مداخلة النائب سعيد أنميلي حول موضوع : مساهمة البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية في فك العزلة عن المجال القروي والجبلي بالمغرب

باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب

في مناقشة تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية بتاريخ 24/4/2018

حول موضوع : مساهمة البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية في فك العزلة عن المجال القروي والجبلي بالمغرب

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة على الرسول الكريم، وعلى من والاه بإخلاص إلى يوم الدين

السيد الرئيس،

السادة الوزراء،

السيدات والسادة النواب،

يشرفني أن أتناول الكلمة باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، في إطار مناقشة تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية حول التنمية القروية، مجال المناطق الجبلية، والتي جعلت من موضوع مساهمة البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية في فك العزلة عن المجال القروي والجبلي بالمغرب، فرصة لتقييم هذا البرنامج  وآثاره على الساكنة، من حيث المساهمة في التنمية المحلية، وفك العزلة عن هذه الساكنة التي تعاني على امتداد طول السنة، خاصة فصل الشتاء وموسم الثلوج.

وبالمناسبة، فإن السيدات والسادة النواب في المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية،يتقدمون بأصدق عبارات التهنئة على المجهود الكبير الذي بذله عضوات وأعضاء مجموعة العمل الموضوعاتية، لإعداد وثيقة شاملة ومتكاملة وموضوعية،تكتسي طابعا علميا وتقنيا وإداريا وسياسيا، من خلال المعطيات والأرقام والإحصائيات والقراءات التي تتضمنها هذه الوثيقة، التي ستصبح مرجعا مهما سينضاف إلى إنتاجات السيدات والسادة النواب.

السيد الرئيس؛

بالرجوع إلى المحاور أو الأسئلة التي تم الاعتماد عليها، لإعداد تقرير التقييم حول مساهمة هذا البرنامج في فك العزلة عن المجال القروي والجبلي،والمتمحورة أساسا حول ملاءمة وتناسق مكونات البرنامج، وكذا فعاليته وفعليته، إضافة إلى ديمومة ودوام المشاريع الطرقية المنجزة في إطار هذا البرنامج، علاوة على التوزيع المجالي لعملياته، تكون هذه الأسئلة قد نفذت إلى عمق مفاصل التقييم الذي تم إعداده بخصوص هذا البرنامج الهادف إلى فك العزلة عن المناطق القروية والجبلية، بما تعنيه من ارتباط وثيق بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز البنيات التحتيّـة بما يحقق شروط الاستجابة للحاجيات الضرورية للمواطنات والمواطنين.

إن تعزيز المسالك الطرقية بالعالم القروي، يعد تحديا حقيقيا أمام الوضعية الصعبة التي تعيشها عدة مناطق وقرى ظلت لحد الآن متخلفة عن دورة التنمية. وحتى القرى التي حالفها الحظ، فإن مسايرتها لهذه الدورة بطيئة، ولا تساير الدينامية الديمغرافية والسكانية والتحولات الاجتماعية وحاجيات المواطنات والمواطنين.

