فاطمة الزهراء برصات، تدعو إلى تبني مقاربة شمولية للنهوض بقطاع السياحة مع التركيز على تطوير السياحة الداخلية
في مداخلة باسم فرق ومجموعة المعارضة خلال أشغال الجلسة التشريعية العمومية المنعقدة يوم الأربعاء 13 ماي 2020 والتي خصصت للدراسة والتصويت على مشروع قانون رقم 30.20 بسن أحكام خاصة تتعلق بعقود الأسفار والمقامات السياحية وعقود النقل الجوي للمسافرين.
شكرا السيد الرئيس،
السيدة الوزيرة،
السيدات والسادة النواب المحترمين،
يسعدني أن أتدخل باسم فرق ومجموعة المعارضة، في مناقشة مشروع قانون رقم 30- 20، بسن أحكام خاصة تتعلق بعقود الأسفار والمقامات السياحية وعقود النقل الجوي للمسافرين، وهو مشروع قانون فرضته الظرفية الصعبة التي تعيشها بلادنا بسبب تقشي وباء كوفيد 19، خاصة وأن قطاع السياحة يعتبر من بين أكثر القطاعات تضررا من آثار هذه الجائحة، بالنظر للتدابير الإحترازية التي أقرتها بلادنا، ابتداء من إغلاق الحدود، إلى إجراءات الحجر الصحي، وتقييد التنقل وغيرها من الإجراءات الإستباقية التي تعتبر من التوجهات الحكيمة التي اتخذتها بلادنا لمواجهة هذه الجائحة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، وتظافر كل الجهود .
من جهة أخرى، يعتبر قطاع السياحة، من القطاعات التي تحتاج لوقت أطول لتتعافى، بالنظر لارتباطها بالسوق الدولية، لذلك نعتبر أن مشروع هذا القانون، له أهميته، وله راهنيته، لما يتضمنه من مقتضيات ترمي من جهة إلى إنقاذ المقاولات من شبح الإفلاس، والتخفيف من آثار توقف النشاط الاقتصادي بالقطاع وتأثيره المباشر على مناصب الشغل. ومن جهة أخرى حماية مصالح الدائنين لاسيما الزبناء والحفاظ على قيمة المعاملات بالمغرب.
السيدة الوزيرة،
نعتبر أن الإجراءات التي جاء بها مشروع القانون، والمحددة في الزمان، والمرتبطة بآثار الجائحة، مهمة، ومن شأنها الإسهام بكيفية مباشرة في مواجهة الآثار السلبية المترتبة عن إعلان حالة الطوارئ الصحية، وذلك
من خلال التنصيص على أن الالتزامات الناشئة عن العقود والتي أصبح تنفيذها مستحيلا، تصبح منقضية وتفسخ بقوة القانون والتي تخص أساسا الفترة الممتدة من فاتح مارس، إلى غاية تاريخ رفع حالة الطوارئ الصحية، في حين منح هذا المشروع لمقدمي الخدمات الذين تعذر عليهم تنفيذ الخدمات موضوع العقود المبرمة، ابتداء من تاريخ رفع حالة الطوارئ، إلى غاية 30 شتنبر 2020،وبإرادة منفردة حق فسخ العقود المبرمة بسبب الآثار المترتبة عن تفشي الجائحة، وهو الأمر الذي يحتم عليكم السيدة الوزيرة، الحرص على ضمان حقوق الزبائن من أي تحايل من مقدمي الخدمات،تنفيذا لهذه المقتضيات، خاصة تلك المتعلقة أساسا بارتباطها بآثار الجائحة، مع تأكيدنا على أهمية المقتضيات التي ترمي إلى الحفاظ على حقوق المستهلكين، والتي تتمثل أساسا في اقتراح مقدمي الخدمات على الزبناء خدمة جديدة، مماثلة أو معادلة، دون أي زيادة في السعر، يمكن استهلاكها في ظل 15 شهرا بعد الاقتراح على شكل وصل بدين، وفي حالة تعذر إبرام العقد الجديد قبل نهاية مدة صلاحية الوصل، يحق للزبون طبعا استرجاع مجموع المبالغ المؤداة.
السيدة الوزيرة،
إننا نستحضر بمسؤولية واهتمام، كفرق ومجموعة المعارضة، الطرفية الصعبة التي تمر منها بلادنا، وآثار هذه الجائحة على الاقتصاد الوطني، ولاسيما قطاعات السياحة، والنقل الجوي، والصناعة التقليدية، والاقتصاد الاجتماعي، والقطاعات الفلكية التي تدور حولها، والتي تدعو إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات من أجل التخفيف من هذه الآثار.
