خلاصات اليوم الدراسي حول القانون التنظيمي للجماعات

نظمت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب بشراكة مع الجمعية الديمقراطية للمنتخبين التقدميين يوما دراسيا حول موضوع تدبير الجماعات بين مقتضيات القانون التنظيمي واكراهات الواقع، وذلك يوم الثلاثاء 17 أبريل 2018 بمجلس النواب.

وقد سعت الأطراف المنظمة لهذا اليوم الدراسي إلى تقييم موضوعي لتجربة العمل بالقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات بعد أزيد سنتين من تنفيذه بعد الانتخابات الجماعية التي عرفتها بلادنا سنة 2015، والغاية من ذلك هي ترصيد مكامن قوته ومحاولة تقديم الإجابات عن عدد من القضايا والإشكالات التي تعوق العمل الجماعي ببلادنا.

ولهذه الغاية، فقد تم استدعاء كل من وزارة الداخلية ورؤساء الجماعات التابعون لحزب التقدم والاشتراكية والمختصون من الباحثين والأساتذة الجامعيين، وكانت مساهمتهم قيمة ومفيدة مكنت من الخروج بتوصيات وخلاصات جديرة بالدراسة، انصب مجملها على معالجة الاختلالات التي أظهرتها تجربة العمل بالقانون التنظيمي للجماعات الذي سعى المشرع من خلاله إلى إرساء دعائم صلبة للديمقراطية المحلية، والارتقاء بتدبير الجماعات من أجل الاستجابة لمتطلبات التنمية المندمجة والشاملة.

ولا يسعنا هنا إلا التعبير عن خالص عبارات شكرنا للمشاركين في هذا اليوم الدراسي، وننوه بجودة المساهمات والتدخلات والأفكار القيمة التي اغنت النقاش، وفتحت أمامنا آفاقا مشجعة لاتخاذ مبادرات أخرى من أجل بحث سبل تطوير العمل الجماعي ببلادنا، لاسيما بعد أن أجمع المتدخلون على وجود فجوة كبيرة بين أهداف وفلسفة القانون التنظيمي للجماعات، وواقع الممارسة اليومية بالعديد من الجماعات.

كما دعا المتدخلون إلى إعطاء نفس ديمقراطي وتنموي جديد للجماعات، ينسجم مع التجربة الكبيرة التي راكمتها هذه الوحدات بما ينسجم مع مرامي القانون التنظيمي للجماعات وأهدافه، والتعاطي الايجابي مع الجماعات باعتبارها مشتلا لإنتاج النخب القادرة على التدبير اليومي والمباشر للشأن العمومي.

وفيما يخص مراقبة العمل الجماعي، فقد دعا المتدخلون إلى الانتقال من الوصاية والرقابة التقليدية، إلى المواكبة وإعمال آليات المراقبة البعدية لمساعدة الجماعات في انجاز مشاريعها التنموية، إرساء مقومات الحكامة الجيدة القائمة على مبادئ التدبير الجيد للجماعات، وربط مسؤولية تدبير الجماعات بالمحاسبة القانونية.

وبموازاة مع ذلك، تمت الدعوة إلى إرساء ميثاق جديد للاتركيز الإداري على أساس أقطاب تدبيرية واضحة لتحقيق انسجام أهداف السياسات العمومية محليا وإقليميا وجهويا، وتنسيق تدخلات المجالس المنتخبة في إطار مبدأ التفريع المنصوص عليه في القانون التنظيمي للجماعات، والتركيز على أن تؤدي أدوارها التنموية من خلال برامج تنموية تنتج الثروة ومناصب الشغل وتحسن من المستوى المعيشي للسكان، بدل التركيز على اقتصار عملها على تقديم خدمات بسيطة.

وقد تم التركيز في هذا الباب على ضرورة مراعاة الانسجام بين برامج عمل الجماعة وبرامج التنمية الجهوية، وإعادة توزيع الاختصاصات بين الجماعات الترابية بشكل يراعي الإمكانات المالية والبشرية لكل منها، والعمل على تبني تمييز قانوني ايجابي لفائدة الجماعات الفقيرة لاسيما منها تلك المتواجدة في المناطق الجبلية، كسبيل لتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، وتعزيز التعاون بين مجمل الجماعات الترابية (الجهات، العمالات والاقاليم والجماعات)، لتحقيق نجاعة وفعالية التدخل العمومي.

وفي الشق المتعلق بتفعيل آليات الديمقراطية التشاركية، فقد تم اعتبار هذه الأخيرة مدخلا واعدا لتحقيق فعالية ونجاعة مشاركة المواطنات والمواطنين في تدبير الشأن المحلي، وتمت الدعوة في هذا الصدد إلى ترسيخ هذا التوجه التشاركي الذي سيعزز بشكل أعمق انخراط الساكنة في تدبير أمورها بنفسها، بعيدا عن أي منطق آخر لا يأخذ المصلحة العامة بعين الاعتبار أو يضعها في درجة ثانية من اهتماماته.

الرباط – الثلاثاء 17 أبريل 2018