أرضية المجموعة النيابية للتقدم والإشتراكية بمجلس النواب حول موضوع “العدالة الأجرية والمهنية بالمغرب: المطالب والمقاربات”

قدمها النائب جمال بنشقرون كريمي

إن للاستقرار الاجتماعي ضوابط محددة مرتبطة بتوجه عام وإرادة شاملة في المساواة والعدالة الاجتماعية، ومنه إلى تساوي الفرص وتكافئها بين مختلف بنات وأبناء الوطن الواحد، دون تمييز أو تمايز  يعيق مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويعرقل منحى التوجه الديمقراطي.

فالجميع اليوم يقر باختلال المنظومة الأجرية والمهنية بشكل عام ببلادنا. إنها معاناة متعددة الأوجه، بعضها مرتبط بما هو ذاتي والآخر بما هو موضوعي في ظل تضارب المسؤوليات وغياب الالتقائية القطاعية المرجوة، حيث لا تزال هذه المنظومة مشوبة بعدة عيوب وتضرب في العمق مبدأ العدالة والإنصاف بين موظفي وموظفات مختلف القطاعات العمومية، إن على مستوى العدالة الأجرية أو على مستوى العدالة المهنية.

فمنذ أول حكومة في المغرب، وبعد أول دستور ديمقراطي أقر بالحقوق والواجبات سنة 1962، حيث تم تشكيل الأجور في منظومة القطاع العمومي، فإنه لم يتم أي تجديد لها بشكل عقلاني ومنطقي إلى يومنا هذا، وتم فقط الاكتفاء  ببعض الإصلاحات الجزئية والثانوية والتي لم تغير في العمق قواعد وآليات الولوج الى عدالة أجرية ومهنية منصفة للجميع، أدت الى إنتاج طبقية إجتماعية وحدوث تفاوت صارخ أصبح اليوم من اللازم إعادة النظر في بنيته بشكل شمولي.

ومن مظاهر انعدام هذه العدالة، مقتضيات النظام الأساسي للوظيفة العمومية المرتبط بسياسة الأجر، الذي لم يطرأ عليه إلا تغييرات بسيطة وجزئية منذ سنوات، وذلك لكون أن كل الحكومات المتعاقبة ترى أن كتلة الأجور مُكلفة وتضغط على الميزانية العامة وهو الأمر الذي يُقلص إمكانية توفير بعض الهوامش في الميزانية التي يمكن أن توجه إلى فئات مجتمعية أخرى. وهذا فيه نظر ونقاش.

إن ما يهمنا في موضوع العدالة الأجرية والمهنية، هو تلك الشريحة المجتمعية الواسعة والتي توجد ضمن  هرم أجور  جامد، و أن هذه الشريحة تمثل الطبقة الوسطى والطبقة الأدنى منها ببلادنا،  والتي تتقلص بفعل السياسة المتبعة في سلم الأجور والعدالة المهنية من حيث الشواهد والدبلومات المحصل عليها والتمييزات الواردة عليها بحسب نوعية الشهادات وبحسب هيئات الانتماء الوظيفية وكذلك بحسب كليات ومعاهد التخرج وغيرها من المعايير التمييزية. وبالتالي سيكون لذلك التأثير السلبي  والذي سينجم عنه تقلص هذه الطبقات سواء على مستوى الاستقرار الاجتماعي والسياسي أو على مستوى  الاجهاز على المكتسبات بشكل عام، وهو الأمر الذي سيزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي والتفاوتات الطبقية.

وعليه نجد الجواب عن إشكالية العدالة الأجرية والمهنية، مختصرا لدى الحكومة  في مسألة  إعادة النظر في منظومة الأجور الحالية، في إطار إصلاح شمولي لمنظومة الوظيفة العمومية، بهدف إقرار منظومة أجرية شفافة وعادلة، والتي ستقوم  على إصلاح جوهري لنظام الأجور، بحسبها، لا يرتكز

فقط على الدرجة أو السلم، ولكن على أساس مفهوم الوظيف من خلال معايير الكفاءات المكتسبة في ميدان المعرفة والمهارة، والأعباء والجهود المبذولة، والمسؤولية والمخاطر المتحملة، وشروط العمل وغيرها من المعايير.

والحكومة واعية وتقر بهذه الوضعية المختلة لمنظومة الأجور حيث جاء في أحد أجوبة السيد رئيس الحكومة في البرلمان على أن إعادة النظر في المنظومة الأجرية سيتم في إطار إصلاح شمولي لمنظومة الوظيفة العمومية،بهدف إقرار منظومة أجرية حديثة محفزة ومنصفة وشفافة.

وعموما، إنها القناعة الحاصلة اليوم لدى الجميع، حيث يتوجب تبني سياسة أجرية متوازنة تجيب عن كل الاختلالات والمشاكل المتخبط فيها اليوم، والتي من شأنها بلورة عدالة أجرية ومهنية منصفة للجميع، وبذلك تكون المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية قد تناولت هذا الموضوع ايمانا منها بأهميته القصوى وبعدالته ومشروعيته، مثيرة للأسئلة التالية:

  • أي إصلاح نريد ولأي توجه اجتماعي واقتصادي نحدد؟
  • هل من أساس لمحاربة الطبقية والتفاوت الاجتماعي؟
  • ألا ترون معنا أنه من الضروري الانكباب معا على إصلاح جذري وشمولي يضمن المساواة والعدالة الحقيقة؟
  • ما السر في الاستجابة إلى مطالب فئة مهنية دون أخرى رغم تشابه المطالب وتساوي المعايير المعتمدة؟
  • ألا ترون أنه من الضروري إعطاء الأهمية لقيمة الشهادات الجامعية في الترقية اعتبارا للتحصيل العلمي كتكوين ينمي العمل والمردوية؟

شكرا لكل الحاضرين والحاضرات معنا في هذا اللقاء الدراسي والمؤطرين. أملنا أن يكون هذا اللقاء غنيا ومثمرا من خلال خلاصات عامة قابلة للتنفيذ في الأجل القريب.