لقد حاول التقرير مساءلة حصيلة هذا البرنامج في نسخته الثانية من خلال تقييم الإنجازات والاصلاحات، أو من خلال تقوية وتثنية المسالك الطرقية بالجماعات القروية والجبلية، وكذا من خلال المجهود المالي الكبير الذي خصصته الحكومات المتعاقبة لهذا البرنامج الطموح، الذي انعكس بصورة إيجابية على تغيير مواقع وإمكانات بعض القرى والمراكز القروية، التي استفادت نسبيا من شبكة طرقية وبنية تحتية، ساهمت في تعزيز مقوماتها التنموية وتسهيل تواصلها وانفتاحها على محيطها. إلا أنه وبالرغم مما اُنجز من هذا البرنامج،فإن العجز لا يزال مقلقا،  ناهيك عن الأضرار التي تلحقها الفيضانات والأمطار القوية والثلوج على البنيات التحتية الطرقية الهشة، وتكشف عن الاختلالات التي تكون مرافقة لأشغال الإنجاز أو التوسيع، وهنا تطرح إشكالية الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن الواقع اليوم، وبالنظر للوضعية التي لا تزال تعرفها العديد من الطرق والمسالك القروية، خاصة في بعض الجهات التي لم تنل نصيبها بشكل منصف مقارنة ببعض الجهات الأخرى، تعد عائقا بنيويا و تحديا كبيرا يسائل جميع المتدخلين والقطاعات الحكومية من تجهيز، وفلاحة، ومجالس قروية وإقليمية وجهوية، ومديرية الجماعات المحلية، وبرامج التنمية البشرية وغيرها من القطاعات والمتدخلين، قصد إجراء تقييم حقيقي وموضوعي، ووضع مخطط وفق جدولة زمنية يراعي أولويات ساكنة العالم القروي والجبلي الأكثر تضررا وعزلة، من حيث الخصاص وحجم هذه العزلة، لتجاوز التفاوت القائم على مستوى الجهات بل داخل نفس الجهة، وكذا لتعزيز الربط مع المحاور الطرقية الجهوية والثانوية والوطنية المحيطة بهذه المناطق.

السيد الرئيس؛

إن المعطيات الواردة في التقرير خاصة المتعلقة بالآثار والوقع السوسيو- اقتصادي للبرنامج، تسجل بإيجابية تطور أداء المقاولة الوطنية، خاصة المتوسطة والصغرى والتي شاركت في أشغاله، والتي تجاوزت 130 مقاولة على الصعيد الوطني والمحلي.  وهذا شيء إيجابي بالنسبة لنسيجنا المقاولاتي الوطني.

وبالنسبة للوقع الاجتماعي، فقد سجل كذلك التقرير أهمية البرنامج في إحداث فرص للشغل على الصعيد المحلي قدرت ب 9261 منصب شغل سنويا وهذا ما ساهم في تحسن ظروف وأنماط عيش الساكنة المستهدفة.

نحن في المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، نثمن هذه المجهودات الجبارة والتي ساهمت إلى حد ما في تحسين ظروف عيش الساكنة في المناطق القروية والجبلية، إلا أن هذه المجهودات تبقى غير كافية بالنظر لحجم الاضرار والعزلة التي تعاني منها الساكنة، سواء بسبب محدودية البرنامج وعدم تغطيته للمناطق الأكثر تضررا، وهشاشة المسالك الطرقية وعدم قدرتها على مقاومة التقلبات الطبيعية، والتي تزيد من قسوة ظروف عيش الساكنة. ولنا في فصل الشتاء وموسم الثلوج لهذه السنة خير مثال على ذلك.

السيد الرئيس؛

إن ما يعاب على هذا البرنامج عدم ادماجه للمسالك القروية والجبلية الغير المصنفة ضمن مخططاته، مع العلم أن هذه المسالك تدخل ضمن اختصاصات الجماعات الترابية، وهي المنفذ الرئيسي للربط مع الطرق المصنفة. إلا أننا باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، نلفت انتباه الحكومة بوضع مخطط استعجالي لبناء هذه المسالك، خاصة أن معظم الجماعات المستهدفة من طرف البرنامج لها موارد مالية جد محدودة. ولنا مثال حي ليس على سبيل الحصر، في دائرة بن احمد بإقليم سطات، توجد عدة جماعات، كجماعة بوكركوح، امريزيك وسيدي الذهبي التي بقيت معزولة.

لنا اليقين السيدات والسادة الوزراء، بأن الإرادة حاضرة لدى الحكومة بجعل العالم القروي والمناطق الجبلية ضمن أولوياتها، خاصة الأكثر تضررا وعزلة منها، وهذا يقتضي التعجيل بتنزيل الجهوية بشكل كلي، باعتبارها المدخل الأساس للعدالة الاجتماعية والمجالية.

والسلام عليكم