مداخلة النائب أحمد العبادي في المناقشة العامة لمشروع قانون رقم 83.21 يتعلق بالشركات الجهوية متعددة الخدمات

باسم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب

الجلسة التشريعية العامة المنعقدة بالمجلس، يوم 12 يونيو 2023، المخصصة للمناقشة والتصويت على النصوص التشريعية الجاهزة.

النص الكامل للمداخلة:

السيد الرئيس المحترم؛

السيد الوزير المحترم؛

السيدات والسادة النواب المحترمين؛

نحن، اليوم، بصدد المناقشة والتصويت في هذه الجلسة التشريعية العامة، على نص تشريعي يرتبط بخدمات عمومية حيوية وأساسية، تندرج ضمن الاختصاصات الذاتية والأصيلة للجماعات، وترتبط بالمعيش اليومي للمواطنين والمواطنات، يتعلق الأمر بمشروع قانون رقم 83.21 المتعلق بالشركات الجهوية متعددة الخدمات؛

هذا المشروع الذي نعتبره إعلانا رسميا وقطعيا، عن عجز المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح والشرب، وكذا وكالات التوزيع وغيرهم، عن عدم قدرتهم ووفائهم بالتزاماتهم المتعلقة بالخدمات العمومية الأساسية، بالنظر لمجموعة من الإكراهات الموضوعية والذاتية، كالنمو الديموغرافي، تطور المجالات الترابية، عجز المكتب الوطني للماء والكهرباء، عدم توازن عقود التدبير المفوض، ضعف إمكانيات الجماعات، ضعف الاستثمارات اللازمة لضمان استدامة هذه الخدمات وتوفيرها للجميع وبالجودة المطلوبة. ولذلك كان لِزَامًا إعادةُ النظر في مقاربات ومناهج تدبير هذه الخدمات.

السيد الوزير المحترم؛

إن الشركات الجهوية المتعددة الخدمات، التي تعتزمون إحداثها عبر هذا النص التشريعي، من دون شك، ستكون لها العديد من الإيجابيات، حيث تفتح الأمل في إمكانية تعميم واستدامة الخدمات العمومية المعنية، من خلال تقوية الاستثمارات، واعتماد أنماط جديدة ومرنة في التسيير، بالإضافة إلى اعتمادها على البُعد الجهوي. وهو ما لا نعترض عليه في فريق التقدم والاشتراكية، ونُدرك جيداً إكراهات التمويل والتدبير في خدمات الماء الصالح للشرب والكهرباء، والتطهير السائل والإنارة العمومية، والنفايات المنزلية، وغيرها من خدمات القرب العمومية ذات العمق الاجتماعي، لا سيما بالنظر إلى ضعف الإمكانيات التي تتوفر عليها الجماعات الترابية التي قدرها السيد الوزير المحترم ب 140 مليار درهما؛

في نفس الوقت، فموقفنا المبدئي المنبثق من هويتنا، في فريق التقدم والاشتراكية، هو أن القطاع العمومي، ينبغي أن يشكل كما كان دوماً، قاطرة للتنمية ومُوَجِّهاً لها ومتدخِّـــلاً فيها، لا سيما في مثل هذه القطاعات الحيوية والخدمات الأساسية، طبعاً إلى جانب قطاع خصوصي مسؤول ومُواطِن اجتماعيا وجبائيا وبيئيا؛

اليوم علينا جميعا، أن نَستخلص الدروس والعبر من أزمة كوفيد 19، وكذا باقي الأزمات، أنَّ الدولة والقطاع العمومي هما من كانا على الخطوط الأولى في جبهة المواجهة، وتأمين شروط الحدود الدنيا لاستمرار الحياة، خاصة القطاع الذي تدبرونه السيد الوزير، وهو ما أنتج ارتفاع منسوب الثقة بين الدولة والمواطن، وتَزايَدَ استشعارُ أهمية دور الدولة الراعية والمُنَمِّية في المجال الاجتماعي والاقتصادي، وبحيوية القطاع العمومي الذي تَصَدَّرَ المعركة وتَحَمَّلَ معظمَ أعبائها.

فهذه هي المقاربة العامة التي نؤمن بها، والتي ينبغي أن تَحكم سياساتنا العمومية الوطنية.

السيد الوزير،

لابد أن نسجل، بكل موضوعية، تفاعلكم الإيجابي مع العديد من تعديلاتنا، ومع النقاش الجدي والصريح حول مقتضيات هذا المشروع. لكن ما أثار تحفظنا هو الطابع الخصوصي الذي ستكون عليه هذه الشركات، وفتح رأسمالها بشكلٍ كبير للقطاع الخاص. في الوقت الذي كان اقتراحنا الرئيسي، ألاَّ تقل مساهمة الدولة أو المؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات الترابية عن نسبة 51% من رأسمال هذه الشركات، وذلك لضمان الطابع العمومي لها، وحتى لا تتحول الخدمات العمومية الأساسية، إلى بضاعة تجارية تخضع لمنطق الربح والخسارة، بِما قد يُخلفهُ ذلك من انعكاساتٍ على السلم والأمن الاجتماعيين بمفهومهما العام.

كما لم نستطع، السيد الوزير، أن نتفهَّمَ إعطاءُ الحق لهذه الشركات الخصوصية في الاستفادة من امتياز السلطة العامة، ومن عددٍ من الحقوق المخولة للهيئات العمومية، خاصة حق نزع المِلكية لأجل المنفعة العامة، وبشكل مباشر، بمبرر تجنب بُطء تعقيدات المسطرة، لكن في مقابل ذلك، علينا ان نستحضر

حماية حق المِلكية،كحق مقدس في الدستور، من أيِّ شطط أو تعسف أو تجاوزات محتملة للشركات الخاصة؛

وما يثير تخوفنا بشكل أكبر، هو ضُعف الحماية وضمانات القوة التفاوضية والرقابية اللازمة للجماعات إزاء هذه الشركات، حيث أثبتت تجربة التدبير المفوض، أنه فور التوقيع على عقد التدبير المفوض، تتحول الشركات المعنية إلى طرف أقوى، وتتحول الجماعات الترابية إلى طرفٍ أضعف، وبدون أي سلطة عملية وفعلية.

السيد الوزير المحترم؛

نحن، في فريق التقدم والاشتراكية، نتفق معكم تمام الاتفاق في تشخيص الوضعية،وفي ضرورة إصلاح هذا القطاع الذي أظهر وأبان عن فشله، لكن نختلف فقط في المقاربة والتدخل وفي البدائل.

لذلك، وانطلاقا من قناعاتنا المبدئية، فإنه من الصعب علينا التصويتُ لصالح هذا المشروع.

وشكراً لكم