بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ليوم الثلاثاء 20 ماي 2025

عقد المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعه الدوري يوم الثلاثاء 20 ماي 2025، حيث تضمن جدولُ الأعمال عدداً من النقط، أبرزُهَا التطورات الخطيرة في فلسطين، والأوضاع على الصعيد الوطني، والملفات المرتبطة بمبادرات الحزب وحياته الداخلية.

الوضع في فلسطين يزدادُ خطورةً وعُزلةُ الكيان الصهيوني تزدادُ تَعَمُّقاً

في بداية اجتماعه، توقف المكتبُ السياسي عند التطوراتِ المتعاظمةِ خُطُورتُـــــهَا بفلسطين، وأساساً تقسيمُ الكيان الصهيوني لغزة إلى أجزاء منفصلة ومُحاصَرة، وسعيه الـــمُدان نحو ترسيم احتلالٍ دائم بهدف الضَّمّ لقطاع غزة الذي يشهد انهياراً تاما للنظام الصحي، وتدميراً لكل مقومات العيش، ويتعرض لسياسة تجويعٍ جماعي حقيقي ومُدان، من جراء منع إسرائيل على مدى شهور لدخول المساعدات الإنسانية قبل السماح بذلك اليوم بشكل هزيل.

وينضافُ كل ذلك إلى إمعان الكيان الصهيوني، المارق والــــمُحَقِّر لكل قواعد وضوابط المنتظم الدولي، في التقتيل الوحشي واقتراف حربِ إبادةٍ وتطهيرٍ عرقي، بدعمٍ أمريكي مستمر، سعياً نحو فرض التهجير القسري على الشعب الفلسطيني المكلوم، لكن المتشبث بأرضه بشكلٍ بُطولي، والصامد في المطالبة بحقوقه الوطنية المشروعة.

أمام كل ذلك، يسجل حزبُ التقدم والاشتراكية إيجاباً التطوُّرَ الحاصل في مواقف عددٍ من الدول، وخاصة الأوروبية، بما يسيرُ في اتجاه الـــميْل المتنامي نحو مناصرة الحقوق الفلسطينية المشروعة، ونحو ممارسة الضغط التجاري والاقتصادي والسياسي على إسرائيل المتمادية في الدَّوْسِ، بغطرسةٍ، على أبسط القواعد الإنسانية وعلى أدنى مبادئ حقوق الإنسان.

في هذا السياق، حيثُ تمرُّ القضية الفلسطينية بأحلك الظروف، ثَمَّنَ حزبُ التقدم والاشتراكية تنظيمَ بلادِنا، بشراكةٍ مع هولندا، لاجتماع التحالف الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين، والذي يأمل الحزبُ أن يُفضي إلى إحداثِ تحوُّلٍ أساسي على مستوى الاعتراف بالدولة الفلسطينية من قِبَلِ عددٍ من الدول الهامة.

وإذ يسجل الحزبُ إيجاباً تأكيدَ بلادنا مجدداً على مواقفها المبدئية المناصِرَة لقضية الشعب الفلسطيني، في القمة العربية الأخيرة ببغداد، فإنه كان يأملُ في أن تتخذ هذه القمة خطواتٍ ملموسة للإسهام، بدورها فعلياًّ، في الضغط المتزايد من طرف المجتمع الدولي على الكيان الصهيوني الذي يؤكد مجددًا الحزبُ أنه لا تستقيمُ معه أيُّ علاقاتٍ طبيعية، في ظل هذه ما يرتكبه من جرائم حربٍ مستمرة ومن خرقٍ سافرٍ لمختلف أوجه القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وذلك من أجل تعميق عُزلته الدولية، ومن أجل الإيقاف الفوري لهذه الحرب القذرة، وبأفق تمكين الشعب الفلسطيني من كافة حقوقه، وفي مقدمتها الحق في الوجود، والحق في بناء دولته الحرة والمستقلة والقابلة للحياة، عاصمتها القدس، وقطاع غزة جزءٌ لا يتجزأ منها.