نعم إن هذا المشروع جاء من أجل تدابير وإجراءات وقتية ضمن ما هو مخول للحكومة في ظل حالة الطوارئ الصحية، لمعالجة الآثار التي خلفتها الجائحة لحد الآن، إلا أننا نؤكد السيدة الوزيرة، أنه وجب التفكير فيما بعد الأزمة، يعني في المرحلة التي تلي هذه الأزمة وتبني مقاربة شمولية ومتكاملة للنهوض بقطاع السياحة ببلادنا، ومختلف القطاعات المرتبطة به، مع ضرورة استحضار وضعية انحصار السوق الدولية، ولذلك نقترح السيدة الوزيرة ، إعطاء الأهمية اللازمة والضرورية للسياحة الداخلية، واستخلاص الدروس اللازمة من هذه المرحلة الدقيقة، واستثمار كذلك الفرص.
والنهوض بالسياحة الداخلية يعتبر في هذه الظرفية بالذات، فرصة سانحة لاسترجاع هذا القطاع لحيويته ، خاصة وأنه يصعب التنبؤ بأفق تعافي السوق الدولية،مما يحتم بذل المجهود اللازم لتوجيه المغاربة نحو استهلاك المنتوج السياحي الوطني، والذي يزخر بالغنى والتنوع، مع ضرورة تنويع العرض السياحي الداخلي، وتقديم التحفيزات اللازمة التي تشجع المغاربة لتغيير وجهتهم من الخارج نحو الداخل، وبالتالي السيدة الوزيرة، نعتبر بأن هذه فرصة للاشتغال أكثر على هذا المجال، لأنه للأسف، بالنظر للتنافسية، تنافسية السوق الداخلية مع السوق الدولية في الظروف العادية ، معظم المغاربة يتوجهون للخارج، في حين أن لدينا
فرصا كبيرة جدا في بلادنا لم تستثمر لحد الآن، وبالتالي وجب التركيز على هذا، في استراتيجيتكم المقبلة السيدة الوزيرة.
كذلك من الضروري السيدة الوزيرة، وكما تعلمون، النهوض بقطاع الصناعة، وأنتم تعلمون بأن هذا القطاع في هذه الظرفية للأسف يعاني الأمرين. هو قطاع مهم جدا ، لأنه يحافظ على موروثنا الثقافي ويساهم في تشغيل اليد العاملة، وله مجموعة من الفضل، لتطوير السياحة ببلادنا ، لذلك نعتبر بأن النهوض بهذا القطاع كذلك، يجب أن يكون من أولوية الأولويات في استراتيجيتكم السيدة الوزيرة، من أجل مد يد العون للصانعات والصناع التقليديين، على جميع المستويات، سواء على مستوى تسويق المنتوج ونحن نعرف بأن الظرفية من الصعب جدا ، يعني تفكير الصانع التقليدي ، أو قدرته للبحث عن سبل لترويج منتوجه، وبالتالي نعتبر أن من مسؤولياتكم كوزارة، الاشتغال أكثر على مسألة تسويق منتوجات الصناعة التقليدية.
كذلك نعتبر، يعني الاشتغال أكثر في المستقبل على توفير المواد الأولية، مهم جدا. من الأمور كذلك التي نعتبرها مهمة، هي تنظيم هذا القطاع. وأنتم ترون السيدة الوزيرة، بالرغم من أهمية القطاع، إلا أنه للأسف لحد الآن لازال يعيش نوعا من الفوضى، وبالتالي نعتبر بأنه من أولوية الأولويات الاشتغال على تنظيم هذا القطاع وتمكين الصناع والصانعات التقليديين، من حقوقهم في الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية. وأكيد أن تطوير هذا القطاع لن يكون له إلا مساهمة جد إيجابية في تطوير السياحة ببلادنا في المستقبل.
أكيد السيدة الوزيرة،اليوم نقدر كفرق ومجموعة المعارضة، الظرفية التي تعيشها بلادنا، وسبب نزول هذا المشروع قانون، من أجل حماية المقاولات الوطنية وكذلك حماية فرص الشغل. ومن جهة أخرى، يعني تعويض الزبائن والمستهلكين والحفاظ على الأمن المعاملاتي ببلادنا، نؤكد على أهمية هذا المشروع في فرق ومجموعة المعارضة، وندعوكم لاتخاذ تدابير أخرى، التي تدفع بهذا القطاع قدما بالنظر إلى أهميته في الاقتصاد الوطني.
وشكرا السيدة الوزيرة
شكرا السيد الرئيس
محمد بن اسعيد – مجلس النواب