جمال كريمي بنشقرون: النموذج التنموي الجديد الذي ينشده حزب في التقدم والاشتراكية، قائم على وضع الإنسان في صلب العملية التنموية
في مداخلة باسم المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب أثناء مناقشة المحور الأول من الجزء الثاني لمشروع القانون المالي للسنة المالية 2020
الجلسة العامة المنعقدة يوم الخميس 14 نونبر 2019
السيد الرئيس المحترم،
السيد وزير الدولة المحترم،
السادة الوزراء المحترمين،
السيدات والسادة النواب المحترمين،
نقارب القطاعات الإنتاجية والبنيات الأساسية والطاقة والمعادن، انطلاقا من حرصنا الشديد في المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية على بناء اقتصاد وطني قوي قادر على تقوية المنظومة الإنتاجية بكل مكوناتها، والتوفيق بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وذلك لتحقيق التنمية المستدامة، والتوزيع العادل للثروات ومحاربة الفوارق المجالية والاجتماعية، ومحاربة مظاهر الفقر والهشاشة.
السيد الرئيس،
إن جل الاستراتيجيات التنموية والبرامج القطاعية، التي اعتمدتها بلادنا والتي أشرفت على نهايتها، لم تحقق من زاوية نظرنا، ذلك النمو الاقتصادي القوي والمستدام، على الرغم من المجهودات المالية الكبيرة والإصلاحات القانونية والمؤسساتية التي واكبتها.
إن محدودية نتائج هذه السياسات العمومية والاستراتيجيات تؤكدها مؤشرات وتقارير متعددة لمؤسسات وطنية ودولية، وهي استراتجيات تشكو من ضعف حكامتها والتقائيتها، وضعف قدرتها على مواجهة التحديات المتصلة بتحقيق النمو الاقتصادي المنشود، لإحداث قطيعة مع كل الممارسات التي تمس بالمنافسة الحرة، وبتكافؤ الفرص، عبر محاربة الامتيازات والإحتكار واقتصاد الريع، وضرورة إدماج إدماج النشاط الاقتصادي غير المهيكل، وضرورة الإصلاح الإداري أيضا، وتثمين الموارد البشرية والكفاءات في بلادنا.
السيد الرئيس،
السادة الوزراء،
إن استمرار الإرتهان، إرتهان اقتصادنا المغربي للقطاع الفلاحي، وارتهانه أيضا بالعامل المناخي والتقلبات الخارجية، وعدم قدرة القطاع غير الفلاحي في الارتقاء بالورش الاقتصادي الوطني العام، أثر بشكل كبير على نمو الاقتصاد الوطني الذي زال هشا،نمو يسير بوتيرة متواضعة معدلها دون 3% في الأعوام الأخيرة من هذا العقد، نمو لم ينعكس بالبت والمطلق على حياة المواطنين والمواطنات في معيشهم اليومي.فلا زالت الفوارق الاجتماعية والمجالية متسعة، ولازال تمركز الثروة الوطنية بين أيدي أقلية من المجتمع وفي مجالاتٍ ترابية محدودة.
إن النموذج التنموي الجديد الذي ننشده في التقدم والاشتراكية، قائم على وضع الإنسان في صلب العملية التنموية، عبر التوفيق بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، في تناسق وتناغم تامين بينهما، نموذج يحدث قطائع بنيوية، من أجل تحقيق نمو قوي ومستدام لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجهها بلادنا، عبر:
أولا: محورية دور الدولة في بناء اقتصاد وطني منتج ومدمج متطور قائم على تصنيع حقيقي للبلاد، وعلى تناغم كامل بين القطاعات الاقتصادية الفلاحة والصناعة والخدمات، مع ضرورة تفكيك النظام الريعي.
ثانيا: إدراج التنمية الفلاحية ضمن رؤية أوسع لتنمية البوادي والأرياف، تنمية تشمل مختلف المجالات في حياتنا، وتستحضر تحديات أمننا الغذائي.
ثالثا: تقوية حضور الدولة والمقاولة الوطنية أكثر، في عملية التصنيع، وبناء قاعدة تكنولوجية وطنية من أجل تشييد صناعة وطنية حقيقية لربح رهان التنافسية الدولية.
رابعا: تحمل الأبناك، وإجبارها على تحمل مسؤوليتها في دعم الإقتصاد الوطني، وتوجيه استثماراتها لتسريع عملية التصنيع،عبر تعبئة مدخراتها بطريقة تُفضي إلى تحقيق الأهداف التنموية الوطنية.
خامسا: إعطاء البعد الإيكولوجي مكانته وتنمية الاقتصاد الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتقوية القطاع التعاوني في الفلاحة والصناعة.
سادسا: مواصلة الاعتماد على الطاقات المتجددة والحفاظ على ثروات بلادنا وصيانة حقوق ومستقبل الأجيال القادمة، خصوصا فيما يتعلق بمواردنا المائية وثرواتنا البحرية وغطائنا النباتي.
وفيما يخص منظومة الطرق والسكك الحديدية، نسجل باعتزاز الإرادة الملكية في تحقيق التنمية الجهوية والتوزيع العادل للثروات بين جميع الجهات، وبالتالي جعل جعل سوس منطقة ومركز اقتصادي يربط شمال المغرب بجنوبه بخط السكة الحديدية، ودعم شبكة الطرق السريعة، ومنه نتمنى أن يتعزز الى مناطق أخرى، مثلا الراشيدية والجنوب الشرقي لمملكتنا.
ونؤكد أن تمكين بلادنا من بنية تحتية قوية تشمل الطرق السيارة والموانئ والمطارات، ضرورة أساسية لفتح التراب الوطني أمام التنمية وتسهل جاذبيته وتطور الحركية الاقتصادية والتجارية، وفك العزلة، وتقليص الفوارق المجالية، وإنعاش الاقتصاد الوطني عبر السياحة كمحدد تنموي قوي.
نلاحظ كذلك أن هناك حصيلة هزيلة في تنفيذ التزامات الحكومة في مجال بناء السدود، علاقة بالثروة المائية، حتى نقول في نهاية كلمتنا هاته، أننا اليوم، علينا أن نحقق اقتصادا قويا عادلا قويا ومنصفا لكافة فئات الشعب المغربي، أن يرتقي هذا الاقتصاد، بخلق فرص الشغل الضامنة للكرامة والعدالة الاجتماعية، وخاصة فئة الشباب. طموحنا أن تصبح دولتنا تحقق اكتفاءها الذاتي في كل شيء دولة تنتج وتصدر، دولة تحتضن كل الكفاءات والطاقات
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته