كلمة في حق الفقيد سي محمد السكتاوي.

الفقيد سي محمد السكتاوي
أسرة الراحل، أصدقاءه في الفرع المغربي لمنظمة العفو الدولية

 

لقد شكل نبأ رحيل سي محمد السكتاوي صدمة، والفراق كان وقعه أليمًا على قلوب كل من عرفه.

بالنسبة لنا، في حزب التقدم والاشتراكية، تلقينا، بدورنا، النبأ بكثير من الأسى والحزن، وذلك بالنظر لقيمة الرجل، وأيضا للصداقة التي كانت تجمعنا معه.

لقد جمعت الراحل ذكريات مشتركة وصداقة نضالية وإنسانية مع عدد من مناضلات ومناضلي حزبنا منذ عقود، كما التقينا في مواقف مشتركة وموحدة بشأن قضايا وطنية وحقوقية عديدة، على غرار: المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام، المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة…، وكان لا يتردد في تلبية دعوات حزبنا للمشاركة في الأنشطة والندوات، متدخلا ومؤطرا ومحاضرا…

وربما قد تكون من آخر مداخلاته مساهمته في ندوة أقامها “فضاء أطر الرباط “التابع لحزبنا، يوم:10 دجنبر 2024 بمقر الحزب.

وكان تعذر عليه، في آخر لحظة، الحضور الجسدي في الندوة، بسبب دخوله المصحة، ومع ذلك أصر من على سرير المرض كتابة مداخلة من صفحات عديدة وإرسالها للمنظمين، حيث تليت أمام الحاضرين، نيابة عنه.

ربما الكثيرون يعرفون الفقيد سي السكتاوي، وسيذكرون، في شهاداتهم، عديد تفاصيل وصفات ومناقب من سيرته النضالية والإنسانية، ولكنني أعرض، من جهتي، بعض ما عرفته عنه وأشهد له به:

أولا، الفقيد راكم ممارسة طويلة في العمل الحقوقي داخل حركة حقوق الإنسان بالمغرب ثم على صعيد هياكل منظمة العفو الدولية بالمغرب وعبر العالم، ومن ثم اعتبر قامة حقوقية فعلا، واعتبر خبيرا مغربيا ودوليا في المجال ينصت له.

ثانيا، بالنظر إلى تجارب سابقة راكمها الراحل في العمل السياسي والحزبي والنقابي والجمعوي، ومجاورته لقادة كبار في النضال الوطني الديموقراطي، فهذا منحه حسا” سياسيا” رفيعا، وامتلك موهبة التقدير الرصين والذكي للوقائع والسياقات وموازين القوى والتوقعات، وهو ما أهله للنجاح في تبيئة أمنيستي في التربة المغربية، والإنفتاح على حساسيات مختلفة في المجتمع، وفي الوسطين الحقوقي والسياسي، وأيضا في إيجاد المخارج المشرفة من كل المآزق والتوترات والنكسات.

ثالثا، لم يتنازل السكتاوي عن مبادئه وثوابته، ولكنه، في نفس الوقت، لم يكن جامدا أو متكلسا أو متحجرا أو منعزلا، وإنما نجح في امتلاك” الوصفة” بفضل بعد نظره ومرونته، وبفضل قوة رصيده المعرفي وجدارته النظرية والعملية والميدانية والنضالية، وبقدرته على الإبتسامة في وجه الجميع.

رابعا، لم يتسابق السكتاوي من أجل المغانم الذاتية أو الإمتيازات الشخصية، ولكنه خدم وطنه وشعبه بصدق وتضحية، وأعرض عن الصغائر وعن الأحقاد.

الفقيد سي محمد السكتاوي، في كل ما ذكرت، كان نموذجا لجيل من المناضلات والمناضلين من أبناء شعبنا…

جيل يعطي ويراكم التضحيات، ويؤمن بتحقيق المكتسبات ومواصلة النضال نحو أخرى أكبر منها، ولا يتوقف عن النضال.

جيل يعتبر النضال، على كل الواجهات، واجبا، وأيضا مقرونا بالإيثار والنزاهة والصدق والكرامة.

أتقدم مرة أخرى، باسمي الشخصي وباسم حزب التقدم والإشتراكية، بصادق العزاء في رحيل المناضل سي محمد السكتاوي…

أعزي كل أصدقائه وأقاربه ومحبيه…

أعزي أرملة الفقيد ورفيقة حياته الأستاذة لطيفة وابنتهما ميسون، والأصدقاء والصديقات في الفرع المغربي لمنظمة العفو الدولية…

 

تقبلوا احترامي.

محمد نبيل بنعبد الله

الأمين العام لحزب التقدم والإشتراكية