نبيل بنعبد الله: هناك نوع من “التباطؤ” في استمرار البناء الديمقراطي
دعا إلى ضرورة تقوية أدوار الأحزاب السياسية والنهوض بالفعل السياسي
قال محمد نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إن اختيار الحزب لشعار “نفس ديمقراطي جديد” لمؤتمره الوطني العاشر المنعقد في منتصف ماي المقبل يأتي انطلاقا من تحليل الحزب للوضع الراهن، الذي يتسم بنوع من القلق.
وتابع نبيل بنعبد الله الذي كان يرأس المؤتمر الإقليمي للراشيدية والمؤتمر الإقليمي لـبولمان المنعقدين صباح أمس الأحد على التوالي أن المد الذي عرفه المغرب بداية القرن الماضي والذي قاده صاحب الجلالة بمساهمة مجموعة من القوى السياسية الوطنية، والتي أدت إلى طفرة على المستوى الاقتصادي، الاجتماعي، السياسي، الحقوقي، يعرف بعضا من الجمود.
وأوضح بنعبد الله أنه يتعين الاعتراف بأن هناك نوعا من التباطؤ في استمرار البناء الديمقراطي، مشيرا إلى أن البلاد في حاجة ماسة إلى “نفس ديمقراطي جديد” كما وقع بداية الألفية الجديدة، وذلك من خلال تنزيل مقتضيات الدستور المتقدمة على المستوى السياسي والاجتماعي والحقوقي، ومن خلال تقوية أدوار المؤسسات.
وأبرز زعيم حزب “الكتاب” أن المرحلة تقتضي نفسا سياسيا جديدا، تسود فيه الثقة بين المواطنين والمؤسسات وعلى راسها الأحزاب السياسية التي اعتبر أن دورها أساسي وجوهري في تطور البلاد، من خلال مساهمتها في التسيير والتدبير سواء على الصعيد الوطني أو الجهوي أو المحلي، مشيرا إلى أن “تبخيس” العمل السياسي” من شأنه إعطاء نتائج سلبية وعكسية للتطور.
وأكد بنعبد الله، في هذا الإطار، أن التطور وتحقيق التنمية رهين بوجود مؤسسات قوية، وأساسا مؤسسة الحكومة، التي تشكلها الأحزاب، وبالتالي يقول بنعبد الله لا يمكن لأي حكومة أن تكون قوية بدون أحزاب سياسية قوية ومستقلة في قراراتها، معتبرا أن بعض ما يروج على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإعلامية من استهداف للأحزاب السياسية والمنتخبات والمنتخبين والمناضلات والمناضلين، يمس بأدوار هذه المؤسسة ويخلق هوة بين الشعب من جهة وبين السياسيين من جهة أخرى، مما يؤدي إلى الشعور باليأس من العمل السياسي ويترك بذلك “الفراغ” في الميدان.
وربط بنعبد الله، في اللقاءين الجماهيريين بكل من الراشيدية وبولمان الذين حضرتهما مئات المواطنات والمواطنين، تبخيس العمل السياسي بما يحدث في عدد من المناطق التي خرجت فيها الساكنة من أجل الاحتجاج والمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية، سواء بالحسيمة أو بجرادة أو عدد من المناطق الأخرى بجهات واقاليم المملكة، حيث أوضح أن هذه الاحتجاجات تأتي نتيجة “التبخيس” الذي يتعرض له المنتخبات والمنتخبين، والحكم بالفشل الذي تروجه مجموعة من الجهات في حقهم.
وشدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على أن المطالب المشروعة لساكنة جرادة وقبلها الحسيمة ومختلف الأقاليم المغربية تؤكد على ضرورة تقوية أدوار الأحزاب السياسية، وذلك من أجل تأطير هذه الفئات الشعبية من جهة، ومن أجل العمل محليا من خلال التسيير والتدبير المؤسساتي على حل هذه الإشكالات الاجتماعية والاستجابة لمطالب الساكنة، التي اعتبرها عادلة ومشروعة.
في هذا السياق قال بنعبد الله “إن هناك أملا في العمل السياسي من خلال مجموعة من المناضلات والمناضلين الذين يقدمون تضحيات جسام من أجل الدفاع عن مجموعة من القضايا الوطنية والاجتماعية بما فيهم مناضلات ومناضلي حزب التقدم والاشتراكية الذين أبانوا، كل من موقعه سواء أعضاء في الحكومة، أو برلمانيين أو مستشارين ومنتخبات ومنتخبين، على قدراتهم ومجهوداتهم التي يبذلونها من أجل خدمة الساكنة والدفاع عن قضايا المواطنات والمواطنين. مضيفا في خطابه أن المغرب في أمس الحاجة اليوم للقول بأنه ليس هناك فقط سياسيين انتهازيين ولصوص كما يروج، بل هناك مناضلون حقيقيون يناضلون من أجل الساكنة ومن أجل النهوض بأوضاع المناطق التي يمثلونها سواء على المستوى الوطني أو على المستوى المحلي.
