مداخلة النائب رشيد حموني رئيس فريق التقدم والاشتراكية، في موضوع “إصلاح نظام التعليم العالي”

أثناء الجلسة الشهرية المخصصة للأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة الموجهة إلى رئيس الحكومة، والمنعقدة بمجلس النواب يوم 12 يونيو 2023.

النص الكامل للمداخلة:

شكرا السيد الرئيس؛

السيد رئيس الحكومة المحترم؛

السادة الوزراء المحترمون؛

السيدات والسادة النواب المحترمون؛

السيد رئيس الحكومة، اليوم هذه مناسبة نناقش موضوعا، وهو موضوع مهم، يتعلق بإصلاح التعليم العالي، وهي مناسبة لاستحضار وثيقة النموذج التنموي التي كان بالخصوص السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والإبتكار، عضوا في هذه اللجنة، والتي أكدت على تعزيز الرأسمال البشري، وأكدت كذلك على أن أزمة الجامعة هي ثُـــلاثية الأبعاد:

الأول: هو أزمة الجودة؛

ثانيا: أزمة الثقة فيها؛

ثالثا: أزمة مكانتها المجتمعية في الارتقاء الاجتماعي وبناء النخب وتكافؤ الفرص.

ولذلك، في فريق التقدم والاشتراكية، نقول إن الجامعة يتعين أن تكون منارَة للعلم والابتكار والتنوير،وكذلك فضاءً للتربية على الديموقراطية وعلى الحرية وقيم العدالة والمساواة.

لكن دَعُـــونا، السيد رئيس الحكومة، في البداية، أن نتفِق على أن التعليم العالي، هو محطة ضمن مسار التعليم، من التعليم الأولي ابتدائي، إعدادي، ثانوي، حتى التعليم العالي، لأنه هو ” pépinière ” هو الإنتاج لهؤلاءالطلبة في التعليم العالي.

وضعية تعليمنا، أصبحت تختلط ما بين مكاسب مهمة والتي كانت في حكومات سابقة، ومظاهر اختلالات التي هي كذلك، اليوم موجودة. في نفس الأسبوع، يمكن أن نرى أن أحد طلبتنا أحتل مرتبة أولى، في مسابقة في الرياضيات، وفي نفس اليوم أو في نفس الأسبوع، يصدر بالمقابل، تصنيف يضع بلادنا في المؤخرة بشكل مخجل، وهذا التناقض من الصعب علينا أن نفهمه.

السيد رئيس الحكومة؛

قناعَتنا في فريق التقدم والاشتراكية راسخة بأن إصلاح التعليم العالي هو مسار عابر للحكومات، ليس حكومة، أو حقبة، بل هي قضية مصيرية للمجتمع. عندما جاءت حكومتكم، السيد رئيس الحكومة، وجدتم شيئا ما، الطريق معبدة،(وفي هذه، إمكن فاش عندكم الزهر الوحيد، أما الظروف الأخرى كان شوية سوء ديال الزهر). كانت لديكم وثيقة النموذج التنموي؛ كانت لديكم وثيقة الرؤية الاستراتيجية للإصلاح بأفق 2030؛ وكان القانون الإطار؛ وهنا، لا بأس السيد رئيس الحكومة كذلك، بأن أذكركم بالتزامات البرنامج الحكومي الذي تم استقطابه من هذه الوثائق الثلاث؛

– وعدتم بتصنيف المغرب ضمن أحسن 60 دولة؛

– تجديد البنيات التحتية الجامعية؛

– خلق مركبات جامعية؛

– وضع برنامج مِنح دكتوراه؛

– مواكبة الطلبة في إحداث المقاولات؛

لحدود اليوم، السيد رئيس الحكومة، الجميع ينتظر. اليوم السيد رئيس الحكومة، نتفق معكم على التشخيص الذي صرحت به اليوم، بالنسبة لي، ونحن نستمع إليك، هو بمثابة تصريح حكومي، يعني مرت سنتان ولا توجد إنجازات كبيرة. صحيح أن التعليم العالي، ليس من السهل أن يقول أحد أنه سيأتي لإصلاحه، نحن موضوعيين، ولكن على الأقل ينبغي أن تكون بعض المؤشرات تظهر بأن هناك إصلاحا، لأنه هنا، لا يزال غياب للرؤية، لا بالنسبة للأساتذة، ولا بالنسبة للطلبة.

بالنسبة لبلادنا السيد رئيس الحكومة، محتاجة إلى ترصيد المكتسبات، لأجل بلورة نموذج جامعي بمعايير دولية، وبما يتــيح الارتقاء الفكـري للطلبـة، وإعدادهـم لعالـم الحاضر والمستقبل، ولن يتأتى هذا السيد رئيس الحكومة، وسنعطي اقتراحات هي:

أولا- الانتقال من منطق التدبير المشترك إلى الاستقلالية الفعالة والمسؤولة للجامعة، مع إرساء قواعد حسن الأداء.

– الاقتراح الثاني : هو إصلاح نوعي وعاجل للنظام البيداغوجي، وتنويع وتوسيع العرض التكويني، بما ينسجم مع مِهن المستقبل، وتحديات السيادة في مجالات الطاقة والغذاء والماء والدواء والرقميات.

ثالثا: الاهتمام بتكوين الأساتذة بيداغوجيا، والعناية بأوضاعهم المادية والمهنية، رغم أننا نسجل بإيجاب تفاعل الحكومة من خلال زيادة 3000 درهما، والإسراع في إخراج نظام أساسي محفز ومنصف، رغم أن هذا، ليس كافيا لجعل المهنة أكثر جاذبية.