إفشال ملتمس الرقابة لأسباب هامشية: تفويتٌ للحظةٍ فارقة لمحاكمة الحكومة سياسيا أمام الرأي العام

من جانبٍ آخر، أعربَ المكتبُ السياسي عن أسفه إزاءَ الإِفشال الذي تعرَّضت له مبادرةُ تقديم ملتمسٍ للرقابة، لأسبابَ هامشية وثانوية لم يدخل فيها أبداً حزبُ التقدم والاشتراكية الذي ظلَّ مترفِّعاً عنها ومتمسِّكاً بحرصه فقط على نجاح المبادرة في أهدافها ومضامينها، حيث ساهم الحزبُ منذ البدء في تقريب وجهات نظر مختلف مكونات المعارضة، أولاً من أجل أن تكون هذه المبادرة، ثم من أجل إيجاد حلٍّ لتجاوز شكليات تقديمها.

في هذا الإطار، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أنَّ جعل الشكليات أولويةً، عوض التركيز على الجوهر السياسي للمبادرة، فَوَّتَ لحظةً تاريخية فارقةً، تُترجمُ وتعبِّرُ عن السخط الشعبي العارم على أداء هذه الحكومة، وتتيحُ مساحة مؤسساتية لـــمُحاكَمَتها ومُساءلتها سياسيا أمام الرأي العام الوطني، على فشلها المتعدد والذريع، وعلى عدم تجاوبها مع انتظارات المغاربة، وعلى عدم وفائها بالتزاماتها المعلنة.

وفي وقتٍ كانت تسيرُ فيه الأمورُ نحو إيجاد صيغةٍ مناسِبة لشكلياتِ تقديم هذا الملتمس، تَحَمَّلَ مكوِّنٌ من مكونات المعارضة مسؤوليةَ الإقبار النهائي لهذه المبادرة، من خلال إعلانه المنفرد انسحابَهُ التام منها. وهو ما يُثير أسفَ حزبِ التقدم والاشتراكية وتساؤلاتِهِ، على غرار أوساط مختلفة في المجتمع، حول أسباب هذا القرار.

مع ذلك، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أنه سيظل حامِلاً مشعلَ المعارضة الوطنية، الديموقراطية والتقدمية، وفق الخيط السياسي الناظم الذي يؤطر هذا الموقع، منذ بداية الولاية الحالية، والذي سيستمرُّ إلى نهايتها، دون تذبذب أو تردُّدٍ أو مناورة، في تناغُمٍ بين مواقفه المعلنة وتصرفاته الواضحة وتصويتاته العملية، ومُبرزاً نقائص واختلالات الأداء الحكومي في شتى المجالات، الديموقراطية والاقتصادية والاجتماعية، وحريصاً على تقديم البديل الديموقراطي التقدمي.

ضُعف الحكومة في معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتَمَلُّصُها من الخضوع للمراقبة

وتناول المكتبُ السياسي، مرة أخرى خلال هذا الاجتماع، مجمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بما تتسم به من غلاءٍ متواصل لكلفة المعيشة، وتدهور مستمر للقدرة الشرائية، وارتفاعٍ في معدلات البطالة، وإفلاسٍ كثيف للمقاولات، وكل ذلك في ظل غياب أيِّ إجراءاتٍ قوية وملموسة وذات أثر من قِبَلِ الحكومة.

بالمقابل، سجل المكتبُ السياسي إصرار الحكومة على تقديم الدعم الجبائي والجمركي لمستوردي المواشي، مع تَمَلُّصها المُستَهْجَن من الخضوع للمراقبة البرلمانية، من خلال مناورتها إزاء مبادرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، بل وحتى إزاء تشكيل مجرد مهمة استطلاعية برلمانية وفق معايير حيادية وموضوعية.

تصويت الحزب برفض مشروع قانون المسطرة الجنائية لأن إيجابياته لم ترقَ إلى مستوى الانتظارات

من جهة أخرى، توقف المكتبُ السياسي عند مستجدات مناقشة مشروع القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية في البرلمان، بما يكتسيه هذا النصُّ من أهمية بالغة، من حيث كونُهُ أداةَ قياسٍ أساسية لجودة التأطير التشريعي لممارسة الحقوق والحريات الفردية والجماعية، خاصة ما يتعلق باحترام حقوف الدفاع والتقاضي وضمانات المحاكمة العادلة، وقرينة البراءة، وحماية الأمن القانوني.