من جهة أخرى جرد بنعبد الله مجموعة من المشاكل التي تتخبط فيها عديد من الجهات والأقاليم بما فيها إقليمي الراشيدية وبولمان، تنغير، جرادة وعدد من الأقاليم “المحرومة” من التنمية، أو التي تعاني “الإقصاء” و”التهميش”، وبما في ذلك يشير المتحدث، ضواحي المدن الكبرى التي بدورها تعاني من المشاكل الاجتماعية، كالبطالة وغيرها من الظواهر.
ومن جملة المشاكل التي قال الأمين إن أقاليم المملكة تعاني منها، تلك المرتبطة بالخدمات الأساسية، كالتعليم، الصحة، الشغل، الدخل الفردي..، داعيا إلى النضال من أجل تجاوز ذلك عبر إقرار نموذج تنموي جديد قادر على استيعاب متطلبات الجماهير الشعبية بمختلف تراب الوطن وتلبية حاجيات جهات المملكة، من خلال العمل على خلق ثروة وطنية وتوزيعها بشكل عادل بين المواطنين من جهة وعلى شكل متساو بين الأقاليم والجهات، وذلك قصد تحقيق العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية.
وركز بنعبد الله على إشكالية التعليم بالمغرب، التي اعتبرها عويصة بالنظر للتقييمات حول هذا النظام، حيث قال إنه من الواجب إيجاد حل لهذا المشكل الاجتماعي باعتبار “التعليم” مدخل أساسي للتنمية، مضيفا أن وجود 55 بالمئة من النساء في إقليم بولمان يعانين من الأمية ولم يستطعن ولوج المدرسة أمر في غاية الخطورة “اجتماعيا” و”حقوقيا”.
ودق بنعبد الله ناقوس الخطر حيال هذا الوضع المتردي الذي تعرفه بعض المناطق، خصوصا في مسألة التعليم، وحقوق المرأة، مجددا التأكيد على ضرورة العمل من أجل ضمان كرامة جميع المواطنات والمواطنين وضمان العيش الكريم للفئات الشعبية والطبقة الفقيرة.
وأكد زعيم الحزب أن حزب التقدم والاشتراكية ومنذ بداية مشاركته في الحكومة أول مرة في نهاية تسعينيات القرن الماضي وإلى حدود المرحلة الحالية، أعطى ويعطي الأولوية للفئات المحرومة سواء على مستوى، الصحة، السكن، الماء، أو على مستوى قطاعات أخرى سيرها الحزب في ما مضى. مشيرا إلى أن ضرورة استمرار الإصلاح وإسراع وتيرة النمو من أجل توفير الشغل للمواطنين والاتجاه صوب عدالة مجالية تجنب المغرب ما حدث في كثير من الدول في السنوات الماضية، معتبرا أنه من شروط الاستقرار هو أن تواكب بلادنا طريق البناء في إطار الانخراط الواعي والمسؤول لكل المواطنات والمواطنين وأن تصل إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وأن تعمل على خلق ثروات بالقدر الكافي من أجل توزيعها بشكل عادل على جميع المستويات والمجالات.
قضية الوحدة الترابية كانت جزءا أساسيا كذلك من كلمة الأمين العام أمام ساكنة إقليم الراشيدية صباح أمس الأحد وساكنة بولمان مساءً، حيث أكد على أن المغاربة متشبثون بالدفاع عن قضية وحدتهم الترابية أمام التهديدات التي تحاول النيل من المكتسبات التي راكمها المغرب على مجموعة من الأصعدة، وذلك من خلال الاعتداءات والانتهاكات التي تقوم بها عناصر البوليزاريو، داعيا إلى تمتين الجبهة الداخلية وتحقيق الإجماع الوطني من أجل الدفاع عن الوطن، مؤكدا على أن تقوية المؤسسات والعمل الحزبي من شأنه تحقيق ذلك.
وجدد زعيم حزب “الكتاب” التأكيد على تجند الحزب ومكونات الشعب المغربي بقيادة جلالة الملك محمد السادس من أجل الدفاع عن وحدة الوطن وتحصينه والتصدي إلى كل المحاولات الساعية للنيل منه.
محمد توفيق أمزيان