رابعا: توفير العُدد والتجهيزات والموارد اللازمة لتدريس اللغات والمهارات الأفقية والرقمية، حضوريا، وعدم الاكتفاء بوضع مخططات نظرية ومِنصات إلكترونية، ونحن متفقين مع استراتيجيات اللغات، لكن مع توفير جميع التجهيزات، لنتمكن من الوصول إلى هذه الغاية.

خامسا: مراجعة شاملة لنظام الامتحان، وإرساء نظام ناجع للتوجيه الجامعي، لتفادي معاناة الأسر.

سادسا: تعزيــز مبـادئ الاستحقاق والشـفافية وتكافـؤ الفـرص فـي الفضـاء الــجامعي.

السيد رئيس الحكومة؛

إذا كُنَّا في حزب التقدم والاشتراكية من المدافعين عن الطابع العمومي للجامعة، باعتبارها قاطرة للتعليم العالي وتضم أكثر (95% من الطلبة المغاربة في العمومي)، فهذا لا يتنافى مع ضرورة إعمال المعايير العلمية وحدها، للبت في طلبات تراخيص فتح مؤسسات التعليم العالي الخصوصي.

فالتعليم العالي الخصوصي يتعين السيد رئيس الحكومة، السيد الوزير، أن يخضع للمراقبة الصارمة،ويجب أن تتمتع الشهادات الجامعية الخصوصية بالمصداقية العلمية والقوة الإدارية المتساوية مع الشهادة العمومية؛

لهذا نتساءل السيد رئيس الحكومة، (أن اليوم نجد جامعات تحتها مقهى، لديها شقة-appartement-، وتوجد بها مدرسة المهندسين)، لابد من المراقبة الصارمة في هذه المسألة.

كذلك اليوم، القانون الحالي يتحدث سوى عن الجامعات العمومية والخصوصية، يعني حاليا هناك تجاربا، بدون أن أذكر الاسم، متميزة لجامعات مُحدَثَة في إطار الشراكة، وبدون هدف ربحي. ولابد في إطار تعديل القانون، أن يتم إدراج هذه المؤسسات، لأنها اليوم تشتغل في نظرنا خارج القانون.

كذلك اليوم يجب إعادة النظر في كلية الطب. كلية الطب لماذا لا تكون تابعة لكلية الصحة؟ مثلها مثل بعض المدراس؛ كالهندسة التابعة لقطاعات معينة، وهي التي تكون لها الاحتياجات التي تراها.

على صعيد البحث العلمي كذلك، فإن الهندسة الحكومية تتضمن” الابتكار”، كما أنَّ الرؤية الاستراتيجية دعت إلى ضرورة الرفع من نسبة الناتج الداخلي الخام المخصص للبحث العلمي، إلى 1 % على المدى القريب، لكن للأسف السيد رئيس الحكومة، لا أثر لذلك في الواقع، مع العلم أن إشكالية البحث العلمي ليست في

التمويل فقط، ولكن أيضا في ضرورة تنشئة الأجيال على ثقافة البحث منذ الصغر، وأيضا في مدى توظيف البحوث.

السيد رئيس الحكومة؛

بالنسبة للمركبات الجامعية، كان التزام لدى الحكومة السابقة، ورصدت ميزانية، ورصدت الأرض لهذه المنشآت، وجاءت الحكومة اليوم، وتبين أنها تراجعت عن هذا الالتزام. (متافقين). الإشكال الذي لدينا السيد رئيس الحكومة، ويمكن أن الجميع سيكون متفقا، هو كيف أن الطالب خارج المنطقة التي توجد بها الجامعة، يأتي إليها، بدون منحة، بدون سكن، فكيف سيكون تكافؤ الفرص الذي هو حق دستوري؟ تخيل السيد رئيس الحكومة، أن طالبا في نفس الكلية، يقطن قرب منزله، ويأكل ويشرب في منزله، والآخر لم يجد أين سيقطن ولا يجد ما يأكل. فكيف سيكون تكافؤ الفرص؟ هذا ضرب في حق دستوري لهذا الطالب.

المسألة الثانية 50 في المآئة ممن لا يستكملون دراستهم. ألم نتساءل لماذا؟ لأنه يصل في السنة الأولى وخصوصا الطالبات، ولا يجد السكن، ويكون مضطرا لمغادرة الكلية. ولهذا، إذا كان هناك تراجع، فينبغي السيد رئيس الحكومة، ونحن جميعا، أن نخلق بديلا لأبناء الشعب، وخصوصا للمناطق النائية. إما تعميم المنح لهؤلاء الطلبة وتعميم السكن، على الأقل لنضمن لهم اليوم تكافؤ الفرص.

كذلك إعادة النظر في توزيع هذه المنح، حيث تجد أن من هو في الجامعة، في نفس المدينة، تمنح له نصف المنحة. فلماذا تمنح له نصف المنحة؟. المنحة ينبغي أن تمنح للطلبة غير القاطنين في نفس المنطقة.

المسألة الثالثة السيد رئيس الحكومة، هي أن المنح الموجودة اليوم، (والسيد الوزير إعطيك الإحصائيات)،هناك من لا يتجاوز دخل آبائهم 2000 درهم، ولا يستفيدون من المنح، وهذا إشكال كبير،حيث يجب إعادة النظر في طريقة التوزيع واستفادة جميع المناطق.

اليوم السيد رئيس الحكومة، من خلال لقاء اليوم، نحن بصدد دراسة موضوع ليس اقتصاديا أو ماليا،ولكن نحن في قلب مناقشة أحد المواضيع الذي هو من المحاور الأساسية للدولة الاجتماعية، التي إنْ نجحنا في إقرارها سوف ينعكس ذلك إيجاباً لا على الاقتصاد ولا على المالية، ومكانة بلادنا، وسينعكس ذلك بالأساس على أهم عنصر وهو الإنسان المغربي.