعزا خالد الناصري سر نجاح تجربة الإنصاف والمصالحة بالمغرب، والتي تعد تجربة رائدة في محيطها وفي العالم بأسره، وتجربة معيارية ومرجعية صنعها المغاربة، (عزا سر نجاحها) إلى التفاعل الخلاق بين المدني والسياسي الذي جسده النضال من أجل حقوق الإنسان التي لا يمكن أن ينزع عنها بعدها السياسي الثابت، دون السقوط في الحزبية الضيقة، مضيفا أن التجربة تؤرخ للانتقال التدريجي الصعب نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان وهو الانتقال الذي قال “إنه لم ينته بعد ويحتاج إلى معركة مشتركة تتجاوز الحدود الضيقة للتموقعات من أجل استكمال بناء مغرب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، مغرب ينظر إليه كنموذج دون غرور ودون إفراط في التواضع”.

وفضل الخبير الدولي في مجال العدالة الانتقالية وأحد مؤلفي كتاب “كذلك كان” أحمد شوقي بنيوب الحديث خلال هذا اللقاء عن مساهمة حزب التقدم والاشتراكية في تجربة الإنصاف والمصالحة وفي النضال الديمقراطي والحقوقي المغربي، مؤكدا على أن حزب التقدم والاشتراكية يبقى إلى جانب حزب العمال التونسي الحزبين الشيوعيين الوحدين اللذين لا يزالان مؤثرين في الوطن العربي.

وأشار في هذا السياق إلى الدور الذي اضطلع به مناضلات ومناضلو حزب التقدم والاشتراكية في هذه المرحلة المؤسسة للمغرب الحديث، وذكر بهذا الخصوص أمينة المريني الوهابي وإدريس بنزاكور وخالد الناصري وعبد اللطيف أوعمو وعبد الحفيظ ولعلو وغيرهم من المناضلين والمناضلات الذين ساهموا في بلورة أسس هذه التجربة المغربية، سواء تعلق الأمر ببناء المنظمة المغربية لحقوق الإنسان على أسس احترافية تقوم على المعايير الدولية لحقوق الإنسان، أو تعلق الأمر بالوقوف إلى جانب تجربة هيئة الانصاف والمصالحة والأسس التي قامت عليها كجبر الضرر الفردي والجماعي.

وبخصوص كتاب “كذلك كان” قال بنيوب إنه من الكتب التي حققت أكبر المبيعات خلال المعرض الدولي الأخير للكتاب، ويحكي قصة الانتقال في مجال حقوق الإنسان كما يحكي قصة المفاوضات حول هيئة الإنصاف والمصالحة والاتفاقات والصعوبات التي صاحبتها، وكيف تمكن الجميع من تجاوزها بشكل واع، جعل من التجربة المغربية بمثابة فلتة في التاريخ العربي.

كما يحكي الكتاب في جزئه الثاني قصص 23 حالة انتهاك لحقوق الإنسان والرحلة الكبرى إلى الصحراء والتي قادها الراحل إدريس بنزكري، كما يبرز الكتاب لمحات عن بناء الهيئة واختيار أعضائها، وتعويضاتهم.

ووقف امبارك بودرقة أحد مؤلفي الكتاب وواحد من صناع التجربة وفي نفس الوقت واحد من ضحايا سنوات الرصاص حيث كان محكوما بالإعدام غيابيا وكان يعيش في المنفى بفرنسا قبل أن يعود إلى الوطن بداية القرن الجاري، (وقف) على جزء من هذه التجربة التي عاشها وكيف كان يربط هو ورفاقه بين النضال في المنفى والنضال داخل الوطن بتنسيق مع الحركة الحقوقية والسياسية من أجل عودة المنفيين وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، مشيرا إلى أن الكتاب يوثق لمرحلة مفصلية في تاريخ المغرب المؤلم حيث كان يذهب الضحايا دون ارتكاب أي ذنب.

وأورد امبارك بودرقة أن الكتاب هو عبارة عن شهادات من داخل التجربة أي تجربة الإنصاف والمصالحة التي هي تجربة فريدة في العالم العربي باعتبارها تمت في إطار الاستمرارية أي استمرارية الدولة، مشيرا إلى أنه إلى جانب أحمد شوقي بنيوب، وضعا نصب أعينهما، وهما يؤلفان كتاب “كذلك كان” عدم تكرار الذي حدث في الماضي، مبرزا الدور الذي قام به جلالة الملك محمد السادس في إنجاح التجربة سواء تعلق الأمر بتزمامرت أو بالكشف عن المقابر الجماعية، وغيرها من القضايا التي تدخل فيها شخصيا من أجل تسهيل مأمورية هيئة الإنصاف  والمصالحة.

محمد حجيوي