في هذا الصدد، يسجل حزبُ التقدم والاشتراكية، بموضوعية، المجهودات الوزارية من أجل أنَّ يتضمَّنَ المشروع فعلاً العديدَ من المقتضيات الايجابية التي من شأنها أن تساهم في تحسين مسار الضوابط الإجرائية. كما يسجل إيجاباً المجهود المبذول لأجل تجاوز بعض الاختلالات المتعلقة بالشكليات المسطرية التي تكون لها انعكاساتٌ مباشرة على ضمان حقوق الأشخاص المشتبه بهم أو المتهمين.

غير أن الحزب، الذي قدم فريقُهُ النيابي حواليْ 170 تعديلاً لم تُقبَل منها سوى 12، صوَّتَ برفض المشروع، طالما أنه (الحزب) كان يطمح إلى أن يرقَى هذا المشروع أكثر إلى إحداث التقدُّم المنتظَر، وإلى المراجعةٍ الجذرية والعميقة للمسطرة الجنائية التي لا يزالُ يشوب عدداً من جوانبها ضُعفُ التوازن بين الحق العام، كتعبير عن مصلحة المجتمع، وبين حق الشخص المتهم في محاكمة عادلة، من خلال تمتيعه بما يكفي من ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة. كما أنَّ الحزب كان يطمح إلى تفادي السلبيات المرتبطة بالتقييد التعميمي لحق كافة الجمعيات في التبليغ عن قضايا المال العام، وذلك من خلال بلورة اجتهادٍ تشريعي يُمَيِّزُ، بهذا الصدد، ما بين ممارسات الجمعيات الجادة والمسؤولة وما بين الممارسات السلبية في فضاءِ مجتمعنا المدني.

جولة ديبلوماسية لوفدٍ من الحزب إلى فنزويلا وكوبا

وعلى مستوى الديبلوماسية الحزبية، أخذ المكتبُ السياسي علماً بالترتيبات الجارية من أجل إنجاح الجولة السياسية الديبلوماسية التي سيقومُ بها وفدُ من قيادة الحزب، يترأسه الأمين العام، محمد نبيل بنعبد الله، ويضمُّ مسؤولَ العلاقات الخارجية، سعيد البقالي، إلى كل من فنزويلا وكوبا، وذلك في إطار الترافُعِ حول قضية وحدتنا الترابية، ولأجل توطيد علاقات حزب التقدم والاشتراكية مع الأحزاب اليسارية الصديقة المعنية التي توجد في الحُكم بهذين البلديْن.

الحياة الداخلية للحزب

أما على صعيد الحياة الداخلية للحزب، فقد واصَلَ المكتبُ السياسي تتبع وتقييم وبرمجة تنفيذ مخطط عمل الحزب برسم سنة 2025.

في هذا الإطار، نَوَّهَ المكتبُ السياسي بالنجاح الكبير لكل من ندوة “الشباب والسياسة” التي أطرها الأمين العام بكلية القانون بآيت ملول؛ واللقاء الجماهيري الحاشد بتازة؛ وندوة إطلاق مشروع “توازُن” التي نظمها منتدى المناصفة والمساواة.

كما نوه بنجاح كل من الندوة حول “الهدر المدرسي” التي نظمتها لجنتا التعليم والمساواة للحزب؛ ولقاء إصدار كتاب حول غزة الذي نظمته مؤسسة علي يعتة؛ وندوة “الاقتصاد المغربي أمام التحولات الجيوسياسية العالمية” التي نظمها منتدى اقتصاديي التقدم؛ واللقاء التكويني حول تاريخ الحزب الذي نظمه الفرع الإقليمي للحزب بطنجة بتنسيق مع فرع الشبيبة.

من جهة متصلة، أخذ المكتبُ السياسي علماً بترتيبات تنظيم لقاءٍ شبابي مع الأمين العام بالمدرسة العليا للتجارة بمراكش، يوم الأربعاء 21 ماي 2025؛ وباللقاء الجماهيري مع ساكنة الجديدة، يوم السبت 14 يونيو المقبل. وذلك بالإضافة إلى برمجة لقاءاتٍ بكل من بن جرير، وقلعة السراغنة، وفكيك.

فضلاً عن كل ذلك، قرر المكتبُ السياسي عقد لقاءٍ وطني لمنتخبات ومنتخبي الحزب، بالموازاة مع التئام الدورة السادسة للجنة المركزية، وذلك على التوالي يوميْ 05 و06 يوليوز المقبل.

 

حُرر في 21 ماي 2025